تحميل رواية «انتقام القدر» PDF
بقلم انوش احمد و ولاء حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صاحيه من النوم بتتمطع: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، يا رب اكفينا شر النهار وما يتأتي فيه. طلعت من الأوضه وهي بتحاول تفوق. مريم: أنتي صحيتي يا قدر؟ قدر بمشاكسه: لا لسه نايمه وطلعتلك من الحلم. مريم بضحك: يا بت بطلي طوله لسانك اللي عايز قصة ده. قدر: في دينك تقدري تستغني عني ولا عن لساني؟ مريم: الصراحة لأ، هو اللي مهوّن عليّا. قدر: طيب ريحي شوية، الوقفة الكتير غلط عليكي، هاغسل وشي وأصلي الصبح وأجي أكمل الفطار. مريم: يا بنتي حرام عليكي صحتك، أنتي طول النهار بتلفي على رجليكي وتيجي بدل ما تريحي تعم...
رواية انتقام القدر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
البارت الحادي عشر
قربت غزل من يزن وتكلمت بصوت مايع: "ممكن توصلني في طريقك بليز؟"
بصلها يزن بقرف من فوق لتحت: "سوري فيه عربية مخصوص ليكم، وسكتي غير سكتك خالص. يلا يا ماما مش فاضي."
وسابها وركب عربيته.
يزن وهو بيسوق: "أخدها فين دي يخربيتها، دانا أتاخد بيها محضر آداب بفستانها اللي ناسيه نصه في البيت! الله يخرب بيتك يا شيخة، أنا مش عارفة طلعت لي من أنهي داهية. والله العظيم أنا ما عارفة دي تبقى أخت قدري إزاي. شتان ما بين دي ودي. واحدة محترمة ومتغطية من ظفر رجلها لشعر راسها، والثانية دايرة على حل راسها."
ونفخ بغيظ: "استغفر الله، الواحد هيشيل ذنب دي ليه. الله يهدي لها حالها بعيد عني."
وصلت عربية بيجاد الفيلا ووراهم عربية لينا. نزل بيجاد وفتح الباب لقدر وساعدها إنها تنزل عشان فستانها الضخم.
وقفت قدر قدام الباب وحطت إيديها الاتنين في وسطها وبصوت حاد: "شيلني."
بيجاد بصلها بذهول: "نعم!"
قدر بنفخة: "هو مش العريس المفروض يوم الفرح بيشيل العروسة؟"
بيجاد هز راسه: "أيوه، بس ده في حالة إن هو داخل بيها الشقة، يعني كام خطوة. مش حضرتك اللي واقفالي على باب الفيلا وعايزاني أشيلك. ليه يا بنتي؟ حد قال لك إن أنا كنت كسبان صحتي في كيس شيبسي؟"
قدر بشهقة: "أومال يا أخويا إيه الطول والعرض ده كله والعضلات اللي هتفرقع من الهدوم؟ واكسه لتكون نفخ ويطلع في الآخر كمبروسر."
بيجاد بص لها بذهول: "إيه؟"
قدر بتوضيح: "اللي بينفخوا بيه الكوتشات على الطريق."
بيجاد بص للينا وهو بيحاول يتحكم في أعصابه: "طيب أخنقها دي وأرتاح منها."
لينا بابتسامة حاولت تلطف الجو اللي دايمًا ولع ما بينهم: "خلاص بقى اهدى، عيب عليك ده أنت عريس."
بيجاد بغيظ: "عريس؟ عريس مين؟ اسكتي والنبي يا لينا، هي دي بتهنيني على حاجة."
قدر: "شايفة؟ شايفة أخوكي؟ خليكي شاهدة، هي الرجالة كلها كده عاملة زي القطط، تاكل وتنكر."
بيجاد بصلها ببجاحة: "وهو أنا لحقت آكل في دينك!"
قدر بصتله بكسوف ووشها احمر، ولينا اتحرجت من كلام أخوها.
لينا اتمحمت: "أحم أحم، لا احترم نفسك وافتكر إن أنا واقفة يا عم. خلصنا بقى من الوقفة اللي على الباب دي وشيلها خلينا نخلص."
بيجاد: "والله أبدًا ماهيحصل. مش من هنا أنا أشيلها فوق، حاضر، قدام الجناح بتاعنا. الناعمة من هنا لفوق؟ ليه يا حبيبتي مستغني عن عمري؟"
قدر نفخت بغيظ: "ماشي، أما نشوف. يا رب ما نطلعش فوق كمان تقول لي لا مش شايل، عشان بقى والله هسيبك وأرجع لأمي."
لينا بصت لهم وضحكت واتحركت كام خطوة.
بيجاد بص لها باستغراب: "رايحة فين يا لينا؟"
لينا بتقدير: "أنا متفقة مع واحدة صاحبتي إن أنا هبات معاها يومين تلاتة كده عشان بس تبقوا براحتكم في البيت من غير عزول، أنتوا لسه عرسان جداد."
قدر ردت بسرعة: "وأنتِ تباتي بره بيت أبوكي ليه؟ هو أنا جاية عشان أكرشك منه؟ ادخلي ادخلي، بلاش كلام خايب. ما عندناش إحنا بنات تبات بره البيت."
لينا ابتسمت لهم بحب وهزت راسها وفتحتلهم الباب ودخلت.
طلعت قدر وبيجاد على جناحهم. وقفت قدر وبصتله بتحدي: "قدام الجناح، أديني طلعت أهو وحجتك بطلت."
بيجاد بصلها وهز راسه بقلة حيلة: "ربنا على القوي والمفتري."
وشالها وأول ما دخل لحد أوضتهم حطها على الأرض واتنهد: "يا الله إيه ده يا بنتي؟ ده أنا كنت فاكرك ريشة، طلعتي جبل!"
قدر رفعت صباعها بحدة: "لا اكسكيوزمي بقى، ده مش أنا. ده القتيل اللي أنتوا جايبينهولي. لما أنتَ من كام دقيقة وبتقول يا ساتر يا رب، أومال أنا أعمل إيه بقى اللي شايلة 17 كيلو على قلبي بقالي كام ساعة؟ ليه يا كفرة؟ كان ماله الفستان الخفيف الهادي بدل القتيل ده؟"
بيجاد همس لنفسه: "مش هقول حاجة، دي قدر خلقة ربنا اللهم لا اعتراض."
دخلت قدر الحمام وغيرت الفستان ولبست إسدال ولفت الطرحة وطلعت لبيجاد: "والنبي يا أخويا هو البتاع اللي الولية قعدت تلطسهولي على وشي ده مش عايز يروح؟ عمال أغسل في وشي وأبدًا مش عايز يتعتع. هي الولية دي عملت إيه؟ لزقته في وشي؟ يا أختي هو ده بيطلع كيف بقى؟"
بيجاد بتنهيدة: "يا جاهلة ده ميك أب ووتر بروف يعني عازل للمية."
قدر بغيظ: "يا عم خلصني خليني أشيل التلاتة كيلو دوكو مدهونين على وشي دول، أشيلهم كيف؟"
بيجاد: "هو أنتِ ما مرش عليكي حاجة اسمها مزيل ميك أب؟"
قدر بنرفزة: "يا أخويا لأبويا طبخ ولا أمي غرفت. اتكلم عربي الله يسترك في أم الليلة دي. خليني أخلص وشي خلاص جاب أخره. شاور لي كده على اللي أنتَ بتتكلم عليه في أم المحل اللي أنتوا رصينهولي على السراحة ده."
بيجاد بعينين مبرقة: "الـ إيه؟"
قدر بسخرية: "السراحة. ما تعرفهاش دي كمان؟"
بيجاد رفع كتافه بقلة حيلة: "بصي مش هرد."
ومسكها من إيدها واتحرك عند المراية وأخد علبة وأديها لها: "حطي من ده على منديل وامسحي بيه وشك هيطلع كل اللي عليه."
خدته من إيديه وبدأت تمسح وشها بيه أكتر من مرة، وأخيرًا كانت خلصت.
قدر: "يا ساتر الحمد لله، أخيرًا الواحد وشه نضف. ده إيه ده؟ دايما تصعبوها على الواحدة."
بيجاد بصلها بتقييم وأخد باله من الحجاب اللي حطاه على راسها: "هو إيه ده يا قدر؟ أنا عارف إنك محجبة بس الكلام ده بره البيت مش هنا أكيد. ده أنا حتى جوزك تقريبًا بيقولوا كده."
قدر بتريقة: "آه عارفة إنهم بيقولوا إنك جوزي، بس بيقولوا برضه إن إحنا هنصلي. ما تعرفش يعني إيه نصلي؟ إيه كفرة؟"
بيجاد بكزت سنان: "ماكانوش كلمتين يا قدر اللي عملت عليهم الموال ده كله."
اتوضوا وصلوا وقال بيجاد دعاء الزواج.
بيجاد بابتسامة لعوب: "مبروك يا عروستي."
قدر بصت له بكسوف ووشها احمر وحاولت تخلص من الموقف. طلعت تجري على الترابيزة اللي محطوط عليها الأكل وقعدت. رفعت الغطا عن الأكل بعينين بتلمع: "شايف يا ابني؟ أكلة معتبرة بالسمنة البلدي، حاجة كده ترم العضم."
بيجاد بص لها وابتسم: "هنا وشفا."
وبدأوا ياكلوا. قدر حرفيًا كانت بتاكل بفجعة.
بيجاد بصلها بذهول: "قدر أنتِ بقالك نص ساعة بتاكلي. أنتِ أكلتي الأخضر واليابس. ما بقاش بقى إلا الصحون. لو بتتاكل كليها."
قدر بإحراج وكسوف: "جعانة يا ناس بقالي يومين ماكلتش."
بيجاد بتريقة: "ليه؟ الأكل كان عندكم خلص من البيت وما عرفتوش تجيبوا غيره؟ على حد علمي إن في الفندق بعتلكم وجبات محترمة ليكي وللتيم اللي كان شغال كله."
قدر بابتسامة: "يا أخويا وأنتَ حاسب اللي بعتوه ده أكل؟ ده أكل ما يرومش جثة. ده عينات كده في قعر الطبق."
بيجاد: "مش هجادل. أنا المفروض بيقولوا إن أنا راجل عريس فمش هجادل معاكي خالص. أنا راجل محتاج صحتي."
قدر بصت له بنص عين: "مش مرتاحالك."
بيجاد بابتسامة لعوب: "لا والله فكرتك عني غلط خالص. ده أنا حتى راجل مؤدب."
قدر بصت له: "متأكد؟"
بيجاد هز لها راسه: "بصراحة لا مش متأكد."
خدهم الكلام والتعارف وأصبحت زوجته قولًا وفعلًا.
مر الليل. والصبح، قدر بتتقلب وهي نايمة حست بحد جمبها انتفضت بسرعة وهي لسه ما فاقتش وزحفت لآخر السرير: "حرامي! الحقوني حرامي يا ناس!"
بيجاد صحي مفزوع قام بسرعة: "إيه؟ في إيه؟"
قدر بعدم وعي: "إيه؟ مين؟ فين؟ أنتَ مين؟ عايز إيه؟"
بيجاد: "يخربيتك أنتِ! جالِك من بالليل للصبح زهايمر؟ قطعتيلي الخلف. لا أنتِ قطعتي كل حاجة مش الخلف بس يا قدر. أنا جوزك ها؟ جوزك إمبارح."
وأشار بإيده: "كان فرحنا."
قدر وهي بتساوي شعرها: "أحم أحم، آآآه معلش افتكرت."
بيجاد: "بتساوي إيه؟ ده أنتِ كأنهم حاطين سلكين كهربا على السرير علشان يبقى بالشكل ده."
قدر: "لا طبعًا ده أنا شعري حرير وسايح زي الزبدة."
بيجاد: "آه ما أنا شوفت بنفسي أهو والله."
قدر: "لا والله ده من الهباب اللي البت فضلت ماسكاه ودايرة ورايا فستك فستك فستك، مهو مال سايب."
بيجاد بغيظ: "أنا داخل أخد شاور."
وتمتم بغيظ: "روحي يا شيخة منك لله. قال بيقولوا شهر العسل. ده أنا فتحته ولقيته بلاص."
خلص شاور وقدر دخلت خدت شاور واتوضت وطلعت، وبيجاد أصر يصلي بيها إمام.
قدر بصتله بابتسامة وهمست لنفسها: "شكلك عوض ربنا ليا بجد، أتمنى إحساسي يبقى صادق وما يخونيش."
فطروا مع بعض في جو ما يخلاش من الضحك والمشاكسة بينهم.
أذن العصر وصلت قدر وبيجاد، وكانت وصلت مريم وفتون وغزل علشان يباركولها.
قدر نزلت جري بسرعة واترمت في حضن أمها.
مريم بدموع فرحة: "مبروك يا ضنايا، عاملة إيه؟ طمنيني. البيت وحش من غير حسك فيه يا بت."
غزل وهي عينيها هاتطلع على كل مكان في الفيلا اللي بتنطق بالفخامة: "إيه يا غزل؟ مش هاتفرجينا على الجناح الملوكي بتاعك؟ ولا ما بقيناش قد المقام ومستعرية مننا بعد ما سكنتي الفلل؟"
قدر بحدة: "من أمتى وأنا بستعر من أصلي؟ طول عمري بقول إني من الطالبية، اتولدت وعشت واتربيت فيها. لا في يوم استعربت ولا خبيت. وأصلي وفصلي معروفين للناس. لا في يوم غيرت جلدي ولا في يوم قلعت توبي."
مريم بضيق من تصرفات غزل: "سيبك منها، دي بت دماغها فاضية."
قدر: "لا يا أمي تعالوا تعالوا."
وسحبت أمها من إيدها وطلعوا كلهم الجناح وبدأت قدر تفرجهم عليه والكل بيبص بانبهار.
غزل: "أومال إيه الباب ده؟"
قدر: "ده الدرسينج روم."
غزل ما استنتش حد وفتحته ودخلت وهي بتتلفت حواليها بغيظ وحقد واستكتار وهمست لنفسها: "بقى قدر المعفنة عندها كل اللبس ده؟ ده لبس يفتح محلين. آه يا بنت المحظوظة بيضالك في القفص."
قدر سابتها تتفرج براحتها.
غزل اتلفتت حواليها تشوف حد واخد باله منها ولا لا، ولما اطمنت سحبت ساعة من الدرج المخصوص بتاع بيجاد وحطتها في جيبها بسرعة من غير ما حد ياخد باله أو يلمحها.
خلصوا فرجة وقعدوا مع بعض وقت طويل.
مريم بحرج: "يلا يا بنات الوقت اتأخر."
قدر: "لا تمشوا إيه؟ هنتغدى مع بعض، وحشتني اللمة."
غزل: "أيوه عندك حق، نقعد نتغدى معاكم ونشوف الخدم والحشم."
مريم: "يا بت خلي عندك دم. نتغدى إيه؟ ليه ناقصك أكل ولا جعانة؟ يقولوا إيه؟ مفيش دم خالص. ما عندكيش حتة من الأحمر طيب؟ افتكري إن أختك عروسة، وحقي عينك بحصوة ملح."
قدر: "يا ماما اقعدوا معايا شوية."
مريم: "وقت تاني يا ضنايا، الجايات كتير."
وشدت غزل بإيد وفي الإيد التانية سحبت فتون ومشيت.
لينا طلعت وبتبص على المكان باستغراب: "أومال طنط وأخواتك فين؟"
قدر: "مشوا."
لينا: "ليه يا بنتي؟ أنا عاملة حسابهم هيتغدوا معانا."
قدر: "لا عادي، مرة تانية بقى الوقت اتأخر."
لينا بصتلها وسكتت.
مر أسبوع والحياة ماشية كويسة بين بيجاد وقدر، وأغلب الوقت ضحك على عفوية قدر وأسلوبها المرح.
بيجاد صحي وبدأ يجهز علشان ينزل شغله. لبس بدلة كلاسيك وفتح الدرج يطلع الساعة وما لقهاش. لقى مكانها فاضي. بدأ يدور يمين وشمال وما لقاش ليها أي أثر خالص.
قدر بحب: "ناوي الشغل؟"
بيجاد بجدية: "آه."
قدر: "طيب مش هتفطر معايا؟"
بيجاد: "معلش متأخر، ما أنتِ معايا في الشغل وعارفة."
قدر: "ربنا يعينك. ماشي بس اعمل حسابك هنتغدى مع بعض."
بيجاد: "أكيد إن شاء الله."
طلع وساب قدر بترتب الجناح ونازل شارد.
لينا بابتسامة: "إيه يا عريس؟ زهقت من العسل بدري بدري؟"
بيجاد: "ها؟ في حاجة يا لينا؟"
لينا باستغراب: "مالك يا بيجاد في إيه؟"
بيجاد: "مش عارف يا لينا، في حاجة غلط."
لينا: "قصدك إيه؟ فهمني."
بيجاد: "لا ما تشغليش بالك."
لينا: "لو ما شغلتش بالي بيك هاشغله بمين؟ قولي إيه اللي حصل؟ وإحنا طول عمرنا بنفكر مع بعض."
بيجاد بص على باب أوضته بتردد.
لينا فهمت إن الموضوع يخص قدر: "طيب تعالى معايا نتكلم في المكتب تحت أفضل."
نزلوا ودخلوا ولينا قفلت الباب وراها بالمفتاح: "فهمني بقى إيه اللي حصل ومخليك نازل شارد وسرحان ومش على بعضك كده."
بيجاد: "مش عارف يا لينا، مش عايز أظلم حد بس عقلي قرب يقف."
لينا: "من غير ألغاز من فضلك، فهمني واحدة واحدة."
بيجاد: "الساعة الروليكس اللي جبتها علشان بدلة الفرح اختفت من الجناح ومش لاقيلها أي أثر خالص. أنا هاتجنن هي عملت كده ليه وخدتها ليه؟ أنا مش منقص عليها حاجة بخلاف فلوس شغلها معانا دي بتكسب ملايين يعني مش الساعة دي اللي هاتغنيها ولا دي البداية. أنا بقيت محتار ومش عارف حاجة في حاجة خالص."
لينا بهدوء وتعقل: "تحليلك مستحيل، أولًا لأنك لو فكرت وحسيتها بالعقل لثواني هاتعرف إن قدر ما خرجتش من البيت أساسًا علشان تحكم عليها كده فما تخليكش غبي يا بيجاد."
بيجاد: "يا لينا أنا بفكر معاكي بصوت عالي مش أكتر، ولو أنتِ شايفة إني غبي عرفيني يا ستي الذكاء."
لينا: "طيب واحدة واحدة كده علشان نعرف نوصل لحل. أنا بقولك إن قدر ما خرجتش أساسًا وأنتَ بتقول إنك آخر مرة كنت لابسها يوم الفرح. يعني لو هي بالغباء ده مش هاتفكر تسرقها وهي لسه عروسة جديدة، أكيد كانت هاتصبر شوية لما يبقى فيه رجل داخلة وخارجة من الجناح علشان تبعد الشك والشبهة عنها."
بيجاد بإرهاق: "مش عارف صدقيني أنا بقيت محتار."
لينا: "بص نحط احتمال إنك ممكن تكون ركنتها هنا أو هنا، ودي عادة مش جديدة على حضرتك طبعًا، فبلاش تظلم مراتك وخد بالك إن قدر كرامتها غالية عليها أوي ولو شمت خبر بالموضوع مش هايخلص على خير وأنتوا لسه عرسان جداد."
بيجاد: "أيوه، الحل إيه؟ أسكت يعني وكأن شيئ لم يكن؟"
لينا: "لا اصبر. أنا هادور عليها بمعرفتي. لو لقيتها كان بها يبقى تمسح الموضوع ده من دماغك، ولو ما كانش نبقى نشوف بعدين. مش عايزين نسبق الأحداث."
بيجاد: "ماشي يا لينا، شوفي وأبقى بلغيني. أنا لازم أتحرك دلوقتي لأني اتأخرت."
لينا هزت رأسها وفضلت واقفة متابعة بيجاد لحد ما اتأكدت إنه مشي بره الفيلا. طلعت بسرعة على قدر.
قدر بعفوية: "أخيرًا يا أختي شوفتك، ده إحنا بقينا زي الأغراب. إشحال مش عايشين مع بعض تحت سقف واحد؟ ده الأول كنا بنشوف بعض أكتر من كده."
لينا بصتلها وغمضت عينيها.
قدر: "يا أختي مالك يا بت؟ فيكي إيه؟"
لينا بتردد: "بصي أنا عايزة أقولك على حاجة بس من فضلك اتصرفي بعقل وبحكمة."
قدر بشهقة: "هااا يالهووي! أخوكي بيخوني؟ طب حياة أمه هي كان اسمها إيه؟"
لينا بحدة: "يا قدر من فضلك مش وقت هزار. والله الموضوع مش سهل. في حاجة حصلت وأنا عايزة أقولهالك بس من فضلك مرة تانية تتمالكي أعصابك وتتصرفي بعقل من غير جنان."
قدر قعدت قدامها: "خير يا لينا حصل إيه وغوشتيني؟"
لينا: "بصي في حاجة كده حصلت."
قدر بنفاذ صبر: "لينا اخلصي. بقالك ساعة عمالة تقولي نفس الكلمتين. قولي اللي حصل على طول."
لينا: "بصي بصراحة كده في ساعة من بتوع بيجاد اختفت."
قدر بصدمة: "هو أنتوا شايفيني حرامية ولا إيه؟ أنا آه كنت ببيع وبشتري بس عمري في يوم إيدي ما اتمدت على قرش حرام."
لينا: "يا غبية أنا مش بشك فيكي، ما أنا لو بشك فيكي ما كنتش جيت وقولتلك أساسًا وسيبتك على عماكي."
قدر: "أومال إيه؟ بتقوليلي ليه؟"
لينا: "يا قدر فتحي دماغك معايا من فضلك. ده أنتِ طول عمرك بتلقطيها وهي طايرة."
قدر: "طايرة إيه وطايحة إيه؟ أفكر في إيه وأنا جوزي شاكك إني سرقته؟"
لينا: "لا طبعًا يا قدر، افتكري أنتِ قولتيلي قبل كده إن حصل موقف مشابه مع غزل."
قدر برفض: "لا طبعًا، قصدك إيه؟"
لينا: "يا قدر أرجوكي افهميني بالعقل كده. من يوم جوازكم مفيش أي حد خالص دخل الجناح، لا أنا ولا أي حد من اللي شغالين في الفيلا. والساعة دي بالذات بيجاد كان لابسها يوم الفرح لأنه كان شاريها مخصوص مع البدلة. الساعة دي تمنها أكتر من خمسة مليون جنيه يا قدر."
قدر بصدمة: "يالهووي! حتة حديدة بكل الفلوس دي!"
لينا: "أيوه يا قدر لأنها براند عالمي، وعلى فكرة بيجاد جه وسألني عليها."
قدر قامت منطورة: "وشك فيا صح؟"
لينا: "لا طبعًا مستحيل. هو طلب إني أدورله عليها في أوضتي أو في أوضة المكتب، وأنا قولتله إني هادور عليها بنفسي وهاشوف اللي شغالين هنا لو كان حد لقاها، إنما ما جابش سيرتك خالص. خدي بالك يا قدر بيجاد حاجته غالية عليه جدًا وعارف حاجته حتة حتة لأن كل قطعة عنده سواء لبس أو شوزات أو ساعات أو أي حاجة فريدة من نوعها وأغلبها مش موجود في مصر أساسًا."
قدر اترميت على السرير بصدمة وهي حاسة نفسها بضيق من صعوبة الموقف اللي هي فيه، وبدأت تفتكر أحداث الأسبوع اللي فات كلها ووقفت منطورة في لحظة وهمست بصوت واطي: "غزل."
وهزت راسها كذا مرة بنفي: "لا لا مش معقولة. دي ما غابتش عن عيني ولا غفلت عنها لحظة. إزاي إزاي؟ بس أنا هاتجنن."
لينا: "اهدي يا قدر من فضلك."
قدر: "أهدى إيه ونيلة إيه؟ قوليلي أعمل إيه وأتصرف إزاي في المصيبة دي؟"
لينا: "يا قدر الضعف دلوقتي ما ينفعش. أنتِ محتاجة القوة علشان تقدري تتصرفي في اللي جاي. الدموع ما بتحلش مشكلة ومش هتفيدك دلوقتي خالص."
قدر: "طيب قوليلي أعمل إيه؟ أنا عقلي وقف مش عارف أصدق ولا أفكر أساسًا."
لينا: "تمسحي دموعك وتتمالكي نفسك وتتصرفي في الوقت الحالي كأن شيئًا لم يكن علشان تعرفي تحلي الموضوع بالعقل."
قدر بصريخ: "وهي خلت فيها عقل!"
لينا: "أيوه، لازم يكون فيكي ألف عقل علشان تخرجي من الموقف بدون أي خساير ليكي أو ليها وبدون ما حاجة تمسك أو تمسها قدام بيجاد."
قدر وهي بتمسح دموعها بعنف: "أنا لو خرجت دلوقتي أخوكي هايشك فيا لأنه مش طبيعي تختفي ساعته وأخرج أرجع وتتلاقي."
لينا أخدت نفس: "بصي يا قدر نلاقي الساعة والباقي عليا، أما خروجك محلولة. هاتصل ببيجاد وأقوله رايحين نعمل شوبينج، نتمشى أي حاجة، وأنا رجلي على رجلك، تمام كده؟"
قدر بصتلها وميلت في الأرض بكسرة.
لينا قربت وضمتها بحب أخوي صادق: "أوعي توطي راسك، أنتِ بميت راجل. وأنا بعتبرك أختي مش مرات أخويا. سبحان من ألف القلوب فعلًا. أنا معاكي وفي ضهرك. قومي اغسلي وشك واجهزي على ما أكلم بيجاد وأجهز أنا كمان."
قدر: "ربنا يخليكي ليا يا لينا. بتعملي معايا اللي ما عملتهوش أختي بنت أمي وأبويا برغم إني لا من توبك ولا أنتِ من توبي."
لينا: "بطلي عبط وكلام فاضي. المظاهر مش كل حاجة. أنتِ جدعة وتستاهلي كل خير لأن معدنك نضيف بجد وأنا قولتها وبعيدها يا بخت بيجاد بيكي لأن اللي زيك لا في يوم تغدر ولا تخون. اللي زيك تكون ستر وغطا لجوزها وما تنسيش إنك كنتي سبب رئيسي بعد ربنا إن الشركة تكمل في السوق وترجع تقف على رجليها."
قدر هزت راسها بتعب.
طلعت لينا وسابت قدر تجهز.
لينا اتصلت على بيجاد: "أيوه يا عريس."
بيجاد: "أيوه يا لينا في حاجة ولا إيه؟"
لينا: "بصراحة مخنوقة. أنتَ نزلت شغلك وأنا وقدر قاعدين طهقانين عايزين ننزل نفك عن نفسنا شوية. نروح النادي، نروح المول، نشوف لو فيه حاجة جديدة نشتريها، نغير جو شوية."
بيجاد: "أوكي مفيش مشكلة. طيب مفاتيح عربية قدر مش معاها أظن العربية عند أهلها."
لينا: "ما تشغلش بالك هاتروحي معايا وأهو نكون مع بعض."
بيجاد: "خلاص ماشي. يلا انجوي."
قفلت معاه وغيرت هدومها بسرعة.
ونزلت كانت قدر قاعدة منهارة.
لينا أول ما شافتها بصيتلها بخوف: "في إيه يا قدر مالك؟ حصل معاكي إيه؟ أنتِ كويسة؟"
قدر بانهيار: "أنا مش كويسة خالص يا لينا. عشان خاطري مشيني من هنا، أنا قلبي وجعني أوي."
لينا: "خير يا حبيبتي بس طمنيني عليكي في إيه؟"
قدر: "بالله عليكي يا لينا خلينا نمشي من هنا مش قادرة بجد قلبي وجعني أوي."
شاورت على قلبها بحرقة.
لينا: "حاضر يا حبيبتي بس أنتِ اهدي عشان خاطري. كل حاجة هتتحل بإذن الله."
واتحركت لينا بالعربية بسرعة وفتحت الشبابيك.
لينا: "ها؟ طمنيني عملتي إيه؟"
قدر هزت راسها ودموعها نازلة.
لينا: "عملتي إيه معاها يا قدر؟"
بصتلها بترقب: "يا رب ما يطلع اللي في دماغي صح."
طلعت قدر الساعة من شنطتها وبانهيار: "أديهاله بأنهي وش؟ أقوله إيه وأقوله لقيتها فين؟ أنا تعبت والله العظيم. أنا عمري ما قصرت معاها ولا مع فتون في أي حاجة. أنا لحد آخر لحظة كنت ببديهم كلهم على نفسي وعلى يدك حتى لما ربنا كرمني كنت آخر واحدة تفتكر نفسها أو حتى أجيب لنفسي هدوم. كانت أنا وفي الآخر بعد ده كله تيجي وتعمل كده؟ بجد مش عارفة أقول إيه."
لينا: "وده أكبر غلط ومش صح يا قدر. أرجع وأقولك إن غزل محتاجة دكتور نفسي عشان يقدر يعدل سلوكها. هتقوليلي دكتور مجانين؟ هقولك لا هو مش دكتور مجانين على فكرة، ومش كل اللي راح للدكتور نفساني يبقى مجنون يا قدر. ده بيكون تقويم وتعديل سلوك. وعلى فكرة مش غلط إن إحنا نلحق المشكلة من أولها. الغلط اللي بجد إن أنا أُوطي راسي وأدفنها في الرمل زي النعامة بس، إنما أشوف الغلط فين وأبدأ أصلحه ده في حد ذاته مركز قوة مش مركز ضعف."
قدر: "تمام، رجعيني بس البيت يا لينا عشان أنا مش حمل أي كلام ولا مناهضة دلوقتي وحرفيًا مخي مش مجمع أي حاجة."
لينا هزت رأسها ووصلوا الفيلا.
قدر بحيرة: "أعمل إيه؟ أديها لأخوكي إزاي؟ وبجد مش عارف إيه والمصيبة الأَنيل إن هو مدور الصبح وقلب الدنيا ودور في الأدراج كلها وما سابش مكان وما لقاش حاجة. والمشكلة أنا ما كنتش عارفة هو بيدور على إيه أصلًا. وبعدين مش طبيعي أصلًا إني هاجي أقوله أصل أنا لقيت الساعة دي وأنا بنظف الأوضة، أكيد هيشك فيا من غير كلام لأني المفروض ما أعرفش."
لينا: "خلاص ما فيش مشكلة يا قدر، سيبي عليا أنا الموضوع أنا هعرف أتصرف فيه."
قدر: "هتحليها إزاي بس يا لينا؟ أنا مش عايزة أحطك في مشكلة ولا أبان في الصورة من أساسه."
لينا: "هقوله إن أنا قلبت الدنيا عليها وإن هو لما كان جاي يطمن عليا تاني يوم الفرح نسيها عندي في الأوضة."
قدر: "أنتِ عايزة تقنعيني إن أخوكي هيصدق الحوار الأهبل اللي ما يدخلش على عيل صغير؟"
لينا: "لا ما تقلقيش، صدقيني هيصدق ما دام الحوار دي مني أنا مش منك أنتِ. خليكي أنتِ بس بره الصورة وما تديش أي رد فعل ولا يبان أي حاجة عليكي. اتعاملي على أساس إنك ما تعرفيش أي حاجة خالص وإن شاء الله كل حاجة هاتعدي."
قربت لينا من قدر وضمتها جامد وكان قدر ما صدقت وانهارت من العياط.
لينا: "عشان خاطري اهدي يا قدر. أنتِ كده كأنك بتقولي اللي ما يعرفش يعرف، وبيجاد أول لما ييجي ويلاقي وشك كده محمر ومعيطة هيشك إن في حاجة حصلت."
قامت لينا وبدأت تبهدل الأوضة بتاعتها.
قدر باستغراب: "إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا لينا؟ أنا مش فاهمة."
لينا: "ما أنا لازم أعمل كده عشان هو يصدق."
وبعد وقت دخلت قدر أوضتها وهمست بترجي بينها وبين نفسها: "يا رب حلها من عندك. أنا ما عملتش حاجة وما أذتش حد. يا رب خليك معايا يا رب."
مريم بعد ما قدر مشيت استوعبت الصدمة. مسكت غزل ونزلت فيها ضرب بشكل هستيري.
مريم بغضب جحيمي: "أنتِ عايزة إيه؟ حرام عليكي! إيه اللي خلاكِ تعملي كده؟ إيه اللي كان ناقصك يوصلك إن أنتِ تمدي إيديكي وتسرقي؟ ويوم ما تفكري تسرقي تسرقي جوز أختك؟ عايزة تخربي عليها؟ حرام عليكي أنا تعبت منك. ارحميني بقى. مشاكلك مش بتخلص وأقول البنت بكرة تكبر وتعقل. لكن لا، جنانك بيزيد وقلة أدبك بتزيد. أنا لو أعرف طريق لأبوكي كنت رميتك ليه. أنتوا الاتنين عينة واحدة، جوز شياطين ينفع تمشوا مع بعض."
غزل بصتلها بغل وهي مش قادرة تقوم من كتر الضرب.
بيجاد وصل الفيلا وطلع على أوضة لينا. قابلته لينا وقالت: "حمد لله على السلامة يا برو."
بيجاد: "الله يسلمك يا حبيبتي. مالك قاعدة كده ليه؟"
لينا: "كنت مستنياك يا مسطول عشان أديك الساعة بتاعتك اللي أنتَ كنت بتقول إنها ضايعة منك."
بيجاد باستغراب: "لقيتيها فين؟ أنا دورت عليها كتير أوي الصبح وما لقيتهاش."
لينا بأسلوب كوميدي: "باين عليك ما كنتش مركز لما جيت هنا يوم صبحيتك يا عريس ونسيتها في أوضتي."
بيجاد: "مش فاكر."
لينا: "أيوه يا عم الله يسهلك اللي واخدة عقلك تتهنى بيه."
بيجاد ابتسم بحرج واتلفت حواليه: "ومين اللي هيلم كل الكركبة اللي أنتِ عملتيها في أوضتك دي؟"
لينا: "عادي ما تشغلش بالك أنا هخلي أي حد من الخدم يجي يروق الأوضة. وعلى فكرة أنا زعلانة منك لأنك أول ما شكيت شكيت في قدر."
بيجاد: "لا يا لينا أنا ما شكتش في قدر، الدنيا أنا كل الموضوع إن أنا استغربت وكمان ما تنسيش إن أنا خطوبتي بقدر كانت فترة صغيرة."
لينا: "تمام ماشي، فترة الخطوبة كانت صغيرة لكن فترة معرفتنا بقدر كانت كبيرة. وبعدين معلش قدر مش هتبص لساعة وهي معلش أقل صفقة بتجيبهالنا بتعمل من ملايين، فالصراحة دي غلطة كبيرة في حقك يا بيجاد."
غزل بعد ما انضربت اتحاملت على نفسها وهي هاتموت من غيظها. ابتسمت بخبث رغم وجعها ما بينها وبين نفسها: "لا كده مش هينفع دول ما يمشيش معاهم الغباء اللي أنا عملته ده. قدر مفتحة وعينيها في وسط راسها."
وسكتت شوية وهي بتجمع أفكارها: "لا دي عايزة تخطيط على كبير. بس أهم حاجة دلوقتي أرجع أكسب ماما من تاني في صفي هي الورقة الربحانة."
وخرجت غزل برغم إنها مش قادرة تمشي من كتر الكدمات اللي في وشها وعلي جسمها. قربت من أمها بدموع تماسيح وشحتفة واترمت عند رجليها بتمثيل الانكسار: "حقك عليا يا ماما أنا غلطانة. أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاي. ما تزعليش مني، وعد مش هعمل أي حاجة تزعلك مني تاني، ومش هرجع أمد إيدي على حاجة. عشان خاطري ما تزعليش مني ولو مش عايزاني أعتب بيتها مفيش مشكلة مش هروح عندها تاني. وكده كده أنا هنزل أدور لنفسي على شغل وأشتغل لأني عارفة إني غلطت وأنا آسفة والله شيطاني عماني."
مريم برغم غلط غزل إلا إن عاطفة الأمومة غلبت: "المهم إنك تكوني اتعلمتي من غلطك. إحنا خايفين عليكي والمهم تكوني عرفتي إن الحرام نتيجته دمار يا بنتي. أنا خايفة عليكي من شيطان نفسك يا غزل."
غزل: "والله اتعلمت خلاص. المهم بس ما تزعليش مني وأنا فعلًا بفكر أشوف شغل جنب الكلية علشان ما نتقلش على قدر. هي مهما إن كان بقت متجوزة ومينفعش تصرف علينا."
وتاني يوم غزل بدأت تدور على شغل ومر كذا يوم وغزل لسه بتدور قدام أمها علشان تثبتلها حسن نيتها.
مريم بقلق أول ما غزل دخلت: "كنت فين يا غزل لحد دلوقتي واتأخرتي كده ليه؟"
غزل وهي بتقعد بنهجان: "ما فيش يا ماما كنت بدور على شغل وربنا يكرم إن شاء الله."
مريم: "ربنا يكرمك يا حبيبتي ويوسع عليكي. يلا ادخلي غيري عشان نتغدى مع بعض."
وثاني يوم مريم: "والله يا قدر زي ما بقولك إديلها كام يوم بتنزل تدور على شغل وحتى ما طلبتش مني قرش صاغ واحد."
قدر بعدم اقتناع: "بقى عايزة يا ماما تقنعيني إن غزل بتدور على شغل؟ ده القيامة هتقوم بقى على كده."
مريم: "الشهادة لله يا بنتي هي من وقت اللي حصل ما حصل وهي ماشية على العجين ما تلغبطوش. وفعلًا اتغيرت وزي ما قولتلِك بدأت تدور على شغل عشان تغير نفسها يمكن لعل وعسى يكون ربنا هداها. وأهي وبتدور على شغل بس لسه ما لقتش."
وسكتت شوية: "إلا بقولك إيه يا قدر؟ هو أنتِ مش جوزك عنده شركة؟ ما تخليه يشغل أختك وتكسبي فيها ثواب."
قدر: "أشغل مين يا أمي؟ أنتِ عايزاني أدي القطة مفتاح الكرار؟ ده إذا كان دخلت بيتي وسرقت جوزي، إشحال بقى لما تشتغل معاه تسرق مال جوزي ولا تعمل إيه بالظبط؟ ولا يمكن تسرق جوزي نفسه؟ الله يسترك شوفي صرفة بعيد عني أنا مصدقت إن الموضوع عدى على خير."
مريم: "عيب يا قدر ما تقوليش كده على أختك. مش معنى إن أنتِ الكبيرة إن أنا هسمحلك تتكلمي على حد من أخواتك بالطريقة دي."
قدر: "تمام يا ماما بس أنا طلعيني بره الليلة دي لأن الصراحة مش عايزة وجع دماغ ومشاكل لأني واثقة ومتأكدة إن غزل بتجهز لمصيبة أكبر."
مريم بمحايلة: "طيب ما تشوفي حد من معارف جوزك يمكن لعله وعسى يلاقي لها شغلانة."
قدر: "صدقيني يا ماما أنا ما أعرفش حاجة أصلًا. أنا كان آخري كنت مسؤولة التوريدات في الشركة وبس."
مريم بإلحاح: "طيب ما تشوفي، مش هتخسري حاجة."
قدر باستسلام: "حاضر، أنا ممكن أخلي لينا تشوفلها شغل في أي محل تبعهم ويا رب يطلع قرارك ده صح وما لبستش في حيطة مرة ثانية بسبب بنتك وأتاخد أنا في الرجلين."
مريم: "لا صدقيني بكرة لما تشوفيها وتتأكدي هتقولي أمي كان عندها حق."
قدر فضلت طول الليل في حيرة وتاني يوم أول ما بيجاد نزل دخلت أوضة لينا.
قدر: "بقولك إيه يا لينا أنا ماما كلمتني إمبارح وبتقول إن غزل اتغيرت وبتدور على شغل وبصراحة كده بيني وبينك وكنت عايزاها تحت عينيا علشان أتأكد لو ينفع تشوفيلها أي شغلانة يعني بس طبعًا تكون بعيد عن فلوس أو تعامل مادي."
لينا: "مش عارفة يا قدر الصراحة مش مقتنعة بكلامك لأن أنا البيزنس علمني إن أنا ما أثقش في حد وخصوصًا لو كان ليه سابقة ومش سابقة عادية."
قدر: "قصدك إيه يعني؟ علشان اللي عملته غزل ولا شاكة إنها هاتسرقكم ولا إيه بالظبط؟"
لينا: "ما أقدرش أقولك آه ما أقدرش أقولك لا بس هقولك خليكي مع الكداب لحد الباب مش بيقولوا كده ولا إيه؟"
قدر: "طب أنتِ رأيك إيه بالظبط؟ أنا احتارت."
لينا: "مش عارفة هو الموضوع يحير بس يمكن لما تشتغل تعرف قيمة القرش وحتى لو كان ليها أي نية تانية يمكن مع الوقت تتغير وتحس بقيمة نفسها."
قدر: "تمام ماشي أنا معاكي بس أنا مش عايزة أي حاجة تربطها ببيجاد في الشركة وزي ما قولتلِك بعيد عن أي تعاملات مادية."
لينا بتفكير: "طيب خلاص أنا ممكن أقول ليزن ويشغلها شغلانة كويسة في أي فرع من فروع المحلات بتاعتنا بس أهم حاجة يبقى من بعيد لبعيد."
قدر: "لو كان كده يبقى تمام ونسيب الأيام تبين اللي في النفوس. أتمنى إنها ما تخيبش ظني."
لينا طلعت التليفون: "إزيك يا يزن."
يزن: "تمام الحمد لله عاملة إيه؟ مش بتيجي الشركة ليه؟"
لينا: "تقدر تقول بستجم."
يزن: "ماشي يا ستي خير قلبي بيقولي إن المكالمة دي مش لله والوطن."
لينا: "بصراحة آه كنت عايزة منك خدمة هي مش صعبة عليك."
يزن: "أؤمري ولو كانت صعبة ولا يهمك بس ليه ما قولتيش لبيجاد؟"
لينا: "مش عايزة بيجاد في الصورة، بص عايزك تشوف شغلانة كويسة لغزل أخت قدر في أي فرع من فروعنا."
يزن بصدمة: "أنتِ بتقولي إيه يا لينا؟ مين دي اللي أنا أشغلها معايا؟ ده البنت يوم الفرح كان باين عليها إنها شمال الشمال."
لينا بحدة: "يزن عيب ما تنساش إنها أخت قدر ما ينفعش الكلام اللي أنتَ بتقوله عليها ده وكمان قدر مرات بيجاد يعني اللي يمس قدر يمس بيجاد تمام؟"
يزن: "مع احترامي يا لينا لقدر أنا بقدرها وبحترمها جدًا كأخت ليا ومن يوم ما عرفناها وإحنا عارفين إن هي بنت مكافحة بنت جدعة بجد وتسد في أي حاجة بس شتان بينها وبين أختها."
لينا: "يا ابني ماشي أنا فاهمة كل الكلام ده بس أنتَ ليه محسسني إن أنا بقولك اتجوزها؟"
يزن: "الشر بره وبعيد أنتِ بتقولي إيه يا لينا؟ وأنا ما لقتش غير دي أتجوزها وأحطها على اسمي؟ أنتِ بتهزري!"
لينا بنفاذ صبر: "يا ابني أنا بقولك شوفلها شغل مش شوفيها عريس، البت عايزة تشتغل مش تتجوز."
يزن: "طيب بصي أنا ممكن أشغلها أي حاجة سوري في أي محل من المحلات."
لينا: "مهو ده اللي أنا عمالة أقوله من الصبح لما نشفت ريقي."
يزن: "قدر إنه يشغلها مسؤولة مبيعات في الجاليري."
لينا: "بقولك إيه يا يزن ما تخليها سكرتيرتك يكون أفضل بدل وقفة المحل مش حلوة في حق قدر إيه رأيك؟"
يزن: "سكرتيرتي إيه؟ أنتِ عايزة تلبسيني مصيبة يا لينا ولا إيه بالظبط مش فاهم؟"
لينا: "لا طبعًا بصراحة أنا عايزة حاجة تكون تحت عينينا لأن غزل محتاجة اللي يكون صاحي ومركز معاها وتبقى عينيه في وسط راسه."
يزن: "فهمت. أنا ممكن أخليها تروح الفرع بتاع زايد وتبقى مسؤولة هناك وأنا كده كده رجلي رايحة جاية كل يوم على المكان عشان لو عملت أي حاجة يبقى عندي علم."
وفعلًا بدأت غزل الشغل. قدر حست فعلًا إن الوضع بدأ يهدأ.
مرت شهور وغزل مستمرة في الشغل لكن يزن مش مرتاح بسبب تصرفاتها لأن كل ما يروح المحل يلاقيها لازقة فيه.
غزل: "مستر يزن لو سمحت في حاجات ناقصة في المخزن وأنا مش معايا المفاتيح عشان خاطر أجيبها."
يزن: "تمام ما فيش مشكلة أنا معايا المفاتيح يا آنسة غزل اتفضلي قدامي عشان نشوف إيه الحاجات اللي ناقصة."
دخلت غزل ويزن بدأ يفرز المطلوب. واتنفض لما حس بحاجة بتلمس ضهره. اتلفت بصدمة، غزل كانت بتتقرب منه وتعرض نفسها عليه.
يزن بصدمة: "أنتِ مجنونة؟ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ أنا كنت حاسس إن في حاجة غلط من الأول ما هو مش معقول الشيطان يتوب."
غزل: "ليه بتقول كده؟ أنا بحبك يا يزن وبعدين فيها إيه يعني لو أنا اللي جيت وصارحتك بمشاعري؟"
يزن باستحقار: "أنتِ تخرسي خالص. مشاعر إيه وزفت إيه؟ أنا مش عارف لحد دلوقتي أنتِ إزاي أخت قدر؟ فرق شاسع ما بينكم. حرفيًا أنتِ واحدة رخيصة عشان كده عملتي اللي أنتِ بتعمليه ده وما فيش أي راجل طبيعي هيقبل بواحدة زيك. أنتِ واحدة مش محترمة. مفيش راجل نفسه بتهفه على الزبالة حتى لو كان رمرام."
غزل: "قدر قدر قدر! فيها إيه زيادة عني علشان كل اللي عايزاه تاخده؟"
يزن: "كفاية أختك بسبب احترامها وأدابها خلت بيجاد بجلالة قدره يعشقها ويحبها. أنا لو مش عارف إن قدر ممكن تتكسر بسبب اللي أنتِ عملتيه ده كنت فضحتك وقولت على اللي أنتِ عملتيه وطلعتك من هنا بفضيحة. بس أنا مش هعمل كده، مش عشانك لا عشان أختك وصاحبي. مش عايز أشوف رجلك بتخطي المحل هنا تاني، أنتِ فاهمة ولا لا؟ وأنا هكتفي إني أقول إن أنتِ مش قادرة تظبطي شغلك مع مواعيد الجامعة بتاعتك ودراستك. فعلًا ديل الكلب عمره ما يتعدل، بره!"
بص لها باحتقار وسابها ونزل وهو مش مستوعب مدى انحطاطها.
غزل بصت لطيفه وهي بتستحلفله عرض أقل.
رواية انتقام القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
غزل بصت ليزن بعين بتتقدح شرار بغيظ وتوعد وطلعت من المخزن وهي بتستحلفله.
دخلت الحمام بهدلت وشها وهدومها ولبست جاكت وطلعت وقفت تاكسي وملته العنوان.
نزلت وهي منهاره وبتعيط وبتبتشحتف: قدر الحقيني يا قدر!
قدر وهي بتبص لأختها وهدومها المقطعة وهيئتها بصدمه، صوتها طلع مقطع وهي مش قادرة تجمع كلمة من نشفان ريقها: في إيه؟ إيه اللي حصل؟
غزل بدموع تماسيح وتمثيل متقن: كان فيه بضاعة ناقصة ولما جه قولت للأستاذ يزن. قال في المخزن وطلعت معاه وأنا مش مدية خوانة. وأول ما طلعنا قفل الباب واتجهم عليا وبهدلني.
وكملت بنحيب: شوفي عمل فيا إيه أنا عايزة حقي.
قدر عنيها مبرقة اترمت على الكنبة وهي مش مستوعبة. أخلاق يزن لا غبار عليها، وحالة غزل اللي مالهاش تفسير غير حاجة واحدة. خصوصاً إن شهور عدت وغزل ملتزمة وأثبتت للكل إنها اتغيرت قلباً وقالباً. كل الحوار كان بيدور جوه قدر وعنيها ثابتة على أختها.
غزل بصراخ: أنا عايزة حقي يا قدر! بهدلني ودمرني يا قدر!
قدر فاقت من شرودها: طيب اهدي اهدي. أنا هاتصرف.
بعدت خطوات واتصلت بلينا.
قدر وهي بتحاول تجمع أنفاسها: لينا انتي فين؟ الحقيني!
لينا: في إيه يا قدر؟ أنا لسه خارجة من شوية. حصل حاجة ولا إيه؟
قدر: مصيبة. مصيبة يا لينا وطبلت على نفوخي.
لينا: مصيبة إيه؟ بعد الشر. بصي اديني خمس دقايق وهتلاقيني عندك.
قدر قفلت التليفون وفضلت واقفة متسمرة مكانها، مش قادرة تاخد خطوة ولا عارفة تعمل إيه. زي التايهة. مفاقتش إلا وإيد بتتحط على كتفها.
وصلت لينا ودخلت جري وشافت قدر واقفة. حطت إيديها على كتفها: في إيه؟ وقفتي قلبي. أنا جايه سايقة وأنا مقفلة العداد.
قدر وعنيها على أختها ومبرقة.
لينا بصت على اتجاه نظر قدر واتصدمت. قربت بحرص من غزل المنهارة وكأنها بتفحصها، ووراها قدر خطوة بخطوة.
سحبت قدر وبعدت كام خطوة عن غزل: في إيه؟ اللي حصل وإيه عمل في اختك كده؟
قدر ودموعها نازلة وهي عنيها على أختها: يزن.
لينا بعدم تصديق: مستحيل.
قدر: قصدك إيه؟
لينا: مش قصدي حاجة. قوليلي اللي حصل بالظبط عشان أفهم.
قدر حكتلها كل اللي حصل واللي قالته غزل.
لينا: قوليلي بقى أعمل إيه في المصيبة دي؟ أحلها إزاي ومن غير ما الموضوع يوصل لبيجاد؟
لينا بعزم اقتناع: انتي شايفة كده؟
قدر: أنا مش شايفة حاجة ولا عارفة حاجة في حاجة خالص. دماغي وقفت. من ناحية غزل ماشية على الصراط المستقيم من شهور وشهور، ومن ناحية تانية يزن أنا معاشراه بقالي زمن. مش عارفة مين صادق ومين كداب. دليني أبوس إيدك.
لينا: بصراحة فعلاً الموضوع مش سهل بالمرة ومحير فعلاً.
وبصت لغزل ولـ قدر: بصي أنا هاقطع الشك باليقين وهسأل يزن بطريقة مباشرة ملهاش حل تاني غير كده. ومن رده فعله هاقدر أحدد، وأكيد هيبان.
قدر: لا لا مش هافضح اختي. أكيد مش هايقول اه عملت.
لينا: قدر حبيبتي اهدي. مينفعش نسكت. الموضوع مبقاش يمسك لوحدك. ده يمسنا كلنا.
غزل وهي بتسترق السمع عليهم صرخت بجنون: هاتسبيه يا قدر؟ هاتسيبيه بعد ما بهدلني ودمرني؟ حرام عليكم!
قدر حضنتها جامد ودموعها نازلة: هووووش... اهدي اهدي خالص واطمني. حقك أنا هاجيبهولك قدامك حتى لو على رقبتي.
غزل بإتقان للدور: محدش هايقف معانا قدامهم. كلهم هايحاموله. كلهم هاييجوا علينا عشان ه. كلهم أغنيا زي بعض من وسط واحد. إحنا اللي غلابة وسطهم. لا لينا سعر ولا تمن ولا حتى ديه عندهم.
قدر بدموع وهي عنيها ثابتة على لينا: أقسم بالله قسم يحاسبني عليه ربي يوم اللقا العظيم لو ليكي حق لأجيبه. ولو كانت التمن عمري. وحقك مش هاسيبه ولو على رقبتي. حتى لو وصلت لطلاقي منه. مش هاسمح لحد يدوس على شرفك وينفد بجلده. اللي غلط يتحمل نتيجة غلطه.
ضمت غزل بإنهيار ودموع وسط ابتسامة شماتة وتشفي. شقت وش غزل. غابت عن عيون قدر المنهارة من الحزن.
لينا انسحبت واستغلت كلامهم مع بعض واتصلت بيزن وهي عنيها عليهم من بعيد لبعيد.
لينا: أيوه يا يزن. هو سؤال واحد عايزة إجابة عليه. إيه اللي حصل بينك وبين غزل؟
يزن بعصبية: متفكرنيش. دي بني آدمة حيوانة وزبالة. أقسم بالله يا لينا لولا إني عامل اعتبار وتقدير لقدر ومش عايز أعمل مشاكل بينها وبين يزن، كنت فضحتها وخليتها ما تعرف تمشي في شارع تاني. الزبالة الواطية.
لينا: لأ. أهدى كده واحكيلي اللي حصل واحدة واحدة من فضلك. لأن اللي وصلني أنا وقدر غير كده خالص. والمنظر اللي فيه غزل خلاف كلامك تماماً.
يزن كش حواجبه: كلام إيه ومنظر إيه؟ معلش أنا مش فاهم حاجة.
لينا: غزل هنا في الفيلا وهدومها مقطعة ومضروبة ومنهارة وحالتها زي الزفت. وبتقول إن إنت اتهجمت عليها في المخزن.
يزن وهو بيخبط المكتب بعصبية: بنت الـ... صحيح. ماهي شمال. هاستنى منها إيه؟ تبقى شيخة جامع؟
لينا: بزعيق. يزاااااان! افتكر إنها...
يزن بمقاطعة: بلا يزن بلا نيلة بلا افتكر بلا انسي. انتي سامعة؟ انتي بتقولي إيه وبتتهميني بإيه؟
لينا: أنا مش بتهمك يا غبي. أنا بقولك اللي حصل عشان أفهم.
يزن: اقفلي يا لينا. وأنا مسافة الطريق وهاكون عندكم ومعايا دليل برائتي. واحمدي ربنا إني مش هاجيب سيرة قدام بيجاد.
لينا: دليل إيه؟
يزن: لما أجي كل حاجة هتبقى على المكشوف.
قفلت معاه وهي حيرتها زادت.
قدر: عملتي إيه يا لينا؟
لينا بغموض: شوية. وكل حاجة هاتتكشف لوحدها.
قدر بعصبية: مش فاهم. عملتي إيه؟ فهميني. متسبنيش على عمايا. عمالة أضبش زي الأعمى في الضلمة. الموضوع مش هين ولا هوين عشان تقوليلي اصبري. هنا مينفعش. أبواب الصبر اتسدت. ضبة ومفتاح.
لينا: بتهرب لحد ما يوصل يزن. متستعجليش الأمور يا قدر. ومتكونيش متسرعة.
قدر بحدة: يعني إيه؟ هاتطبخوها عشان شريككم؟ واللي هاتتاخد في الرجلين هي أختي تبقى غلطانة. لأني مش هاسمح بكده. ولو فاكرة إني عشان ابقى مرات أخوكي وهو شريككم صاحب المال واني بقى البت الغلبانة وهاطرمخ على الموضوع تبقى لسه متعرفنيش. أنا مش هاسمح لحد يدوس على أختي. ما بالك بشرفها. واللي حصل أنا مش هاعديه مهما كان التمن.
لينا بتعقل: أنا مش هاخد على كلامك. لاني مقدرة اللي انتي فيه. بس هاسألك سؤال واحد. من إمتى وانتي تعرفي عني إني كده؟ ها. ثم أنا سبق وقولتلك لما طلبتي شغل لأختك إن أكيد أختك في دماغها حاجة. وإنتي دخلتي من ودن وطلعتي من التانية. وبما إن الموضوع وصل لحد اتهامات فيا أنا شخصياً. هاجيبهالك دايركت. أنا اتصلت بيزن وهو قالي بالنص: أنا جاي وجايب الدليل على برائتي.
قدر بتوهان: إيه؟ هاتكون بتتبل عليه مثلاً؟
لينا: أنا مش هاسبق الأحداث. لما ييجي ونشوف الدليل اللي معاه وقتها نتكلم. نشوف أختك ظالمة ولا مظلومة. ووقتها نتصرف. مجابش الدليل زي ما بيقول يبقى ليكي حق تعملي ما بدالك. وأنا بنفسي اللي هاقول لبيجاد ونتصرف ونجيب حق أختك تالت ومتلت كمان.
قدر بصتلها بقلق من الثقة اللي بتتكلم بيها. وأصبحت حيرتها أكتر وأكبر. والخوف أصبح متملك منها. فضلت واقفة وعنيها على الجنينة. وفي أقل من ربع ساعة كان وصل يزن. نزل من العربية وسكع الباب بعنف. وعلامات الشر والإجرام مرسومة على وشه وباينة زي عين الشمس.
يزن بعصبية: هي فين؟
لينا: أهدى يا يزن. خلينا نفهم. إحنا الموضوع بينا. من فضلك متخليش اللي ميعرفش يعرف.
قدر بصتله وتنفسها أصبح عالي من القلق.
يزن بصلها: أقسم بالله يا قدر، أختي دي لولاكي لكنت طلعتها ملفوفة بملاية. لأن ده مقامها.
قدر بشخطه: احترم نفسك. وافتكر إن اللي بتتكلم عليها دي تبقى أختي. وإنك لحد دلوقتي موضع شك.
يزن: أقسم بالله أنا لولا محترم نفسي ومحترمك كنت قولت وسمعتها أبشع من كده. لأنها فلتانة. وأنا معملتش حاجة. بس لو كان حصل ابقى دوري بره وشوفي هي عملت إيه ومع مين. لأني أنا بريء.
وسحب التابلت من الشنطة وفتحه: اتفرجي على أختك المحترمة بتعمل إيه. بس للأسف غبائها ساقها. لأنها كانت فاكرة إن الكاميرات في المحل من تحت وبس. متعرفش إن المخازن فيها كاميرات أحدث من اللي في المحل نفسه. لأن البضاعة أمتن من المحل بأضعاف مضاعفة.
قدر مسكت التابلت بإيدين بترتعش وشافت الموقف كله من أول ما غزل قفلت الباب لحد ما يزن طردها. وبدأ فيديو تاني لغزل وهي داخلة الحمام بهدومها سليمة. وطالعة من الحمام بتتلفت حواليها ولبست الجاكت وطلعت من الباب الخلفي.
قدر حست إن رجليها مش قادرة تتحملها. وقعت على الأرض والتابلت لسه في إيديها. وبتشوف حقارة ووساخة أختها اللي عدت كل الحدود.
لينا جريت وميلت عليها: يا قدر يا قدر ردي عليا. أهدى بالله عليكي. متعمليش في نفسك كده. مش عايزة أشوفك بالشكل ده.
قدر رفعت عينيها بصعوبة وكسرة: ليه؟ قوليلي ليه؟
لينا: أهدى. انتي في حالة غير متزنة دلوقتي. أرجوكي أهدى.
قدر بهزيان: أهدى كلمة سهلة قوي. بس تفتكري هاعرف وأقدر انفذها؟
زقت لينا وقامت منطورة لجوه. ويزن واقف عاجز مش قادر يتدخل.
لينا جريت وراها قبل ما تدخل: أقسم بالله ما هاسيبك. ومش هاسمحلك إنك تقربي منها وإنتي في الحالة دي. ولا هاسيبك تضيعي نفسك عشانها. أنا من البداية مكنتش مصدقة. وقولتلك إن يزن عشرة عمر وسنين. وهو معانا. يعني أنا حكمي عليه مش وليد موقف ولا لحظة. ده متربي معانا.
قدر بعدم استيعاب: إنتي واثقة في الغريب؟ وأنا أختي اللي متربية معايا في بيت واحد معرفهاش بقالي سنين وسنين بحاول إني أقرب منها وأعرفها وفشلت. فشلت إني أعرف أختي يا لينا.
لينا برفض: إنتي مفشلتيش. إمتى عملتي اللي عليكي وزيادة. بس هي اللي بني أدمة غير سوية. طمعها عايزة كل حاجة في الدنيا ليها. ومش مهم الطريقة ولا الوسيلة.
قدر بإنهيار ودموعها نازلة زي الشلال: ليه؟ عايزة أعرف ليه؟ أنا مقصرتش؟ أقسم بالله ما قصرت. كنت ببديهم على روحي. كنت بنزل من صباحية ربنا ألف في الشوارع عشانهم. كنت بتبهدل عشان هما يرتاحوا. كنت بستخسر في نفسي اللقمة وأفضل طول النهار على لحم بطني عشان أقدر ألبي طلباتهم.
لينا ضمتها لحضنها: بااااس. أهدى بالله عليكي. أهدى.
قدر: ولما أهدى أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟ أعضي وأقول زي اللي عدا؟ للأسف مبقاش ينفع. الموضوع بقى أكبر من إنه يستخبي. ده وصل للعرض والشرف.
لينا: للأسف والدتك لازم تعرف.
قدر سحبت التليفون من إيد لينا وطلبت رقم أمها بسرعة وهي منهارة.
قدر بإنهمار: ماما تعالي حالا. أبوس إيدك تعالي.
مريم: في إيه؟ مالك يا ضنايا؟ حصلك إيه؟ بيكي إيه؟ طمنيني.
قدر بصراخ: ياريت أقدر أطمنك. أنا بموت. ومحدش حاسس.
مريم: الشر بره وبعيد. مالك يا بت؟ طمني قلبي يا ضناي.
لينا: خدت الفون بسرعة. معلش يا طنط. ممكن حضرتك تيجي الفيلا بسرعة؟ أرجوكي.
مريم: حاضر حاضر. بس سوءت عليكي حبيبك النبي طمنيني. قدر مالها؟
لينا: والله يا طنط ما عارفة أقولك إيه.
مريم: شهقة وخوف. يالهوووي. البت ضاعت.
لينا: بسرعة. لا يا طنط. يزن معلمش كده. إحنا جبنا يزن وجبنا تسجيل كاميرات المراقبة. وطلعت إنها بتتبلى عليه. وقدر من ساعتها وهي منهارة.
مريم: بصدمة. يا مصيبتي. يا مصيبتي السودة.
لينا: يا طنط ارجوكي أهدى. أنا مش عارفة أهدى قدر ولا أهدى حضرتك. أنا ماسكة قدر عشان متدخلش لغزل وتعمل مصيبة. أرجوكي تعالي بسرعة.
مريم: قفلت ولبست عباية سودة وطرحة ونزلت. خدت تاكسي وملته العنوان.
لينا فضلت ماسكة قدر في الجنينة بره. وسايبين غزل جوه.
يزن اتنحنح لما حس إن الموقف مش تمام. وفضل الانسحاب قبل وصول أمها وتجنب للي نايحصل ويبعد تماماً عن المواجهة.
يزن: طيب يا جماعة. أنا هامشي. وشوفوا انتوا عايزين تعملوا إيه. وأنا معاكم.
لينا هزت رأسها: ماشي. روح إنت دلوقتي. وأنا هاشوف الموضوع هايرسى على ايه.
مشي يزن. وأقل من تلت ساعة كانت مريم نزلت ودخلت الفيلا.
مريم وهي بتنهجم: مريم بصت لقدر وني في حضن لينا. وبصت على لينا بكسرة ودموع: معلش يا بنتي. حقك عليا.
لينا: ولا يهمك يا طنط. كويس إننا عرفنا نلم الموضوع بينا. ويزن مقدور عليه. منا وعلينا. متقلقيش منهم.
مريم بوجع: ربنا يكرمه ويسترها معاه.
وملامحها احتدت بشر: هي فين؟
لينا بخوف: ممكن تهدى؟
مريم بزعيق: هي فين؟
قدر: جوه. بنتك جوه. ادخلي اتفرجي على منظرها. وشوفي وساختها وصلت لإيه.
ومدت ايديها بالتابلت لأمها.
مريم: خدته منها. ومع كل ثانية صدمتها بتزيد ودموعها مبتوقفش. رمته ودخلت جري. سحبت غزل من شعرها من غير ولا كلمة. وطلعت.
لينا: يا طنط ارجوكي اهدى.
مريم بزعيق وانهيار: محدش ليه دعوة. سامعين؟
غزل: هي مش فاهمة في إيه؟ ولا تعرف حاجة عن كل اللي حصل.
مريم: إيه؟ طرمختوا الموضوع عشان بنتك وجوز بنتك وشريكهم؟
غزل: أكتمي. أكتمي يا عادمة الكاسر. اسكتي يا فاجرة. اسكتي ومسمعش حسك.
لينا: طيب اصبري. هاخلي حد من السواقين يوصلكم. مينفعش تطلعي بيها كده. ومش هتلاقي مواصلات هنا.
ثواني وكانت جأت عربية. ولينا ناولتها غزل جاكت عشان محدش يشوف منظرها. وركبوا ومشوا.
وصول. وطول الطريق مريم بتعيط من غير ولا كلمة. وغزل مش فاهمة حاجة.
طلعوا الشقة. وأول ما قفلت الباب مسكت غزل من شعرها وبركتها على الأرض. ونزلت بالاقلام على وشها.
مريم بجنون وهي مستمرة في ضربها: أنا قولتها من زمان إن إنتي زرعة عوجة. ومشيك بطال. وإنتي هاتكوني السبب في فضيحتي وتوطيت راسي. يا فاجرة يا سايبة يا هاملة.
غزل: عملت إيه؟ جايين عليا عشان ابن الأكابر؟ أكمنا غلابة خلاص لقيتوا الموضوع عشان بنتك وجوزها؟
مريم: اسكتي يا هاملة. رايحة تعرضي روحك على راجل؟ ولما عرفك مقامه يا وسخة جاية تتبلي عليه؟
غزل بكذب: محصلش. هو اللي اتهجم عليا.
مريم تفتت عليها: اتفوووو عليكي. وسخة وعادمة التربية. كل اللي حصل متسجل يا وسخة. والجدع الله يستره جه وفرجنا على وساختك.
غزل بصتلها وبلعت ريقها بصعوبة. وهي مش قادرة تنطق.
وفي عز ضرب غزل الباب خبط.
مريم وهي بتبص على الباب بخوف: تلاقيه بلغ. يلا خليهم ياخدوكي مع اللي شبهك.
وقامت منطورة تفتح الباب.
مريم بصدمة وهي بتبص على آخر شخص كانت تتمنى تشوفه تلني في حياتها. وتحديداً في الوقت دا.
مريم بصدمة: منعم؟
منعم بأسلوب ملاوع: إزيك يا مريم؟ وحشتيني.
مريم بعصبية: إلهي تشوف الوحش كله اللي أنا شوفته من يوم ما شوفتك وابتليت بيك. روح يا شيخ منك لله. العي ينتقم منك ربنا بعدله. دانا معملتش حاجة في حياتي ولا أذيت حد. وربنا ابتلا ني بيك وببنتك من بعدك.
منعم بملاوعة: الله الله. ولزمته إيه الكلام ده يا مريومة؟ دانا جاي وعايز نلم الشمل.
مريم: الهي يلموك بمعلقة من على الأسفلت يا بعيد. جاي تلم الشمل يا راجل يا نطع؟ ولا جاي تقلبنا من تاني؟ أوعى تكون فاكر يا راجل يا عرة إن مريم الغلبانة بتاع زمان. تبقى غلطانة وهبل. ده كان زمان. كان فيه منه وخلص.
غزل أول ما سمعت صوت أبوها اتحاملت على وجعها وطلعت: بابا الحقني. شوف عملوا فيا إيه؟
منعم بزعيق: مين اداكي الحق تمدي إيدك على بنت؟
مريم: اللي اداني الحق اللي رماهم زمان لحمة حمرا ومسألش فينا. بصت لغزل باستحقار: بقى بتتحامي فيه؟ صحيح. منتي شبهه. اللي خلف مماتش. وإنتي زرعة وسخة. طلعاله. غوري بيه بليه واشربيه واطفحيه.
زقتها عليه بغل: خدها. مهي عينتكم.
منعم فتح درعاته وحضنها وهو بيطبطب عليها: تعالي تعالي يا حبيبة بابا. تعالي يا قلب بابا. مهما بيكرهوكي زي ما كانوا بيكرهوني.
مريم بحرقة: إنت كدبت الكدبة وصدقتها. دانتا طوب الأرض بيكرهك. مش أنا بس. ده حتى أهلك اتبروا منك من وساختك وعمايلك اللي سودة وشهم.
منعم: سيبك منهم. تعالي تعالي.
مريم زقتهم وسكعت الباب وقعدت على الأرض بإنهيار.
منعم وهو نازل مع غزل في الأسانسير: إيه يا بت؟ عملتي إيه عشان أمك تعجن لحمك في عضمك كده؟
غزل: معملتش يا بابا. بيكرهوني زي ما كانوا بيكرهوني.
منعم بتريقة: بتشويتين دول متعمليهمش عليا. أصلي عاملهم قبلك. رسيني على الفولة عشان أفطمك على الدنيا. ومتخافيش. يابت أبوكي في ضهرك. وأنا معاكي. مش ضدك.
غزل ظهرت وشها الحقيقي: مفيش. كنت عايزة أوقع واحد متريش زي بنتك. بس وقعت على جدور رقبتي.
منعم بفخر: براو عليكي يابت. بنت أبوكي بصحيح. بس مصابتش ليه يا خايبة؟
غزل اتفستت وخدت على دماغي.
منعم: ولا يهمك. خليكي معايا. وأنا واحدة واحدة. وأنا هاوقعك على جوازة سقع تجيبهم كلهم تحت رجليكي. وتشفي غليلك منهم براحتك.
غزل: طيب. إحنا هانروح فين دلوقتي؟
منعم: هاتيجي معايا شقتي.
ركبت عربية أبوها ووصلت منطقة إلى حد ما كويسة. ولكن مش زي منطقتهم. وطلعت الشقة. اتلفتت حواليها. الشقة مش كبيرة زي شقة الزمالك. بس تقضي الغرض. الفرش متوسط. لفت نظرها ركن فيه ازايز كتير وحاجات معرفتهاش.
غزل: منعم وهو بيقعدها: قوليلي بقى يابت اختك مين فيهم اللي اتجوزت؟
غزل: الست قدر. بس إيه؟ وقعت واقفة.
منعم بطمع: متريش يابت.
غزل: الأمتريش ده ساكن في فيلا وشركات إيه وفلوس إيه؟
منعم: ده كده احلوت أوي.
غزل: قصدك إيه؟ فهمني. ما إحنا في مركب واحدة.
منعم: هاشوف أختك وجوزها ميتهم إيه. وبعدين أقولكم.
مرت الأيام. وغزل عايشة مع أبوها اللي عملها البحر طحينة. وبدأت ترسم أحلام وردية لحياة فخمة. وبتخطط تنتقم من قدر ومريم ويزن ولينا.
ازايمر اليوم وسط أجواء مختلفة. ما بين حزن مريم اللي قدرة تتغلب عليه. وتخطيط غزل. ووجع قدر.
تاني يوم قدر فاقت وجهزت نفسها ونزلت من غير ما تقول لحد. واتحركت وهي مقررة تغير مودها بأي شكل. خدت قرار إنها تعيش لنفسها وبس. محستش بالوقت. وكانت وصلت الشركة عند بيجاد.
دخلت بهدوء وهي عارفة طريقها كويس. وابتسمت بإستغراب: ياااه يا قدر. كل اللي يشوفك يبتسم ويشرف. الله يرحم أيام ما كنتي بتيجي تتلفتي زي الحرامية من الخوف.
وصلت المكتب عند بيجاد.
بيجاد وهو مركز مع يزن: إحنا كده لازم نظبط بضاعة جديدة. لأن كده مش ملاحقين على الشغل. والطلبيات كتير. غير المطلوب للمحلات بتاعتنا كمان.
يزن: فعلاً معاك حق. البضاعة اللهم بارك مش بتلحق تقعد. وعلي فكرة فرع دبي كمان محتاج شغل جديد. وبالأخص المكرميات والشنط القش. آه وكمان السجاد اليدوي مطلوب منه كميات كبيرة أوي. المهم. إنت كده هتقول لقدر؟ ولا هتجيب من الموجود في المخازن؟ ولا هاتعمل إيه بالظبط؟ رسيني.
بيجاد: طبيعي طبعاً لازم أقول لقدر. مش هي مسؤولة التوريد؟ ولا إيه؟
يزن بهزار: أيوا بقا ياعم. ما هي بقت المدام. ضمنتها في إيدك. ولو طلبت أي كمية في أي وقت عارف إنها هتقدر تجمعها في أقل وقت. مين قدك يا عم.
بيجاد بفخر ممزوج بالغرور: طبعاً. ضمنتها. أماال أنا كنت بخطط وبرسم كل ده عشان إيه؟ مش عشان لما أكون محتاجها في أي وقت أضمن وجودها معايا. وأضمن إن شغلي ميقعش. ولا حد يوصلها.
يزن باستغراب: إنت عايز تقنعني إن برغم حياتكم مع بعض. إنت ما حبيتهاش؟ ولا مشاعرك اتحركت لسه؟
بيجاد: الحب مش كل حاجة. يعني مش من أولوياتي. ولا في قاموس حياتي.
يزن: يعني ولا حب عشرة يا أخي؟ أي مشاعر حتى بينكم؟
بيجاد: أنا راجل عملي بحت. جوازي منها مصلحة. يعني من الآخر. زي ما قولتلك. عشان أضمنها في إيدي. وأضمن إنها متخونش. وأضمن إن محدش غيري يوصلها. ولا شغلي اللي بنيته في سنين يقع ويتهد تاني. وأنا وصلت وبقيت مالك السوق. وماسكة بإيد من حديد.
طيب وبالنسبة لمراتك؟ مش متأثرة؟ ولا إنت حاسس بالتقصير؟
بيجاد: مقصر في إيه؟ عايشة أحسن عيشة. فيلا وخدم. فلوس ومركز اجتماعي مرموق. عايشة وسط الطبقة المخملية. مظنش ناقصها حاجة.
قدر كانت واقفة عند الباب. وسمعت كل كلام بيجاد عنها. وفهمت في اللحظة دي إيه سبب إصراره واستعجاله في الجواز منها. همست لنفسها بوجع: ياااه. كل ده عشان مصلحته؟ يا شيخ ملعون أبو الشغل على الفلوس اللي تخلي الناس تتسعر على بعض.
في اللحظة دي حست إن قلبها اتقسم نصين. من كمية الألم والخذلان اللي صدموها في كل اللي حواليها. من كتر الألم حست إن روحها بتتساب منها بالبطيء. ونفسها مش قادرة تاخده. ساندت على الحيطة وهي بتمشي عشان متقعش من كتر الوجع. حست إن رجليها مش شيلاها. مشيت من غير ما تتكلم مع حد أو تواجه حد.
الشك أصبح مسيطر عليها في كل اللي حواليها.
قدر بينها وبين نفسها: أنا كان عندي حق من الأول إني ما أثقش في حد. ولا في جنس راجل. كلهم خاينين. كلهم بتوع مصلحتهم. مبقاش فيه حد ليه أمان.
وكملت بتهكم: يا ترى لينا كانت متفقة معاهم؟ ولا لا؟ بس أكيد طبعاً كانت عارفة. ومش بعيد تكون مخططة كمان معاهم. ما هو في الأول والآخر أخوها. وزي ما بيقولوا: أنا وأخويا على ابن عمي. وأنا وابن عمي على الغريب. وأنا الغريب وسطيهم. ما هو في وسطهم وطبقتهم. كله بيقول: يا نفسي. مش مهم يدوس على أي حد. ولا مهم الناس. المهم هما وبس. والباقي يولع بجاز.
دموعها نزلت بحرقة على وجع قلبها وكسرته. وحست في اللحظة دي إن الناس دي ميفرقش معاها مشاعر حد. ولا كسرت قلبه. ميعرفوش غير لغة الفلوس وبس.
غمضت عينيها ودموعها راسم خطوط على وشها: إنتي إيش تكوني جنب ولاد الأكابر؟ إنتي صفر بالنسبالهم. على الشمال. كنت فاكرة إن الدنيا ضحكتلك. بس أهي ضحكت عليكي وسففتك ترابها. بعد ما ذوقتك عسلها. شكلك كده مش هينوبك من اسمك غير القدر الأسود. أنا مش عارفة هما دخلوا حياتي ليه. أنا كنت كافية خيري شري. وعايشة بعيد عنهم. كنت بشتغل معاهم بما يرضي الله. عمري لا طمعت ولا فكرت أغدر وأخون. عشان دي تبقى آخرتي. وأخد ضربة في مقتل زي دي. طب ليه؟ معقول جشع البني أدم يوصل لكده؟ معقول طمعهم يوصلهم إنهم يلعبوا بمشاعر الناس وبحياتهم؟ هي شكلها الطيبة بقت في الزمن المهبب ده عيب.
فتحت عينيها بشر وهي بتمسح دموعها بحدة: لا بس. وحياة أمي لأوريهم القسوة. وزي ما هما كانوا أوساخ. أنا هبقى أوسخ منهم. هما كده كده اللي بدؤوا. والجدع اللي يستحمل في الآخر. وأنا الغلط عندي بغلطين. ويبقوا ويوروني بقى. هيعرفوا يصدوا عليا إزاي؟ يلا قابل واقعد واتفرج على اللي جاي. إنت ضربت. وأنا ضربتي في مقتل.
مسحت دموعها بقوة ورجعت الفيلا تاني. قابلتها لينا اللي بصتلها بإستغراب: إيه ده؟ قدر؟ إنتي كنتي فين من الصبح مختفية؟
قدر بجمود: كنت بتفسح وبشم هوا وبشوف الدنيا. في حاجة يعني؟ ولا إيه؟
لينا: إيه ده يا بنتي؟ مالك؟ في إيه؟ إنتي كويسة؟ حصل معاكي حاجة؟ ليه حاسة إن إنتي متغيره كده؟ وشكلك عايطة؟
قدر: لا ما فيش حاجة. سلامتك. أنا كويسة وزي الفل أهو. ما تقلقيش. أنا تمام. ومش عايطة ولا حاجة. شكل عنيا ملتهبة تقريباً. في حاجة ولا إيه؟
لينا: لا يا بنتي ما فيش حاجة. الموضوع كله بس إن أنا قلقت عليكي. مش أكتر.
قدر: تمام. ماشي. أنا لازم أطلع دلوقتي. لاني تعبانة. وحابة إني أرتاح شوية.
وما استنتش رد لينا عليها بسرعة. لينا متابعاها بإستغراب. وحست إن في حاجة حصلت معاها. وهي بتحاول إنها تخبي.
دخلت قدر أوضتها. وكانت بتبص على الجناح بوجع. وملامح السخرية مرسومة على وشها. اتلفتت في كل حتة فيه: يةاااه. قد إيه أنا كنت مغفلة. مفيش ولا حاجة عشتها معاه كانت حقيقية؟ كله كان كدب في كذب وخداع وغش مبني على كدب عشان الغدر.
قدر بتعب: يا رب. أنا هافضل لحد إمتى عايشة في مؤامرات وكذب؟ أيام الفقر كانت الخبطات بتيجي بسيطة من غزل. بس مع الأسف دلوقتي الضربة جت في مقتل. الضربة قسمت قلبي نصين. طب ليه كل ده من الأول؟ إيه اللي خلاك كدبت عليا؟ ما أنا كنت من الأول راضية. وكنت حامدة ربنا. استكترت عليا حتى إني أعيش بني أدمة سوية. بس والله يا بيجاد. ما بقاش اسمي قدر. لما عرفتك إن الله حق. وخليتك تبكي بدل الدموع دم. وتيجيلي راكع. بس عشان أسامحك. ولو إنت اديتني الضربة قسمت روحي. بس أنا هديك الضربة اللي تخليك رماد. قابل واقعد بقى. واستلم اللي جاي. والأيام حكم بينا يا ابن الكيلاني.
وصل بيجاد. وكانت قدر قاعدة بهدوء شديد.
بيجاد: بقولك إيه يا قدر؟ أنا كنت محتاج طلبية جديدة عشان الشغل. لأن اللي في المخازن خلاص بيفنش. والمحلات والفروع كمان. بخلاف المحلات اللي بنتعامل معاها. كمان.
قدر ببرود: أيوه. وبعدين برده؟ مش فاهمة عايز مني إيه؟
بيجاد برفعت حاجب: هو إيه اللي إنتي مش فاهمة بالظبط؟ المطلوب منك إن إنتي تبدأي تجهزي للطلبية الجديدة. وشوفي محتاجة سيولة قد إيه.
قدر: آه. اوكي. تمام. ماشي. لما هاشوف المطلوب وأقولك.
بيجاد باستغراب: هو إنتي بتتكلمي كده ليه؟ هو في حاجة حصلت؟
قدر: لا. أبداً. ما فيش حاجة. يمكن إرهاق. أو يمكن دور برد. مش عارفة. شكلي مش متظبطة. شوف محتاج قد إيه. واعملي كشف بيه. عشان أقدر أحدد الأماكن. وكمان الفلوس. معلش. أصل الشغل شغل. ملهوش دعوة بالجواز. ولا إنتي رأيك إيه؟
بيجاد: آه طبعاً عندك حق. شوفي يا ستي. عايزه قد إيه. ومعاكي كارت بلانشوبدأت الأيام تعدي. وبيجاد كل يوم بيكرر طلبه. وبيلح على قدر عشان الطلبية. وهتسافر إمتى. وهي رد فعلها مغيرتش.
قدر: إن شاء الله هأسافر قريب.
بيجاد آخر ما زهق اتكلم معاها بحدة وعصبية.
بيجاد بعصبية: هو إيه بالظبط في موضوعك يا قدر؟ كل ما أجي أكلمك على الشغل تقولي تمام تمام. وما بتعمليش حاجة. إنتي عمالة تأجلي كل يوم والتاني.
قدر بتنهيدة: خلاص يا بيجاد. حاضر. هأسافر بكرة بإذن الله.
بيجاد: تمام. تحبي أبعت معاكي عربية؟
قدر: لا. مش محتاجة. أنا معايا عربيتي. وبعدين مش معنى إننا اتجوزنا يعني أسلمك شغلي. مش قولنا الشغل حاجة وحياتنا حاجة تانية.
بيجاد هز رأسه وسكت. المهم عنده شغله يمشي.
مشي تاني يوم قدر جهزت نفسها وسافرت. وبدأت تجمع الطلبية زي كل مرة.
بيجاد وهو بيراجع الحسابات اتصدم. اتصل بيزن وجاله.
يزن: في إيه يا بيجاد؟
بيجاد: عايز أعرف المبيعات الكام يوم اللي فاتوا. في تراجع مستمر كده ليه؟
يزن: بصراحة. في شركة ظهرت من العدم في السوق. وإن كل المعلومات اللي الناس تعرفها عن الشركة دي إن صاحبها عايش بره. وبيجيب نفس البضاعة اللي عندنا. ويمكن تصميمات أحدث من اللي بتجيبها قدر كمان. وإنتي عارف إن السوق بيحب التجديد.
بيجاد: في الشركة كان متعصب ومش طايق نفسه. وكان معاه يزن بيحاول يهديه.
بيجاد: إيه؟ إنتوا مش عارفين توصلوا لصاحب الشركة دي؟ أنا عايز أعرف. إزاي تكون البضاعة بتاعته أحسن من البضاعة بتاعتنا؟ هو إزاي أصلاً عرف يوصل للبضاعة بتاعتنا عشان يجيب زيها؟ مش يجيب أحسن منها كمان؟
يزن: اهدى يا بيجاد. عشان نعرف نفكر. بس صدقني. ما فيش حد عارف يوصل لأي معلومة عنه. لأنه عايش بره مصر. لا. والأغرب كمان الكواليتي بتاعته أعلى من بتاعتنا. وبيعمل تخفيضات رهيبة بتوصل للنص وأكتر من النص كمان. يعني إحنا مش عارفين نحلها من أنهي ناحية. من ناحية التصميمات؟ ولا المواعيد؟ ولا الأسعار؟ كل حاجة تفوق اللي بنعرضها. يا بيجاد.
بيجاد بجنون: بس أنا لازم أوصل لصاحبها بأي طريقة. إنت فاهم يا يزن؟ مش هاسيب تعب الشهور اللي فاتت دي يروح هدر. ولا الشركة ترجع تقع تاني.
يزن: يا ابني ما أنا قلتلك إن ما فيش حد عارف يوصله أصلاً.
مر شهر كامل. وبيجاد كل يوم خسائره بتزيد عن اليوم اللي قبله. بيجاد أصبح على شفا الجنون. وحالته العصبية بقت بتكول الكلقدر.
قدر ببرود: إيه يا بيجاد؟ إنت مش محتاج بضاعة جديدة؟ ولا إيه؟ بقالك شهر مطلبتش.
بيجاد بعصبية: مش لما أبقى أصرف اللي عندي الأول. أبقى أطلب بضاعة جديدة.
قدر: هو إنت مالك بالظبط؟ بتزعق لي كده ليه؟ أنا بسأل. مش أكتر.
بيجاد: المشكلة إن الشركة التانية عمالة تخفض في الأسعار بشكل رهيب. وأنا مش عارف أعمل إيه. لو فضلنا على كده الخسارة كل يوم بتزيد عن اللي قبله.
قدر: إيه المشكلة؟ خفض إنت كمان. وهي خسارة قريبة أحسن من المكسب بعيد. وكده أو كده بردوا إنت هتبقى كسبان.
بيجاد: تفتكري؟
قدر: لأ. افتكر. السوق بيحب من وقت للتاني يتنعنش بشوفه تخفيضات وخصومات.
بيجاد: تصدقي فعلاً فكرة.
بدأ بيجاد حملة خصومات كبيرة.
في الوقت نفسه نزل تخفيضات أعلى.
بيجاد بزعيق: لأ. أكيد في حد خاين. ممكن يكون الورش اللي بتتعاملي معاها.
قدر: مهو أكيد المصانع والورش اللي أنا بتعامل معاها مش حكر عليا.
بيجاد بصلها وسكت. طلع من الفيلا وهو مخنوق. طلع تليفونه. أيوه يا يزن. بص شوفلي أي حد بأي تمن. المهم أعرف مين صاحب الشركة دي. بأي طريقة يا يزن. فاهميني.
يزن: ماشي. هاشوف. مع إن والله ما قصرت.
قدر سابت بيجاد في تخبيطه وخسايره. واهتمت أكتر بالمحل بتاعها. عرض أقل.
رواية انتقام القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
الحلقة الثالثة عشر
قدر راحت المحل عند عم حسين تتابع الشغل.
وهي واقفة حست بدوخة، سندت على الكرسي.
عم حسين: مالك يا بنتي؟
قدر: مفيش، شكلي بس علشان مطحونة في الشغل دوخت شوية.
عم حسين قعدها على الكرسي: طيب اقعدي وريحي رجليكي، إن لبدنك عليك حق يا بنتي.
قدر بتنهيدة عن الوجع اللي جواها: أعمل إيه بس يا عم حسين؟ ما هو على يدك.
عم حسين مد إيده بساندوتش: طيب بسم الله، فول بالزيت الحار من عمك صبحي، ولا كبرتي عليه؟
قدر ابتسمت رغم همها: محدش بيكبر على أصله يا راجل يا طيب.
قربت وحست بقرفة، سدت بوقها وميلت على الباسكت، رجعت لحد ما حست إن أنفاسها بتروح، سندت ضهرها على الحيط وهي بتحاول تاخد نفسها.
عم حسين بخوف: مالك بس؟
قدر بشرود: شكلي تعبانة ومحتاجة أرتاح. بص أنا هاروح وبكرة نكمل ماشي؟
عم حسين: طيب ما بلاش تسوقي وأنتِ تعبانة.
قدر: سيبها على الله.
طلعت وركبت العربية وهي الشك ماليها: معقول؟ لا لا، أنا أكيد مش حامل. مش وقته، مش وقته خالص. أنا مش هاسمح إني أخلف منه عيال، إحنا الحياة بينا بتنتهي، مش هاربطها بعيل يمرمطني، مش هاعيد حكاية مريم تاني ولو على رقبتي.
رجعت وهي شاردة.
مرت الأيام والحياة متوترة بينها وبين بيجاد، والمشاكل بتزيد يوم عن يوم بسبب ظهور الشركة اللي كلت السوق، وأصبحت مبيعات شركات بيجاد كل يوم والتاني في النازل عن اللي قبلها.
بيجاد وهو داخل شايط.
لينا: مالك يا بيجاد؟
بيجاد بعصبية: مالي بيضيع، والهانم ولا على بالها.
قدر ببرود: وأنا بإيدي إيه أعمله ومعملتوش؟ ولا أنت بتدور على حد تعلق عليه مشاكلك؟ بس للأسف أنا مش هاقبل إني أكون شماعة لمشاكل غيري، مادام أنا شايفة شغلي على أكمل وجه.
بيجاد: لو شايفة شغلك تقدري تعرفيني الشركة دي جابت البضاعة منين؟
قدر: سبق وقولتلك إن البضاعة مش حكر علينا، ما هي موجودة في كل مكان ومرطرطة.
قبل ما بيجاد ينطق قدر أُغمي عليها.
بيجاد بخوف: قدر!
لينا قربت بسرعة: قدر، قدر حبيبتي مالك؟ فيكِ إيه؟ قدر ردي عليا.
وبصت لبيجاد: شيلها بسرعة على ما أطلب دكتورة.
شالها بيجاد وطلع بيها الجناح بتاعهم، حاول يفوقها ومعرفش. دقايق وكانت وصلت الدكتورة، ولينا سحبتها من إيدها على أوضة قدر.
طلعت لينا وهي مبتسمة وفرحانة: مبروك يا بيجاد، هابقى عمتو، هايبقى عندنا بيبي في العيلة وأقعد ألعب بيه.
بيجاد بصلها بصدمة وهو مش مستوعب الخبر لأنه ما كانش حاطه في الحسبان دلوقتي خالص: إيه؟
لينا باستغراب: مالك يا بيجاد؟ شكلك مش فرحان.
بيجاد: لا خالص، بس الموضوع كله إني عندي مشاكل كتير في شغلي.
لينا: مش فاهمة إيه علاقة مشاكل شغلك بالحمل؟ دي حاجة ودي حاجة، ولا أنت ما كنتش عايز تخلف من قدر يا بيجاد؟
بيجاد: ليه بتقولي كده؟
لينا: مش عارفة، بس إحساسي بيقولي إن فيه حاجة بينكم مخبيينها عليا.
بيجاد بتهرب: مش عارف، بس شكل هرمونات الحمل كانت شغالة عندها بدري أوي وإحنا مش واخدين بالنا، ما تشغليش بالك أنتِ.
لينا بصتله بعدم اقتناع: مش عارفة، بس إحساسي بيقولي إن فيه حاجة بينكم مخبيينها عليا.
بيجاد بصلها وسكت.
لينا انسحبت ودخلت أوضة قدر بإبتسامة: الجميل ماله سرحان في إيه؟ في حد يسمع الخبر الحلو ده ويبقى قاعد شارد كده؟
قدر: لا أنا بس متفاجئة.
لينا قعدت جنبها على السرير بحب: مالك يا قدر؟ هو أنا عملت حاجة زعلتك مني؟
قدر بنفي: لا، ليه بتقولي كده؟
لينا: مش عارفة، يمكن علشان أنتِ بقالك فترة واخدة جنب مني.
قدر بتهرب: لا والله، أنا بس مرهقة من الشغل وشكلي مش متظبطة.
لينا: بصراحة اه، أنا كنت بقرا وبسمع كتير إن هرمونات الحمل بتعمل كده.
قدر هزت راسها وهي شاردة في الفراغ.
مريم قاعدة بتبص لصورة غزل اللي معلقة على الحيطة وبتعيط.
فتون جت من وراها: يا ماما لما أنتِ قلبك واجعك عليها ودمعتك ما نشفتش من يوم ما مشيت، سيبتيها ليه؟ متخيلة ترجع تاني وسطنا؟
مريم وهي بتمسح دموعها: لا ما ترجعش، اللي زي أختك دي عاملة زي الشيطان ماشية بتسعى للخراب. صدقيني يا بنتي هي راحت للي شبهها وهي نفس عينة أبوها، علشان كده هايقدروا يتكيفوا مع بعض وها تجني تمن طمعها ده دين يا بنتي، والدين لازم يتسد.
فتون بصتلها وهي مش عارفة تعمل إيه، الحياة قلبت عليهم كلهم مرة واحدة.
غزل عاشت أيام مدَلّلة وفاكرة إن الحياة فتحت دراعتها ليها، أبوها كان معيشها في حلم، كل طلباتها مجابة، وبتخرج براحتها وبترجع براحتها، محدش بيسألها رايحة فين ولا راجعة امتى.
ومرت الأيام وكان اليوم الصدمة لغزل لما رجعت بدري.
منعم قاعد وسط شلة أصحابه في الشقة وحواليهم قوارير خمر ورجالة كتير قاعدين بيلعبوا قمار.
غزل: بابا بتعمل إيه؟
منعم: بسلي روحي.
غزل: إيه أنت بتلعب قمار وبتقولي بتتسلى؟ جايب رجالة سكرانة وبتقولي بتتسلى؟ طيب خاف عليا إني عايشة معاك.
منعم: يوووه عليكي، بت نكد طالعة لأمك، فقرية وبؤ نكد. غوري من وشي، طيرتي الكاسين اللي الواحد شاربهم. غوري، كتك الهم.
غزل: أنا مستحيل أعيش معاك تاني، أنا هامشي.
منعم: هاو هاتروحي فين؟ ما خلاص بح، مش هايقبلوكي يعني. ما بقاش ليكي مأوى غير هنا، وأنتِ الشهادة لله دماغك طالعالي بس في النكد والزن، طالعة لأمك. فبحبحيها كده علشان الدنيا تفتحلك دراعتها.
غزل زقته ودخلت أوضتها.
ومرت الأيام وغزل بقت خايفة تطلع.
منعم جه وخبط على باب أوضتها.
غزل بخوف: مين؟
منعم: أنا بابا يا غزالة، بابا.
فتحت الباب: خير.
منعم: كل خير يا وش الخير.
غزل: قصدك إيه؟
منعم: المعلم صبحي صاحبي شافك ودخلتي مزاجه وعايزك.
غزل: عايزني إزاي؟
منعم: عايزك هي ليها معنى تاني؟
غزل بصدمة: عايزني أمشي في الحرام؟
منعم: هو أنتِ ليه محسساني إنك كنتِ مقطعة السجادة من الصلاة؟ ده أنتِ روحتي عرضتي روحك على صاحب جوز أختك ببلاش، أقل ده هايدفع فيكِ.
غزل: علشان بحبه.
منعم: هاو أو أو الكلمتين الحمضانين دول تروحي تقوليهم لأمك يبلو ويشربوا معاها، ما هي مرة هبلة وبريالة وبتصدق. تروحي تضحكي بيهم على أختك جايز تصدقهم، إنما أنا وأنتِ يا بت شبه بعض يعني حلة وغطاها، يعني ما تعيشيش الدور عليا.
غزل: يعني إيه؟ قصدك إيه؟
منعم: قصدي إن هنا تبحبحي وتفتحي مخك عشان تاكلي الشهد.
غزل برفض: لا لا، أنا مش هابقى كده ولا هاسمحلك تخليني كده.
في اللحظة دي إحساس الندم سيطر عليها وحست أخيراً بقيمة النعمة اللي كانت عايشة فيها وحنان مريم اللي كان محاوطها. زقت أبوها: أنا مش هاعيش معاك ولو فيها موتي أكرملي أعيش في الشارع ولا أعيش مع واحد قواد زيك.
طلعت تجري على الباب.
منعم: لا ما بدهاش بقى، مادام مش جاية بالذوق. سحبها من شعرها وضربها وحسبها في أوضتها: أتفو عليكي بت فقر، خليكي مرمية كده زي الكلبة لما تعرفي إن الله حق.
مرت الأيام وغزل شايفة ألوان العذاب. كل ما تسمع صوت صحاب أبوها تتحمل على وجع جسمها وتزق كل اللي في الأوضة ورا الباب علشان محدش يقدر يفتحه.
غزل بندم: يارب أنا عارفة إني كلي ذنوب، خليك معايا يارب، استرني يارب، يارب.
بكت بحرقة وندم صادق: يا ريتني يا ريتني سمعت كلامك يا قدر، أنتِ كنتِ صح. يا ريتني كنت سمعت كلامك يا أمي، ياريت. يارب أنا عارفة إني غلطت والشيطان غواني، بس دفعت التمن يارب. معترفة بغلطي يارب، ما تخلنيش أمشي في الطريق ده زي زي أي بنت ليل. يارب أنا عارفة إني عملت ذنب لما أغريت يزن، بس كنت طمعانة أعيش عيشة كويسة والله يارب. عايزة فرصة، فرصة وأنا هاتشعبط فيها مش هاضيعها من إيدي. أنا فعلاً كنت محتاجة القلم ده علشان أفوق، بس قلم صعب أوي، عرفني قيمة الدنيا وقيمة الحياة اللي كنت كارهها.
فضلت تبكي وتدعي ربنا بحرقة وندم.
تاني يوم منعم فضل يخبط على الباب، غزل خافت، ومنعم فضل يزق الباب لحد ما قدر يحرك العفش اللي وراه. دخل بنار وشرارة، سحبها من شعرها: فاكرة يا بت إن شوية الكراكيب دول هاينجدوك من إيدي؟ كان غيرك أشطر. أعملي حسابك يا بت إن فؤاد باشا جاي الليلة وهاياخدك، وعشان ما تستشيخيش عليا هايكتب عليكي عرفي كام شهر ويبقى يطلقك.
غزل: أنت أكيد مجنون، عايز ترميني لراجل أكبر منك وعرفي؟
منعم: وماله الراجل؟ ما يعيبوش إلا جيبه، والراجل هايدفع فيكِ كتير أوي كمان.
غزل: ده أنا بنتك.
منعم: وماله ما يضرش؟ وهو أنا كنت ربيتك علشان أبكي عليكي؟ إذا كان اللي ربتك أنتِ بالذات نفسك ما بكتيش عليها ورميتيها، أنا هاسعرك اللي ييجي منك أحسن منك.
غزل بجنون: مش هايحصل ولو فيها موتي، أبقى جوزني ليه جثة.
وفضلت تصرخ بجنون: الحقوني، الحقوني يا ناااااس، غيثوني.
منعم وهو بيحاول يسد بوقها: إمتى يا بت هاتفضحينا؟
غزل عمالة تعافر تحت إيديه وزقها علشان يدخلها أوضتها، وقعت على الأرض وحواليها بركة دم.
منعم بصلها بصدمة وهو خايف، قرب منها ورفع إيديها اللي اترمت على الأرض، افتكرها ماتت، همس لنفسه برعب: يا سنة سودة دي ماتت، أعمل إيه وأروح فين؟
التفت حواليه ونزل يجري، ومن خوفه ولهفته إنه يهرب نسي يقفل باب الشقة.
الجيران كانوا اتجمعوا على الصوت وشافوه وهو نازل بيجري، دخلوا وشافوا منظر غزل، البواب بلغ البوليس بسرعة واتنقلت غزل المستشفى بين الموت والحياة.
ومن تليفون غزل بلغوا أهلها، ومريم بلغت قدر والكل طلع يجري على المستشفى.
مريم بحرقة: بنتي طمني يا ابني، الله يطمن قلبك.
الدكتور: والله الحالة ما تطمنش، هي عندها كسر في الجمجمة ونزيف داخلي في المخ، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على الله. إن شاء الله لما تفوق هانشوف مدى تأثير النزيف إيه بالظبط.
مريم: يارب خليك معانا يارب.
مر يومين والكل مترقب صحيان غزل.
وقدر ملازمة المستشفى.
مريم: يا بنتي روحي ريحي جسمك شوية، أنتِ حامل واللي عاملاه في روحك ده غلط، أنتِ لازملك الراحة علشان اللي في بطنك.
قدر: ريحي نفسك مش هامشي إلا لما أشوفها قدام عيني وأكلمها وأطمن إنها بقت كويسة.
مريم سكتت من التعب والمناهضة قصاد قدر.
تالت يوم فاقت غزل.
قدر: إيه الأخبار يا دكتور؟ هي بقت كويسة صح؟
الدكتور: هي فاقت بس للأسف الوقعة عملت تجمع دموي على العصب البصري.
قدر: يعني إيه؟ مش هاتشوف تاني؟
الدكتور: لا طبعاً الطب اتطور، هي بس هتحتاج فترة علاج طويلة شوية قبل ما نقرر نعمل العملية علشان نضمن إنه ما يأثرش على مراكز الإبصار.
قدر هزت راسها: ينفع نشوفها؟
الدكتور: اه الزيارة مسموحة بس يا ريت ما تجهدوهاش في الكلام.
دخلت قدر وهي بتجر رجليها وقعدت قدامها ومسكت إيديها: عاملة إيه؟
غزل: الحمد لله، عمري ما كنت بخير زي دلوقتي.
قدر بدموع: هاتخفي وها تبقى كويسة وهاجيبلك العربية اللي كان نفسك فيها يا بت، والله العظيم هاجيبها لك بس شدي حيلك وخفي بسرعة، ما تعودتش عليكي راقدة كده.
غزل بتعب: الحمد لله يا قدر، يمكن ربنا عمل كده علشان يخفف ذنبي. أنا عارفة إني غلطت، معترفة إن غلطي كبير أوي، ولأول مرة من سنين على غزل تمر بلحظات الصدق والسلام النفسي مع روحها. صدقيني أنا عمري ما كرهتك، أنا كنت كارهة الفقر. كان نفسي أعيش زيي زي أصحابي، آكل وأشرب وألبس وأعيش حياتي زيهم. كان نفسي لما يروحوا محل ما اتكسفش وأمشي. كان نفسي يبقى معايا زيهم وأقدر أقعد وسطهم مش أبص من بعيد لبعيد وأنا بطني بتقرص من الجوع. كان نفسي ما أروحش الدرس والكلية على رجليا ماشي. كنت بسأل نفسي هي الناس دي أحسن مننا في إيه علشان هما يعيشوا ويجيبوا كل اللي نفسهم فيه من غير تعب ولا مجهود، وإحنا يا دوب نقف نتفرج عليهم ونتمنى من سكات ونتحسر.
قدر برضى: لأن دي أرزاقهم وكل واحد وليه رزقه ولازم نرضى بالمقسوم وإلا ها يبقى طمع.
غزل: ونعم بالله. بس هما بيتعبوا ويشتغلوا، وأنتِ كمان بتتعبي وتشتغلي، هما بيروحوا وييجوا وأنتِ كمان كنتِ بتروحي وتيجي، بس الفرق إن هما رزقهم كان بالملايين وأنتِ رزقك كان بالملاليم.
قدر: ليه ما بصتيش إن ربنا عطى لكل بني آدم أربعة وعشرين قيراط كاملين؟ كل واحد واخدهم مش ناقصين قيراط، متقسمين ما بين مال وعيال وراحة بال وصحة. ليه ما بصتيش أو فكرتي مع نفسك إن اللي بتصرف فلوس بالهبل تكون صاحبة مرض أو عندهم حد مريض؟ يعني خد من قيراط الصحة قصاد المال. إحنا كلنا الحمد لله صحتنا زي الفل. ما قولتيش ليه إنهم عايشين بين أب وأم مقطعين بعض في المحاكم؟
غزل: طيب ما أبوكي وأمك منفصلين.
قدر: فعلاً، بس طول عمرك عايشة حياة كويسة مستورة. عمر ما حد بهدلك ولا ضربك ولا دخلنا محاكم. كل اللي كان في وسعي وجهدي أنا وأمك كنا بنعمله وزيادة، بس أنتِ اللي ما كنتيش بتحمدي ربنا.
غزل بندم: والله أبداً، أنا كان نفسي أعيش زيهم ما كنتش بتمنى أكتر من كده، لا طمعت ولا كان قصدي أمد إيدي، جايز تعبيري خاني أو اتصرفت من غير عقل أو تفكير.
قدر: هوووش خلاص، اللي حصل حصل، وجايز يكون حصل واتحطيتي في الاختبار الصعب ده علشان تفوقي وتعرفي قيمة الدنيا وحياتك وتكمليها صح. المهم تاخدي بالك من صحتك علشان تخفي وترجعي أحسن من الأول، وأهو درس يعلمك لبعدين.
غزل بنحيب: درس صعب أوي يا قدر، أبوكي كان عايز يبيعني.
قدر وهي بتضمها لحضنها: خلاااص، كل حاجة خلصت.
بيجاد اتنهنه: يلا يا قدر، أنتِ بقالك تلات أيام بايتة في المستشفى وتعبانة وغلط عليكي.
قدر بصت لغزل: خفي بسرعة علشان يا بت ها تبقي خالتو، وأنا لو خلفت بنت هاسميها غزل علشان بدل ما يبقى في حياتي بلوة يبقوا بلوتين.
غزل ابتسمت بوجع على خسارتها وهمست لنفسها: معقولة أنا كنت بالغباء ده وما حسيتش بكل الحب اللي قدامي ده كله.
بيجاد كررها تاني: يلا بقى يا قدر، أنتِ تعبانة ومحتاجة راحة، شوفي شكلك بقى مرهق إزاي.
قدر: معلش هاقعد مع ماما لحد ما أطمن على غزل، مش هاينفع أسيبهم وأفضل كل يوم رايحة جاية البيت قريب من المستشفى.
بيجاد باستسلام: ماشي براحتك، بس خدي بالك من نفسك اتفقنا؟
قدر من غير ما تبص له وهي باصة على غزل، هزت راسها: اتفقنا.
خرج بيجاد من المستشفى وساب قدر لوحدها مع أهلها، في الوقت نفسه اللي كان مكلف شخص يجيب له معلومات عن صاحب الشركة المنافسة اللي ظهرت فجأة بين يوم وليلة.
ركب عربيته وراح على الشركة، دخل المكتب وقلع جاكيت البدلة بإهمال ورفع كمام القميص وقعد على المكتب بعصبية، وبعد وقت رن الموبايل.
بيجاد رد بسرعة ولهفة: ها، عملت إيه؟ قدرت تعرف حاجة عن صاحب الشركة ولا لا؟ طمني.
الشخص: لا طبعاً يا باشا، قدرت أعرف كل حاجة عنه وبعتلك كل المعلومات على الواتس كمان.
بيجاد أخد نفس طويل براحة: هو ده الكلام. لما تيجي عدي على الحسابات ليك مكافأة كبيرة.
الشخص: خيرك سابق يا باشا، مفيش داعي.
بيجاد: اسمع الكلام ده حقك، يلا سلام.
قفل معاه وفتح الفايل اللي وصل على الواتس بسرعة، عيونه برقت بصدمة مع كل كلمة بيقرأها ومخه مش مستوعب إيه اللي بيحصل معاه. ده الكلام ده بجد ولا هزار؟
بيجاد بعصبية وجنون: يا بنت الكلب، أنا تعملي فيا كده؟ ورحمة أبويا وأمي ما هاسيبك.
دخل يزن بخوف: في إيه يا ابني؟ مالك؟ حصل إيه؟ ليه متعصب كده؟ صوتك جايب لآخر الشركة.
بيجاد بجنون: الزبالة الواطية اللي لميتها من الشوارع تعمل فيا أنا كده؟ أنا اتوقعت الخيانة من الكل إلا هي. أنا عملت كل حاجة علشان أأمن نفسي.
يزن: يا ابني اهدى عشان أعرف أفهم منك حصل إيه دلوقتي. أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن مين وإيه اللي حصل، واحدة واحدة واتكلم بصوت واطي.
بيجاد: الرمامة اللي اديتها اسمي، اللي جبتها من الشارع ونضفتها وخليتها بقت هانم، أول ما تعض تعض الإيد اللي اتمدتلها.
يزن باستغراب: قصدك على مين؟ قدر؟
بيجاد بغضب جحيمي وهو: في غيرها؟ هي ست زفت، الست هانم طلعت هي صاحبة الشركة المنافسة اللي عمالة تضربني في شغلي وتوقعلي شركتي وعايزة تخسرني كل اللي تعبت وبنيته في سنين عمري. عرفت تلعبها صح وتضربني في مقتل. أنا كنت متوقع الخيانة من الكل إلا منها هي، كنت فاكر إن أنا لما اتجوزتها عشان بس أضمن ولائها. بس أقسم بالله ما هاسيبها ولأعرفها مين هو بيجاد الكيلاني على حق.
يزن: طيب اهدى وكل حاجة تتحل بإذن الله، لأن بطريقتك دي كده الموضوع مش هيتحل وها يتعقد أكتر. اهدى شوية علشان تتصرف بعمل بلاش عصبية فاضية.
بيجاد: وهو بعد كل العك اللي حصل وبيحصل ده هايبقى لسه باقي فيا عقل؟ وهايبقى ليها حل إزاي بس؟ هي كده خلاص خلصت. لازم أحط حد ليها ولعميلها دي.
زق يزن وخرج يجري بجنون ويزن حاول يلحقه مقدرش بسبب سرعته.
وفي الفيلا كانت قدر بتحضر هدوم ليها علشان تغير وترجع المستشفى وتاخد كام غيار ليها، سمعت صوت بيجاد بيصرخ بجنون: إمتى يا هانم، أنتِ يا بت قدر!
نزلت قدر مستغربة من أسلوبه وصوته العالي: مالك كده يا بيجاد؟ بتزعق كده ليه وداخل بزعابيب أمشير علينا ليه؟
بيجاد بعصبية: أهلاً أهلاً بالست قدر، ولا أقول البت قدر اللي لميتها من اللف على القهاوي وفي الشوارع، ولا أقول أحسن قدر هانم صاحبة الشركات والملايين.
قدر: آآه أنت عرفت بقى؟ علشان كده داخل عامل الهوليلة دي كلها؟
بيجاد: ليه هو أنتِ كنتِ فاكرة إنك هتفضلي مستغفلاني كتير ولا إيه؟ شكلك نسيتي أنتِ متجوزة مين؟
قدر: لا طبعاً، عارفة إنك دلوقتي ولا بعدين كنت هتعرف، مفيش حاجة تستخبى في السوق عموماً وعليك خصوصاً.
بيجاد: يخربيت بجاحتك يا شيخة، بعد كل اللي عملته عشانك تعملي فيا كده؟ آخرتي تبقى الخيانة جزائي منك.
قدر: الخيانة عمرها ما كانت من طبعي، الخيانة من طبعك أنت مش أنا، فمش هاسمحلك تتهمني بحاجة مش فيا خالص.
بيجاد: أنا برضه؟ أنا اللي جبتك من الشوارع نضفتك وعملتك هانم ولبستك البرندات اللي عمرك ما كنتِ تتخيلي إنك تعدي من قدامها، كان آخرك تتفرجي عليها في التلفزيون عشان ما تتجرأيش تعدي من قدامها في يوم من الأيام، وبقيتي حرم بيجاد الكيلاني اللي ما كنتيش تحلمي حتى إنك تشوفي صورته على السوشيال ميديا.
قدر: وأنا عمري ما أنكر أصلي ولا عمري قلعت توبي ولبست توب مش ليا. البت قدر اللي كانت بتلف في الشوارع والنواصي عشان تكسب 100 جنيه بالحلال عشان تعرف تاكل بيهم أهلها، وكنت صابرة وحامدة ربنا، لكن نقول إيه بقى؟ وبعدين قدر اللي مش عاجباك دي هي اللي فتحتلك طاقة القدر والملايين، وأنا بدأت من الصفر يعني لا كنت صاحبة شركات ولا بتاع بيزنس وتخطيط، ده شغلتك أنت.
أنا كنت بت على الله حكايتي وكنت راضية بنصيبي واشتغلت معاك بما يرضي الله، وكانت النتيجة إيه؟ اديتني الضربة في نص قلبي، قسمت روحي نصين، لا بقيت عارفة أكمل ولا عارفة أرجع زي ما كنت زمان. أنت موتني بالحياة.
بيجاد بجنون: وده ليه إن شاء الله؟ أنا عايز أفهم عملت ليكي إيه عشان تعملي معايا كل ده؟ ها؟ ده أنا اتوقعت الخيانة من الكل إلا أنتِ، كنتِ عندي خارج أي حسبان، كان معاكي جرين لاين لأي حاجة وكل حاجة.
طلعت لينا على صوتهم وهي مستغربة من وقفتهم قدام بعض ويزن اللي واقف مش عارف يعمل إيه: في إيه يا قدر؟ حصل إيه؟ ليه صوتكم علشان يبقى عالي بالشكل ده؟
قدر: هههه، لا بجد يعني؟ على أساس مش عارفة إن أنتِ وأخوكي متفقين عليا في اللعبة دي.
لينا باستغراب: لعبة؟ لعبة إيه اللي أنتِ بتقولي عليها؟ أنا مش فاهمة أي حاجة من الكلام اللي أنتِ بتقولي عليه.
قدر: كان نفسي أصدق كلامك، بس بعد اللي شوفته منكم مش هاعرف أثق في حد تاني للأسف، والبركة فيكم طبعاً.
لينا: يا جماعة حد يفهمني، أنا والله ما بقيت فاهمة أي حاجة خالص، أنت بتقولوا في إيه؟
قدر: يعني أنتِ عايزة تقنعيني إنك ما تعرفيش إن أنا كنت بالنسبة لأخوكي مجرد صفقة وبس.
وبصت ليزن اللي كان واقف والقلق باين على وشه وكملت بعين قوية: أصل أخوكي كان واخدني ضمان لأن الحب أبشن مش موجود في حياته.
بيجاد ويزن بصوا لبعض بصدمة.
قدر: أيوه بالظبط كده، سمعت كل كلامكم أنت اللي قلتوه، سمعتكم وأنت بتتكلموا عليا كأني سلعة مش بني آدمة من لحم ودم بتحس، في الوقت اللي كنت فيه مخنوقة وقولت أروح لجوزي وسندي يهون عليا، آخده ونخرج سوا يمكن أقدر أرتاح أفضفض معاه. بس مع الأسف كل ده راح لما خدت الصدمة اللي لحد دلوقتي مش قادرة استوعبها، وبكل بجاحة جاي زعلان على شغلك. على فكرة ده أقل رد مني على كل اللي أنت عملته فيا، وإن اللي اتجوزتني عشانه تخسره يا بيجاد.
لينا بصدمة: أنتِ بتقولي إيه يا قدر؟ أنا مش مستوعبة.
قدر: لا استوعبي وصدقي، أخوكي شايف إنه اتكرم عليا بجوازه مني، شايف إني ما استحقش أتحب وآخرتي للشغل وبس.
لينا بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟
بصت لبيجاد: الكلام ده صح؟ يعني كنت بتشتغلني؟
بيجاد: أفهمي وبلاش الشو اللي مالهوش لازمة، أنا ما قصرتش معاها.
لينا: لا قصرت، لما تاخدها كوبري يبقى قصرت، لما تستغفلني وتستغل علاقتي بيها يبقى قصرت، لما العشرة تهون عليك قصاد الشغل يبقى قصرت. يا خسارة يا ألف مليون خسارة يا بيجاد، بجد أنا ماشية، أنت مش بس خسرت مراتك وشغلك لا.
خسرت أختك وعيلتك كمان. أنا هأروح عند خالي في تركيا أعيش معاه، وأنت افرح بالشغل والبيزنس والفلوس.
قالت بوجع: أنا ماشية وسيبالك حياتك، وكفايه عليك أوي اللي خسرته مني لحد كده. عارف حتى هدومي أنا مش عايزاها.
مفيش أي حاجة جات بمالك حد الله بيني وبينها.
وسابته في صدمته ومشيت وهي رأسها مرفوع.
رواية انتقام القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
لينا نازلة شايلة شنطة سفرها، وبتبص على البيت بحسرة. هزت راسها بيأس ومشيت بدون ولا كلمة ودموعها سابْقاها.
يزن بضيق: أنا سبق وحذرتك يا بيجاد إن كل داه ممكن يحصل، وعملت اللي في دماغك برضه وأصريت عليه، وآدي النتيجة خراب على الكل ونار ولعت، وأول ما أكلت أكلت بيتك وابنك اللي لسه مصيره في علم الغيب، وآدي كمان خسرت أختك وحياتك والشغل، مش بس الشغل كل حاجة يا بيجاد! حياتك اتدمرت من كل ناحية وبيتك. للأسف المرة دي غلطك أكبر من إنه يتغفر أو يمر مرور الكرام. للأسف أنا كمان حاسس بالذنب، لأن أنا شريك فيه حتى لو غصب عني. سكت ومخدتش موقف ووقفت أتفرج ومستني النتيجة اللي هي كانت معروفة أساسًا من البداية.
بيجاد بعصبية: ذنب إيه هو؟ أنا كنت ماشي معاها ولا أنا كنت مرافقها؟ دي كانت مراتي فاهم يعني إيه؟ ثم هي كانت تحلم إن أنا أتجوزها أو أبص لها أساسًا. أنتوا عاطيين الموضوع حجم أكبر من حجمه ليه؟ أنا مغلطتش، كل شيخ وليه طريقة مش بيقولوا كده؟ ودي كانت الطريقة الوحيدة قدامي علشان أقدر أحافظ على شغلنا. ثم تعالى هنا هي كانت تحلم إنها تتجوز بيجاد الكيلاني اللي بتهز له رجالة ليهم وزن واسم في البلد؟ تطلع مين دي!
يزن: أنت عارف الغلط إن أنت ما تعترفش بغلطك، أنت لسه بتكلم وكأن الموضوع عادي بالنسبة لك. عارف يا بيجاد اللي أصعب وأكبر من الغلط اللي حصل إيه؟ إنك ما اعترفتش وتكابر برغم إنك عارف ومتأكد من جواك إنك غلطان. أنت هتندم صدقني، ويا خوفي لما ييجي الوقت داه تكون خسرت أكتر من اللي خسرته. يا رب تفوق يا بيجاد قبل فوات الأوان وتلحق اللي باقي من حياتك اللي فات خراب ودمار.
يزن بص له بضيق: أنا ماشي وسايبك مع نفسك.
بيجاد بعصبية: في داهية الدنيا ما بتقفش على حد، أنا ما بتكسرش وما بقفش عند حد. بكرة تيجي مذلولة، ولو قفلت هتجوز ست ستها، واحدة بنت ناس وعيلة ترفعني وتكبرني.
قدر بدأت تهتم بغزل ومبتفارقهاش لحظة.
مريم قاعدة بتبص لبناتها بحسرة، واحدة راقدة في لسه مصير شفائها في علم الغيب، والثانية حياتها قبل ما تستقر بتتدمر، وقدر بتحاول تبان قدام الكل إن هي كويسة ومش فارق معاها حد، وإن اللي حصل مهزهاش برغم إن جواها متدمرة نفسها حد يطمنها ويقولها إن اللي جاي هيبقى أحسن.
مريم كل ما عينيها تيجي في عين قدر تشوف كم المعاناة اللي فيها، بتدعي بحرقة: ربنا يهدي بالك ويطمن قلبك يا رب ويجبر بخاطرك يا قدر يا بنت مريم، قادر يا كريم.
مريم قربت من قدر وضمتها لحضنها: عيطي يا قدر عيطي وطلعي اللي جواكي، لا هو عيب ولا هو غلط.
قدر بثبات: أعيط؟ أعيط ليه وعشان إيه ومين يستحق؟
مريم: علشان نفسك علشان ترتاحي.
قدر: صدقيني يا أمي، اللي زي بيجاد خسارتي ليه مكسب ليا، لأنه دخل حياتي بطريقة غلط، وأنا عالم ربنا وشاهد عليا إني رعيت ربنا واتقيته فيه وفي حاله وماله وعرضه وشغله وحياته كلها، وهو للأسف ما رعاش ربنا فيا، لأنه كل اللي كان بيدور وبيسعى ليه هو المال والجاه والشغل، ما دورش على البني آدمين اللي بيعيشوا معاه.
مريم بحزن: هأقول إيه يا بنتي، ربنا يصلح الحال. بنتي أنا عارفة إن دماغك جزمه، لا هتسمعي رأي حد ولا كلام حد طالما أنتِ مقررة.
بيجاد سخر كل وقته وجهده في الشغل، وأصبح شبه مقيم في الشركة، بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه.
يزن بجمود: خير جبتني على ملا وشي؟
بيجاد: بص بقى، أنا الأيام اللي فاتت درست السوق ككل ولقيت الحل، بما إن قدر بتضرب الأسعار، أنا كمان هارد الضربة. كده ولا كده داه مش وقت سيزون، أنا شوفت المعروض وشوفت البضاعة اللي موجودة في المخازن.
يزن: تمام وبعدين؟
بيجاد بإصرار: أنا رتبت حملة دعاية كبيرة، وباقي نبدأ التسويق لأني هأعمل حملة خصومات كبيرة و"سيل" في كل الفروع، وأركز الشغل أكتر في فرع دبي والفروع اللي بره مصر، لأن دي قدر مقدرتش توصلها.
يزن: بس كده مش هتبقى خسارة ليك؟
بيجاد: تؤ خالص. أولًا فرق السعر اللي بنشتري بيه وبين اللي هنبيع بيه كويس، يعني البضاعة هتلم حقها وزيادة، يعني تقدر تقول هتغطي مصاريفها، أما المكسب هيعتمد على الفروع اللي بره مصر مع اختلاف العملة، يبقى ضربت أكتر من عصفور بحجر واحد.
يزن: تمام، طيب أنت حليتها عايز مني إيه دلوقتي؟
بيجاد: عايزك تشرف على كل حاجة، الأهم دلوقتي ألاقي نتائج على وجه السرعة.
يزن هز راسه وسكت.
بعد ساعات طويلة في المناقشات والشغل وسط فريق الماركتينج، وكل واحد بيعرض أفكاره اللي ممكن يضيفها لأفكار بيجاد اللي طرحها على الكل.
أخيرًا خلص ورجع البيت وهو شارد. الخدم حطوا الأكل وبيجاد بيقاوح مع نفسه. بدأ ياكل ويتجاهل الحرب اللي دايرة جواه.
خد معلقتين وعينه جات على طبق المخلل، ابتسم وافتكر قدر وهي بتحط طبق المخلل.
قدر بابتسامة: يا ابني الطرشي داه حلويات السفرة، الأكل من غيره ميحلاش ولا اللقمة تتبلع إلا بيه، السفرة من غيره تبقى ناقصة.
ما حسش إلا وهو بيمد إيده وبياخد حتة أكلها وهو مبتسم. هز راسه وكأنه وعي على تصرفاته. ساب السفرة وقام دخل المكتب وقفل الباب عليه وبدأ يشغل نفسه تاني في دوامة الشغل. قطع تركيزه دخول الشغالة بالقهوة وهي بتحطها قدامه.
شرد في قدر وهي بتحط القهوة قدامه.
قدر بتريقة: أول مرة أشوف راجل بيشرب قهوة نص الليل، الناس يا ابني تشرب لبن.
بيجاد بسخرية: لبن؟ أظن إني اتفطمت من زمان.
قدر بضحكة عالية: من ناحية إنك اتفطمت فداه صحيح، أنت اتفطمت من قرن.
بيجاد بصدمة: قرن؟ قرن يا شبر واقطع؟ ليه عندي ٥٠٠ سنة؟ إشحال ما كنتش لسه في الثلاثين من عمري.
قدر وهي بتشوح بإيديها: يا عم بلا ثلاثين بلا أربعين، ذوقني كده القهوة اللي أنت عاملها عمولة مخصوص عشانك دي.
قبل ما يستوعب كانت قدر خدت الفنجان وشربت بوق، كشت وشها بمنظر مضحك: أخيييييي! دي عمولة دي يا ستار يا رب، مالها قهوة فكاكس!
بيجاد وهو مبرق: إيه!
قدر: فكاكس، قهوة بس حاجة ليها طعم وتتشرب، هي صحيح بتبقى عاملة زي رواق الحلل اللي في قعر الحلة بس تقضي الغرض.
بيجاد حط الفنجان مكانه وهو بيهرش في راسه.
غمض عينيه وهز راسه كذا مرة بيحاول يطرد ذكرياتها اللي أصبحت بتطارده طول الوقت.
بيجاد: اطلعي من دماغي كفاية بقى كفاية.
فشل إنه يركز في الشغل تاني. قرر إنه ينام ويريح جسمه. طلع أوضته وهو بيتلفت على قدر في كل مكان. ما لقاش غير سُكات. خلع الشوز واترمى على السرير. اتلفت جنبه وكأنه شايف قدر.
قدر بغيظ: تاني تاني يا بيجاد؟ أنا نفسي أعرف إيه التاريخ اللي بينك وبين إنك تشوف المكان متروق!
بيجاد: في إيه بس يا قدر؟
قدر: فيه إني تعبت إني ألم الهدوم والجزم من وراك. هو الجزمه قصرت في حاجة؟ داه أنت عندك أوضة لبس تفتح محلين، ما تحط حاجتك فيها. قوم قوم يا بيجاد ما حدش بينام بالبدلة.
بيجاد ما حسش وهو بيقوم، أخد الشوز وحطه مكانه وسحب تريننج ووقف قدام الدريسنج.
قدر وهي بتشاور على هدومه وهدومها: شايف يا ابني الألوان المبهرجة؟ إيشي أحمر وأخضر وفسدقي، مش أسود وفي أسود؟ هو يا أخويا المرحوم كان غالي عليك للدرجادي؟
بيجاد ابتسم على الذكرى اللي مرت في خياله. اتلفت حواليه لما اتأكد إنه لوحده. سحب تريننج وطلع بيحاول ينام ولكن فشل إنه يغمض عينيه وكأنه في تار بينه وبين النوم.
فضل يتقلب على جمر والذكريات بتهاجمه بشراسة وكأنها أعلنت عليه الحرب.
ما حسش إلا والنهار بيفرد ضوئه في كل مكان. قام غير هدومه وراح الشركة. دخل الشركة ووقف قدام السكيورتي كانوا قاعدين بياكلوا طعمية، بص لهم وهز راسه وطلع مكتبه. غمض عينه وافتكر قدر.
فلاش باك.
قدر: بقولك إيه يا بيجاد، بلاش بقى الجبنة الرومي، أكل الفئران والفرافير داه.
بيجاد: فئران؟ أنا باكل أكل فئران!
قدر: بصراحة آه، أكذب عليك ولا أغشك يعني؟ ما هي الفئران عايشة على الجبنة والأنشون، وأنا معدتي اتهرت منهم الصراحة، ونفسي هفاني على أكلة حرشة.
لينا بحماس: يا ريت يا قدر، إيدي على كتفك، هتودينا فين؟
قدر: لا فين دي خليها مفاجأة.
ركبوا العربية وقدر أصرت تسوق. وصلوا عند عربية فول في الحسين.
بيجاد بص للمكان بصدمة: إيه داه؟
قدر بفخر: دي عربية فول وطعمية، أكل الشعب المصري.
بيجاد: فول وطعمية يا قدر؟
قدر: طبعًا يا ابني، داه الكباب الشعبي.
بيجاد بص لها وبص للينا اللي الفرحة مالية عينيها. استسلم قدام قرارهم.
نهاية الفلاش باك.
ابتسم بيجاد. اتمحت الابتسامة لما افتكر خيانتها ليه. هز راسه ورجع لصرامته تاني. مر اليوم وهو بيهلك نفسه في الشغل علشان يفصل دماغه عن أي حاجة تفكره بيها.
يزن: خلاص أنا تعبت، أنت كمان محتاج تريح، منظر عينيك بيقول إنك منمتش.
بيجاد: ما تشغلش بالك بيا، لو تعبت روح.
يزن برفض: مش هامشي إلا ورجلي على رجلك، يلا بقى.
روح ومصيره زي كل يوم بيتقلب على نار الشوق والذكريات لحد ما رحمه سلطان النوم وسحبه تحت جناحه. قام من نومه متأخر. لبس بسرعة ونزل علشان يلحق الشغل. وقف قدام الشغالين اللي كانوا بينضفوا الفيلا.
لمح طيف قدر.
فلاش باك.
بيجاد وهو راجع من الشغل فتح باب الجناح واتصدم من منظر الأوضة.
بيجاد: بتعملي إيه؟ إيه اللي قلب الأوضة كده؟
قدر بفخر: أنا بنضفها.
بيجاد: والشغالين قصروا في حاجة؟
قدر: أخييييي! والني اسكت ما تفكرنيش، دول ما بينظفوش دول بيلحوسوا. إنما النضافة ما تبقاش نضافة إلا لما تجيب من تحت وفوق، شايف الشرشوبة مطلع روهريط من الأرض إزاي؟
بيجاد بصدمة: رو إيه؟
قدر: روهريط، حاجة كده زي الطين بس أشد شوية.
بيجاد ابتسم.
نهاية الفلاش باك.
بيجاد: بتعملوا إيه؟
الشغالة باحترام: معلش يا فندم بنضف المكان.
افتكر قدر وكأنها أصبحت شبح بيهاجمه طول الوقت.
قدر بحدة: خليك عندك، اوعى تتحرك.
بيجاد: ليه في إيه؟
قدر: لسه ماسحة.
بيجاد: ماسحة ليه؟ هما الشغالين ما مسحوش الأوضة ولا إيه؟
قدر: تاني يا بيجاد يا حبيبي؟ أنا سبق وقولتلك دول ما بينضفوش، دي البت دخلت عملت كدهو كدهو بحتة بتاعة في إيدها، لا نفضت سجاد ولا كنست أرض، داه باين عليهم ليلتهم معايا غبرة.
هز راسه بضحك للذكريات اللي فقدها ومشي من قدامها، راح على شغله وهو الابتسامة لسه مرسومة على وشه. راح الميتنج وقاعد مبتسم.
يزن بص له باستغراب: مالك قاعد مبتسم ليه كده؟
بيجاد: ها؟ بتقول حاجة؟
يزن: أنا قولت حاجات بس شكلك كنت سرحان.
بيجاد بتهرب: بص في ساعته، طيب يلا يادوب نلحق الميتنج اللي ورانا، ما تنساش إنهم عملاء تقال.
يزن: يلا.
وصلوا مكان الميتنج.
بيجاد بيتلفت: غريبة أوي.
يزن: إيه اللي غريب مش فاهم؟
بيجاد: المكان، ليه اختاروا مكان مفتوح؟ المكان عامل زي الجنينة العامة.
يزن: يمكن لأنهم بيفضلوا الطبيعة، على العموم مالناش دعوة خلينا في اللي جايين علشانه.
بيجاد: عندك حق.
بدأ يتلفت حواليه ورجع ابتسم تاني بشرود.
يزن: لا بقى والله الضحكة دي وراها حاجة، هو أنت اتصالحت أنت وقدر؟
بيجاد بنفي: لاء، أنا أصلا لا روحت ولا اتكلمت لسه مع قدر.
يزن: طيب أومال إيه وإيه سبب الضحكة الغريبة اللي على وشك دي من الودن للودن؟
بيجاد: لا ولا حاجة، افتكرت حاجة كده.
يزن: اممم، شكلها كده حاجة تخص قدر صح؟
بيجاد: إشمعنى؟
يزن: شكلك سرحانك، المهم قولي افتكرت إيه بقى؟
بيجاد: أبدا شوية حاجات اتجمعت مع بعض.
يزن: أيوه اللي هما إيه؟ قول ضحكني معاك، أهو الواحد ينسى هم الشغل شوية.
بيجاد: ما فيش حاجة مستدعية، دي حركة مجنونة من حركات قدر.
يزن: أيوه اللي هي إيه يعني؟ أخلص بقى أنا من الصبح عمال أتحايل عليك، أخلص بقى.
بيجاد: عملتلنا موقف حلو في شم النسيم.
يزن بفضول: عملت إيه خلاك عينك بتلمع وتضحك في نفس الوقت؟
بيجاد: المجنونة فرشت ملاية في الجنينة وأصرت إننا نقعد فيها، ولما طلعنا لقيتها جايبة فسيخ ورنجة وبصل أخضر وحاجات غريبة.
يزن بابتسامة: فسيخ ورنجة في فيلا بيجاد الكيلاني؟ عجبت لك يا زمن.
بيجاد: شوفت يا أخي سبحان الله.
يزن: شكلك بتعيد حساباتك من تاني، وشكل قدر قدرت تستحوذ على قلبك وعقلك.
بيجاد اتنهد: نتكلم بعد الميتنج، الناس وصلوا.
بيجاد حاول طول الساعتين يفصل عقله تمامًا.
يزن: يا ساتر، أخيرًا خلصنا دش الميتنج، الواحد عقله عامل زي الشواكيش من كتر الشغل.
يزن: قولي بقى مالك.
بيجاد: صدقني مش عارف، حاسس إني مشتت، مش عارف أحدد إذا كنت صح ولا غلط، مش عارف أحسم موقفي، بس ذكرياتها دايما بتهاجمني زي وحش سعران بتنهش في عقلي ليل ونهار.
يزن: صدقني يا بيجاد احنا إخوات وأصحاب قبل البيزنس، وحقك عليا إني أنصحك وأفتح عينك. الغلط حصل واللي كان كان، وما دام اعترفت بغلطك هو داه الأهم. أنت بيتك كان مليان دفا وحنان وكان حواليك كل حاجة حلوة، وأنت بصيت للشكليات والكلام الفاضي، بصيت لنص الكوباية الفاضي، ما بصتش للنص المليان. قدر كانت جميلة في كل حاجة، خَلْق وخُلُقًا. لو بصيت من وجهة نظر أي راجل هتلاقيها كاملة مكملة، أي راجل يتمناها، ست بيت شاطرة، وفي الشغل ست بمية راجل، اتربت على قيمة وقدسية الحياة الزوجية والأسرية.
بيجاد: عارف، بس اللي وجعني إن مكان ما كنت مأمن اتخانت، ما كنتش متخيل إن الطعنة لما تجيني تجيني منها هي.
يزن: أنت اللي طعنت الأول وهي كانت مجرد رد فعل، فما تلومش ردة الفعل على الفعل. لو حد هيتلام يبقى أنت اللي المفروض يلوم نفسه، لأني من البداية قولتلك إن وارد وأكيد داه هيحصل، مهما داريت أو خبيت المستور مصيره يتكشف، وجرح الست وجعه قد الراجل ميت مرة، لأن الست اللي بيحكمها مشاعرها إنما الراجل اللي بيحكمه عقله.
بيجاد بحيرة: طيب أنت شايف إيه الحل؟ إيه؟ لأني حرفيًا بقيت بين نارين ومش عارف أخد قرار.
يزن: أنا شايف إنك تحاول تنقذ ما يمكن إنقاذه دلوقتي. أنت اعترفت إنك غلطت، وداه في حد ذاته مؤشر كويس. المهم إنك تخطط إزاي تصلح اللي جاي.
بيجاد: المشكلة إن قدر دماغها جزمه.
يزن: عارف داه كويس. المهم دلوقتي تحاول تشوف كل نقط ضعفها وحاول تدخلها منها. الست بطبيعتها عاطفية شوية، حاول تلين دماغها زي ما لينتها أول مرة. حاول تاني وتالت ورابع، مش غلط المحاولة والإصرار. أنا اللي هعرفك داه، أنت في البيزنس حوت، فخليك في حياتك كمان حوت. أنت بتخبط دلوقتي عشان مصيرك وحياتك وبيتك وابنك اللي جاي في الطريق.
بيجاد: طب ولينا؟
يزن: صدقني لازم ترجع لينا، لأن هي الوحيدة اللي هتساعدك إن أنت ترجع قدر.
بيجاد: تفتكر؟
يزن: جدًا، جرب مش هتخسر، وأهي محاولة يا صابت يا خابت، وجراب الحاوي مليان ولا أنت إيه رأيك؟
بيجاد هز راسه بتفكير: هشوف وأقولك، لازم أحسبها صح علشان ماخسرش، لازم أبقى عامل حسابي على كل الاحتمالات.
يزن بفرحة: أيوه بقى، هو داه الكلام والله، وهترجع أيام الشقاوة من تاني يا بيجو.
بيجاد خبطه على كتفه: يا أخي بقيت بكره اسمي بسبب دلعك.
يزن بصوت مايع: كده برضه يا بيجو يا خاين؟
بيجاد ضحك من قلبه. قضوا لحظات صادقة بعيد عن كل الزيف.
روح بيجاد وهو بيفكر في كل طريقة وأي طريقة توصله لقدر وتقدر تلم شمل عيلته.
مسك الموبايل وحجز تذكرة لتركيا وقام بسرعة جهّز شنطته.
وتاني يوم كان في الطيارة بيعد الوقت ثانية بتجر ثانية لحد ما تتم دقيقة، ودقيقة ورا دقيقة لحد ما بقوا ساعة. فضل طول الرحلة على نفس الحال لحد ما أخيرًا وصل مطار
صبيحة كوكجن في اسطنبول.
خد تاكسي بسرعة وقاله العنوان.
أول ما وصل الفيلا شاف لينا قاعدة في الجنينة سرحانة وكأنها منفصلة عن الواقع.
قرب منها وضمها: وحشتيني أوي.
لينا بخضة برقت بيجاد وهزت راسها كأنها بتستوعب اللي عينيها شايفاه صح ولا غلط.
بيجاد بابتسامة: هز راسه، آه بيجاد بشحمه ولحمه كمان.
لينا حاولت تتصنع البرود: خير جاي ليه؟ أظن سيبتلك مصر بكل ما فيها، جاي ورايا هنا ليه يا بيجاد؟
بيجاد: علشان وحشتيني وعلشان مينفعش تغيبي عن عيني وعلشان عايز ألم شمل عيلتي، ينفع كل الأسباب دي؟
لينا بحيرة: نفسي أصدقك بس خايفة تطلع خطة جديدة منك، للأسف أنت عملت شرخ كبير في علاقتنا وهديت كل طرق الثقة، قولي إزاي أصدق؟
بيجاد: تبصي في عيني وأنتِ تعرفي إذا كنت صادق ولا لاء.
لينا: سبق وبصيت فيها وقدرت تضحك عليا.
بيجاد بحزن: بس المرة دي غير بجد.
لينا بتنهيدة: عايز إيه يا بيجاد؟
بيجاد: عايز ألم شمل عيلتي تاني، عايز ابني يتولد في بيتي ويتربى في حضني وتحت عيني.
لينا: مش فاهمة، دخلي أنا إيه؟
بيجاد: أنتِ أكتر واحدة عارفة قدر وليكي تأثير عليها، ساعديني أرجوكي إني أرجعها ليا.
لينا: تاني؟ تاني يا بيجاد؟
بيجاد: لا لا خالص، أنا فعلا عايزها عشان بحبها يا لينا والله مش علشان أي حاجة تاني.
لينا: واللي فات ما أنت برضه قولت كده.
بيجاد خد نفس هو كان مجهز نفسه ومستعد وعارف إن لينا هتفتح كل الدفاتر القديمة من تاني: بصي يا لينا، مش هنكر إني فعلا في الأول اتجوزت قدر علشان أضمن الشغل وخفت من المنافسين يوصلوا ليها، كنت عايز أفضل محافظ على مكانة شغلي، ما كنتش عايز أي حد يوصلها، ولو حد وصلها أبقى مالك أمورها في إيدي، بس لما عاشرتها ما أنكرش إنها عجبتني، حبيتها غصب عني، عفويتها صدقها براءتها اللي برغم بهدلة الدنيا فيها فضلت محافظة عليها، يمكن ما عرفتش أعبر عن مشاعري لأن بطبيعتي دايما بتعامل بعقلي مش بقلبي، وكنت بعبر بالأفعال مش بالكلام.
لينا حست بالصدق في كلامه لكن تمالكت نفسها: ولما عرفت إنها حامل ما فرحتش؟ كنت مصدوم وحتى ما قولتش كلمة؟ ونسيت يا بيجاد إن الست بتحب بودانها وعينيها، الكلام أبلغ والكلمة الطيبة صدقة.
بيجاد: فعلا يمكن لأنه ما كانش في حسابي، كنت مشتت خايف ما بين الشغل وبهدلتها والحمل وتعبه.
لينا باستسلام: طيب عايز مني إيه دلوقتي؟
بيجاد: عايزك تساعديني، ينفع؟ عايز حياتي ترجع كاملة زي ما كانت، عايز حبيبتي ترجع لحضني من تاني، عايز ألم حياتي اللي اتفككت واتبعترت في كل مكان من تاني.
لينا: خايفة، صدقني خايفة أساعدك تطلع خطة تاني وأنا اللي هبقى وش المدفع.
بيجاد: أقسم بالله ورحمة أبويا وأمي ما خطة، أعمل إيه عشان تصدقيني؟ أنا ندمت وجاي معترف بغلطي، البيت وحش أوي من غيركم، كل ركن ذكرياتكم فيه عايشة معايا لما قربت أتجنن من الوحدة والفضا، دايما بشوفكم وبفتكر كل موقف حتى يوم الفسيخ فاكرة اليوم داه؟
لينا: آه ويوم الفول الطعمية.
بيجاد بضحكة عالية: يااااه، كان حتة يوم ما يتنسيش.
لينا: آه طبعًا، قولونك قام عليك وكنت هتموت.
بيجاد: آه منكم لله، سفيت شريط برشام عشان يهدي بطني.
لينا: آه فاكر يوم الشاي المغلي.
بيجاد: يا ساتر يا رب، داه كان حزن مغلي، كانت هتولع في الجنينة الله يخربيت كده الغبية عشان تولع فحم، ولعت على الأرض، لاء وكله كوم والذرة المشوي كوم تاني، بنت المجانين نزلتنا الساعة ١٢ بالليل عشان تتمشى على الكورنيش.
لينا: بصراحة كانت عفوية أوي.
بيجاد: أوي يا لينا، فهمت وعرفت داه دلوقتي، أتمنى يكون لسه فيه فرصة وما يكونش فات الأوان.
لينا: إن شاء الله يكون لسه فيه وقت، ما دام ندمت واعترفت إن الله غفور رحيم.
بيجاد: أفهم من كلامك إنك موافقة؟
لينا بحيرة: سيبني أفكر.
بيجاد: خدي وقتك بس ما تطوليش الله يخليكي.
لينا هزت راسها.
بيجاد وهو بيقف.
لينا: رايح فين؟
بيجاد: هدخل أنام، بقالي كام يوم النوم مخاصمني، مصدقت إنك صفيتي، محتاج أرتاح عقبال المجنونة التانية.
لينا: ماشي ادخل ولما تصحى يحلها الحلال.
دخل ولينا قاعدة تحسبها من كل اتجاه لحد ما حسمت قرارها. ابتسمت بخبث ومسكت التليفون.
لينا بحب: ازيك يا قمر عاملة إيه وحشتيني؟
قدر: الحمد لله تمام، أنتِ أخبارك إيه؟
لينا: أنا كويسة، مالك بتتكلمي ببرود ليه؟ لسه واخدة على خاطرك مني؟
قدر: لا خالص والله، لما قعدت وهديت راجعت نفسي وكل اللي حصل، عرفت إن تصرفاتك كانت صادقة وعفوية، مش تصرفات واحدة بتخطط وتدبر وتنفذ. أنا بس موجوعة، موجوعة من كل اللي حصلي كذا حاجة ورا بعض ما لحقتش أخد نفسي.
لينا براحة: الحمد لله إنك فهماني، وعلشان الأخوة والصدق اللي بينا عايزة أقولك على حاجة كده حصلت.
قدر: خير في إيه؟
لينا: بيجاد جه هنا تركيا وعندي دلوقتي.
قدر بهدوء: طبيعي إنه يجيلك لأنكم إخوات ومهما حصل بينكم مالكوش إلا بعض واللي بينكم مستحيل يتفرق.
لينا: مش هنكر داه بس بيجاد جاي أساسًا علشان عايز يرجعلك وعايزني أساعده.
قدر: أظن اللي بيني وبينه اتكسر.
لينا بمقاطعة: اللي اتكسر بيتصلح.
قدر: بس بيسيب شروخ بتخلي شكلها بشع.
لينا: مع الزمن الشروخ بتختفي، ولو ما راحتش بنحطلها ديكور يغير ويجمل شكلها أحسن من الأول كمان ويخفي أي بشاعة كانت تحتها في يوم من الأيام.
قدر: مش فاهماكي يا لينا بصراحة، عايزة تقولي إيه أو بالمعنى الأصح عايزة تعملي إيه؟
لينا: أحبك وأنتِ معايا على الخط، بصي يا ستي، خلينا نحط راسنا في راس بعض ونأدبه نخليه يقول إن الله حق.
قدر: عروستي مش فاهمة.
لينا بصبر: بصي، أنا هأقول لبيجاد إني موافقة بس ما يخبيش عني حاجة تاني، وأعرف منه هو ناوي يعمل إيه وأقولك، وأنتِ تتصرفي مش أنا اللي هأقولك تعملي إيه.
قدر بضحك لأول مرة: شريرة يا لينا! ثم تعالى هنا هو المفروض مين فينا اللي أخوكي؟
لينا: هو أخويا وغلط، وأنتِ صحبتي وأختي ومرات أخويا وأم ابنه، فخلينا نأدب أخويا لحد ما يعرف غلطه ويقر ويعترف بيه، لأن بيجاد عايش طول عمره بعقله وبيحسبها بالورقة والقلم حتى في مشاعره، خلينا ننحي عقله شوية ياخد إجازة ويرتاح فيها ونطلع مشاعره تتحكم شوية، وأهو نتفرج على بيجاد وهو رومانسي.
قدر: أشطا معاكي، شوفي وأنا معاكي، دي شكلها أيام عنب.
لينا: طبعًا يا بنتي أومال!
قفلوا وكل واحدة بتخطط مع نفسها.
بيجاد صحي من النوم وراح للينا بلهفة: ها؟
لينا: ماشي موافقة بس هتعمل اللي هأقولك عليه، قولت إيه؟
بيجاد: ماشي موافق، لجل الورد ينسقي العليق.
لينا: ماشي بص بقى أول هام اتنحنح.
بيجاد بصدمة: اتنحنح؟
لينا: أيوه، يعني اتلحلح، طلع شوية رومانسية للبت تخليها تلين.
بيجاد: اتلحلح؟ داه شكل قدر سرها باتع، ما علينا أعمل إيه يعني؟
لينا: بص هات خط جديد وابعتلها رسايل حب.
رغام وإشهار البنات بتحب الحاجات دي أوي.
بيجاد: هعاكس مراتي يا لينا.
لينا: إحنا قولنا إيه ها؟
بيجاد بغيظ: ماشي لما نشوف بس، لما نرجع مصر مينفعش نقعد هنا ولا إيه؟
لينا: ماشي اتصل احجز.
تاني يوم كانوا في مصر.
وفعلًا نزل بيجاد واشترى خط جديد وبدأ يبعت رسائل لقدر.
قدر بصت على الرسايل بضحك.
فضل طول اليوم شغله الشاغل إنه يبعت رسايل.
بيجاد: بعتنا ومردتش.
لينا باصطناع التفكير: امممم، طيب بقولك إيه، نزل برنامج تغيير الأصوات وكلمها.
بيجاد: طيب ما أكلمها مني لنفسي الله.
لينا: يا ابني افهم، مهي عارفة صوتك، إحنا هانشتغلها شوية.
بيجاد بصلها بحيرة وتحت زن لينا وافق.
من غير ما بيجاد ياخد باله بعتت رسالة لقدر باللي هايحصل.
بيجاد عدل الصوت واتصل على قدر.
بيجاد: ألو.
قدر: أيوة.
بيجاد: نتعرف على القمر؟
قدر وهي بتكتم ضحكتها: القمر دي تبقى أمك يا روح أمك، هي ناقصة تلقيح جتت؟ غور ياض كتك غورة، ناقصة قرف رجالة فاضية، إلهي يجيكم فِرة زي فِرة الفراخ تلمكم في شوال وتخلص البشرية منك.
وقفلت السكة وانفجرت في الضحك.
بيجاد بص للتليفون اللي في إيده بصدمة.
لينا: ها طمني.
بيجاد: يخربيتك على بيت شورتك، دانا لسه بقولها نتعرف شمتتني ومسحت بكرامتي البلاط وقفلت السكة في وشي.
لينا بضحك: مش معقولة قدر بجد.
بيجاد: أنتي بتضحكي؟ تصدقي أنا غلطان إني سمعت كلامك.
لينا: مش قصدي بجد بس قدر محدش يتخيلها، طيب هتعمل إيه.
بيجاد: أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم.
لينا: ناوي على إيه؟
بيجاد بصلها بغموض وسكت.
رواية انتقام القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم انوش احمد و ولاء حامد
بيجاد بص للينا بغموض.
لينا: شكلك ناوي على مصيبة، خير طمني.
بيجاد: قدر مش عايزة شغل تنطيط مراهقين، قدر عايزة اللي يهاجم حياتها من كل ناحية.
لينا: أيوه هتعمل إيه مش فاهمة.
بيجاد: هبقى أقولك، سلام يا قمر.
غمزلها بعينيه وسابها وطلع.
لينا: يا بيجاد يا بيجاد، ملحقتوش! أووووف، ربنا يستر ومتتهدش على دماغك بقى.
بيجاد خد العربية وهو عارف طريقه كويس قوي، وصل ونزل.
بيجاد بصوت رخيم: السلام عليكم.
الراجل بصله باستغراب: وعليكم السلام يا ابني.
بيجاد: حضرتك مش عارفني ولا بتحاول تفتكرني؟
الراجل: والله يا ابني الاتنين، متأخذنيش بقى، العتب على السن، وأنا راجل كبير والذاكرة بعافية شويتين.
بيجاد وهو بيمد إيده بالسلام: أنا بيجاد الكيلاني، جوز قدر حضرتك، حضرتك فرحنا.
عم حسين ملامحه اتغيرت لحدة: آآآه، اتفضل اقعد، خير. قدر مش هنا في المستشفى.
بيجاد: عارف إنها بتكون من الساعة سبعة للساعة اتناشر الضهر هناك، وبتيجي هنا الساعة واحدة للساعة اتنين بالظبط، بتمشي تاني على المستشفى وترجع البيت الساعة حداشر بالليل.
عم حسين بذهول: ولما أنت عارف كل ده عنها، جايلي أنا هنا ليه؟ مروحتلهاش هناك ليه؟
بيجاد: لأني عايزك تساعدني.
عم حسين: مش فاهم معلش، أنا مش راجل أعمال زيك، أنا راجل على الله حكايتي، تعالى لي دوغري.
بيجاد: عايز أرجع قدر.
عم حسين: وبعدين؟
بيجاد: عايزك تساعدني.
عم حسين: آآه أساعدك؟ والله كان على عيني، بس اللي عرفته عنك ميخلنيش أقعدك أساسًا قدامي.
بيجاد بحزن: عندك حق، بس صدقني أنا ندمت وعرفت غلطي، وربنا بيسامح، إحنا كبشر مش هنسامح؟
عم حسين: حاشا لله لا طبعًا، بس متأخذنيش، اللي أنت عملته مكانش هين برضه، والخبطة كانت المرة دي شديدة قوي على قدر، أنا يعلم ربنا إني بعتبرها بنتي وأعز عندي من ابني، دي هي اللي هونت عليا وحدتي وكانتلي البنت وأنا كنتلها الأب ومبخلتش عليها بالنصيحة في حياتي.
بيجاد: وعلشان أنا عارف قوة علاقتك بيها وتأثيرك عليها جيتلك، دلني وساعدني.
عم حسين: مش عارف أقولك إيه، لأن قدر عنديه وأنت دوّشت عليها بالقوي.
بيجاد: طيب أنا عندي فكرة وأتمنى تساعدني.
عم حسين: قول ولو في مقدرتي مش همنع.
بيجاد حكاله على اللي في دماغه.
عم حسين بضحكة عالية: يخرب عقلك، دي قدر هتمرمطك.
بيجاد: مش مهم، المهم ترجعلي.
عم حسين: سيبها على الله، هي شوية وهتيجي، اتدارى أنت في أي حتة لحد ما أشوف.
نص ساعة والكل مترقب وصول قدر.
قدر دخلت بابتسامة بشوشة: صبح صبح يا راجل يا عجوز.
عم حسين: صبح صبح يا طاقة القدر.
قدر: ياااه، من زمان مقولتليش الاسم ده.
عم حسين: بقوله على حسب ما بشوفك، والنهاردة عيني عليكي باردة، وشك منور وضحكتك مرسومة على وشك.
قدر: الحمد لله على كل حال، المهم أخبار الشغل إيه؟
عم حسن: الحمد لله تمام وماشي زي الفل، المهم بقولك إيه، في واحد كده غلبان استقصدني إني أشوفله شغل، وأنتي عارفة المحل محتاج عمالة، قولت وماله نشغله ومنها نكسب فيه ثواب، ومنها ينفعنا في الشغل.
قدر: طيب ماشي، أنت أدري بالحال هنا بس أشوفه الأول.
عم حسين: حاضر، هو جوه مع العمال.
ونادى بصوت عالي: تعالى يا ابني.
طلع بيجاد وعينيه بتلتهم ملامحها، وعرف وقتها هي قد إيه كانت وحشاه.
قدر بصتله بغيظ: هو ده اللي غلبان؟ ده تعبان ومية من تحت تبن كمان.
عم حسين بمكر: هو أنتي تعرفيه يا بنتي؟ أنا حاسس إني بشبه عليه.
قدر بصتله بغيظ: حاجة زي كده.
عم حسين: طيب مقولتيش هنشغله ولا لأ؟
قدر وهي بتطلع من المحل: اللي شايفه اعمله.
وركبَت عربيتها واتحركت.
عم حسين بضحك: البس يا باشا، دي شكلها ناوية والنيه لله تمسح بيك بلاط البازار بلاطة بلاطة.
بيجاد: وماله، الصبر طيب.
قدر أول ما اتحركت مسافة كافية، طلعت التليفون واتصلت بلينا بعصبية وغيظ: مقولتليش ليه على اللي المنيل أخوكي ناوي يعمله؟
لينا بعدم فهم: بجد هو عمل إيه ده؟ سابني وطلع ومقاليش حاجة، بس شكله كان ناوي على حاجة، إيه هي الله أعلم، المهم قوليلي عمل إيه؟
قدر: عمل أسود ومنيل ومهبب شبه اليوم اللي شفته فيه.
لينا بضحك: حيلك حيلك، فهميني بس عمل إيه بالله عليكي.
قدر بتريقة: البيه أخوكي جاي المحل بتاعي وقال إيه غلبان وعايز يشتغل فيه.
لينا بعدم تصديق: بتهزري! مستحيل بيجاد يكون عمل كده بجد يا قدر.
قدر: والله عمل زي ما بقولك.
لينا: أيوه بقى، شكله كده استوى، المهم ناوية على إيه؟
قدر: ناوية أعيد تربيته اللي أبوكي وأمه نسيو يربوهاله.
لينا: أشطا، معاكي طبعًا.
اشتغل بيجاد في البازار.
وحاول أكتر من مرة يتكلم معاها.
وقدر بتسيبه وتمشي.
بيجاد وهو بيمسك إيديها: يا قدر كده مينفعش، بقولك محتاج أتكلم معاكي.
قدر بحدة وهي بتنطر إيدها: وأنا مش تحت أمرك، وأظن اللي بيني وبينك انتهى فالأفضل ننفصل باحترام.
بيجاد: مش قبل ما نتكلم.
قدر سابته ومشيت: ابقى اتكلم مع نفسك.
عم حسين: ها، إزي الحال؟ بقى لك كام يوم وهي ولا معبراك ولا مدياك فرصة تقول تلت التلاتة كام.
بيجاد: مش هييأس، الصبر الصبر طيب.
تاني يوم راحلها البيت.
قدر: أيوه.
فتحت الباب.
قدر بغيظ: يا نعم.
بيجاد: عايز أقعد أتكلم معاكي.
قدر: يحنن، مكانش ينفع بس أنا لوحدي مفيش حد معايا.
بيجاد: لا والله، ده على أساس إني خطيبك يعني ولا إيه؟ أنا جوزك يا هانم ولا نسيتي؟
قدر: نسيت ومسحتها من دماغي باستيكة كمان.
بيجاد: كده مينفعش، ياريت نتعامل زي أي اتنين متحضرين.
قدر: عارف اللي ينفع معاك إيه؟
بيجاد بصلها وكش حواجبه: إيه؟
قدر: كده.
وسقعت الباب في وشه.
بيجاد: هي بقت كده؟ ماشي، الصبر طيب يا قدر وماله.
مرت الأيام والشهور وبيجاد مييأسش إنه يحاول كل يوم مرة واتنين، وقدر بتصده بكل طريقة.
قدر أصبحت في الشهر الخامس من حملها.
قدر بتعب وهي في المستشفى: خلاص هانت يا غزالة، كلها كام يوم وتعملي العملية وتقومي وتتنططي زي القرد من تاني.
غزل بخوف: تفتكري لسه فيه أمل؟
قدر: الأمل موجود طول ما فينا نفس، وأنتي جواكي بذرة طيبة، والدليل على كده إنك رفضتي تخضعي لمنعم وفوقتي لنفسك.
غزل بدموع: متفكرنيش أنا بحاول أنسى يا قدر.
قدر: هتنسي وهتخفي وهتعيشي وبكرة تقولي قدر قالت.
غزل بتردد: هو يعني ينفع يعني؟
قدر: عايزة تعرفي حصله إيه مش كده؟
غزل هزت راسها.
قدر: الجبان هرب بره مصر من رحمة ربنا، لأنه كان هيبقى وصمة عار في حياتنا، لا كنت هاقدر أتنازل عن حقك وحق اللي عمله فينا وفيكي، ولا كنت هستحمل إننا نتعاير علشان أبونا مسجون، للأسف محسوب علينا أب.
مريم: الحمد لله ربنا نجانا من شره.
قدر: أيوه الحمد لله إنها جات على قد كده، المهم بقولك إيه أنا هروح أغير هدومي عشان رايحة للدكتورة.
مريم: طيب هاجي معاكي.
قدر: لا متسبيش البنات لوحدهم، أنا كده كده رايحة مسافة الطريق صد رد مش هتأخر.
مريم: ماشي يا ضنايا، ربنا معاكي، أول ما تخلصي طمنيني.
قدر: ماشي يلا سلام.
روحت وغيرت وراحت ميعادها.
أول ما دخلت العيادة اتصدمت.
قدر قربت منه بحدة: بتعمل إيه هنا؟
بيجاد بهدوء: جاي أطمن على ابني، في مشكلة عندك ولا إيه؟
قدر وهي كازة على أسنانها: أمّتي أكبر مشكلة عندي يا بيجاد، امشي أحسنلك من هنا.
بيجاد: ما أظنش ليك الحق إن أنتي تمنعيني إن أنا أطمن على اللي في بطنك، أظن أنتي رفضتي إن أنا أتدخل في حياتك، فمش هسمح إن أنتي ترفضي إن أنا أتدخل في حياة ابني حتى لو كان قبل ما يتولد، ده حقي وأنا مش هتتنازل عنه، لأن مهما كانت المشاكل اللي بينا هو هيفضل ابني وأنا مش هتخلى عنه.
قدر بصتله بغيظ: وأنت كنت متجوز عشان تخلف وتعمل أسرة غريبة، مع إن اللي أعرفه أنت كنت متجوز عشان الشغل، فملكش أي حق دلوقتي فيه.
بيجاد بتعقل: وربنا أراد وحملتي، يبقى ليا كل الحق فيه وفيكي، أنا سايبك بمزاجي لحد ما تهدي ونقعد نتكلم، إنما الصبر له آخر.
قدر بحدة: أعلى ما في خيلك اركبه يا بيجاد، وأوعى تفتكر إن اللي في بطني هيبقى منغاز جحا اللي هتتخده حجة، مش هسمحلك لأنها أكيد خطة جديدة من خططك العظيمة.
بيجاد: لا خطة ولا نيلة، وبطلي الكلمة اللي مسكاها كل شوية على لسانك زي ريقك، اهدي، ده ابني وأنا مسؤول عنه وعنك بمزاجك أو غصب عنك.
قدر: وإيه اللي يغصبني إن شاء الله؟
بيجاد: ابني اللي في بطنك يا قدر.
قدر: ابنك افتكرته دلوقتي عشان شغلك ولا إيه الحكاية بالضبط؟ متطيب آخره.
بيجاد: أبو شغلي على الشغل على دماغك الجزمه دي، لأن أنا خلاص جبت آخري وتعبت منك، أنت إيه يا شيخة؟ مابتتهديش؟ مابتتعبيش من كتر المناهدة والمناقرة ليل ونهار؟ إيه مش شايفة إن بقى لي شهور وشهور بجري وراكي عشان أقعد أتكلم معاكي وأفهمك لما تعبت.
قدر ببرود: والله أنا ما طلبتش منك إنك تتعب معايا ولا تجري ورايا، ومالكش دعوة لا بيا ولا بدماغي.
قطع حرب كلامهم الممرضة وهي بتنادي باسم قدر.
دخلت بغيظ وهي بتدبدب الأرض، ووراها بيجاد بكبرياء.
الدكتورة: اتفضلي نشوف البيبي ونطمن عليه الأول، لأن حضرتك بقالك أكتر من تلات شهور مجتيش المتابعة.
قدر بخجل: معلش والله يا دكتورة ظروف، ولما حسيت بتعب جيت خصوصًا إن حجم بطني مش طبيعي وخايفة على الجنين.
الدكتورة بتفهم: طيب اتفضلي وهنشوف دلوقتي.
رقَدت قدر على السرير.
والدكتورة بدأت تكشف بالسونار.
الدكتورة ابتسمت ورجعت المكتب.
بيجاد بقلق ولهفة: طمنيني يا دكتورة هي كويسة؟
الدكتورة هزت راسها: آه هي أمورها كلها تمام بس...
قدر بصيت لها بعد ما قعدت على الكرسي: بس إيه يا دكتورة؟ في حاجة ولا إيه؟
الدكتورة هزت راسها: آه بصراحة آه، مبروك يا مدام قدر أنتِ حامل في ثلاثة.
قدر وهي مبرقة عليها بهبل: مين دي؟
الدكتورة ابتسمت وحاولت تكتم ضحكتها: حضرتك حامل في ثلاثة.
قدر: ليه أرنبة؟ الناس بتجيب فرداني أو مجوز وأنا بجيب بالتلاتة، ده اللي هو إزاي يعني؟ فهميني بأنهي عقل؟
الدكتورة: ماشاء الله الإخصاب عندك قوي علشان كده حصل انقسام.
قدر: انقسام إيه ونيلة إيه؟ أنتي بتقولي إيه يا ولية؟
الدكتورة: اهدي يا مدام، العصبية غلط عليكي.
قدر: سيبيني باللي أنا فيه الله يكرمك.
طلعت بغيظ.
وبيجاد خد الروشتة وطلع وراها وهو مبتسم.
قدر: بتضحك على إيه ها؟ على خيبتك ولا وكستي؟
بيجاد بغمزة: تؤ، عشان تعرفي إننا جامد قوي، الناس الطبيعية بتجيب بالواحد والاتنين وأنا بجيب بالتلاتة، ده أنا أعتبر من خوارق الطبيعة يا بنتي.
قدر: يا سم.
وكملت بغيظ: يا أخويا متنشكحش قوي كده، ماهي الكلاب بتخلف بالخمسة والقطط بتخلف بالتلاتة والأربعة والأرانب بتخلف بالعشرة، يعني أنت من فصيلتهم.
بيجاد: هو أنا ليه حاسس إنك بتشتمي؟
قدر بتعوجة بوق: حاسس مش متأكد.
بيجاد: ولو متأكد هسامح عشان عارف إن عندك حق.
وهمس لها: وبيني وبينك عرفت إن الحمل بيكون هرمونات.
قدر: هرمونات، امشي من وشي بدل ما أطلع الهرمونات دي عليك في أم الساعة السودة دي.
بيجاد: طلعي وأنا قابل، المهم تسامحيني.
قدر بحزن: أسامح؟ عايزني أسامح على إيه ولا إيه؟ هو أنت كنت دوست على إيدي ولا رجلي عشان تطلب السماح وأنا أقولك سامحت ونسيت ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات؟ الكلام ده كلام روايات يعني مش في الواقع يا بيجاد.
بيجاد: عارف إني جرحتك ووجعتك، بس عرفت غلطي واتربيت والله، عرفت إن الله حق وعرفت قيمتك وقيمة البيت والحياة. أديني فرصة عشان عيالنا.
قدر بصتله بحيرة وسابته ومشيت بدون ولا كلمة.
بيجاد: لا بقى مبدهاش، أنتي شكلك مابتحبيش الأدب وأنا من يومي قليل الأدب.
قدر: قصدك إيه ها؟
بيجاد بدون ولا كلمة شالها على كتفه زي شوال البطاطس.
قدر بصراخ: بتعمل إيه يا ابن الـ... نزلني يااض بدل ما أصوت وألم عليك الناس وأقول خاطفني ولا بتتحرش بيا وأخليهم يعلموا عليك ويعملوا معاك الصح.
بيجاد ببرود: وماله، صوتي براحتك، هقول مراتي ومعايا القسيمة في جيبي والبطاقة بتاعتي وبتاعتك يا هبلة، أنا مكتوب متزوج وأنتِ مكتوب فيها متزوجة من مين؟
قدر بغيظ وهي بتضربه بإيديها على ضهره وبترفس برجليها: آآه، أنت عامل حسابك بقى.
بيجاد: أعملك إيه؟ ما أنتي اللي مش عطياني فرصة ومرمطاني وراكي لما جبت آخري، بقالك تلت شهور يا كافرة سفّيت تراب الأسفلت ومصعبتيش عليكي.
قدر: بتاعكم اللي يصعب عليك، يفقرك يا أخويا.
بيجاد: أنتِ فقرتيني يا شيخة، ده أنتي فقر، ثم أخوكِ إزاي يا بنت؟ عيب عليكِ بالتلاتة اللي في بطنك دول.
وغمز لها بعينه بضحكة وهو بيرميها في العربية، بيقفل الباب عليها ولف بسرعة وركب.
قدر بزعيق: نزلني بقولك بدل ما أرمي نفسي وأجيبلك مليون مصيبة.
بيجاد وهو بيصفر: جربي يا قلبي، العربية أوتوماتيك يعني لو وقفتي على شعر راسك مش هتعرفي تفتحي الباب.
قدر وهي بتتلفت حواليها: أنت موديني فين؟
بيجاد: على بيتنا يا روحي.
قدر: قصدك بيتك، أنا مفيش بيت بيجمعني بيك.
بيجاد سابها تصرخ لحد ما وصل، نزل وشالها تاني ودخلوا.
قدر زقته وحاولت تمشي.
بيجاد بشخطه: اتهدي بقى، فرهدتيني يا شيخة، أنتي إيه مابتفصليش؟ لو ليكي فيشة أشدها يمكن ترتاحي وتريحيني شوية.
قدر خدت نفس وحاولت تهدي نفسها: عايز إيه يا بيجاد؟ عايز توصل لإيه بكل اللي بتعمله ده كله؟
بيجاد: عايز نقعد ونتكلم زي أي اتنين عاقلين، ده لو حسبتك منهم.
قدر: مينفعش، أنت عارف إن أختي تعبانة ولازم أبقى جنبها، وفي الوقت ده تحديدًا ممكن نأجل أي حاجة لحد ما تعمل العملية وبعدها نقعد ونتكلم وأسمع اللي عندك مادام حارقك في بطنك قوي كده.
بيجاد تغاضى عن كلامها: بغض النظر عن أسلوبك وكلامك بس ماشي، هانأجل الكلام بس وأنتِ هنا في بيتك ازعلي اتخاصمي، خدي جنب لحد ما نقعد ونتكلم، روحي لأختك بس ورجلي على رجلك تروحي وتقعدي وتطمني عليها وترجعي معايا وبعدها لكل حادث حديث.
قدر تحت إصراره استسلمت ولكن وهي مقررة ترسله القلم عشرة.
طلعت أوضتها وهي بتسقع على السلالم بغيظ، دخلت الجناح وسقعت الباب وراها.
بيجاد واقف وهو حاطط إيده على راسه مش عارف اللي جاي مخبي إيه.
مرت الأيام وقدر رافضة أي تواصل أو أي كلام مع بيجاد تمامًا.
لينا: يا قدر اهدي شوية، إحنا قولنا إيه؟
قدر بغيظ: مش عارفة، طول ما أنا شايفاه قدامي دمي بيغلي.
لينا وهي بتطبطب على إيديها: معلش، ادي لنفسك فترة تشوفي بيجاد من جوه، بيجاد اتغير عشانك بجد يا قدر، ندم وربنا غفور رحيم، بلاش تبقي أنتي قاسية.
قدر: يعني دلوقتي طلعت أنا اللي غلطانة كمان؟
لينا: لأ بس بالعقل، أنتي حامل في تلاتة يعني مش مسؤولية سهلة، فكري بعقلك، شوفي أنتي افتقدتي أبوكي قد إيه، هل هتحبي أولادك يعيشوا اللي أنتي عشتيه؟
قدر بدفاع: الظروف غير الظروف، أنا اتبهدلت علشان مكنتش لاقية اللقمة، إنما دلوقتي أنا معايا اللي يكفيني أنا وعيالي وعيال عيالي.
لينا: مختلفناش، بس المسألة مش فلوس وبس، المسألة بيت دافي وأب يخاف ويراعي وأم تطبطب وتحايل، بيت كله دفى، بلاش أنتي تخلقي بينكم جفا عشان عيالكم، فكري بعقلك يا قدر وحكمي عقلك ونحي المشاكل على جنب، شوفي بيجاد من جوه ولما تتأكدي من صدقه ابقي اغفري، بس مش بالشكل ده، أنتي مش سايبة فرصة ولا مساحة بينكم.
قدر هزت راسها بشرود وهي بتفكر في كلام لينا وعقلها شغال من كل ناحية.
مر أسبوع ووصلوا لميعاد العملية اللي الكل منتظرها على أحر من الجمر.
الكل متجمع في أوضة غزل قبل ما ياخدوها للعملية.
غزل بخوف: أنا آسفة بجد يا ماما، سامحيني علشان ربنا يرضى عني وعلشان أبقى داخلة وأنا مطمنة.
مريم وهي بتمسح دموعها: مسمحاكي يا ضنايا، بس أنتي شدي حيلك واطلعي واملئ الدنيا ضحك ولعب تاني يا بت.
التفتت لصوت قدر: وأنتي يا قدر سامحيني، أنا عارفة إني غلطت في حقك كتير بس والله مكان قصدي.
قدر وهي بتضم رأسها لحضنها: يا بت أنتي بنتي الصغيرة اللي اتربيتي على إيدي، مفيش أم بتزعل من بنتها، وأنا لسه عند وعدي لو خلفت بنت هسميها غزل يا غزالة.
بيجاد: اسمي بيجاد يا غزل، أنا أخوكي وأنتي زيك زي لينا.
غزل ابتسمت بحزن: خلي بالك من قدر، هي طيبة والله، وقول لمستر يزن إني آسفة مكانش قصدي.
بيجاد: على إيه مش فاهم؟
قدر بسرعة: حاضر، كل اللي عايزاه هيكون، المهم أوعى تفكري في حاجة ولا حد إلا نفسك دلوقتي وكلنا هنا مستنيينك ماشي.
غزل مسحت دموعها: حاضر، بس قولي له إني آسفة وندمانة بجد.
جهزوا غزل ودخلت أوضة العمليات، والكل تمت العملية والكل مترقب النتيجة.
قدر: طمني يا دكتور.
الدكتور: هو طبيًا العملية نجحت، بس هننتظر أسبوع على ما نشيل الشاش ونشوف وإن شاء الله خير.
قدر: يا رب.
مر أسبوع والكل على أعصابه وبيدعي بقلب صادق.
بيجاد وهو بيقرب من قدر بحرص: اهدي يا قدر، إن شاء الله هيقوم ويبقى زي الفل، خلي إيمانك بربك كبير.
قدر: إن شاء الله، أنا خايفة خايفة عليها، أنا مش حمل صدمات، غزل قدامنا قوية بس أنا عارفة إن من جواها متدمرة.
بيجاد ضم راسها لحضنه وقدر مسكت فيه بدموع.
بيجاد وهو بيطبطب على ضهرها: إن شاء الله خير، قولي يا رب.
قدر: يا رب يا رب أنا تعبت والله تعبت.
بيجاد حس إن الوقت مناسب: عارف وحاسس بيكي، حقك عليا يا قدري الحلو من الدنيا.
قدر رفعت وشها ليه: قدرك؟
بيجاد وهو بيمسح دموعها بإيديه: أحلى قدر ربنا حطه في طريقي علشان ينور عتمة قلبي.
قدر بصت في عينيه وشافت الصدق.
بيجاد: والله لما غبتي قلبي وجعني، أنا فاكر كل لحظة، كل ضحكة، كل دمعة، كل كلمة، وحقك على قلبي يا قدر، بس اديني فرصة وأنا والله هعمل المستحيل علشان تنسي وتسامحي.
قدر: خايفة أصدقك، أتوجع المرة دي هتبقى بموتي يا بيجاد مش بكسرة بس.
بيجاد وهو بيضمها: بعد الشر عنك، ياريت أقدر أشيل عنك وأنا مستعد أدفع عمري وأمسح ذنبي من قلبك.
قدر: فرصة وآخر فرصة.
بيجاد بتنهيدة: أخيرًا والله مش هتندمي صدقيني.
قدر هزت راسها.
بيجاد بهمس: وحشتيني.
قدر مالت في الأرض بكسوف.
مر الليل براحة على قلوب وجعها الفراق وأخيرًا صاب الجرح واندمل.
صحي بيجاد وصحي قدر والكل اتحرك للمستشفى.
غزل ضربات قلبها قربت تكسر القفص الصدري.
والكل عينه على إيد الدكتور اللي بيشيل الشاش ببطء شديد.
فتحت غزل وهي بتحاول تتعود على الضوء بعد عتمة دامت لشهور.
الدكتور شاور بإيده: كام دول؟
غزل بعد ما اتعودت على الصور: تلاتة.
غير الصوابع: ودول؟
غزل: واحد.
الدكتور ابتسم: مبروك العملية نجحت، حمد الله على السلامة يا آنسة.
غزل: الله يسلمك.
انسحب وسط فرحة الكل برجوع غزل من تاني.
غزل بمشاكسة: إيه ده يا قدر أنتي بالعة عربية نقل؟
قدر بغيظ: كل حاجة اتعدلت إلا لسانك لسه زفر.
غزل بضحك: لا شكلك يهلك من الضحك.
قدر: هما تلاتة يا أختي، شوفي الحظ.
غزل: آه حظ عوالم، تجيبيهم مرة واحدة وترتاحي.
مريم: طيب خلونا نمشي، أنا زهقت بقالنا كام شهر هنا لما حاسة إني اتعودت على ريحة المطهرات.
رجعوا البيت أخيرًا.
غزل انسحبت ودخلت غيرت واتوضت وصلت ركعتين شكر لربنا وهي بتبكي بحرقة في ركوعها.
وخدت قرارها إنها تغير كل حاجة في حياتها.
خلال أيام كانت رمت كل اللبس القديم واشترت لبس محتشم وساتر.
وبدأت تهتم بكليتها ودراستها.
والحياة بين بيجاد وقدر استقرت.
قدر راحت تزور أهلها وتطمن عليهم.
غزل دخلت وهي قاعدة.
غزل بحب: حمد الله على السلامة يا أم العيال.
قدر وهي بتبصلها بفرحة: الله يسلمك يا قلبي، مبروك الحجاب.
غزل: الله يبارك فيكي، اقعدي الوقفة هتتعبك وأنتي شكلك جايبة آخرك.
قدر بتعب: أنتي بتقولي فيها؟ المهم طمنيني عليكي.
غزل: الحمد لله تمام، بصراحة كنت عايزة أطلب منك طلب ومكسوفة.
قدر: قولي وأنا عيني ليكي.
غزل بصراحة: عايزة أشتغل، وقبل ما تتكلمي يكون بعيد عن جوزك أو أي حاجة من طرفه.
قدر ابتسمت: حاضر، شغلك عندي، شوفي الوقت الفاضي وامسكي البازار مع عم حسين.
غزل: بازار إيه؟
قدر: بازار قدر الحسين بتاعي أنا وعم حسين، ومش هلاقي أحسن منك تمسكه.
غزل: تسلمي، ماشي، نروح من بكرة.
قدر طلعت مفتاح من شنطتها.
غزل: إيه ده؟
قدر: وعدي ليكي، العربية.
غزل برفض: لا مش عايزة.
قدر بشخطه: أنتي هتروحي شغل ومش هينفع تتبهدلي في المواصلات، يلا بقى أنا مش حمل مناهدة، أنا تعبانة خلقة ويا ستي لو على ثمنها هبقى أقسطها من شغلك على أقل من مهلك، يلا بقى مش طالبة غلبة هي، أنا فيا اللي مكفيني وطافح والله.
غزل ابتسمت وحضنتها: ربنا ما يحرمني منك.
قدر: ولا منكم يا رب.
مرت الأيام وغزل مسكت الشغل وأثبتت كفاءة كبيرة فيه.
مرت الشهور ووصلت قدر للشهر التاسع والتعب زاد عليها.
يزن صادف أكتر من مرة بغزل واستغرب التحول اللي حصل لكن معلقش.
في نص الليل قامت قدر وهي بتصرخ.
بيجاد: في إيه؟
قدر: بموت مغص يا بيجاد، بموت.
بيجاد لبسها الإسدال وشالها.
لينا طلعت على الصوت: في إيه؟
بيجاد: شكل قدر بتولد، غيري وهاتي شنطة البيبي وحصلينا على المستشفى بسرعة.
ونزل جري وساق بجنون ووصل المستشفى في وقت قياسي.
خدوا قدر على الولادة بسرعة، اتصل بيجاد بالكل وبلغهم.
وفي دقايق كان الكل موجود.
غزل قاعدة ماسكة المصحف وبتقرأ فيه.
يزن بصلها بنظرة غريبة.
طلعت الممرضات وهما شايلين الأطفال.
الممرضة: اتفضل ولدين وبنت زي القمر، ربنا يحميهم.
بيجاد بلهفة: وقدر؟ طمنيني على مراتي.
الممرضة: بخير كلها شوية وتتنقل أوضتها.
بيجاد طلع كل الفلوس اللي كانت معاه وعطاها لهم من فرحته.
غزل: مش هتأذنلهم وتسميهم؟
بيجاد: لما قدر تفوق أنا هسمي الولدين والبنت لما هي تفوق.
أذن لهم وسماهم آدم وأدهم.
ودخلوا بعد وقت.
غزل: حمد الله على السلامة.
قدر بتعب: الله يسلمك، طمنوني.
بيجاد وهو بيحط الأطفال جنبها: زي القمر أهم، أنا سميت الأولاد وأنتي سمي البنت.
قدر بصت لغزل وابتسمت: غزل.
بيجاد: يبقى غزل، مبروك يا أم آدم وأدهم وغزل.
قدر بتعب: كل ده؟
بيجاد: قولي ماشاء الله.
مر اليوم وتاني يوم الكل رجع البيت وغزل مهتمية بقدر بصدق.
وكل ما يزن يشوفها تغض بصرها وتمشي.
يوم السبوع الكل واقف على قدم وساق وبيجاد مسلم الفيلا لشركة "ويدنج بلانر" بإشراف لينا.
بدأت حفلة السبوع والكل فرحان وقدر أصرت إنها تعمله على الجو المصري.
مريم حطت التلات أطفال في غربال السبوع وخطت آدم على اليمين وأدهم على الشمال وفي النص غزل وبدأت تخبط بالهون.
مريم: اسمع كلام أمك.
قدر من جنبها وهي بتخطي بخوف: ومتسمعش كلام أبوك.
لينا بضحك: اسمع كلام عمتك لينا.
غزل بضحك: واسمع كلام خالتك غزل وخالتك فتون وخليك حنين على أبوك وأمك.
مريم: ربنا يحميكم.
بعد ما تمت السبع خطوات الكل بدأ يغني أغاني السبوع ومريم شايلة طبق مليان حبوب وملح وبترش منه وهما بيغنوا "حلقاتك برجالاتك".
بعد ما خلصوا يزن وقف في نص الحفلة: يا جماعة أنا عايز النهاردة الفرح يبقى فرحين وعايزكم تشاركونا.
قرب من غزل: تقبلي تتجوزيني؟
غزل بصدمة: إيه؟
يزن هز راسه: تقبلي تشاركيني حياتي؟
غزل بكسوف: أنا؟
يزن همسلها بحيث محدش يسمعهم: حسيت واتأكدت من صدقك وإنك توبتي واتغيرتي، وأفتخر إنك تبقي شريكة حياتي.
غزل هزت راسها.
مريم زغرَدت بصوت عالي.
الكل بارك وهناهم.
مرت الشهور واتجوزوا في فرح أسطوري.
وسافروا عمرة بدل شهر العسل.
ورجعوا والكل حياته استقرت.
يوم عيد ميلاد التوأم الثلاثي الأول بيجاد عمل حفلة كبيرة.
واتجمع الكل.
مازن قرب من بيجاد: مبروك ما جالك يا بيجاد بيه.
بيجاد: الله يبارك فيك يا مازن.
مازن: إحنا آه في بينا منافسة في الشغل لكن شريفة، أنا مبعرفش أضرب من تحت لتحت.
بيجاد: واللي حصل مع المصممين كان إيه؟
مازن: كان عك بس مش مني.
بيجاد: حصل خير.
مازن: ينفع بالمناسبة دي أطلب إيد لينا؟
بيجاد بص للينا اللي واقفة مترقبة ووشها أحمر وبتفرك في إيديها: آآه هي الحكاية كده؟ شكلكم كده مظبطينها.
مازن: خالص، كل اللي بيني وبين لينا الشغل وبس، بس أنا حسيت بمشاعر وجيت دوغري، قولت إيه؟
بيجاد هز راسه للينا: على بركة الله، هات أهلك وتعالى، إنما دلوقتي مش وقته ولا مكانه.
مازن: ماشي.
مرت الأيام وتمت خطوبة لينا ومازن.
وخلال كام شهر تم الجواز.
مرت سبع سنين وأصبح عمر التوأم 8 سنين.
بيجاد راجع من الشغل تعبان وهلكان، طلع الجناح وقف مصدوم.
بيجاد: بتعملي إيه يا قدر؟
قدر بصلته وهي لابسة جلابية ومعصبة شعرها بإيشارب ونفس اللبس لابساه بنتهم.
ردت غزل: بننضف يا بابي، المكان مليان غبرة أخييي.
بيجاد وهو بيخبط كف بكف: قدر هي هي مش هتتغير، حتى البت عوضي عليك يا رب، بدل بلوة بقوا اتنين.
ابتسم بغلب ونزل وهي بيضحك.