الفصل 3 | من 15 فصل

رواية انتقام القدر الفصل الثالث 3 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد

المشاهدات
23
كلمة
3,011
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

قدر فتحت الشنطة، وبدأت تطلع منها شغل كتير، ومع كل قطعة بيجاد بيبص ليزن وعينيه بتوسع أكتر عن الثانية اللي بعدها. بيجاد وهو بيمسك سجادة: هي دي سجادة؟ قدر: آه. بيجاد: هو في سجاد هاند ميد؟ قدر: يا راجل، ليه هو أول مرة يورد على عينيك؟ بيجاد بتوضيح: لأ، أنا شكلي في حاجات كتير في المجال ده معرفهاش، مع إني صاحب شركة يعني ملم بكل كبيرة وصغيرة في السوق. قدر بسخرية: وأما أنت صاحب شركة، جايلي أنا تعمل معايا، وبإيه؟

لينا بتوضيح سريع: بصي يا قدر، هو كل ما في الأمر إنه عايزك توصليه بالناس اللي بتجيبي منهم مباشرة، وليكي مقابل ده كومشن، وكومشن كويس جدًا جدًا كمان. قدر بعدم استيعاب: كومشن؟ لينا بهزة راس: آه كومشن. قدر بتفكير سريع: أنا جايبة الحتة جملة بـ 200 جنيه، لو وصلتُهم ليهم يوم ما يضربني الدم هاخد ع الحتة 100 جنيه، ده أنا بعتها ليها بألف جنيه. لينا: ها، قولتي إيه؟ قدر: لأ، أنا عندي حل تاني. لينا: إيه هو؟ قدر:

أنا أورَّدِلكم اللي أنتوا عايزينه، وكولكشن جديد بجديد، ولو عايزين الجديد كل يوم أنا أوردهولكم. بيجاد بتريقة: ليه هو أنت فاكرة إن ده شغل قطاعي بالحته والحِتتين يا حلوة؟ إحنا بنحتاج مش أقل من عشر آلاف قطعة. قدر: والله يا باشا ما دام فلوسك حاضرة، أجيبلك بالمليون مش بالعشر تلاف. بيجاد بعدم تصديق وشاور عليها بتقليل من شأنها: وأنت بقى هتقدري؟ قدر ببرود: والله تقدر تجرب، أنت خسران حاجة؟

من كلامكم واضح أوي للأعمى إن السوق معاكم واقع. بيجاد بتفكير: تمام، هاجربك مبدئيًا في بعض الحاجات ونشوف. أنا عايز من السجاد ده 500 قطعة مشكلين، بس عايز أعرف الخامات والماتريال. قدر شاورت بإيدها: ده سجاد كروشيه مكرمية، وده سجاد صوف وبري سيناوي، وكلاهما شغل يدوي من الألف للياء. يزن مسك قطعة: ودي إيه؟ شكلها غريب ومميز جدًا، ودي إيه؟ قدر بشرح: دي مكرمية معمولة من الكروشيه والخشب، وأحيانًا بيبقى بلاستيك. وكملت شرح:

وده شغل فخار أسواني. ومسكت قطعة تانية: وده فخار فيومي. بيجاد: يعني أنت بتجيبي من الفيوم وأسوان وسيناء، ولا ده مجرد اسم؟ قدر:

مش شرط، هو الفيوم فيها والقاهرة فيها وكل مكان مليان. الأهم إنك تجيب الجودة الصح، ويكون معمول باحترافية، لأن أغلب الورش أو الصنايعية لو الشغل فيه أغلاط وعيوب بيدخلوه في قلب السليم كله في قلب بعضه، وفي اللي لما بيلاقيك صيدة بيغلي السعر، فدي بترجع بقى للي مفتح، وأنت بتقول عايز كمية يعني عايز اللي مركز ومفتح عينه ومفنجلها كمان. وشاور على بعض الشنط: هو في أشكال تانية من الشنط غير دول؟ قدر:

في أشكال وأنواع وأحجام كتير متعدش. بيجاد: عايز من الشنط دي بردوا ألف شنطة بتشكيلات مختلفة. بيجاد: ده سليبر. وبص ليزن. يزن: أول مرة أعرف إن في سليبر هاند ميد. قدر: إيه؟ يزن شاور عليه. قدر: قصدك الشبشب؟ يزن: شبشب! ده اسمه سليبر حضرتك. قدر: اللي أعرفه اسمه شبشب. بيجاد: شبشب، سليبر، وات إيفر، يعني مش مهم اسمه إيه. قدر: اسمه شبشب، إحنا بنقول عليه شبشب، متلوحش لسانك، النبي عربي يا أخويا، وأختك عرفاني. بيجاد:

أوكي أوكي، النبي عربي يا أختي عليه الصلاة والسلام، أديني عدلتلك لساني أهو، خلينا بقى في المهم. وشرحلها كل المطلوب واللي عايزه، وقدر بتسجل في ورقة معاها كل اللي بيقول عليه لحد ما خلص. قدر: كل ده تمام، إيه بقى اللي يضمنلي جدية الشغل؟ أنت طالب شير وشويات، ولو بسلامتك خلعت، أنا معييش أسد ولو ربع حقهم للتجار. بيجاد: قصدك إيه؟ قدر: أنت عارف اللي أنت عايزه ده تمنه كام؟ لينا: أنا قولتله إني أخدت منك الشنطة دي. وشاورت

على الشنطة اللي لابساها: بألف جنيه بس، وهو مش مصدقني. قدر وهي بتحسب في دماغها بسرعة، عينيها برقت. قدر همست لنفسها: يا دين النبي! ده الشنط لوحدها داخل على المليون، أومال هما هيكسبوا فيها كام على كده؟ الله والله وشكل الزهر هيلعب معاكي، وهتدخلي من باب الملايين يا بت يا قدر، وتعرفي أبو ست أصفار بييجي منين وإزاي. قدر بقلق: بس كده يا باشا، لا مؤاخذة يعني أنت بتتكلم في أرقام ذات نفسي معرفش أعدها. بيجاد بمراوغة:

ما أنا علشان كده يا بنت الناس بقولك عايز أريحك وأريح روحي، وقولتلك دليني على طريق الناس، ولو قلقانة على مكسبك قبل أي طلبية يا ستي هديهولك مقدم. قدر برفعة: وأنا بردوا برجع وأقولك حاجب ريح روحك، لازمك الشغل معايا أهلًا وسهلًا، أجيبلك بدل الألف عشرة آلاف مليون لو تحب، ولو عايز مفيهومش حتتين شبه بعض عينيا. بيجاد بإحباط: ماشي. وطلع من جيبه بدلة دفتر شيكات، وكتب شيك ووقع عليه، ومد إيده لقدر. قدر: إيه ده؟ بيجاد:

ده شيك بالجزء من الفلوس. قدر: أيوه يعني أعمل بيها إيه حتة الورقة دي؟ بيجاد بتريقة: بتاخدي حتة الورقة اللي مش عجباكي دي وبتروحي البنك بيدوكي بدالها فلوس. قدر بصت على الورقة بذهول: دي! بيجاد: آه، معلش حاجة جديدة عليكي. قدر: هو النهاردة شكله كل يوم الجديد. بيجاد طلع ورقة: حضرتك اتفضلي امضيلي هنا، وأبصمي كمان، وعايز بطاقتك عشان أصورها. قدر بخوف: وده ليه إن شاء الله؟ بيجاد: ضمان لحقي لما استلم بضاعتي هتاخديها. قدر:

إحنا كده بنخون بعض من أولها. بيجاد: مش تخوين، اسمه ضمان حق. قدر: وأنا إيش دراني إن كلامك حقيقي؟ بيجاد: تقدري تروحي البنك دلوقتي لو تحبي، وهتاخدي المبلغ اللي موجود في الشيك. قدر بصت على الرقم اللي مكتوب قدامها بذهول: وأنت عايزني أمشي في الشارع كده بالفلوس اللي مش عارفة أعد أصفارها من كترهم؟ بيجاد: أيوه، إيه المشكلة؟ قدر: المشكلة إني مش هلحق اطلع بره البنك بيهم أصلًا، أنت بتهزر معايا يا جدع أنت! بيجاد:

وهاهزر معاكي ليه؟ ده شغل، والشغل شغل. قدر: أيوه بس أنت بتقول كلام غريب يا عم، افهم، أنا مقدرش ده أنا لما بيبقى معايا خمس تلاف بحطهم في أزبل شنطة عندي عشان محدش يفكر يبص عليها، فمبالك بالرقم اللي مش عارفة هو قدامه كام صفر ده. يزن: طيب والحل؟ إحنا عرضنا عليكي كل الحلول وأنت بتقفليها. قدر: يوه في إيه؟ ما أنا بفكر معاكم يعني، أودر روحي وأودركم معايا. لينا:

خلاص يا جماعة، أنا هاعدي عليكي وآخدك بعربيتي لحد البنك، وأوصلك للمكان اللي أنت عايزاه، كده تمام؟ قدر: لو كان كده ماشي، ربك يحلها من عنده. لينا: طيب أقابلك فين؟ هنا كويس ولا نروح مكان تاني؟ قدر: لا يا أختي المكان هنا مطوح، خلينا عند الكافيه اللي شوفتك فيه أقرب من ده. بيجاد: طيب هتمضي ولا إيه؟ قدر: وأنا كنت خدت أبيض ولا أسود؟ هامضي على إيه؟ وأنا كنت كلت إيه عشان أشرب عليه مية؟

مش لما أمسك حاجة في إيدي أبقى أمضي وأبصم بصوابع إيديا ورجليا كمان لو عايز. يزن: خلاص يا جماعة، بكرة لينا وهي بتوصلها لما تستلم الفلوس تخليها تمضي على الإيصال وتجيبهولك. قدر: إذا كان كده ماشي. قدر: طب هتعوزوا حاجة من الشغل ده ولا أشيله؟ لينا: لأ، أنا هاخد منه شوية حاجات، صحباتي هيتجننوا يا قدر بجد. بيجاد: ماشي، هنمشي إحنا، وبكرة على ميعادنا. قدر: ماشي كلامك.

وبدأت لينا تنقي حاجات كتير، وقدر طبعًا حست إنها طاقة القدر واتفتح ليها. قدر: ها كده تمام، أشيل الباقي؟ لسه مشواري طويل. لينا: لأ، تمام كده، حسابهم كام؟ قدر حاسبتها: خلي معاكي الورقة دي لتضيع مني، وبكرة أبقى هاتيها معاكي يا أختي الله يسترك. لينا بضحك: حاضر. قدر طلعت وهي مش مصدقة روحها: معقول كرم ربنا بالشكل ده؟ طول الطريق وهي مش مصدقة نفسها، طلعت تجري على محل عم حسين. قدر وهي بتتنطط من الفرحة:

دعوتك استجابت يا عم حسين، كان مفتوح لها باب السما، لأ أبواب السماوات السبعة وطلعت زي الصاروخ. عم حسين: اهدي اهدي كده وفهميني بالراحة ووحدة وحدة، إيه العبارة؟ قدر: بقولك طاقة القدر واتفتح يا عم حسين، عارف لو ربنا كملها على خير وعد وعهد عليا لأخلي المحل ده أكبر محل فيك يا خان الخليلي، وبكرة تقول قدر قالت. عم حسين: ربنا يرزقك يا بنتي ويوسع رزقك كمان وكمان. قدر: أيوه ادعيلي من قلبك بالله عليك، بقولك إيه قصداك في خدمة.

عم حسين شاور على عينيه: عيني دي قبل عيني دي. قدر: تسلملي عيونك يا راجل يا طيب، مش أنت عندك عربية بتجيب فيها البضاعة؟ عم حسين: أيوه، ليه؟ قدر: السواق اللي فيها أمان ومضمون؟ عم حسين وهو بيخبط بكفه على رقبته: أضمنه برقبتي يا بنتي، بس ليه؟ قدر: كنت عايزاه هو والعربية تلات أيام. عم حسين بااستغراب: ليه هتعملي إيه؟ قدر: هاجيب بضاعة. عم حسين: ما أنت بتجيبيها شحن. قدر:

المرة دي غير، ولازم عيني تبقى وسط راسي، لازم أقف عليهم حتة حتة، عشان كده لازم أروح بنفسي قبل ما أدفع قرش صاغ واحد. عم حسين: منين ما تنوي العربية جاهزة تاخدك من الباب للباب. قدر: ماشي كده تمام. رجعت البيت وهي فرحانة، دخلت جري وقبل ما توصل أوضتها مريم بصوت عالي: جاية متسرعة وداخلة أوضتك، معدتيش عليا ولا داخلة بزعابيبك زي كل يوم. قدر:

معلش ورايا شغل، ادعيلي يا ماما لو ظبط الدنيا كلها هتظبط معانا وهنروح من حال لحال وتبقى كل أبواب الرزق اتفتحت لينا. مريم: ربنا يوسع عليكي كمان وكمان، إيه العبارة رسيني. قدر: لما تتم ده سيدنا النبي قالك "استعينوا على قضاء حوائجكم بالستر والكتمان"، خليها بيني وبين نفسي ولما تتم إن شاء الله من غير مقاطعة وشر أنا هاجيلك وأرسيكي على الحوار من طأطأ لمنطأ. مريم: ماشي كلامك يا ست قدر، لما نشوف آخرتها. قدر:

آخرتها فل إن شاء الله، ده بركة دعاكي والله. مريم: دعيالك يا بنتي ويشهد عليا ربي. مريم: عارفة والله من غير ما تقولي، المهم فتون. وكملت بلوية وش: وغزل فين؟ مريم: لسه في الدرس، ليه حصل حاجة ولا إيه؟ قدر: لأ بطمن بس. قدر دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح، ومسكت الموبايل وبدأت تدور في الصور على كل الأشكال، وبدأت حملة اتصالات بكل الناس اللي بتتعامل معاهم في الشغل وبيوردولها الشغل.

قدر بلغتهم بالكمية، وأنها محتاجاها خلال تلات أيام تكون جاهزة. الكل اعترض بس قدر قدرت تسيطر على الموقف. قدر بحدة وهي بتتكلم في التليفون: يعني إيه صعبة؟ معندكمش شغل يكفي؟ الله يرحم أيام ما كنتوا بتدللوا على الشغل ومش لاقيين اللي يشيل، لما نيجي نشيل تتنططوا من الفرحة إنكم هتخلصوا من الشغل اللي راقد مرمي. صاحب مشغل: أصل الكمية كبيرة، وفلوسها بردوا مهياش هينة، هتعملي إيه فيها لو متباعتش؟ ترجع تاني في أربيزنا؟ قدر:

ميخصكش، اللي يخصك فلوسك تاخدها كاش ووقتي، والباقي يخصني. صاحب المشغل: ماشي، لو كان كده يبقى استبينا. قدر: ما كان من الأول لازم نقعد نناهد مع بعض؟ على العموم كمان يومين وهاجي أخد البضاعة وهاشوفها بنفسي حتة حتة. صاحب المشغل: ماشي كلامك. قدر فضلت تقفل من مكالمة وتعمل غيرها وهي مش حاسة بالوقت. عدى وقت كبير وهي قاعدة قافلة على نفسها الباب وبتكمل المكالمات بتعتها.

جات غزل من بره وجات تدخل الأوضة لقت الباب مقفول بالمفتاح، فضلت تخبط وترزع عليه. قدر بحدة من جوه: إيه في إيه؟ لخبط المخبرين ده. غزل بضيق: مالك يا أختي قافلة على نفسك كده ليه؟ بتعملي إيه جوه مش عايزة حد يعرفه ولا يكون سر حربي مثلًا؟ قدر: لا سر حربي ولا حاجة يا أختي، كنت بريَح جتتي شوية من التعب وعايزة أنام، فيها حاجة دي؟ كفرت ولا مكفرتش؟ يعني أديني سبتلك الأوضة كلها اشبعي بيها ياكش تكفيكي. وخرجت قدر وهي بتنفخ بغيظ.

قدر بتردد: ماما، عايزة أقولك على حاجة. مريم: خير يا ضنايا؟ قدر: عندي شغل وعايزة أروح أجيب بضاعة. مريم: يعني هتسافري صد رد بردو؟ قدر: بصراحة لأ، هاغيب كام يوم. مريم بخضة: كام يوم ليه؟ ده أنت عمرك ما عملتيها. قدر: بصي كده بيني وبينك عندي طلبية شغل لو اتوفقت هتبقى لقمة عيش حلوة. مريم: أيوه يعني هتقعدي قد إيه؟ ما أنا عايزة أفهم بردوا مبقاش على عمايا. قدر بحسم:

بصي هما حوالي تلات أو أربع تيام على حسب التساهيل، للأسف مضطرة والله غصب عني. شهقة مريم وخبطت بإيديها على صدرها: يا لهوي يا قدر! إزاي يعني تلات أربع أيام تباتي بره البيت؟ مينفعش يا بنتي، الناس تقول علينا إيه؟ قدر بنفخة وخنقة:

ماما بالله عليكي مش كل كلمة تقوليلي "الناس ومش الناس"، مفيش حد من الناس اللي أنتي بتتكلمي عليهم دول لا بياكلنا ولا بيشربنا ولا يسد مكانا في عوزتنا، ولا حد بيجي يخبط على بابنا لما بنكون محتاجين والدنيا ملطشة معانا من كل ناحية، وبعدين يا ماما أنتي عارفة أنا لا رايحة ألعب ولا رايحة أتفسح. مريم: بس بردو يا بنتي إنك تباتي بره البيت مش مبلوعة، هنقول للناس إيه؟ قدر بنفخة تاني: الناس يا ماما!

افهميني والله أنا رايحة عشانّا كلنا، ادعيلي بس وأنا هحاول أخلص بدري بدري وعلى قد ما أقدر معوقش، ادعيلي أنتي بس وربنا يفرجها من عنده. مريم بقلة حيلة: داعية لك يا بنتي، ربنا يفتح لك أبواب الرزق والخير كلها منين ما تكون، قادر يا كريم. قدر: اللهم آمين يا رب العالمين، هو ده اللي أنا عايزاه بس. تاني يوم نزلت قدر واتصلت بلينا. لينا: ها يا قدر، هقابلك فين؟ قدر: عارفة الكافيه؟ لينا: آه. قدر: استنيني هناك. لينا: تمام.

اتقابلت قدر ولينا وبعد وقت اتحركوا هما الاتنين للبنك. لينا قدمت الشيك وصرفته. لينا بتوضيح: ده كده عربون من تمن البضاعة. قدر بصت للشنطة بصدمة وسكتت. لينا طلعت إيصال وقدمته لقدر. قدر بنفخة: هاتي يا أختي ياكش أخلص من الهم الأزلي ده. مضت على إيصال الأمانة ورجعته للينا تاني وخرجوا من البنك. لينا: ها يا قدر، تحبي أوصلك فين؟ قدر قالت ليها على المكان. ورركبت مع لينا وبعد وقت وصلت المكان. ونزلت. قدر: تشكري يا قمر.

وسابتها ومشيت ولينا اتحركت بعربيتها. قدر اتمشت شوية وهي ماسكة في الشنطة جامد ومتبتة عليها بخوف لحد ما وصلت المحل عند عم حسين. أول لما وصلت لقت العربية مستنياها بالسواق. عم حسين: هتتوكلي على الله دلوقتي؟ قدر: أيوه، ادعيلي ربنا ييسرها في وشي. عم حسين: دعيلك يا بنتي.

وركبت العربية واتوكلت على الله، ساعات مرت على قدر لحد ما وصلت لأول مكان، ومضيعتش وقت في الراحة، وبدأت تلف طول اليوم من مشغل لمشغل وتتفق وتقف لحد ما تستلم البضاعة اللي مبلغهم بيها، وأول ما تتأكد من كل قطعة طلعت الفلوس ودفعت تمنها على طول. قدر وهي واقفة بتتابع البضاعة وهي بتتحط على العربيات، وكأنها بتتابع حلمها قدام عينيها، وأخيرًا بعد أيام قدرت تخلص. اتنهدت براحة.

وركبت واتحركت في طريق رجوعها بعد تلات أيام متواصلة من الشغل ليل بنهار، مريحتش كام ساعة فيهم، وصلت عند عم حسين أخيرًا براحة. عم حسين بااستغراب وهو بيبص على العربيات: إيه ده كله يا بنتي؟ اللهم بارك، هنعمل إيه في البضاعة دي كلها؟ إحنا معندناش مكان نشونها فيه. قدر بسرعة: لا لا ما تقلقش يا عم حسين، هو كده كده أصلًا مش هيتخزن ولا هتبات هنا حتى. حسين: مش هتتخزن إزاي؟ أومال هتعملي فيها إيه؟ قدر بتوضيح:

دي رايحة صد رد لأصحاب النصيب. وبصت في ساعتها: يا دوب ألحق أوصلها لأصحابها عشان أنفض همها من على كتافي. عم حسين: دلوقتي إزاي بس يا بنتي؟ ده أنت لسه واصلة وحتى ما لحقتيش تريحي جتتك، هتروحي فين تاني دلوقتي؟ خليها يا بنتي والصباح رباح وبكرة يحلها الحلال. قدر بإصرار:

الشغل ده يا عم حسين مش محتاج راحة، الشغل ده عايز تعب وشقا، القرش اللي جاي منها مش جاي من أبو بلاش، وعلى يدك أنا كنت بلف طول النهار على رجليا لحد أما تورم عشان كام جنيه، فدلوقتي لما ربنا كرمني أقول تعبت مينفعش. حسين: عارف والله يا بنتي، أنا بس عامل عشان تعبك. قدر: التعب ده مدفوع تمنه كتير أوي، أما التعب اللي فات كان يعتبر تعب من أبو بلاش. حسين: خلاص اللي أنت شايفاه يا بنتي براحتك. قدر: خلاص تمام ماشي، وباذن الله خير.

طلعت تليفونها واتصلت على لينا. قدر: ازيك يا حبيبتي أخبارك إيه؟ لينا: الحمد لله بخير يا قلبي، وأنت أخبارك إيه؟ قدر: بخير الحمد لله، المهم عايزة أبلغك إن البضاعة جاهزة. لينا بصدمة: إيه ده يا بنتي؟ أنت لحقتي عملتيها إزاي دي؟ قدر: يا بنتي أنا قولتلك قبل كده أنا مش بهزار في الشغل، وأنتوا اللي ليكم بضاعة، شوفي بقى أجيب لكم البضاعة فين بالظبط علشان مينفعش تفضل مركونة كتير. لينا:

طيب خليكي معايا متقفليش، على ما أظن إن بيجاد لسه ما راحش الشركة، هشوفه وهرد عليكي. لينا نزلت وهي بتجري على السلم. لينا بصوت عالي: يا بيجاد يا بيجاد! بيجاد قام منطور من مكانه بلهفة: مالك يا لينا على الصبح؟ في إيه؟ مالك نازلة بتنهجي وبتجري كده ليه؟ لينا وهي بتاخد نفسها بالعافية: قدر كلمتني وقالت إن البضاعة جاهزة. بيجاد بااستغراب: إيه ده؟ هي لحقت عملتها إزاي دي أصلًا؟ لينا:

والله مش عارفة يا ابني، بس هي كلمتني وقالت لي كده. بيجاد: طيب خلاص تمام ماشي، كلميها وخليها تيجي على الشركة. لينا: تيجي على الشركة إزاي وتدخل بالبضاعة دي كلها إزاي هناك؟ يعني بالمنظر ده دي مش شنطة ولا اتنين، الأكيد إنها عربية وعربية كبيرة أوي كمان. بيجاد بتفكير: ممم، عندك حق، طيب وبعدين؟ دخل يزن باابتسامته المعتادة: صباح الخير يا جماعة، أخباركم إيه؟ لاحظ صمتهم الاثنين: مالكم في إيه؟

واقفين عاملين زي تماثيل الشمع المتحنطة كده ليه؟ حد يفهمني. بيجاد بحيرة: قدر كلمت لينا وقالت لها إن البضاعة جاهزة. يزن: طيب تمام، فين المشكلة؟ بيجاد: بقول للينا تيجي على الشركة ونحطها في أي مخزن. بيجاد: بتقولي مينفعش تروح الشركة عشان الكمية. يزن: بسيطة، خليها تيجي على الفيلا بدل البهدلة يعني، ومنها نتأكد من سلامة الشغل كمان، ونبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد. بيجاد: عندك حق فعلًا، ماشي كلامك.

لينا رفعت التليفون على ودنها لأنها كانت لسه ماسكاه في إيديها: أيوه يا قدر، أنت لسه معايا؟ قدر: أيوه بس الصوت كان بعيد أوي ومغلوش. لينا: معلش، طيب ينفع تجيبي الحاجات وتيجي الفيلا بدل البهدلة من هنا لهنا؟ قدر: أيوه ينفع مفيش مشكلة، هاتي العنوان وأنا مسافة الطريق وأبقى عندك. لينا: تمام أوكي، أكتبي عندك... قدر: تمام. قفلت وركبت العربية وقالت العنوان للسواق واتحركوا مع بعض، وصلت الفيلا.

بيجاد كان سايب خبر عند البوابة بوصولها. الأمن فتح البوابة: الباشا سايب خبر إنك أول ما توصلي ندخلك على طول. قدر بتقدير: تسلم يا أسطى. فتح البوابة ودخلت قدر بالعربية متحملة. نزلت قدر باابتسامة وبصت للينا وهي بتشاور على العربية: اتفضلي يا ستي، آدي البضاعة استلمي. بيجاد ويزن شاوروا لعمال من اللي شغالين في الفيلا بدأوا ينزلوا الكراتين. بيجاد: تمام أوكي، الله ينور، تقدر تروحي. قدر: هو إيه اللي تمام أوكي؟ معلش مش فاهمة.

بيجاد: قصدي يعني إني هشيّك على البضاعة. قدر: لا شيّك براحتك، أنا ما ورييش حاجة. بيجاد: بس ده هياخد وقت طويل يا بنتي. قدر: تمام، هو أنا قلت لك حاجة؟ خد الوقت اللي أنت عايزه، مفيش أي مشكلة عندي، وأدينا قاعدين أهو. بيجاد: خلاص تمام ماشي، اللي يريحك. وبدأوا يفتحوا واحدة واحدة ويفرزوها، وقدر واقفة متابعهم من سكات لحد ما خلصوا. وبعد وقت كانوا خلصوا واتأكدوا إن البضاعة كلها كويسة وفوق الممتازة كمان ومافيش فيها أي غلطة.

بيجاد: تمام كده، مفيش أي حاجة فيها غلطة. قدر: تمام الحمد لله، إيدك بقى. قدر: على إيصال الأمانة بتاعي. بيجاد بهدوء: أوكي مفيش أي مشكلة، ممكن تعدي بكرة عليا في الشركة تاخديه عادي. قدر بحدة: لا يا باشا، ما اتفقناش على كده، لا مؤاخذة زي ما أنت أخدت حقك، أنا كمان لازم أخد حقي، معلش الحق وحق حقك خدته وبضاعتك عندك واتأكدت منها بنفسك، حقي فين؟ بيجاد بحدة: هو أنا هاكل حتة الورقة بتاعتك يعني ولا إيه؟ قدر:

الله أعلم، مفيش حاجة دلوقتي بقت مضمونة يا باشا، وبعدين أنا مش مغسل وضامن جنة، بضاعتك وخدتها وحقي وهاخده ومش متعتعة من هنا إلا لما أخد حقي ووقتي كمان. لينا بمحاولة لتهدئة الجو بينهم: خلاص يا بيجاد مفيش مشكلة، كده كده أنت أخدت البضاعة واتأكدت بنفسك، تقدر تسبقنا على الشركة وأنا هاجي أنا وقدر وراك، وفي الأول والآخر ده حقها، أنت من الأول خليت التعامل ميري فالحق ما يزعلش حد. بيجاد:

أوكي مفيش مشكلة، أنا كنت عامل على تعبها مش أكتر. قدر: لا تعبك راحة، أنا والتعب حبايب وأصحاب يعني، لا جديد عليا ولا أنا جديدة عليه. وبصت للسواق: بقولك إيه يا أسطى، خد العربية وسبقني على المحل وأنا مش هتأخر بإذن الله، مسافة الطريق وهتلاقيني وراك. قدر ركبت مع لينا، وصلوا الشركة وأول ما دخلت قدر كانت ماشية بخوف وقلق بتتلفت حواليها وهي رجليها بتخبط في بعض لحد ما وصلت مكتب بيجاد. بيجاد طلع الوصل ومد إيده:

أتفضلي يا ستي، الوصل بتاعك أهو، كده تمام. قدر اتأكدت من الوصل وهزت رأسها: لا تمام، الله ينور. بيجاد فتح الخزنة وبدأ يطلع رقم فلوس وحطها في شنطة. لحد ما خلص. بيجاد وهو بيقفل الشنطة: وده كده يبقى باقي حسابك، الباقي اللي اتفقنا عليه. قدر وهي باصة للشنطة بارتياح وعينيها بتلمع وكأنها يا دوب مسكت حلمها وطالته بإيديها، حضنت الشنطة بلهفة: تسلم يا باشا، كده فل أوي أوي كمان، بالإذن أنا، يلا سلام عليكم.

وخرجت وهي قلبها هيخرج من صدرها من كتر الفرحة، وقفت تاكسي. قدر: على البنك يا أسطى. وصلت البنك ووقفت قدام الموظفة: لو سمحتي عايزة أفتح حساب. الموظفة: هتعملي إيداع؟ قدر هزت رأسها وطلعت شنطة الفلوس، وقفت وهي متابعة المكنة بتعد رزم الفلوس كأنها بتعد أحلامها قدامها. أول ما خلصت طلعت تجري على البيت وهي فرحانة ومبسوطة زي العيل الصغير اللي فرحان بيوم العيد. دخلت على أمها وهي بتتنطط من الفرحة. قدر بصوت عالي:

طاقة القدر اتفتحت يا ماما! طاقة القدر اتفتحت يا نااااس!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...