وصل ياسر الفيلا وقرر أن يفعل مثل ما قال له جاسم، فدخل غرفته مقرراً أن يمثل على والدته أنه لا يعرف شيئاً. أول ما وصل، جاءت إليه ماجدة وقالت له بصوت منخفض: "تعالى يا ياسر، عاوزاك في حاجة مهمة." نظر لها ياسر بضيق ثم اتجه معها إلى الغرفة وقال لها متسائلاً بعبوس: "ها يا ماجدة هانم، في إيه؟ عقدت ماجدة حاجبيها بدهشة من طريقته، ولكنها قالت بقلق:
"جاسم شكله كشفنا. كان في أمريكا بيقضي شهر العسل مع ريم، يعني هي لا هربت ولا حاجة. تفتكر مقلناش حاجة ليه؟ ولا أخد رد فعل؟ أنا خايفة أحسن يعمل حاجة." كان ياسر يسمعها وعلى وجهه معالم الصدمة والدهشة، فهو لا يعرف كيف علمت هي بتلك المعلومات، فقال لها بتساؤل: "وإنتي عرفتي كل المعلومات دي منين أصلاً؟ ردت ماجدة عليه بلا مبالاة: "لا دي بتاعتي أنا. المهم هنعمل إيه؟ وركز إن هو مقالش لينا حاجة ولا جاب سيرة إنه عرف."
هز ياسر كتفيه وقال لها بضيق مدعي التفكير والجدية: "مش عارف، بس إنتِ عارفة إن جاسم محدش بيقدر يتوقعه ولا يخمن هو عاوز إيه بالظبط وإيه اللي بيدور في دماغه." ثم تابع بغضب مزيف: "أنا أصلاً مكنتش موافق، إنتِ اللي قعدتي تقنعيني وتقوليلي هتاخد ريم في... وفي الآخر هربت، وأهه بتقولي إنه كان معاها بيقضي شهر العسل، يعني مستفدتش حاجة منكم." تنهدت ماجدة بغيظ وقالت له بصوت عالٍ نسبياً:
"شوف أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه يا ابني، ركز معايا. جاسم دلوقتي بيفكر في إيه؟ هز ياسر كتفيه دليلاً على عدم معرفته وقال بغضب: "معرفش، معرفش. أنا رايح أوضتي أحسن أعرف أفكر وأشوف هنعمل إيه." صعد إلى غرفته وهو كل ما يشغل تفكيره كيف ماجدة عرفت تلك المعلومة، مقرراً أن يقول لجاسم في الصباح كي لا يقلقه الآن. ***
عند جاسم، أول ما وصل المنزل وجد ريم جالسة أمام التلفاز تنتظره. أول ما رأته بدلت ملامحها إلى الضيق والعبوس. ابتسم جاسم عليها ثم اتجه لها وقال متسائلاً بهدوء مع بعض المرح: "فيه إيه يا ريمي؟ مالك يا حبيبتي؟ مين اللي مزعلك وأنا أقتلهولك فوراً." ظلت ريم تحدق به وقالت بضيق: "آه على أساس إنك مش عارف. جاسم، إنت عارف أنا لغاية دلوقتي متصلة بيك كام مرة؟
أربع مرات يا جاسم، وكل مرة تقولي عشر دقايق يا حبيبتي وهبقى عندك، وإنت داخلي الساعة تلاتة الفجر. ده أنا قولت إنك نسيتني وهتبات في الشركة." ضمه جاسم إلى صدره وقال بصوت حنون مليء بالحب وهو يدث يده في شعرها ويلعب فيه بحنان: "وأنا أقدر برضه يا ريمي، بس قولت أخلص كل الشغل اللي ورايا عشان إنتِ عارفة في شهر العسل مكنتش برد على أي مكالمة تبع الشغل عشان أفضي لكِ." ثم أكمل بخبث:
"وأنا أصلاً كنت طول اليوم عمال من الصفقة دي للصفقة دي لغاية ما تعبت، يعني متأخرتش بمزاجي يا ريمي. أنا لو عليا أفضل اليوم كله جنبك." شعرت ريم ببعض الشفقة عليه، فهو بالفعل قد تعب كثيراً اليوم، وقالت بأسف وهدوء: "خلاص يا جاسم، أنا آسفة بجد. ربنا معاك يا حبيبي." رد عليها جاسم بخبث مدعي الزعل:
"لا يا ريم، لا. أنا زعلان برضه عشان إنتِ مش حاسة بيا وبتعبي اللي بتعبه طول اليوم، ولازم تتعاقبي يا ريمي عشان بعد كده تحسي بيا. ده غير إن بعد العقاب هتصالحيني كمان." ابتعدت ريم عن حضنه وقالت بفهم واعتراض: "لا يا جاسم، إنت كل عقاباتك قليلة الأدب. حتى طلباتك في المصالحة قليلة الأدب. أوعى يا جاسم ويلا ننام عشان إنت تعبان طول اليوم يا حبيبي."
جاءت تقوم، ولكن استوقفها جاسم الذي قام بمسك يديها مانعاً إياه من النهوض وقال لها بوقاحة وهو يغمز لها بإحدى عينيه: "وهو فيه أحلى من قلة الأدب يا ريمي؟ وبعدين لو مفلتش أدبي معاكي أروح أقله مع مين؟ أروح أشوف واحدة يعني تقل أدبها معايا غيرك عشان إنتِ محترمة." نظرت له ريم بصدمة وقالت له بانفعال وشراسة وهي تضع يديها على خصرها: "واحدة مين يا جاسم اللي هتشوفها دي؟ إن شاء الله عشان أخلص عليك إنت وهي."
يضحك جاسم عليها ثم جذبها مرة أخرى لتقع على ساقيه وقال بهمس أمام شفتيها: "حبيبي الغيران بقى. أيوه كده، أنا عاوزك على طول شرسة كده." ثم انقض على شفتيها يلتهمها بحب ونهم شديدين، ثم ابتعد عنها عندما أحس بحاجتها للهواء. ظلت ريم تأخذ أنفاسها بصوت عالٍ محاولة انتظامها، ثم قالت لجاسم بتلعثم وخجل: "ج.. جاسم، أنا هدخل أنام وإنت كمان نام يا حبيبي عشان شغلك."
ثم قامت سريعاً متجهة إلى الغرفة. ظل جاسم يحدق مكان ما كانت واقفة، ثم دخل خلفها وقال لها مستنكراً بعدم تصديق: "ننام إيه يا ريم؟ إحنا فعلاً هنام، بس بطريقتي." فهمت ريم مغزى كلماته، فدفنت رأسها في الوسادة بخجل شديد. ابتسم جاسم عليها ثم رفع وجهها إليه، ليقبل جميع أنحائه، ثم نزل على عنقها مستمراً في تقبيلها حتى غاصوا في عالمهم الخاص. *** في الصباح، استيقظت ريم وجدت نفسها محاصرة من جاسم، فابتسمت بخجل. استيقظ جاسم
هو الآخر وقال لها بحب: "صباح الخير يا ريمي." ابتسمت ريم في وجهه وردت عليه قائلة بخجل: "صباح النور يا جاسم." نهض جاسم ثم دخل متجهاً إلى الحمام ليأخذ حمامه، ثم خرج وارتدى بدلة سوداء زادت من أناقته، ووضع عطره الخاص به. كانت في تلك الأثناء ريم حضرت له الفطار. خرج وقام بتقبيل جبينها، ثم جلسا يأكلان سوياً. بعد أن انتهى، جاء ليمشي، ولكن قالت له ريم بهدوء:
"جاسم، هو ممكن أروح أشوف ندى عشان آخر مرة كلمتها كانت بتعيط، فعاوزة أروح أطمن عليها." هز جاسم رأسه وقال لها بهدوء وثقة: "ماشي يا ريمي، هشوف الموضوع ده. لو عاوزة تتصلي بيها تطمني اتصلي." ابتسم ابتسامته الساحرة التي لم تزيده إلا وسامة وجمالاً. بادلته ريم الابتسامة بحب وخجل، ثم أغلقت الباب عليها بإحكام. *** دخل ياسر متجهاً إلى مكتب جاسم. استغرب جاسم من اقتحامه المكتب بهذا الشكل، ولكن قال بتساؤل وقلق: "فيه إيه يا ياسر؟
براحة." تنهد ياسر بضيق ثم قال له بتوتر: "جاسم، ماما عرفت إنك كنت بتقضي شهر العسل مع ريم في أمريكا، يعني خطتك تقريباً اتكشفت، وهي عارفة حالياً إن ريم معاك." نظر جاسم أمامه بغضب شديد واحمرت عيناه، ثم كور قبضة يده وهو يقسم بداخله أنه يريد أن يقتل أحداً الآن، وقال لياسر بشك وتلميح: "وهي عرفت منين؟ مش غريبة إنها تعرف في نفس اليوم اللي أنا قولتلك فيه يا ياسر؟ ولا إنت إيه رأيك؟ شحب وجه ياسر من اتهام أخاه له،
وقال له بدفاع وعذر: "بس إنت مقولتليش إنك سافرت أمريكا، إنت قولتلي إنك روحت شهر العسل. أنا عارف يا جاسم إنك مش هتثق فيا في يوم وليلة، ثم أكمل قائلاً بصدق: بس والله أنا اتغيرت يا جاسم، والله." جاسم رأسه ثم قال له بضيق: "معلش يا ياسر، اعذرني الفترة دي مش عارف أنا بقول إيه، بس أنا هعرف هي عرفت إزاي وبطريقتي." ابتسم له ياسر وقال له بحب أخوي: "لو عاوز مني أي حاجة قول لي."
بادله جاسم الابتسامة وجلس يفكر بشرود، ثم قام بالاتصال على رئيس حراسته وقال له بقسوة وعملية: "الو يا شريف، أنا عاوزك تجيبلي كشف بأسماء كل اللي راحوا أمريكا خلال السنتين دول." ثم أكمل بتوعد وغضب قائلاً له: "لو نملة راحت أمريكا اسمها يكون عندي، فاهم؟ أجابه شريف بعملية وثقة: "حاضر يا جاسم بيه، في خلال يومين هيكون عندك الكشف بالأسماء اللي ممكن نشتبه فيها."
أغلق جاسم معه وهو يفكر، فمن الممكن والمتوقع له الآن أن يكون جمال موجود في أمريكا، وظل يتنفس بصوت مسموع وضيق ظاهر على وجهه. دخل عليه سيف وقال له بتساؤل عندما رأى حالته تلك: "فيه إيه يا جاسم؟ مالك؟ ياسر عمل حاجة؟ هز جاسم رأسه بالنفي، ثم قال بشرود: "خلاص يا سيف، الحساب هيجمع والخيوط بتوضحلي خيط خيط." عقد سيف حاجبيه بعدم فهم، ثم قال له بتساؤل وجهل: "تقصد إيه يا جاسم؟ مش فاهمك." جاسم رأسه وقال بلا مبالاة:
"ولا حاجة، ركز إنت في الشغل دلوقتي. أنا شخصياً مش فاهم، لما أفهم هفهمك. وأنا هشتغل أهه على ملف الصفقة الأساسية." أجابه جاسم بلا مبالاة: "مفيش يا ياسر، نسيت الملف، هروح أجيبه." خاف ياسر عليه من أن يسوق وهو بتلك الحالة، فقال له بحب أخوي: "طب هاجي معاك وهسوق أنا." لم يرد جاسم عليه، فركب ياسر وقام هو بالقيادة حتى وصل. قال له جاسم: "تعالى، اطلع. أنا أصلاً مش عارف حاطه فين."
كانت ريم جالسة تنفخ بضيق، فهي قد اتصلت بندى عدة مرات ولم ترد عليها. وفجأة وجدت جاسم يفتح الباب ومعه يتبعه ياسر، فظلت واقفة تحدق به بغير فهم. جاءت لتتحدث، ولكن أخذها جاسم معه وقال لياسر: "اقعد إنت استناني، هدخل أدور أنا وريم." جلس ياسر على الأريكة ينتظره، أما ريم فقالت لجاسم بتساؤل وعدم فهم: "هو ياسر بيعمل إيه معاك؟ جاسم رأسه لها وقال بهدوء:
"دوري بس معايا على الملف اللي جيت بيه امبارح، ولما أرجع بليل هفهمك على كل حاجة." هزت ريم رأسها وبدأت تبحث معه على ذلك الملف. كان ياسر جالس ينتظر جاسم في الخارج، ليري فجأة هاتف ريم الموضوع على المنضدة يرن، لينظر عليه يجد اسم ندى وتظهر صورتها على الهاتف. لم يصدق نفسه من الصدمة، فمسك الهاتف بارتعاش محاولاً عدم تصديق الصورة، وقام بالفتح عليها ليصل إلى مسامعه صوتها وهي تقول بعتاب:
"أخيراً يا روما افتكرتيني يا ندلة، بس العيب مش عليكي، العيب على جوزك جاسم بيه مقعدني عنده ولا معبرنا حتى." تقول له: "تقولي مش بيحبك." ليقوم بغلق الهاتف وإعادته مكانه وهو يشعر بأنه يريد أن يقتل ندى التي ضحكت عليه ومثلت عليه. *** عند ماجدة، تحدثت تيا فقالت لها بجمود وغضب: "بصي يا تيا، آخر ما عندي بكرة هقابلك في المطعم اللي بنتقابل فيه، وهوصلك للي يخلصك من ريم." كده خلاص، لم تستمع ردها وقامت بغلق الهاتف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!