لينا نازلة شايلة شنطة سفرها، وبتبص على البيت بحسرة. هزت راسها بيأس ومشيت بدون ولا كلمة ودموعها سابْقاها. يزن بضيق: أنا سبق وحذرتك يا بيجاد إن كل داه ممكن يحصل، وعملت اللي في دماغك برضه وأصريت عليه، وآدي النتيجة خراب على الكل ونار ولعت، وأول ما أكلت أكلت بيتك وابنك اللي لسه مصيره في علم الغيب، وآدي كمان خسرت أختك وحياتك والشغل، مش بس الشغل كل حاجة يا بيجاد!
حياتك اتدمرت من كل ناحية وبيتك. للأسف المرة دي غلطك أكبر من إنه يتغفر أو يمر مرور الكرام. للأسف أنا كمان حاسس بالذنب، لأن أنا شريك فيه حتى لو غصب عني. سكت ومخدتش موقف ووقفت أتفرج ومستني النتيجة اللي هي كانت معروفة أساسًا من البداية. بيجاد بعصبية: ذنب إيه هو؟ أنا كنت ماشي معاها ولا أنا كنت مرافقها؟ دي كانت مراتي فاهم يعني إيه؟ ثم هي كانت تحلم إن أنا أتجوزها أو أبص لها أساسًا. أنتوا عاطيين الموضوع حجم أكبر من حجمه ليه؟
أنا مغلطتش، كل شيخ وليه طريقة مش بيقولوا كده؟ ودي كانت الطريقة الوحيدة قدامي علشان أقدر أحافظ على شغلنا. ثم تعالى هنا هي كانت تحلم إنها تتجوز بيجاد الكيلاني اللي بتهز له رجالة ليهم وزن واسم في البلد؟ تطلع مين دي! يزن: أنت عارف الغلط إن أنت ما تعترفش بغلطك، أنت لسه بتكلم وكأن الموضوع عادي بالنسبة لك. عارف يا بيجاد اللي أصعب وأكبر من الغلط اللي حصل إيه؟
إنك ما اعترفتش وتكابر برغم إنك عارف ومتأكد من جواك إنك غلطان. أنت هتندم صدقني، ويا خوفي لما ييجي الوقت داه تكون خسرت أكتر من اللي خسرته. يا رب تفوق يا بيجاد قبل فوات الأوان وتلحق اللي باقي من حياتك اللي فات خراب ودمار. يزن بص له بضيق: أنا ماشي وسايبك مع نفسك. بيجاد بعصبية: في داهية الدنيا ما بتقفش على حد، أنا ما بتكسرش وما بقفش عند حد. بكرة تيجي مذلولة، ولو قفلت هتجوز ست ستها، واحدة بنت ناس وعيلة ترفعني وتكبرني.
قدر بدأت تهتم بغزل ومبتفارقهاش لحظة. مريم قاعدة بتبص لبناتها بحسرة، واحدة راقدة في لسه مصير شفائها في علم الغيب، والثانية حياتها قبل ما تستقر بتتدمر، وقدر بتحاول تبان قدام الكل إن هي كويسة ومش فارق معاها حد، وإن اللي حصل مهزهاش برغم إن جواها متدمرة نفسها حد يطمنها ويقولها إن اللي جاي هيبقى أحسن. مريم كل ما عينيها تيجي في عين قدر تشوف كم المعاناة اللي فيها،
بتدعي بحرقة: ربنا يهدي بالك ويطمن قلبك يا رب ويجبر بخاطرك يا قدر يا بنت مريم، قادر يا كريم. مريم قربت من قدر وضمتها لحضنها: عيطي يا قدر عيطي وطلعي اللي جواكي، لا هو عيب ولا هو غلط. قدر بثبات: أعيط؟ أعيط ليه وعشان إيه ومين يستحق؟ مريم: علشان نفسك علشان ترتاحي.
قدر: صدقيني يا أمي، اللي زي بيجاد خسارتي ليه مكسب ليا، لأنه دخل حياتي بطريقة غلط، وأنا عالم ربنا وشاهد عليا إني رعيت ربنا واتقيته فيه وفي حاله وماله وعرضه وشغله وحياته كلها، وهو للأسف ما رعاش ربنا فيا، لأنه كل اللي كان بيدور وبيسعى ليه هو المال والجاه والشغل، ما دورش على البني آدمين اللي بيعيشوا معاه.
مريم بحزن: هأقول إيه يا بنتي، ربنا يصلح الحال. بنتي أنا عارفة إن دماغك جزمه، لا هتسمعي رأي حد ولا كلام حد طالما أنتِ مقررة. بيجاد سخر كل وقته وجهده في الشغل، وأصبح شبه مقيم في الشركة، بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه. يزن بجمود: خير جبتني على ملا وشي؟
بيجاد: بص بقى، أنا الأيام اللي فاتت درست السوق ككل ولقيت الحل، بما إن قدر بتضرب الأسعار، أنا كمان هارد الضربة. كده ولا كده داه مش وقت سيزون، أنا شوفت المعروض وشوفت البضاعة اللي موجودة في المخازن. يزن: تمام وبعدين؟ بيجاد بإصرار: أنا رتبت حملة دعاية كبيرة، وباقي نبدأ التسويق لأني هأعمل حملة خصومات كبيرة و"سيل" في كل الفروع، وأركز الشغل أكتر في فرع دبي والفروع اللي بره مصر، لأن دي قدر مقدرتش توصلها.
يزن: بس كده مش هتبقى خسارة ليك؟ بيجاد: تؤ خالص. أولًا فرق السعر اللي بنشتري بيه وبين اللي هنبيع بيه كويس، يعني البضاعة هتلم حقها وزيادة، يعني تقدر تقول هتغطي مصاريفها، أما المكسب هيعتمد على الفروع اللي بره مصر مع اختلاف العملة، يبقى ضربت أكتر من عصفور بحجر واحد. يزن: تمام، طيب أنت حليتها عايز مني إيه دلوقتي؟ بيجاد: عايزك تشرف على كل حاجة، الأهم دلوقتي ألاقي نتائج على وجه السرعة. يزن هز راسه وسكت.
بعد ساعات طويلة في المناقشات والشغل وسط فريق الماركتينج، وكل واحد بيعرض أفكاره اللي ممكن يضيفها لأفكار بيجاد اللي طرحها على الكل. أخيرًا خلص ورجع البيت وهو شارد. الخدم حطوا الأكل وبيجاد بيقاوح مع نفسه. بدأ ياكل ويتجاهل الحرب اللي دايرة جواه. خد معلقتين وعينه جات على طبق المخلل، ابتسم وافتكر قدر وهي بتحط طبق المخلل.
قدر بابتسامة: يا ابني الطرشي داه حلويات السفرة، الأكل من غيره ميحلاش ولا اللقمة تتبلع إلا بيه، السفرة من غيره تبقى ناقصة. ما حسش إلا وهو بيمد إيده وبياخد حتة أكلها وهو مبتسم. هز راسه وكأنه وعي على تصرفاته. ساب السفرة وقام دخل المكتب وقفل الباب عليه وبدأ يشغل نفسه تاني في دوامة الشغل. قطع تركيزه دخول الشغالة بالقهوة وهي بتحطها قدامه. شرد في قدر وهي بتحط القهوة قدامه.
قدر بتريقة: أول مرة أشوف راجل بيشرب قهوة نص الليل، الناس يا ابني تشرب لبن. بيجاد بسخرية: لبن؟ أظن إني اتفطمت من زمان. قدر بضحكة عالية: من ناحية إنك اتفطمت فداه صحيح، أنت اتفطمت من قرن. بيجاد بصدمة: قرن؟ قرن يا شبر واقطع؟ ليه عندي ٥٠٠ سنة؟ إشحال ما كنتش لسه في الثلاثين من عمري. قدر وهي بتشوح بإيديها: يا عم بلا ثلاثين بلا أربعين، ذوقني كده القهوة اللي أنت عاملها عمولة مخصوص عشانك دي.
قبل ما يستوعب كانت قدر خدت الفنجان وشربت بوق، كشت وشها بمنظر مضحك: أخيييييي! دي عمولة دي يا ستار يا رب، مالها قهوة فكاكس! بيجاد وهو مبرق: إيه! قدر: فكاكس، قهوة بس حاجة ليها طعم وتتشرب، هي صحيح بتبقى عاملة زي رواق الحلل اللي في قعر الحلة بس تقضي الغرض. بيجاد حط الفنجان مكانه وهو بيهرش في راسه. غمض عينيه وهز راسه كذا مرة بيحاول يطرد ذكرياتها اللي أصبحت بتطارده طول الوقت. بيجاد: اطلعي من دماغي كفاية بقى كفاية.
فشل إنه يركز في الشغل تاني. قرر إنه ينام ويريح جسمه. طلع أوضته وهو بيتلفت على قدر في كل مكان. ما لقاش غير سُكات. خلع الشوز واترمى على السرير. اتلفت جنبه وكأنه شايف قدر. قدر بغيظ: تاني تاني يا بيجاد؟ أنا نفسي أعرف إيه التاريخ اللي بينك وبين إنك تشوف المكان متروق! بيجاد: في إيه بس يا قدر؟ قدر: فيه إني تعبت إني ألم الهدوم والجزم من وراك. هو الجزمه قصرت في حاجة؟
داه أنت عندك أوضة لبس تفتح محلين، ما تحط حاجتك فيها. قوم قوم يا بيجاد ما حدش بينام بالبدلة. بيجاد ما حسش وهو بيقوم، أخد الشوز وحطه مكانه وسحب تريننج ووقف قدام الدريسنج. قدر وهي بتشاور على هدومه وهدومها: شايف يا ابني الألوان المبهرجة؟ إيشي أحمر وأخضر وفسدقي، مش أسود وفي أسود؟ هو يا أخويا المرحوم كان غالي عليك للدرجادي؟
بيجاد ابتسم على الذكرى اللي مرت في خياله. اتلفت حواليه لما اتأكد إنه لوحده. سحب تريننج وطلع بيحاول ينام ولكن فشل إنه يغمض عينيه وكأنه في تار بينه وبين النوم. فضل يتقلب على جمر والذكريات بتهاجمه بشراسة وكأنها أعلنت عليه الحرب. ما حسش إلا والنهار بيفرد ضوئه في كل مكان. قام غير هدومه وراح الشركة. دخل الشركة ووقف قدام السكيورتي كانوا قاعدين بياكلوا طعمية، بص لهم وهز راسه وطلع مكتبه. غمض عينه وافتكر قدر. فلاش باك.
قدر: بقولك إيه يا بيجاد، بلاش بقى الجبنة الرومي، أكل الفئران والفرافير داه. بيجاد: فئران؟ أنا باكل أكل فئران! قدر: بصراحة آه، أكذب عليك ولا أغشك يعني؟ ما هي الفئران عايشة على الجبنة والأنشون، وأنا معدتي اتهرت منهم الصراحة، ونفسي هفاني على أكلة حرشة. لينا بحماس: يا ريت يا قدر، إيدي على كتفك، هتودينا فين؟ قدر: لا فين دي خليها مفاجأة. ركبوا العربية وقدر أصرت تسوق. وصلوا عند عربية فول في الحسين.
بيجاد بص للمكان بصدمة: إيه داه؟ قدر بفخر: دي عربية فول وطعمية، أكل الشعب المصري. بيجاد: فول وطعمية يا قدر؟ قدر: طبعًا يا ابني، داه الكباب الشعبي. بيجاد بص لها وبص للينا اللي الفرحة مالية عينيها. استسلم قدام قرارهم. نهاية الفلاش باك. ابتسم بيجاد. اتمحت الابتسامة لما افتكر خيانتها ليه. هز راسه ورجع لصرامته تاني. مر اليوم وهو بيهلك نفسه في الشغل علشان يفصل دماغه عن أي حاجة تفكره بيها.
يزن: خلاص أنا تعبت، أنت كمان محتاج تريح، منظر عينيك بيقول إنك منمتش. بيجاد: ما تشغلش بالك بيا، لو تعبت روح. يزن برفض: مش هامشي إلا ورجلي على رجلك، يلا بقى. روح ومصيره زي كل يوم بيتقلب على نار الشوق والذكريات لحد ما رحمه سلطان النوم وسحبه تحت جناحه. قام من نومه متأخر. لبس بسرعة ونزل علشان يلحق الشغل. وقف قدام الشغالين اللي كانوا بينضفوا الفيلا. لمح طيف قدر. فلاش باك.
بيجاد وهو راجع من الشغل فتح باب الجناح واتصدم من منظر الأوضة. بيجاد: بتعملي إيه؟ إيه اللي قلب الأوضة كده؟ قدر بفخر: أنا بنضفها. بيجاد: والشغالين قصروا في حاجة؟ قدر: أخييييي! والني اسكت ما تفكرنيش، دول ما بينظفوش دول بيلحوسوا. إنما النضافة ما تبقاش نضافة إلا لما تجيب من تحت وفوق، شايف الشرشوبة مطلع روهريط من الأرض إزاي؟ بيجاد بصدمة: رو إيه؟ قدر: روهريط، حاجة كده زي الطين بس أشد شوية. بيجاد ابتسم. نهاية الفلاش باك.
بيجاد: بتعملوا إيه؟ الشغالة باحترام: معلش يا فندم بنضف المكان. افتكر قدر وكأنها أصبحت شبح بيهاجمه طول الوقت. قدر بحدة: خليك عندك، اوعى تتحرك. بيجاد: ليه في إيه؟ قدر: لسه ماسحة. بيجاد: ماسحة ليه؟ هما الشغالين ما مسحوش الأوضة ولا إيه؟ قدر: تاني يا بيجاد يا حبيبي؟ أنا سبق وقولتلك دول ما بينضفوش، دي البت دخلت عملت كدهو كدهو بحتة بتاعة في إيدها، لا نفضت سجاد ولا كنست أرض، داه باين عليهم ليلتهم معايا غبرة.
هز راسه بضحك للذكريات اللي فقدها ومشي من قدامها، راح على شغله وهو الابتسامة لسه مرسومة على وشه. راح الميتنج وقاعد مبتسم. يزن بص له باستغراب: مالك قاعد مبتسم ليه كده؟ بيجاد: ها؟ بتقول حاجة؟ يزن: أنا قولت حاجات بس شكلك كنت سرحان. بيجاد بتهرب: بص في ساعته، طيب يلا يادوب نلحق الميتنج اللي ورانا، ما تنساش إنهم عملاء تقال. يزن: يلا. وصلوا مكان الميتنج. بيجاد بيتلفت: غريبة أوي. يزن: إيه اللي غريب مش فاهم؟
بيجاد: المكان، ليه اختاروا مكان مفتوح؟ المكان عامل زي الجنينة العامة. يزن: يمكن لأنهم بيفضلوا الطبيعة، على العموم مالناش دعوة خلينا في اللي جايين علشانه. بيجاد: عندك حق. بدأ يتلفت حواليه ورجع ابتسم تاني بشرود. يزن: لا بقى والله الضحكة دي وراها حاجة، هو أنت اتصالحت أنت وقدر؟ بيجاد بنفي: لاء، أنا أصلا لا روحت ولا اتكلمت لسه مع قدر. يزن: طيب أومال إيه وإيه سبب الضحكة الغريبة اللي على وشك دي من الودن للودن؟
بيجاد: لا ولا حاجة، افتكرت حاجة كده. يزن: اممم، شكلها كده حاجة تخص قدر صح؟ بيجاد: إشمعنى؟ يزن: شكلك سرحانك، المهم قولي افتكرت إيه بقى؟ بيجاد: أبدا شوية حاجات اتجمعت مع بعض. يزن: أيوه اللي هما إيه؟ قول ضحكني معاك، أهو الواحد ينسى هم الشغل شوية. بيجاد: ما فيش حاجة مستدعية، دي حركة مجنونة من حركات قدر. يزن: أيوه اللي هي إيه يعني؟ أخلص بقى أنا من الصبح عمال أتحايل عليك، أخلص بقى. بيجاد: عملتلنا موقف حلو في شم النسيم.
يزن بفضول: عملت إيه خلاك عينك بتلمع وتضحك في نفس الوقت؟ بيجاد: المجنونة فرشت ملاية في الجنينة وأصرت إننا نقعد فيها، ولما طلعنا لقيتها جايبة فسيخ ورنجة وبصل أخضر وحاجات غريبة. يزن بابتسامة: فسيخ ورنجة في فيلا بيجاد الكيلاني؟ عجبت لك يا زمن. بيجاد: شوفت يا أخي سبحان الله. يزن: شكلك بتعيد حساباتك من تاني، وشكل قدر قدرت تستحوذ على قلبك وعقلك. بيجاد اتنهد: نتكلم بعد الميتنج، الناس وصلوا.
بيجاد حاول طول الساعتين يفصل عقله تمامًا. يزن: يا ساتر، أخيرًا خلصنا دش الميتنج، الواحد عقله عامل زي الشواكيش من كتر الشغل. يزن: قولي بقى مالك. بيجاد: صدقني مش عارف، حاسس إني مشتت، مش عارف أحدد إذا كنت صح ولا غلط، مش عارف أحسم موقفي، بس ذكرياتها دايما بتهاجمني زي وحش سعران بتنهش في عقلي ليل ونهار.
يزن: صدقني يا بيجاد احنا إخوات وأصحاب قبل البيزنس، وحقك عليا إني أنصحك وأفتح عينك. الغلط حصل واللي كان كان، وما دام اعترفت بغلطك هو داه الأهم. أنت بيتك كان مليان دفا وحنان وكان حواليك كل حاجة حلوة، وأنت بصيت للشكليات والكلام الفاضي، بصيت لنص الكوباية الفاضي، ما بصتش للنص المليان. قدر كانت جميلة في كل حاجة، خَلْق وخُلُقًا. لو بصيت من وجهة نظر أي راجل هتلاقيها كاملة مكملة، أي راجل يتمناها، ست بيت شاطرة، وفي الشغل ست بمية راجل، اتربت على قيمة وقدسية الحياة الزوجية والأسرية.
بيجاد: عارف، بس اللي وجعني إن مكان ما كنت مأمن اتخانت، ما كنتش متخيل إن الطعنة لما تجيني تجيني منها هي. يزن: أنت اللي طعنت الأول وهي كانت مجرد رد فعل، فما تلومش ردة الفعل على الفعل. لو حد هيتلام يبقى أنت اللي المفروض يلوم نفسه، لأني من البداية قولتلك إن وارد وأكيد داه هيحصل، مهما داريت أو خبيت المستور مصيره يتكشف، وجرح الست وجعه قد الراجل ميت مرة، لأن الست اللي بيحكمها مشاعرها إنما الراجل اللي بيحكمه عقله.
بيجاد بحيرة: طيب أنت شايف إيه الحل؟ إيه؟ لأني حرفيًا بقيت بين نارين ومش عارف أخد قرار. يزن: أنا شايف إنك تحاول تنقذ ما يمكن إنقاذه دلوقتي. أنت اعترفت إنك غلطت، وداه في حد ذاته مؤشر كويس. المهم إنك تخطط إزاي تصلح اللي جاي. بيجاد: المشكلة إن قدر دماغها جزمه.
يزن: عارف داه كويس. المهم دلوقتي تحاول تشوف كل نقط ضعفها وحاول تدخلها منها. الست بطبيعتها عاطفية شوية، حاول تلين دماغها زي ما لينتها أول مرة. حاول تاني وتالت ورابع، مش غلط المحاولة والإصرار. أنا اللي هعرفك داه، أنت في البيزنس حوت، فخليك في حياتك كمان حوت. أنت بتخبط دلوقتي عشان مصيرك وحياتك وبيتك وابنك اللي جاي في الطريق. بيجاد: طب ولينا؟ يزن: صدقني لازم ترجع لينا، لأن هي الوحيدة اللي هتساعدك إن أنت ترجع قدر.
بيجاد: تفتكر؟ يزن: جدًا، جرب مش هتخسر، وأهي محاولة يا صابت يا خابت، وجراب الحاوي مليان ولا أنت إيه رأيك؟ بيجاد هز راسه بتفكير: هشوف وأقولك، لازم أحسبها صح علشان ماخسرش، لازم أبقى عامل حسابي على كل الاحتمالات. يزن بفرحة: أيوه بقى، هو داه الكلام والله، وهترجع أيام الشقاوة من تاني يا بيجو. بيجاد خبطه على كتفه: يا أخي بقيت بكره اسمي بسبب دلعك. يزن بصوت مايع: كده برضه يا بيجو يا خاين؟
بيجاد ضحك من قلبه. قضوا لحظات صادقة بعيد عن كل الزيف. روح بيجاد وهو بيفكر في كل طريقة وأي طريقة توصله لقدر وتقدر تلم شمل عيلته. مسك الموبايل وحجز تذكرة لتركيا وقام بسرعة جهّز شنطته. وتاني يوم كان في الطيارة بيعد الوقت ثانية بتجر ثانية لحد ما تتم دقيقة، ودقيقة ورا دقيقة لحد ما بقوا ساعة. فضل طول الرحلة على نفس الحال لحد ما أخيرًا وصل مطار صبيحة كوكجن في اسطنبول. خد تاكسي بسرعة وقاله العنوان.
أول ما وصل الفيلا شاف لينا قاعدة في الجنينة سرحانة وكأنها منفصلة عن الواقع. قرب منها وضمها: وحشتيني أوي. لينا بخضة برقت بيجاد وهزت راسها كأنها بتستوعب اللي عينيها شايفاه صح ولا غلط. بيجاد بابتسامة: هز راسه، آه بيجاد بشحمه ولحمه كمان. لينا حاولت تتصنع البرود: خير جاي ليه؟ أظن سيبتلك مصر بكل ما فيها، جاي ورايا هنا ليه يا بيجاد؟
بيجاد: علشان وحشتيني وعلشان مينفعش تغيبي عن عيني وعلشان عايز ألم شمل عيلتي، ينفع كل الأسباب دي؟ لينا بحيرة: نفسي أصدقك بس خايفة تطلع خطة جديدة منك، للأسف أنت عملت شرخ كبير في علاقتنا وهديت كل طرق الثقة، قولي إزاي أصدق؟ بيجاد: تبصي في عيني وأنتِ تعرفي إذا كنت صادق ولا لاء. لينا: سبق وبصيت فيها وقدرت تضحك عليا. بيجاد بحزن: بس المرة دي غير بجد. لينا بتنهيدة: عايز إيه يا بيجاد؟
بيجاد: عايز ألم شمل عيلتي تاني، عايز ابني يتولد في بيتي ويتربى في حضني وتحت عيني. لينا: مش فاهمة، دخلي أنا إيه؟ بيجاد: أنتِ أكتر واحدة عارفة قدر وليكي تأثير عليها، ساعديني أرجوكي إني أرجعها ليا. لينا: تاني؟ تاني يا بيجاد؟ بيجاد: لا لا خالص، أنا فعلا عايزها عشان بحبها يا لينا والله مش علشان أي حاجة تاني. لينا: واللي فات ما أنت برضه قولت كده. بيجاد خد نفس هو كان مجهز نفسه ومستعد وعارف إن لينا هتفتح كل
الدفاتر القديمة من تاني: بصي يا لينا، مش هنكر إني فعلا في الأول اتجوزت قدر علشان أضمن الشغل وخفت من المنافسين يوصلوا ليها، كنت عايز أفضل محافظ على مكانة شغلي، ما كنتش عايز أي حد يوصلها، ولو حد وصلها أبقى مالك أمورها في إيدي، بس لما عاشرتها ما أنكرش إنها عجبتني، حبيتها غصب عني، عفويتها صدقها براءتها اللي برغم بهدلة الدنيا فيها فضلت محافظة عليها، يمكن ما عرفتش أعبر عن مشاعري لأن بطبيعتي دايما بتعامل بعقلي مش بقلبي، وكنت بعبر بالأفعال مش بالكلام.
لينا حست بالصدق في كلامه لكن تمالكت نفسها: ولما عرفت إنها حامل ما فرحتش؟ كنت مصدوم وحتى ما قولتش كلمة؟ ونسيت يا بيجاد إن الست بتحب بودانها وعينيها، الكلام أبلغ والكلمة الطيبة صدقة. بيجاد: فعلا يمكن لأنه ما كانش في حسابي، كنت مشتت خايف ما بين الشغل وبهدلتها والحمل وتعبه. لينا باستسلام: طيب عايز مني إيه دلوقتي؟ بيجاد: عايزك تساعديني، ينفع؟
عايز حياتي ترجع كاملة زي ما كانت، عايز حبيبتي ترجع لحضني من تاني، عايز ألم حياتي اللي اتفككت واتبعترت في كل مكان من تاني. لينا: خايفة، صدقني خايفة أساعدك تطلع خطة تاني وأنا اللي هبقى وش المدفع. بيجاد: أقسم بالله ورحمة أبويا وأمي ما خطة، أعمل إيه عشان تصدقيني؟
أنا ندمت وجاي معترف بغلطي، البيت وحش أوي من غيركم، كل ركن ذكرياتكم فيه عايشة معايا لما قربت أتجنن من الوحدة والفضا، دايما بشوفكم وبفتكر كل موقف حتى يوم الفسيخ فاكرة اليوم داه؟ لينا: آه ويوم الفول الطعمية. بيجاد بضحكة عالية: يااااه، كان حتة يوم ما يتنسيش. لينا: آه طبعًا، قولونك قام عليك وكنت هتموت. بيجاد: آه منكم لله، سفيت شريط برشام عشان يهدي بطني. لينا: آه فاكر يوم الشاي المغلي.
بيجاد: يا ساتر يا رب، داه كان حزن مغلي، كانت هتولع في الجنينة الله يخربيت كده الغبية عشان تولع فحم، ولعت على الأرض، لاء وكله كوم والذرة المشوي كوم تاني، بنت المجانين نزلتنا الساعة ١٢ بالليل عشان تتمشى على الكورنيش. لينا: بصراحة كانت عفوية أوي. بيجاد: أوي يا لينا، فهمت وعرفت داه دلوقتي، أتمنى يكون لسه فيه فرصة وما يكونش فات الأوان. لينا: إن شاء الله يكون لسه فيه وقت، ما دام ندمت واعترفت إن الله غفور رحيم.
بيجاد: أفهم من كلامك إنك موافقة؟ لينا بحيرة: سيبني أفكر. بيجاد: خدي وقتك بس ما تطوليش الله يخليكي. لينا هزت راسها. بيجاد وهو بيقف. لينا: رايح فين؟ بيجاد: هدخل أنام، بقالي كام يوم النوم مخاصمني، مصدقت إنك صفيتي، محتاج أرتاح عقبال المجنونة التانية. لينا: ماشي ادخل ولما تصحى يحلها الحلال. دخل ولينا قاعدة تحسبها من كل اتجاه لحد ما حسمت قرارها. ابتسمت بخبث ومسكت التليفون. لينا بحب: ازيك يا قمر عاملة إيه وحشتيني؟
قدر: الحمد لله تمام، أنتِ أخبارك إيه؟ لينا: أنا كويسة، مالك بتتكلمي ببرود ليه؟ لسه واخدة على خاطرك مني؟ قدر: لا خالص والله، لما قعدت وهديت راجعت نفسي وكل اللي حصل، عرفت إن تصرفاتك كانت صادقة وعفوية، مش تصرفات واحدة بتخطط وتدبر وتنفذ. أنا بس موجوعة، موجوعة من كل اللي حصلي كذا حاجة ورا بعض ما لحقتش أخد نفسي. لينا براحة: الحمد لله إنك فهماني، وعلشان الأخوة والصدق اللي بينا عايزة أقولك على حاجة كده حصلت. قدر: خير في إيه؟
لينا: بيجاد جه هنا تركيا وعندي دلوقتي. قدر بهدوء: طبيعي إنه يجيلك لأنكم إخوات ومهما حصل بينكم مالكوش إلا بعض واللي بينكم مستحيل يتفرق. لينا: مش هنكر داه بس بيجاد جاي أساسًا علشان عايز يرجعلك وعايزني أساعده. قدر: أظن اللي بيني وبينه اتكسر. لينا بمقاطعة: اللي اتكسر بيتصلح. قدر: بس بيسيب شروخ بتخلي شكلها بشع.
لينا: مع الزمن الشروخ بتختفي، ولو ما راحتش بنحطلها ديكور يغير ويجمل شكلها أحسن من الأول كمان ويخفي أي بشاعة كانت تحتها في يوم من الأيام. قدر: مش فاهماكي يا لينا بصراحة، عايزة تقولي إيه أو بالمعنى الأصح عايزة تعملي إيه؟ لينا: أحبك وأنتِ معايا على الخط، بصي يا ستي، خلينا نحط راسنا في راس بعض ونأدبه نخليه يقول إن الله حق. قدر: عروستي مش فاهمة.
لينا بصبر: بصي، أنا هأقول لبيجاد إني موافقة بس ما يخبيش عني حاجة تاني، وأعرف منه هو ناوي يعمل إيه وأقولك، وأنتِ تتصرفي مش أنا اللي هأقولك تعملي إيه. قدر بضحك لأول مرة: شريرة يا لينا! ثم تعالى هنا هو المفروض مين فينا اللي أخوكي؟
لينا: هو أخويا وغلط، وأنتِ صحبتي وأختي ومرات أخويا وأم ابنه، فخلينا نأدب أخويا لحد ما يعرف غلطه ويقر ويعترف بيه، لأن بيجاد عايش طول عمره بعقله وبيحسبها بالورقة والقلم حتى في مشاعره، خلينا ننحي عقله شوية ياخد إجازة ويرتاح فيها ونطلع مشاعره تتحكم شوية، وأهو نتفرج على بيجاد وهو رومانسي. قدر: أشطا معاكي، شوفي وأنا معاكي، دي شكلها أيام عنب. لينا: طبعًا يا بنتي أومال! قفلوا وكل واحدة بتخطط مع نفسها. بيجاد صحي
من النوم وراح للينا بلهفة: ها؟ لينا: ماشي موافقة بس هتعمل اللي هأقولك عليه، قولت إيه؟ بيجاد: ماشي موافق، لجل الورد ينسقي العليق. لينا: ماشي بص بقى أول هام اتنحنح. بيجاد بصدمة: اتنحنح؟ لينا: أيوه، يعني اتلحلح، طلع شوية رومانسية للبت تخليها تلين. بيجاد: اتلحلح؟ داه شكل قدر سرها باتع، ما علينا أعمل إيه يعني؟ لينا: بص هات خط جديد وابعتلها رسايل حب. رغام وإشهار البنات بتحب الحاجات دي أوي. بيجاد: هعاكس مراتي يا لينا.
لينا: إحنا قولنا إيه ها؟ بيجاد بغيظ: ماشي لما نشوف بس، لما نرجع مصر مينفعش نقعد هنا ولا إيه؟ لينا: ماشي اتصل احجز. تاني يوم كانوا في مصر. وفعلًا نزل بيجاد واشترى خط جديد وبدأ يبعت رسائل لقدر. قدر بصت على الرسايل بضحك. فضل طول اليوم شغله الشاغل إنه يبعت رسايل. بيجاد: بعتنا ومردتش. لينا باصطناع التفكير: امممم، طيب بقولك إيه، نزل برنامج تغيير الأصوات وكلمها. بيجاد: طيب ما أكلمها مني لنفسي الله.
لينا: يا ابني افهم، مهي عارفة صوتك، إحنا هانشتغلها شوية. بيجاد بصلها بحيرة وتحت زن لينا وافق. من غير ما بيجاد ياخد باله بعتت رسالة لقدر باللي هايحصل. بيجاد عدل الصوت واتصل على قدر. بيجاد: ألو. قدر: أيوة. بيجاد: نتعرف على القمر؟ قدر وهي بتكتم ضحكتها: القمر دي تبقى أمك يا روح أمك، هي ناقصة تلقيح جتت؟ غور ياض كتك غورة، ناقصة قرف رجالة فاضية، إلهي يجيكم فِرة زي فِرة الفراخ تلمكم في شوال وتخلص البشرية منك.
وقفلت السكة وانفجرت في الضحك. بيجاد بص للتليفون اللي في إيده بصدمة. لينا: ها طمني. بيجاد: يخربيتك على بيت شورتك، دانا لسه بقولها نتعرف شمتتني ومسحت بكرامتي البلاط وقفلت السكة في وشي. لينا بضحك: مش معقولة قدر بجد. بيجاد: أنتي بتضحكي؟ تصدقي أنا غلطان إني سمعت كلامك. لينا: مش قصدي بجد بس قدر محدش يتخيلها، طيب هتعمل إيه. بيجاد: أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم. لينا: ناوي على إيه؟ بيجاد بصلها بغموض وسكت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!