قدر سحبت غزل من شعرها بجنون وجرجرتها على الأرض، وما اهتمتش حتى لتخبطاتها في الكراسي، ورمتها في أوضتها. وقالت: "أقسم بالله يا زبالة لأعيد تربيتك من أول وجديد، فاكرة يا بت إن محدش هيقدر عليكي؟ لا يا روح أمك فوقي، ده أنتِ دخلتي في سكة غلط بس ملحوقة، ومن هنا وجاي يا غزل الكلب أقسم بديني لأعيد تربيتك من أول وجديد عشان أنتِ عيارك فلت، وأنا كفيلة ألجمك بيه." وشدّت الشنطة، طلعت التليفون وقفلته خالص، وقفلت الباب بالمفتاح.
غزل بصّت لأمها بعصبية. قالت الأم: "البت دي ما يتفتح لهاش باب فاهمة؟ وأنتِ المسؤولة قدامي لحد ما أفهم وراها إيه، ما أنا مش أغيب كام يوم أجي ألاقي فيهم بلاوي ومصايب مستنياني في البيت، ما أنا ما يطلعش عين أهلي في الشغل وأجي ألاقي بنتك بره أنصاص الليالي، ما أنا لا كنت دايرة أتفسح ولا دايرة على حل شعري." مريم بحزن ودموع مكتومة: "طب اهدي يا ضنايا، ده أنتِ لسه جاية من سفر وتعبانة وحيلك مهدود، يقطعني يا ريتني ما قلتلك."
قدر بزعيق وصل لغزل اللي متكومة في أوضتها: "ليه؟ وأنتِ كنتِ ناوية تخبي عليا ولا إيه؟ كنتِ هاتستني إيه لما نتفضح وسيرتنا تبقى على كل لسان عشان تقوليلي؟ مريم دموعها نزلت: "مش قصدي، أنا بس كنت عايزة ترتاحي." قدر وهي هاتفنجر من العصبية: "وهو طول ما أنا ورايا بنتك دي هاشوف راحة في حياتي؟ بنتك دي مش هاترتاح ولا هايهدالها بال إلا لما تخلص علينا واحد ورا التاني، وتريحنا في تربنا، وتقفل علينا باب القبر وتدور تصيع."
مريم باندفاع أمومي: "الشر بره وبعيد يا بنتي، ربنا يبعد عنا كل شر، وقادر كريم يهديها ويهديلها شيطانها اللي سايقها."
قدر بزعيق: "مش شيطانها يا ماما، ده اللي سايقها نفسها الأمارة بالسوء وعينيها الفارغة وطمعها اللي عاميها. بنتك مش عاجبها عيشتها، قلعت توبها وعايزة تفصل توب على مقاسها وبكيفها، عايزة تعيش عيشة غير عيشتها، بنتك مبقاش عاجبها العجب، يعني لا أيام الفقر ارتضت ولا لما عيشتنا ارتاحت ارتضت، ولا هترضى، وأنا تعبت منها." وكملت بصراخ: "أنا حطيت صوابع إيديا ورجليا في الشق منها، أعمل معاها إيه تاني؟
طالع عين أهلي عشانكم، بنتك عايزة إيه فهَميني يمكن أرتاح؟ أعمل إيه أكتر من اللي بعمله؟ مريم قربت من قدر وحضنتها بحزن: "نعمل إيه يا بنتي؟ أدي الله وأدي حكمته، والله يا بنتي بدعيلها في كل ركعة." قدر: "وهي دي بيحوق معاها حاجة؟ بنتك خلاص يا مريم عيارها فلت ومبقاش ليها حاكم ولا بقى ليها ظابط ولا رابط." مريم: "ما تقوليش كده، والله بكرة تفوق وتبقى زي الفل." قدر: "إمتى؟ لما أموت ولا لما تضيع حد يعرفني يا ناس؟ إمتى؟
أنا تعبت والله العظيم تعبت." مريم طبطبت على كتفها: "طب هدي روحك، ده أنتِ جاية من سفر وتعب، ادخلي وريحي جسمك من هدّة التعب." قدر بتنهيدة: "وأنتِ بتقولي فيها؟ ده أنا كنت بفضل طول اليوم ألف من مكان لمكان ومن مشغل لمشغل، ومكنتش بنام ساعة ساعتين أريح جسمي عشان ما أقعش من طولي وأقوم أكمل، وألف ومواصلة الليل بالنهار." مريم: "طيب وغلاوتي عندك ادخلي وريحي جسمك، والصباح رباح، الناس سمعت صوتنا يقولوا علينا إيه؟
قدر: "ومش هيقولوا لما يشوفوا بنتك جاية أنصاص الليالي زي بنات الليل؟ مريم: "عارفة بس الصبح ليه عينين." قدر بقلة حيلة: "حاضر يا ماما، لما أشوف آخرتها مع بنتك إيه، وربك يسترها." مريم: "إن شاء الله هيسترها." قامت وقبل ما تدخل أوضتها: "آه صحيح خالتي بتسلم عليكي، كنت جاية وفاكرة أقولك ونسيت بسبب المحروسة اللي جوه." مريم باستغراب: "وأنتِ شوفتي خالتك فين؟ هي جات مصر وما قالتليش؟ قدر: "لا ده أنا شوفتها في أسوان."
مريم خبطت على صدرها: "يا لهوي! روحتي لحد أسوان يا جبروتك يا دي البت! قدر رفعت عينيها بتعب: "هو بكيفي ولا بمزاجي؟ أكل العيش مر يا أم قدر، واللي أمر منه الحوجة والفقر، وأنا مرسياكي على اللي فيها." مريم بقلة حيلة خبطت كف بكف: "هاقولك إيه يا بنتي؟ والله ما أنا عارفة أقولك إيه، ما بقيت عارفة أقل أو أعيد، مش هاقول غير ربنا يكتبلك اللي فيه الخير والصالح ويوقفلك ولاد الحلال، قادر يا كريم."
دخلت كل واحدة أوضتها وكل باب مقفول على اللي فيه. مريم دموعها نازلة على تربية بنتها وعمالة تدور هي قصرت في إيه. رفعت وشها للسما: "يارب ليه يبقى لي بنت زي كده؟
ده أنا ما قصّرتش معاها وأنت شايف ومطّلع، ده أبوهم رماهم حتة لحمة حمرا والكل قال لي ارميهم واشقي بروحك وروحي شوفي نفسك وهما ليهم أهل يبقوا يربوهم، ده الكل قال لي اللحم النتن لأهله، وأنا قلت عيالي يارب. ده أنا كنت عيلة وعلى كتفي عيال وشيلت جبل همومهم فوق كتافي ولا نخّيت ولا اشتكيت وشقيت واتبهدلت واتمرمطت يارب، ده أنا ما رضيتش أجيب لهم جوز أم يبهدلهم ويطمع فيهم وقولت بناتي ودول ولادي وكلنا مكسورين الجناح ولما يكبروا هيبقوا ضهري."
سندي وعكازي اللي بتعكز بيه وأسند طولي بيهم في الدنيا، يا رب ليه البت دي اللي طالعة نبتة شيطاني وبتعمل كده؟ اللهم لا اعتراض يا رب. أنا مش معترضة على حكمك ولا قضائك يا رب، أنا عارفة إن في ابتلائك بعبادك رحمة، بس ارحمني يا رب أنت أرحم بيا من أي حد، وارحمني من مكرونة البت دي سبب كسرتي أنا وأخواتها. ما تبتلنيش باللي ما أقدرش عليه وحياة حبيبك النبي يا رب.
وفضلت تدعي ربنا بدموع وحرقة، والحزن والحسرة بقوا ملازمينها طول الليل. قدر دخلت ويادوب قلعت الطرحة ورمتها جنبها وفردت رجليها على السرير بتعب، من غير حتى ما تغير هدومها. وقعدت تحاسب نفسها على كل حاجة مرت وبتمر في حياتها: يا ترى اللي أنا فيه صح ولا غلط؟
أنا ما بقتش عارفة حاجة ولا فاهمة حاجة. أيام الفقر كنت عارفة أسيطر عليها وعلى طمعها، كنت عارفة اللي معايا وماشية عليه وهما كمان كانوا مجبورين عليه. دلوقتي لأ، بقيت فاضية ولا بقيت عارفة لحد ما عيارها فلت. هي كتر الفلوس بتغير النفوس أوي كده؟ بس داه مش تغيير، داه ضياع ودمار وخراب. يا ترى عايزة إيه يا غزل؟
ما بقتش فاهماكي ولا عارفة بتعملي كده ليه ولا عايزة توصلي من داه كله لإيه. كنتي الأول بتشتكي من الفقر وقلة الفلوس، قولتي عايزة تاكلي وتشربي وتلبسي. وتعيشي وأهو ربنا كرمك من أوسع أبوابه، يبقى ناقص إيه تاني عشان ترضي؟
كنتي بتشتهي اللحمة بقت موجودة كل يوم لما الواحد نفسه عافتها. كنتي بتقولي اللبس بقيتي بتلبسي من الغالي، ما كانش عاجبك الحارة بقيتي ساكنة زي أولاد الذوات، ما كانش عاجبك المدرسة الحكومي وكنتي بتقعدي تتريقي، أهو إديكي بقيتي في مدارس خاص. ناقص إيه تاني؟ أعمل إيه يا رب؟
دانا ما قصرتش سنين وسنين وأنا بشقى وبتعب، دانا كنت بستخسر اللقمة في نفسي عشانهم. حتى الهدمة كنت بقول هما أولى. كنت بحط الشلن على الشلن عشان يبقوا بريزة وأقول هما أولى. أنا ما بقتش لا عارفة ولا فاهمة حاجة، بقيت ماشية زي اللي بيلطش في الدنيا ومش عارف يقدم إيه تاني عشان ترضى. فضلت تتكلم وترد على نفسها وكأنهم شخصين، واحد بيسأل والتاني بيرد.
وفضل كل واحدة بتشتكي حالها وهمها لنفسها ولربها في وضع غزل اللي محدش بقى فاهمله حال وكل يوم من سوء لأسوأ. لحد ما سحبهم سلطان النوم تحت جناحه كام ساعة يريحوا جسمهم من تعب اليوم، ما بين تعب شقى ومابين تعب نفسي أصبح أساسه غزل صداع البيت المستمر. وما حستش إلا وصوت خبط وهبد على باب أوضة غزل اللي جنبها وكأن البيت بيتهد.
قامت منطورة من مكانها وهي بتحاول تفتح عينيها من التعب ومش قادرة تصلب طولها. فتحت الباب ونسيت إنها نامت بهدومها اللي جات بيها من السفر أساسًا. الكل طلع على صوت الخبط. فتون اللي واقفة قدام باب الأوضة خايفة تتحرك، ومريم اللي بتبص على باب أوضة غزل وخايفة تنطق، وقدر اللي طلعت وبتحاول تفوق وتستوعب في إيه؟ إيه الخبط والهبد داه؟ وفوقها صوت غزل من ورا الباب بجعير: "افتحي افتحي، أنا مش كلبة عندك عشان تحبسيني!
أنتي ملكش عندي حاجة عشان تحاسبيني! قدر ببرود: "لما تبقي تعرفي تتعاملي زي البني آدمين هأبقى أعاملك زيهم، بس طول ما أنتي ديلك عوج أنا هأعرف إزاي أعدلك وأخليكي تقولي إن الله حق." غزل بصراخ: "أنتي مش واصية عليا! قدر من ورا الباب: "طول ما أنتي عايشة في بيتي وبتاكلي من خيري وكدي وتعبي وشقايا يبقى مسؤولة عنك يا حيلة أمك." وسابتها تخبط براحتها. قدر: "ماما أنا يادوب ألحق أنزل ورايا هم ما يتلم." مريم:
"طيب كلي لك لقمة تسند قلبك وتطلبي بيها طولك بدل ما أنتي اتمأتي كده ووشك بقى قد اللقمة اللي تتغمز." قدر بتعب: "لا والله يا ماما ما ليا نفس، وكمان ورايا هم ما يتلم في الشغل والبضاعة متشونة من بالليل على العربيات، أخاف حد يسرق حاجة ولا تقع عليها حاجة ولا يحصل حاجة. أنا مش قد خسارتها داه مال ناس." مريم: "طب حتى لو سندوتش يسند قلبك طيب." قدر:
"والله ما هألحق. أنا لولا جيت في العتمة كان الود ودي وديتها من بالليل وخلصت من همها وشيلته من على أكتافي." مريم: "طب غيري حتى الهدمة اللي عليكي دي بقالها أسبوع على جتتك يابت لما عفنت وريحت من العرق." قدر: "وأنتي بتقولي فيها! أنا هأودي البضاعة وأرجع صدر رد اتنقع أسبوع دانا ريحتي فاحت! أنا ما كانش عندي وقت أنام، هأبقى عندي وقت أستحمى وأغير! والله قلبك طيب يا مريم أنتي." مريم بصراحة:
"من ناحية فاحت فيها فاحت لما طفحت على العمارة كلها لما عمتها." قدر بابتسامة علشان تهون على أمها: "تشكري يا ست الحبايب ياللي رافعة معنوياتي دايمًا." مريم بضحك: "يخص بإيه يا قدر؟ فيكي اللي فيكي وبرضه بتضحكي." قدر بضحكة: "سيبها للي مثبت جريد النخل يا مريوم. المهم على ما أغير جهزي لي أكل للبت دي، وإوعي سامعة إوعي تحطي في أطباق إزاز." مريم: "ليه يعني يا بنتي؟ قدر: "مش بقولك طيبة أنتي؟
أنا أكتر واحدة عارفة دماغ بنتك ممكن تعمل بدل الحيلة ألف علشان تصعب على الكل. المهم اسمعي مني بس ومش هاتخسري." مريم باستسلام: "ماشي اللي أنتي عايزاه." دخلت غيرت وطلعت كانت مريم جهزت الأكل على صينية. قدر طلعت المفتاح من جيبها وفتحت الباب وحطته على الترابيزة. وبصت لغزل اللي بتبصلها بكره وحقد ببرود:
"الأكل أهو عندك. كلتي لنفسك ما كلتيش أنتي حرة وبشوقك. يا كش يجيلك هبوط ولا هأسأل. آخرتها هأبعت أجيبلك دكتور يعلقلك محاليل وخليكي مرمية ومتعلقة بخراطيم." وسابتها تاكل في روحها وطلعت وقفلت الباب تاني بالمفتاح وراها. قبل ما تطلع مريم بتردد: "طب مش هاتسيبي المفتاح؟ قدر بحده: "لأ." مريم: "طب يعني لو عازت تخش الحمام؟ قدر: "والله لا اطمني يا أم قلب رهيف! أوضتها فيها حمام وكاملة مكملة من كله!
ما تخافيش. منا أكيد مش هأسيبها كده عمياني. يلا فوتك بعافية ورايا موال منيل ادعيلي أنتي بس." مريم: "دعيالك يا ضنايا بس سؤت عليكي حبيبك النبي ما تعوقي، طب عشان خاطري." وطبطبت على صدرها بمحايلة. قدر: "حاضر هأحاول أخلص وأرجع صدر رد لأني فاصلة أصلا خلقة." وسابتهم ونزلت تلحق وقتها ومشوارها. راحت لحد محل عم حسين تممت على البضاعة واتأكدت إن كل حاجة تمام قبل ما تروح تسلمها. قدر: "استعنا ع الشقا بالله يلا يا رجالة."
واتحرك بالعربيات في طريق الفيلا عند لينا. وبعد وقت كانت وصلت. قدر: "مساء الخير يا رجالة." الرجالة: "مساء النور يا أستاذة قدر. ثواني، هنبلغ بيجاد بيه إنك جيتي." خرج الحارس الموبايل بتاعه واتصل على بيجاد. الحارس: "يا باشا أستاذة قدر وصلت بالبضاعة." بيجاد: "تمام ماشي دخلها بسرعة." دخلت قدر وبعد وقت نزلت من العربية ودخلت عند لينا وبيجاد. لينا: "حبيبتي حمدالله على السلامة طمنيني عليكي." قدر:
"الله يسلمك أنا الحمد لله بخير. المهم أنا جبت البضاعة بره." نزل بيجاد على صوتها. بيجاد: "كويس إن البضاعة ما اتأخرتش." قدر: "ما قولتلك مش بحب أتأخر في شغلي." بيجاد: "تمام بس إيه باقي الحساب؟ وخرجت من جيبها كشف حساب. بيجاد باستغراب: "هو ده بالظبط؟ مش فاهم." قدر: "ده كشف حساب بكل المصاريف وبالعربون اللي أنا أخدته وبالبضاعة وكل حاجة. شوف الباقي وأنا إن شاء الله إذا ربنا إدانا عمر هأعدي عليك بكرة عشان أخد باقي حسابي."
بيجاد باستغراب: "ده أنت على طول بتقولي الحق إن بات مات." قدر: "الحق لو بات عندك بس أنت اللي محتاجني مش أنا اللي محتاجاك." بيجاد: "لا لا ده أنتي جاية من عالم تاني." قدر: "لا جاية من عالم الواقع. يلا فوتك بعافية." مشيت خطوتين ولفت. قدر: "آه صح نسيت أقولك في آخر الورقة إني ضايفالك بند وده حساب العربيات أنا حاسبتهم من جيبي دلوقتي." "وضايفة حسابهم بما يرضي الله عندك."
خرجت قدر تحت نظرات الصدمة من الجميع، ورجعت البيت نامت زي القتيلة من كتر التعب ما حستش بالوقت. وتاني يوم صحيت على صوت رنة موبايلها. مسكت الموبايل وردت وردت من غير ما تبص فيه. لينا: "صباح الخير يا قلبي معلش شكلي صحيتك من النوم." قدر: "صباحك فل يا حبيبتي لا مفيش مشكلة كده كده كنت هأصحى. كويس إنك صحيتيني أنا نايمة بقالي كتير أصلا." لينا: "طيب كويس المهم ابعتي رقم حسابك عشان بيجاد يحولك عليه باقي الحساب." قدر:
"خلاص تمام ماشي." وملتها الرقم. لينا: "خلاص تمام يا قلبي يلا سلام." وعند بيجاد كان قاعد في مكتبه بشرود. يزن: "مالك يا صاحبي فيك إيه؟ في حاجة مضايقاك ولا حاجة؟ بيجاد: "ولا حاجة بس بفكر في حاجة كده." يزن بحيرة: "في إيه مالك؟ إيه اللي شاغلك أوي كده؟
الحمد لله الوضع في الشغل كويس جدا والحمد لله الأرباح أضعاف مضاعفة وبتزيد كل يوم عن اللي قبله والمصانع اتأجرت والورش كمان. وفرنا أجر المصممين والعمال والماتريال والخامات والمكسب داخل خالص مخلص وكمان وكمان بقى عندنا طلبيات بكميات رهيبة وبقينا مسيطرين على السوق في أقل من شهر. قولي بقى زيادة في إيه شاغل بالك ليه بالشكل ده؟ بيجاد:
"بفكر يا يزن البنت دي لو حد عرف عنها حاجة شغلنا كله هيقع. دي تعتبر كنز الكل هأيجري عليها بالمشوار." يزن: "مش فاهم قصدك إيه؟ وبعدين ما إحنا بنديها اللي هي عايزاه وزيادة كمان يبقى الخوف من إيه ومنين مش فاهمك الصراحة." بيجاد: "ولو برضه البحر بيحب الزيادة مش بيقولوا كده؟ يرضوا ولا أنت عندك رأي تاني؟ يزن: "أيوه بيقولوا كده بس برضه عايز أفهم قصدك إيه هي عملت حاجة أو وصلك حاجة تخليك تشك فيها؟ بيجاد:
"لا خالص لحد دلوقتي تمام بس أنا قصدي إن لو جاتلها فرصة بفلوس أكتر من الفلوس اللي بتاخدها مني مش هترفض." يزن: "أنت بتتكلم على أساس إن في حد يعرفها؟ ما فيش حد يعرفها غيرنا يا بيجاد فاطمن وبلاش تشغل بالك بحاجة مش مستاهلة أصلا." بيجاد: "ده على أساس إن المجال بتاعنا صعب إنك توصل لأي حاجة أنت عايز توصلها. اللي يسأل ما يتوهش وأنا مش هأفضل قاعد حاطط أيدي على خدي لحد ما ألاقي كل حاجة بتتسحب تاني من تحت أيدي." يزن:
"يا ابني افهمني ما فيش حد يعرفها غير أنا وأنت ولينا يبقى هأيوصلولها إزاي يا أبو العريف؟ بيجاد: "أيوه تمام بس ما تنساش إن الخدم والأمن في الفيلا عارفينها وكمان جات الشركة أكتر من مرة ولو اتكررت الزيارات أكيد الكل هيسأل مين دي واللي ما يعرفش هأيعرف." يزن: "تمام ماشي بس دول ناس ثقة وأنت عارفهم كويس ودول موجودين معاك من سنين أكيد مش هتشك فيهم دلوقتي يعني." بيجاد:
"لا الكلام ده أنا ما أعرفوش. أنا الشغل علمني إني ما أثقش في حد أيًا كان الشخص مين وإني لازم أخد احتياطي لكل حاجة ممكن تحصل دلوقتي أو بعدين." يزن: "أيوه برضه أنا عايز أفهم أنت عايز توصل لإيه من كل اللي عمال تحكي فيه داه؟ بيجاد:
"اللي عايز أوصله إن لازم البنت دي تبقى تحت أيدينا بأي طريقة مهما كانت. لازم البنت دي ما تطلعش من إيدنا. البنت دي يعتبر هي اللي موقفه الشغل كله على إيد والسوق كله بيحاول يسعى إنه حتى يعمل تقليد ومحدش عارف." يزن: "طيب حتى لو كلامك صح زي ما أنت بتقول كده سهل إن حد يوصل لها مش مشكلة كده كده إحنا معانا الديزاين ونقدر نرجع المصانع تاني مش غلبة داه طبعا في أسوأ الأحوال." بيجاد: "ده إيه الذكاء ده؟
يعني هنكرر نفس الديزاين كل مرة؟ وبعدين الناس مش بتحب التكرار وبالأخص الطبقة الراقية لأن دول ما فيش حد فيهم بيلبس قطعة وعايز حد يلبس زيه. وبعدين دول بيدوروا على طول على الجديد يعني يلبسوا القطعة مرة واحدة بس وبعدين مش هينفع تنزل لهم نفس الديزاين في كل سيزون. لازم يكون الديزاين مختلف يعني عايزين تجديد مستمر." يزن: "أنا دماغي عملت إيرور منك وبحاول إن أنا أفهمك ومش فاهم أنت عايز توصل لإيه بالظبط ولا دماغك بتفكر إزاي."
بيجاد: "من الآخر عايز أوصل لطريقة أضمن بيها إن البنت دي تبقى في أيدي وما تخرجش عن طبقة أيدي. البنت كل مرة بتجيب شغل مختلف واستيلات مختلفة عن اللي قبلها وفعلا الشغل ما بقاش فيه غلطة وكأنه براند أصلي واعتمد عندنا في البراند بتاعنا." يزن: "طيب تمام محلولة ممكن إن أنت تزود لها فلوس عشان تضمن وجودها معاك على طول." بيجاد:
"أكيد لا طبعا أنت كده عايز تطمعها وبكده أنت لما تزود من فراغ هتفتح عندها باب الطمع وداه باب لو اتفتح مش هأتعرف تقفله فألغي الفكرة دي خالص من دماغك." يزن: "لا بجد كده كتير أنا احترت فيك! أقولك تزودها عشان تضمن ولاءها ليك تقولي طمع، أقول لك نعمل الشغل تقول لي ده هيكون تقليد وخساير كمان. من الآخر كده أنت عايز توصل لإيه؟ ما تقول على طول." بيجاد:
"صدقني مش عارف دماغي مش مساعداني حاليًا إني أوصل لحل بس أكيد في حل إننا نضمن البنت دي وتبقى معانا على طول بس كل اللي أقدر أقوله لك إن الموضوع محتاج فعلا تفكير وتركيز على رواقة عشان أعرف ألاقي الحل الصح." يزن: "طيب في حل تاني؟ ما ممكن تسأل لينا هما مش صحاب قريبين وأكيد لينا فاهمة دماغها كويس." بيجاد:
"بقول لك إيه فكك من الحوار ده عشان مش هينفع. خلي لينا بعيد عنه لأن لينا دايمًا بتتعامل بمشاعرها مش بعقلها وأنت عارف إن البيزنس عايزه العقل مش القلب." يزن: "تمام مش هأختلف معاك كلامك كله صح بس يا ترى إيه هي الطريقة اللي هتخليك تضمنها بيها؟ هتقولي وصولات أمانة؟
هأقولك البنت مفتحة وبنت سوق ومعلش لا أنت ولا أنا ولا عشرة زينا يعرفوا يسلكوا معاها ده غير طبعا لسانها وأنت عارفه ومجربه بنفسك يعني كل الكلام داه فاكس من الأساس." بيجاد: "ما هو ده اللي أنا بقالي ساعة بتكلم فيها بس اللي أنا أعرفه أكيد إن ليها حل." يزن: "هو أكيد طبعا في حل بس يا ترى إيه هو داه الأهم؟ بيجاد: "يا ابني ما أنا بقول لك محتاج أفصل دماغي عشان أعرف أفكر كويس لأن التفكير لازم يكون على رواقة."
قدر بدأت بتجهز محل عشان تعمل مفاجأة لعم حسين وبقت بتشتغل بإيديها وأسنانها علشان تختصر الوقت وأخيرًا كانت خلصت. راحت عند عم حسين وهي مبسوطة. قدر: "سلام عليكم يا عم حسين أخبارك إيه يا راجل يا عجوز؟ عم حسين: "وعليكم السلام يا بنتي أنا الحمد لله بخير بس قوليلي الغزالة رايقة أوي كده ليه فرحيني معاكي؟ قدر: "طب الحمد لله إنك بخير. لو عايز تعرف الغزالة رايقة ليه تعالى معايا أنا عايزاك في مشوار ضروري وهناك هأتعرف."
عم حسين بفضول: "مشوار إيه ده يا بنتي؟ قدر: "تعالى بس وهأتعرف لما نوصل. ما تسألش كتير وهناك كل حاجة هتجاوب على كل اللي في بالك وزيادة." عم حسين استسلم ومشي معاها وبعد وقت كانوا وصلوا لبازار كبير. عم حسين: "اللهم بارك إيه ده كله يا قدر؟ ما شاء الله بتاع مين داه وجيبانا هنا ليه؟ قدر: "طيب بص كده على الاسم بازار قد الحسين." عم حسين: "أيوه منا قريته بتاع مين داه يعني؟ قدر: "ده يا عم حسين فتح معايا أومال!
بازار قدر الحسين." حسين: "آآآآآيوه منا قريته بس مش فاهم." قدر: "قدر الحسين مش واخد بالك؟ شاورت على نفسها وعليه. حسين: "الله اسمه حلو أوي يا بنتي." قدر: "يا لهووي! بص على بلاطة كده هو مش أنا وعدتك قبل كده إن لو ربنا كرمني في الشغل ده إن أنا هأعملك أكبر بازار فيك يا خان الخليلي؟ عم حسين بفرحة: "وليه ده كله يا بنتي؟ ما أنا عايش بطولي وما عنديش حد والمحل اللي بيجي منه بيكفي مصاريفي ومستورة الحمد لله." قدر بصدق:
"اتعودت يا عم حسين إني ما أأمنش للدنيا مكان ما رجل اليمين تأمن لازم الشمال تخون. الدنيا ما بتضحكش لابن آدم على طول وبعد كل ده تيجي في النص وتسفخك قلم تديك شلوت تشنكلك تجيبك على جدور رقبتك تجيبك على وشك توقعك. وأنا بحاول أأمن نفسي من غدر الدنيا من كل ناحية عشان أضمن لو الدنيا غدرت يبقى في حاجة أعرف أتسند عليها كويس وأنا مش عايزة أرجع لنقطة الصفر تاني وكفاية عليا لحد كده مرمطة وبهدلة ورزالة الزباين فمش هأعيده تاني. سيبك من داه كله المهم إن المكان جه واتفرش واتملى بضاعة كمان."
حسين: "طب والمحل هأعمل فيه إيه؟ داه برضه بيه غلاوة عندي داه عمر تاني يا بنتي." قدر: "لو حابب توقف في حد ثقة تمام ما فيش مشكلة ولو مش حابب ممكن نعمله مخزن وأنا هأجره منك لأني كده ولا كده هأحتاج كذا مكان علشان أشون فيه البضاعة سواء لهنا أو للشركة." حسين: "طيب والمحل داه يا بنتي أنا هأعمل فيه إيه؟ قدر: "بص أنا جبت حد يثمن المحل وكتبت نصيبك باسمك وبما يرضي الله." حسين: "يا بنتي إزاي عملتي كل ده أنا مش فاهم أي حاجة." قدر:
"زي الناس يا عم حسين اعتبرني اشتريت منك المحل اللي هناك وسبق وقولتلك هأعمله مخزن ووقت ما يحتاجوا يلاقوا البضاعة جاهزة على طول بدل اللف كل مرة أبقى مجهزة بضاعة جديد بجديد لأن دلوقتي الشركة اللي أنا شغالة فيها عايزين شغل بكميات رهيبة ومش بيبطلوا طلبيات وعايزيني أنزل على طول فكده هأضطر إن أنا أسافر أكتر من نص الشهر بره البيت الأفضل إن البضاعة تكون موجودة هنا وقت ما يطلبوا أشحنلهم من هنا على طول وكمان هأظبط مع الورش أنزل يوم صد رد كل أسبوع أنزل ألم البضاعة كل مرة من مكان مختلف وأبعتها على هنا يعني ضربت عصفورين بحجر واحد."
عم حسين: "عقلك يتخاف منه يا قدر." قدر:
"يا عم حسين الدنيا علمتني إني لازم أكون حاطة عيني في وسط راسي عشان أعرف أعيش. إحنا في غابة واللي بيقول للتاني بينهشه. لو فضلت معتمد على الشركة ممكن في أي لحظة يقولولي مع السلامة وأنت زي ما أنت شايف أنا شغلي على الله حكايته. لازم أعمل حساب لمشيبي في شبابي وضعفي ومرضي في صحتي عشان أعرف أشيل روحي فرضا إن هما اتصلوا بيا في يوم أنا تعبانة فيه هأضطر ساعتها أجي على نفسي لحد ما أطب ساكتة يبقى العقل بيقول أعمل حساب بكرة قبل النهارده وبعده كمان."
عم حسين: "عندك حق يا بنتي كلامك كله صح ربنا يعينك ويعينا." مرت الأيام. وافتتحت البازار مع عم حسين وخبّت الموضوع عن كل الناس حتى أمها ما حدش خالص يعرف عنه أي حاجة. وبدأت تورد البضاعة للمحل والشركة. طول الفترة دي وبيجاد بيفكر إزاي يوقع قدر وإزاي يضمنها في إيده.
أما قدر بتخطط لمستقبلها ومستقبل أخواتها علشان تضمن اللي جاي وما نسيتش في عز شغلها غزل ومشاكلها اللي ما بتنتهيش. اتفقت مع المدرسات يجوا البيت عشان يدّوها الدروس قدام عين مريم عشان تبقى تحت عينيها وما تخرجش تاني واتفقت مع الباص ياخدها ويرجعها البيت وبتتابع معاه كل يوم.
مرت الشهور وقدر متابعة شغلها ما بين المحل اللي بيكبر يوم عن يوم وشغلها كمان في الشركة وكل لسه بيجاد بيفكر إزاي هيقدروا يضمنوا قدر وإيه الطريقة المضمونة لداه وخصوصًا إنه عرف إن في ناس كتير بتحاول توصل للمكان اللي بيجيبوا منه الشغل فقرر إن هو ما يتقابلش معاها تاني في الشركة وتعامله معاها كله هيكون من الفيلا وإن اليوم اللي هي هأتقابلهم فيه يصرف كل الخدم اللي موجودين في الفيلا علشان يأمن كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!