الفصل 4 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الرابع 4 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
19
كلمة
3,834
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

مريم: طب اهدي يا مهبوشه يا بنت المهبوشه وفهميني بالراحة، طاقة إيه اللي اتفتحت وإيه اللي حصل في كلامك اللي منيش فاهماه ده؟ قدر وهي بترمي شنطتها على طول دراعها وبصوت عالي: ودّعنا الفقر وقفلنا أبوابه وفتحت لينا الدنيا دراعاتها. مريم: طب فهميني في إيه؟ بقالك ساعة عمالة تقولي نفس الكلمتين. قدر وهي بتلف حوالين نفسها: طاقة القدر اتفتحت ومش اتفتحت بس تؤ لا دي اتفتحت وبتروخ كمان بالقوووي.

مريم بمهاودة: طب اهدي كده وفهميني واحدة واحدة إيه اللي حصل، ولو عدتي نفس الكلمتين مش هتلاقي إلا شبشبي بيسلم عليكي، فاهدي كده بدل شغل المهابيل ده. قدر اترمت على الكنبة بضحك: فاكرة لما قلتلك من كام يوم قبل ما أسافر عندي مصلحة شغل وادعيلي؟ مريم بنفاذ صبر: فاكرة، واديني قاعدة أهو مستنية. قدر: طب فاكرة لما اديتك الفلوس بتاع الإيجار اللي اتسرقت منها؟

مريم: الله يخرب بيت كده، عمالة تطلعي من طوخ تخشي على ملوخ، إيه اللي جاب السيرة دي تاني يا بنتي؟ قدر: السيرة ما فضتش أولاني يا ماما، والاثنين مربوطين ببعض. مريم كشت وشها: مش فاهمة إيه اللي جاب عيشة لأم الخير يا بنتي، فهميني الله يسترك من غير لف ولا دوران. قدر بتنهيدة: بصي، يومها كان في زبونة تقيلة خدت مني شنطتين، كان مكسب الشنطتين دول قد مكسب اليوم كله، وخدت رقمي وقالتلي هاتجيبيلي شغل، قلتلها تمام يا منتا كريم يا رب.

مريم: أيوه، إيه علاقة كل ده بفرحتك بأختك يا قدر؟ أنا مش هأشد الكلام من على لسانك يا بنتي بكماشة. قدر: يا ماما الله يخليكي أنا جايلك في الكلام، اصبري علشان تفهمي الموضوع كله من أوله لآخره. مريم: ماشي صبرنا. قدر: المهم يا ستي قالتلي أصحابها ومش عارف إيه وهاجيبلك شغل وآخد منك. مريم: يبقى جابتلك الشغل وده سبب فرحتك صح؟ قدر: مش شغل، لاء ده كل أبواب الرزق اتفتحت. مريم: مش فاهمة عملت إيه يعني؟

قدر: أخوها عنده شركة بتشتغل في الهاند ميد اللي أنا بشتغل فيه، وطلب مني شغل وشغل كتير بكميات اللي أنا سافرتله وقعدت ألف من بلد لبلد ومن مشغل لمشغل ومواصلة الليل بالنهار عشان أخلص وأجمعله الطلبية. مريم بطيبة: طيب يا ضنايا ربنا يرزقك ويجبرك قادر يا كريم. طب وطلعت يعني مصلحة متعيشة وطلعلك منها كام على كده؟ قدر بفرحة: لاء كتييييير أووووي بواكي ورزم رزم رزم متتعدش، ملايين يا ماما ملايين.

مريم بحيرة: طب هتحطيهم فين دول يا بنتي في البيت؟ وانتي لسه أهو بتقولي دول فلوس ياما ياما ياما وكتير. قدر بهزة راس بسرعة: لا يا ماما دول ما يتعانوش في البيت وخصوصًا بعد اللي حصل من كام يوم. مريم بدفاع: لا يا قدر، أخص عليكي يا بنتي أنا مش عايزاكي تظلمي أختك. قدر بإصرار مميت: يا ماما الله يسترك مهو بالعقل، ما يعرفش إلا أنا وأنتي، ومكنش في البيت إلا غزل لأن فتون يومها كانت في الدرس، ما جاتش إلا وقت ما كنا بنغرف.

مريم بزعل: لا يا قدر، أخص عليكي يا بنتي، ما تظلميش أختك، الشك وحش يا ضنايا، ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك ويدخل ما بينكم، دي أختك يا بت ورباية إيدي، وأنا ما طعمتكومش لقمة حرام، ده ما دخلش جوفكم إلا الحلال. قدر بحسم للموضوع شدت إيد أمها ودخلت الأوضة اللي بتنام فيها هي وغزل. مريم: جايبانا هنا ليه يا قدر؟ ناوية على إيه؟

قدر بغموض: إحساسي بيقولي إن الحقيقة هنا، أصل غزل ما هياش غبية عشان تصرف الفلوس مرة واحدة وإنها هتقسمها عشان تشبرق روحها بيها كام يوم. مريم برفض: لا يا قدر لا، لأول مرة أقولك إن إحساسك خانك المرة دي. قدر بصت لأمها فترة واتحركت بهدوء وبدأت تفتش في هدوم غزل بالراحة من غير ما توقع حاجة ولا تحركها من مكانها، كانت بتحرك كل حاجة بحرص.

مريم بحدة: عيب كده يا قدر، الله ما يصحش يا بنتي تفتحي وتنبشي في حاجة غيرك، انتي صحيح أختهم الكبيرة آه، بس أنا لسه عايشة ما موتتش ولا حابة إنكم تكونوا بتخونوا بعض يا بنتي، ده الشك بذرته لو اترمت بتفرع ومحدش بيعرف يقلعها من جذورها تاني لأنها بتكون تبتت في قلب صاحبها. قدر ما اهتمتش بكلام أمها وفضلت تدور ما لقتش حاجة في الدولاب. مريم ربعت إيديها: ها، إزي الحال بقى دلوقتي؟ صدقتيني؟

قدر سكتت، بصت على سريرها، شالت المخدة ونفضتها ورجعت شالت المرتبة، لقت باقي الفلوس على لوح السرير، رفعت الفلوس قدام عين أمها: ها، بردوا شك وما يصحش؟ مريم: لا يا بت ما يمكن محوشاهم من وراكي يعني، هي الفلوس ليها شبه؟ قدر رفعت الميتين جنيه قدام أمها: طب بصي كده على الفلوس دي، انتي عارفة إني من سنين فلوس الشغل بالذات بعلمها عشان ما تتخلطش مع أي فلوس معايا.

مريم بصت على الفلوس لقت حرف الـ k اللي دايمًا قدر بتعمله على كل فلوس معاها. قدر: ها، لسه بردوا مصرة إني ظلماها؟ ثم من أمته وأنا بدي ميتين جنيه حتة واحدة لبنتك؟ مريم اتهبدت على السرير بحزن ودموعها نزلت غصب عنها: والله يا بنتي ما أنا عارفة، أنا عقلي وقف وكأنه هيهيص مني، ده أنا ما عزتش حاجة عنها كنت بشيلها من بوقي عشانها. خبطت على رجليها بكفوفها: قصرت في إيه بس يا رب؟

قدر قعدت تحت رجليها: ما قصرتيش في حاجة ويشهد ربي، بس بنتك هي اللي عينها فارغة، دلوقتي بدل ما هي فارغة قيراط هتبقى فارغة أربعة وعشرين قيراط. مريم بندب: آآآآه آآآآه يا قهرتي آآآآه يا حسرتي على سنين عمري اللي اتكسرت وشبابي اللي ضاع عشان يطلعلي بت زي دي يا رب. قدر بحرقة من دموع أمها وحزنها: اهدي يا ماما، غزل عايزة يتعاد تربيتها من أول وجديد. مريم بحزن

وعينيها مكسورة في الأرض: طب ناوية تعملي معاها إيه يا بنتي وهي شيطانها سايقها؟ قدر بعينين بتلمع بالشر: لاء سيبيها على دي واللي جاي ده بتاعي أنا، بس المهم دلوقتي إننا لا عرفنا ولا شوفنا ونكفي عالخبر ماجور. مريم: خلاص يا بنتي اللي شايفه فيه الصالح اعمليه. قدر: ماشي بس اعملي حسابك إننا هنسيب الحتة. مريم: يا لهوي هنسيب بيتنا وجيرانا، هنسيب البيت اللي آوينا، ده أنتوا اتولدتوا واتربيتوا وكبرتوا فيه.

قدر: يا ماما ما شوفناش منه إلا كل شر، ده كله مليان ذكريات مرة، ده كفاية خوفك من الناس إنهم يعرفوا إن أبويا طفش وسابنا، هو أنتي ليه لحد دلوقتي ما تطلقتيش منه ولسه باقية على ذمته مع إنه هاجرنا ورامانا ورا ضهره لسه سنين وسنين وسنين تعبت من كتر عدها، ليه لسه باقية عليه وهو مش أكتر من سد خانة في بطاقتك؟

مريم بتبرير: عشان ما تنهشناش كلاب السكك ونبقى مطمع للي يسوى واللي ما يسواش يا بنتي، الناس بتبص للمطلقة بصه وحشة أووي، بصه بتدبح بسكينة تلمة، بصه الطمع في عين الرجالة، وبصت الخوف في عينين أصحابك من إنك تلفي على جوزها، وبصت القلق من النسوان على بيوتها، مهما شايفين إن المطلقة ست ملعوبة هتاخد جوزها منها وتلف عليه، ما يعرفوش إنها ما طلقتش إلا لما جابت آخرها وقالت يا بس.

الناس هتخاف تدخلك بيتها واللي تعزك أووي هتخاف تتكلم معاكي أو تمدح فيكي لجوزها يقارن بينك وبينها وتحلوي في عينهم، ودايمًا عند الرجالة الممنوع مرغوب. فأنا قصرت عن نفسي كل الشر ده يا بنتي واتحميت في اسم راجل. قدر بتهكم: وهو فين الراجل ده لا مؤاخذة؟ شاوريلي عليه كده.

مريم: حتى لو كان اسم بس، الاسم ده سد أبواب علينا كتير أووي يا بنتي، سد الخانة اللي في البطاقة خلت كل كلب يلم روحه عننا، أومال أنا كل سنة باخدكم وأروح أسوان عند أختي شهرين ليه؟ مهو الناس عارفة إننا بنسافر لأبوكي كل سنة عشان محدش يشك ولا يسأل، عرفتي ليه يا ضنايا؟ قدر: عارفة والله ومقدرة يا ماما بس أهو أدينا هنسيب الحتة خالص وهنروح حتة تانية خالص لا نعرف حد ولا حد يعرفنا.

مريم بحزن وحسرة: كان زمان، إنما دلوقتي ما بقاش ينفع يا بنتي، كبرنا خلاص على الكلام ده وأنتوا أهو بقيتوا ما شاء الله عرايس تشرح القلب. قدر بإصرار مميت: ولا كبرتي ولا حاجة، اللي كبرك الهم والحزن قبل أوانه، خلينا نعيش على نضافة ونمسحه من حياتنا وننضف اللي فات منه، وجوده فيه حتى لو رجع ما يبقاش ليه الحق فينا ويرجع يرازينا.

مريم بحيرة: والله ما عارفة أقولك إيه بس، سيبي بكرة لبكرة ولو لقينا حال هناك زي هنا يبقى هنفضل كده، ولو كان كل حي في حاله يبقى اعملي اللي يلد عليكي، ولو إني عارفة إن الناس نظرتها واحدة للمطلقة. وإديكي أهو بتقولي ناس جديدة وحياة جديدة ويا خوفي يا بنتي بدل ما كنا هنا مستورين ومتحاميين من الناس ولسانهم نبقى هناك مطمع وإحنا ولايا ما معناش راجل.

قدر: ماشي يا ماما، بشوقك واللي عايزاه هايكون، وأديني يا ستي هايبقى زي ما قولتي. مريم: طب يا بنتي ربنا يراضيكي ويرضى عليكي، المهم قوليلي أنتي ناوية تقولي لأخواتك؟ قدر: بصي هو أنا هعرفهم ومش هعرفهم. مريم بحيرة: فزورة دي، مهو يا هتقوليلهم يا مش هتقوليلهم.

قدر بتوضيح: يعني هعرفهم إننا هنسيب الحتة وإني اشتغلت في شركة كويسة هتوفرلي سكن كويس في منطقة كويسة ومرتب حلو، إنما الفلوس والشغل لا، وحذاري يا ماما حذاري أنا بأكد عليكي أهو إن أي كلمة تطلع برة جوفك، اللي حصل يندفن بيني وبينك ولا تجيبي سيرة بيه لأي حد. مريم بحزن: طب غزل وقلنا ماشي عرفنا اللي فيها، طب وفتون كمان مالها هي رخره؟

قدر: مالهاش وزي الفل، بس فتون راحت ولا جات عيلة بنت 16 سنة واللي في قلبها على لسانها، وغزل عاملة زي الحية بتفضل تلف وتدور وتوصل للي عايزاه بمعرفتها، هتفضل تدور وتنخور لحد ما تقرر فتون، فكده أسلم للكل ولا أنتي ليكي رأي تاني؟ مريم: لا يا بنتي لا تاني ولا تالت، اللي شيفاه صح وفيه الصالح اعمليه، أنا من يوم ما تعبت رجليا وضهري وجعوني وأنتي اللي شايلة البيت من طقطق لمنطق وسديتي راجل البيت وست كمان من بعد مني.

قدر مسكت إيد أمها وباستها: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل ويديمك سند لينا، ده إحنا عايشين بحسك وببركة دعاكي. مريم برضا: دعيالكم يا ضنايا قلبي، ربي راضيين عليكم ليوم الدين وقادر يهدي أختك يا رب. قدر بشرود: آمين. رجعت الأوضة زي ما كانت وطلعت الصالة وجهزت الأكل ومر اليوم بسلام من غير ما تقول لحد أي حاجة. راحت المحل عند عم حسين. قدر بتفكير: بقولك إيه يا عم حسين، عايزة منك خدمة.

حسين وهو بيشاور على عينيه: قولي يا وش الخير ومن عيني دي قبل عيني دي. قدر: تسلملي يا راجل يا طيب، كنت عايزة سمسار كويس يشوفلي شقة في حتة كويسة بس ما يكونش حراق في سعره. عم حسين: موجود بس إيجار ولا ملك؟ قدر: لا ملك بدل ما أفضل أكع دم قلبي في حاجة مش ملكي، أدفع وتبقى حاجتي واهي مركونة للزمن. عم حسين: عندك حق، عين العقل ماشي كلامك. واتصل بسمسار معرفة وبلغه. قدر طول المكالمة ساكتة لحد ما خلص: ها قالك إيه؟

عم حسين: قالي يومين ويديكي التمام. قدر: الله عليك هو ده الكلام. وفعلًا بدأت تتفرج على الشقق وعجبها شقة في منطقة الزمالك وخلصت فيها ودفعت تمنها وروحت وهي مبسوطة وطايرة من الفرحة، وعدت على محل مشويات جابت أكلة مشاوي معتبرة ورجعت بيها البيت. حطت الأكل ونادت بصوت عالي: يا أهل الدار أنا جيييت. طلع الكل. غزل: إيه داخلة بغباغة ليه؟ قدر: تعالي يا طفسة جايبالك أكلة معتبرة. غزل بصت على الترابيزة

وعينيها برقت وريقها جري: الله أخيرًا المحرمات دي دخلت بيتنا، ده إحنا لما كنا بنشتاقلها ونفسنا تهف عليها نعدي نشم ريحتها ونمشي. قدر خبطت كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني ما جتش مش عاجب، جات بردوا مش عاجب، أنتي إيه اللي يرضيكي بالظبط عشان نبقى عارفين؟ غزل بلهفة وهي بتقعد على الترابيزة

أول واحدة وما استنتش حد: اللي يرضيني إني آكلها كل يوم وإني ألبس من أفخم المحلات زي الناس اللي عايشة ويبقى عندي عربية وفيلا وعندي خدم وحشم واللي أتمناه قبل ما أنطقه ألاقيه مش أقعد أحلم بيه. قدر بغيظ: لا حول ولا قوة إلا بالله يا بنتي، ارضي بالمقسوم بلاش فراغة عين. غزل وهي بقها مليان أكل: يا ستي أنا عيني فارغة عايزة مني حاجة؟ قدر: طب أنا عايزة أبلغكم بحاجة. أنا سبت الشغل. فتون وغزل شهقوا بصدمة.

فتون بحزن: ليه بس كده يا قدر؟ إيه اللي حصل معاكي خليكي سبتي الشغل؟ حد عملك حاجة؟ غزل وهي بتبلع اللي في بقها: من غير ما تسألي يا أختي، أنتي عايزة تزلينا باللقمة عشان كده قلتي تجيبيها وتطفحيها لنا؟ قولي بقى إنك قاصدة وبترسمي وتخططي عشان عايزة تطلعينا من التعليم ونشتغل ونساعدك في البيت، مش ده غرضك من البداية؟ قدر ببرود: أممم ها خلصتي ولا في حاجة تانية حابة تقوليها؟ غزل: خلصت إيه قصدك إيه مش فاهمة؟

قدر: خلصتي كلامك اللي طالع من بوقك زي السم ولا لسه؟ غزل: لا لسه ما خلصتش. قدر رفعت حاجب: لو عندك كلام في جوفك اطرشيه خليني أخلص. غزل: سبت شغلك ليه وأنتِ عارفة كويس إن هو اللي بيصرف علينا؟ ما فكرتيش قبل ما تاخدي الخطوة دي بمنتهى الأنانية في نفسك وبس، تقدري تقوليلي دلوقتي إحنا هناكل منين ونشرب منين ونتعلم منين ومين اللي هيصرف على البيت تاني؟

قدر بسخرية: الله مش الفلوس دي اللي ما كانتش عاجباكي ولا أكل ولا اللبس ولا شرب ولا العيشة ككل كانت عاجباكي ولا جاية على هواكي، دلوقتي لما راح المقبرة بقى معاه سكرة ولا أنتِ ما بتحسيش بقيمة الحاجة غير لما بتروح منك؟ فتون بحرج وحزن بان في صوتها المهزوز وعينيها اللي بتلمع بدموع مكتومة: معلش طيب إحنا دلوقتي هنعمل إيه؟

أنا كنت جاية أقول لماما إن المستر عايز فلوس الشهر وأنتِ بتقولي إنك سبتي الشغل، إيه الحل دلوقتي أنا ما بقتش عارفة. قدر بتنهيدة: ما لو أختك كانت صبرت كنت لسه هقول وأكمل إني اشتغلت في شركة كويسة بدل شغل الشوارع واللف طول النهار، والشركة كمان هتوفر لي سكن في منطقة راقية عشان أبقى قريبة منهم في أي وقت.

غزل بعيون بتلمع بالطمع: أوبا بقى وأخيرًا شكلها هتلعب وتحلو معاكي يا بت يا غزل وهتعيشي عيشة أوبها زي أولاد الذوات، أنتي ساكتة ليه ما تقولي بقى وأخلصي.

قدر بغيظ: ما تهدي على نفسك شوية يا ست الأمورة، ما أنا لسه بقول إن الشركة هتوفرلي سكن بس بردوا فلوس السكن دي هتتخصم من مرتبي علشان تبقي عارفة، بس هو على العموم يعني في مكان كويس أووي وعلى ما أظن إن هو هيعجبك، أصل طول عمرك بتحبي المظاهر أووي يا ست غزل، لما نشوف آخرتها معاكي يكشي بس يطمر فيكي وأسمع منك كلمة عدلة بدل ما أنتي طول عمرك لا حمد ولا شكرانية ولسانك بينطق سم مصفى وما تفضليش تستعري من شغلي لما خليتي حياة الواحد بقت حاجة ما يعلم بيها إلا ربنا عشان أنا كمان جبت آخري خلاص، وأهو بالمرة أخلص من حوار أصل إحنا ساكنين في منطقة شعبية ومنطقة معفنة والناس إيه الشارع أخيه وعايشالي يا أختي عيشة مش عيشة أهلك وكان الرباع أبوكي وإحنا ما نعرفش.

مريم بحزن من حالة عيالها: معلش يا ضنايا هنقول إيه فراغة عين. قدر هزت رأسها ونفخت بقلة حيلة: عادي يا ماما. المهم بس اعملوا حسابكم إن إحنا مش هناخد حاجة من هنا إلا هدومنا وبس. مريم: يا لهوي ليه بس يا بنتي؟ طيب وعفشي وعزالي وحالي ومالي هعمل فيهم إيه ولا هنروح نقعد هناك على البلاط؟ قدر: لا ما تقلقيش يا حبيبتي ولا تشغلي بالك، الشقة مفروشة من كل حاجة وكاملة من مجاميعه ومش هنحتاج أي حاجة بإذن الله.

مريم: طيب والعفش هنعمل فيه إيه هنسيبه خسارة؟ قدر: لا مش هنسيبه، هو في حد بيسيب حاجة لحد في الزمن ده؟ مريم بحيرة: أومال يعني هنعمل فيهم إيه؟ قدر: العفش مقدور عليه، هشوفله بيعة كويسة والشقة أمرها سهل، عم شعبان ما هيصدق أصلًا، ما تنسيش إنها إيجار قديم يعني يوم المنى لما نسيبهاله علشان ياخد مقدم محترم غير التأمين والإيجار اللي هيقول عليه هياخده، وكده يبقى يا دار ما دخلك شر وإن شاء الله تكون الشقة الجديدة وشها خير علينا.

غزل: خلاص بما إن في فلوس هتيجي نجيب لبس جديد لينا بدل الهدوم اللي ما لهاش أي تلاتين لازمة دي، إحنا بنلبسها بقالنا سنين لما دالت وحتى عشان نبقى واجهة ونشرفك تتفشخري بينا كده قدام الناس في الحتة اللي إحنا هنقعد فيها زي ما بتقولي عليها دي هاي أووي.

قدر بضيق: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما فيش فايدة بردوا فيكي زي ما أنتي بتفكري في نفسك وبس تحت أي ظرف وتحت أي وضع ما بتفكريش غير في نفسك وبس، المهم أنتي والباقي طظ فيه بقى مش مهم المهم إن أنتِ تاكلي وتشربي وتلبسي الأول والباقي يولع بقى مش مهم صح؟ يخرب بيت أم أنانيتك يا شيخة. خرجت قدر وهي مخنوقة وهي مقررة تنهي كل حاجة خلال أيام. قدر: السلام عليكم ازيك يا عم شعبان عامل إيه؟

عم شعبان: وعليكم السلام نحمدوا في على كل حال، خير في حاجة ولا إيه أصل ما تأخذنيش ده لا ميعاد إيجار ولا في حاجة في البيت. قدر بصراحة: آه يا عم شعبان كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة كده. عم شعبان: عيوني ليكي يا ست البنات في أي، آمري. قدر: ما يأمرش عليك ظالم، كنت عايزة أسألك لو لازمك الشقة أصل بيني وبينك جالي شغل في منطقة بعيدة وأنا مش هقدر أروح وأجي المشوار ده كل يوم فقلت أختصر المسافات ونروح هناك.

عم شعبان بصدق: مع إنه يصعب علينا يا بنتي بعد السنين دي كلها إنكم تمشوا وتسيبوا البيت، ده أنتوا عشرة عمر وكنتوا طول عمركم ونعم الجيران. قدر: معلش يا عم شعبان، عاشر يا ابن آدم مهما تعاشر مسيرك يوم تفارق وكله نصيب في الأول والآخر. عم شعبان بتأكيد لكلامها: معاكي حق يا بنتي ومحدش يقدر إنه يقف قدام مصلحتكم. قدر: طيب خلينا في المهم، لازماك الشقة ولا أقفلها؟

عم شعبان بلهفة: لا طبعًا لازماني أومال إيه، شوفي أنتي هتوكلي على الله أمته وناوليني المفتاح. قدر برفعة حاجب: بس. عم شعبان بعدم فهم: ليه هو في حاجة تاني؟ قدر: آآآه لا أنا بقول أقفلها أحسن. عم شعبان: يا بنتي معلش يا واش يا واش عليا، أنا بردوا راجل كبير، فهميني في إيه أنا ما خدتش بالي منه. قدر: في حقي يا عم شعبان، ما أنا أكيد مش هسيبلك الشقة وأطلع شوليطي موليطي ده حتى ما يرضكش ولا إيه؟

عم شعبان خبط على رأسه: معليش حقك عليا، طيب بصي هنقسم البلد نصين علشان لا تيجي عليا ولا أجي عليك. قدر: يعني إيه بقى؟ عم شعبان: يعني هديكي خلو رجل حلو وعشان ما أظلمكيش هدفع خمسين ألف، حلو كده؟ قدر: خلاص تمام ماشي يا عم شعبان برغم إني عارفة إنك مخيطني في الحوار بس أنا هعديها بمزاجي. عم شعبان: يبقى على بركة الله، اديني ساعتين زمن ويبقوا جاهزين وهجيبهوملك ولا تحبي أنتي تعدي تاخديهم؟

قدر: أي حاجة مش فارق، بص خليهم وأنا ماشية هعدي أخدهم. عم شعبان: وهو كذلك بس ما قلتليش هتروحوا فين يا ست قدر؟ قدر: أرض الله واسعة يا عم شعبان مش غلبة هي، هشوف شقة قرب شغلي أتلم فيها أنا وأمي وأخواتي. شعبان: ربنا ييسر لكم أموركم يا بنتي ويوسع علينا وعليكم يا رب. خلصت قدر ورجعت الشقة كانت أمها بتلم حاجاتهم المهمة. قدر: يلا يا أمي أنا كلمت عم شعبان واتفقت معاه، يلا شهلوا خلونا نخلص. مريم: طيب وعم شعبان قالك إيه؟

قدر: وافق وهعدي عليه أخد منه الفلوس لما أدي له المفتاح قبل ما نمشي. مريم وهي بتتلفت في الشقة وكأنها بتودعها: ماشي يا بنتي إحنا كده خلصنا يلا بينا وقفتنا كده ما لهاش عازة. بصت قدر على البيت بصه أخيرة وخرجت وقفلت الباب وراها وقفلت معاه صفحة خدت عمر طويل من حياتها. وعدت على عم شعبان ناولته المفتاح وأخدت منه الفلوس ومشيت في طريقها اللي رسمته لنفسها. مر الوقت وكانوا أخيرًا وصلوا الشقة الجديدة اللي كانت في منطقة راقية.

غزل بلمعة عين مليانة طمع: أوبا بقى وأخيرًا شكلها هتلعب وتحلو معاكي يا بت يا غزل وهتعيشي عيشة أوبها زي أولاد الذوات. قدر بصتلها بخنقة وسابتها وطلعت وهي بتساعد أمها. مر أسبوع. بيجاد وهو قاعد في مكتبه بيراجع الشغل دخل يزن زي الإعصار بلهفة وهو بينهج. يزن: إلحق يا بيجاد. بيجاد وقف من مكانه: في إيه إيه اللي حصل؟ هو عمرك ما تدخل عليا بهدوء لازم تنشف الدم في جسمي؟

يزن: يا ابني اسمع بقى واديني فرصة أتكلم الأول، البضاعة اللي كانت في المحلات كومبليت كلها خلصت. بيجاد بصدمة: إيييه إزاي؟ أنت بتهزر أكيد صح؟ مهو مش معقول ده ما عداش إلا أسبوع أسبوع. يزن: والله ما بهزر أنا بتكلم بجد زي ما بقولك كده، البضاعة اتخطفت خطف وأزيدك من الشعر مكسبها وصل لـ 700% وما يزيد كمان اللهم بارك.

بيجاد: أيوه بقى هو ده الشغل بجد ولا بلاش، مش شوية العيال اللي كانوا عاملين نفسهم ديزاينر وكانوا بياخدوا فلوس قد كده وياريت بفايدة، لا ده على الفاضي. يزن بتأكيد: فعلًا معاك حق، طيب أنت ناوي على إيه دلوقتي؟ بيجاد: في إيه بالظبط؟ يزن: في الديزاين والبضاعة القديمة اللي مركونة في المخازن. بيجاد بتفكير: بص مينفعش تفضل أكتر من كده لأن السيزون لو خلص ما هيبقاش ليها أي لازمة خصوصًا الوسط اللي إحنا فيه ما بيحبوش التكرار.

يزن: يعني إيه؟ مهي أوريدي معروض منها في المحلات والجاليري بتاعتنا وبردوا ما تباعتش هندلل عليها. بيجاد فرقع بصوابعه وهو بيشاورله: تصدق فكرة. يزن بصله وهو مبرق وهز رأسه: فكرة إيه معلش اعذرني على الغباء شويتين. بيجاد: بص البضاعة لازم تخلص لأن ليها سيزون، وتاني هام علشان تفضي مكان وما تفضلش فلوس متجمدة أكتر من كده. يزن: تمام كل ده أنا عارفه إيه الجديد بقى؟

بيجاد: أقولك، بص بقى علشان البضاعة دي تخرج هنعمل عروض طبعًا هي مش وقتها خالص فده الجديد اللي هيخلي الكل يجري عليها. يزن: عروض على إيه بالظبط؟ بيجاد: على الشغل القديم المركون اللي دايمًا بيتعمل في آخر كل سيزون، يعني عندك مثلًا خصم 30% قطعتين وعليهم قطعة الشو ده. يزن: بس كده هيبقى فيها خسارة أو ما لهاش مكسب لأنها أساسًا اتباعت بأصل تمنها وإن لمته.

بيجاد: مش مشكلة المهم إنها تخلص علشان تفضي مكان لغيرها وأظن المكسب اللي حققه الشغل بتاع البنت دي هيغطي الخسائر وزيادة. يزن: من ناحية هيغطي هو هيغطي ما قولناش حاجة، طيب معنى كلامك إنك هتحتكر البنت دي في الطلبيات؟ بيجاد: وليه لاء؟ أظن بحسبة عقل مدروسة لمدة ثواني هتعرف إنه أحسن وأسرع وأوفر. يزن: تمام أووي ومعاك حق، بس في حاجة أنت مش واخد بالك منها، المصانع بتاعتنا هنعمل فيها إيه؟

لأن بكلامك ده المصانع دي هتقف لأنها من الأساس كانت شغالة على التصاميم الخاصة بينا. بيجاد: أنا عارف كل كلامك ده وعامل حسابه، ركز معايا كده، أنت لو حسبتها بالعقل هتشوف المصممين كانوا بياخدوا أرقام فلكية على الفاضي وبقالهم فترة ما فيش أي تجديد.

الخامات والماتريال اللي بنستخدمها وكنا بنحتاجها علشان التصنيع بخلاف تصميم اللوجو وتنفيذه كل ده كان بيكلف الشركة مبالغ ضخمة، يعني لو حسبت مثلًا الشنطة اللي بتتباع في الجاليري بسبع آلاف جنيه، أصل تكلفتها ممكن يوصل لأربع أو خمس آلاف أو ما يزيد على حسب سعر الخامات كمان، يعني المكسب الصافي ما بيكملش خلاف الضرايب والموظفين الخ الخ، إنما هنا أنا جايب شنطة بألف جنيه ومكسبي فيها لا يقل عن 6 آلاف أو ما يزيد كمان خصوصًا إن الطلب عليها جامد لأنها تعتبر ديزاين جديد وفريد من نوعه.

وأنا ما تعبتش في حاجة أنا بس حطيت عليها اللوجو بتاع الشركة. يزن بمناقشة: بس ده مش غلط عليك وعلى الشركة لأن ده كده يعتبر سرقة. بيجاد بنفي: لا طبعًا لأن ده مش من شغل حد واحد بس وهتلاقي واحد واثنين وثلاثة بيعملوا وبيقلدوا كمان. السرقة بتكون لو أنا أخدت الحاجة دي وحطيت عليها اللوجو بتاعي وقلت إن هي بتاعتي أنا وبس. أنا لما عملت سيرش لقيت إن الشغل ده موجود بالفعل بس الفرق هنا إن فيه تجديد مستمر.

وبحسبة عقل بسيطة تكلفت الشنط دي تكلفة بسيطة أوي مقارنة بالمصنع بمعني اللي عملها مستفيد واللي جابهالي كمان مستفيدة وأنا الاستفادة الأكبر بفرق إن الناس دي بتتعامل مع الطبقات البسيطة أوي وبيتعاملوا بأسعار رخيصة أوي.

أما أنا بتعامل مع الطبقة الراقية اللي بيدفعوا في الرخيص آلافات لأنهم بيعشقوا الجديد واللي عايزة تقتني قطعة مش عايزة تشوفها على غيرها علشان كده التجديد باستمرار مينفعش يقف لحظة، والبنت دي جابت كل الجديد ودخلت تجديد في مجال شغلي وإضافات أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة وما كنتش أعرف إنها ممكن تكون مطلوبة في السوق.

يزن بتأكيد لكلامه: فعلًا معاك حق من ناحية التجديد ده حقيقي لأن السجاد الهاند ميد والمكرميات والشنط خلصوا بسرعة رهيبة حتى السليبر يا ابني خلص في 48 ساعة أنت متخيل؟ ده غير طبعًا الإكسسوارات وحتى شغل الفخار اللي جابته حرفيًا كل الشغل خلص مش باقي ولا قطعة في أي محل. بيجاد بابتسامة: وهو ده المطلوب إن الشغل يخلص مش يرقد. يزن: طيب ناوي على إيه دلوقتي؟ كده محتاجين بضاعة جديدة لأن كل الموجود فنش.

بيجاد بصله بابتسامة، طلع موبايله ورن على لينا. بيجاد: تعالي على الشركة حالًا وضروري جدًا في حاجة مهمة مينفعش تتأخر. لينا باستغراب: طيب تمام هخلص المشوار اللي أنا فيه وهاجي على طول. بيجاد بحدة: بقولك سيبي كل حاجة وأي حاجة وتعالي حالًا، بقولك الموضوع ضروري. مرت ربع ساعة كانت وصلت لينا الشركة أخيرًا. لينا دخلت بسرعة على مكتب بيجاد وهي بتنهج: في إيه يا بيجاد جايبني ومستعجل أوي كده ليه؟

بيجاد: عايزك تجيبلي قدر دلوقتي حالًا. لينا بذهول: نعم دلوقتي اللي هو إزاي يعني؟ بيجاد: أيوه دلوقتي في إيه في كلامي مش مفهوم؟ لينا: مش قصدي أنا مستغربة في إيه، أصلها مش جيبي هطلعها وأديهالك. بيجاد بصوت صارم: لينااا مش وقت هزار من فضلك، اتصلي بيها تيجي دلوقتي من فضلك. لينا هزت رأسها وهي مش فاهمة حاجة: حاضر. ومسكت الفون ورنت على قدر. قدر بصت في الفون باستغراب وردت بسرعة: أيوه يا بنتي عاملة إيه؟ لينا: فينك يا قدر دلوقتي؟

قدر: يا بنتي الناس تقول ازيك سلام عليكم مش فين، ما كناش بايتين مع بعض إمبارح. لينا بضحك: مش هتتغيري أبدًا. قدر بضحك: بعد الشر عليا اتغير ليه وحشة ولا وحشة. لينا بضحكة عالية: طيب عايزينك دلوقتي في الشركة هتقدري تيجي؟ قدر: ماشي مسافة السكة وتلاقيني عندك. لينا: ماشي مستنياكي. قدر: ماشي سلام يا قمراية. بيجاد بلهفة: ها قالتلك إيه؟ لينا قعدت على الكرسي وبصتله بغيظ: خلاص جاية أهي. يزن وبيجاد بارتياح: ماشي تمام.

لينا بصتلهم بفضول: لا بقى أنا عايزة أعرف إيه الحكاية. يزن بص لبيجاد ومش عارفين يبدأوا الموضوع منين بالظبط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...