في ايه يا ريم مالك ردت ريم عليها بغيظ: المفتري دة مديني عشر ملفات وعاوزهم يخلصوا، ولأ كاني مكنة، حرام عليه مش بيحس زي باقي الناس. والله! اشارت مها بخوف إلى الخلف، فالتفتت ريم وتتفاجأ بوجود جاسم خلفها ينظر إليها والشرر يتطاير من عينيه، فتبتلع ريقها بخوف وتوتر شديد. قالت بارتباك وهي ترجع للخلف: أنا.. أنا آسفة يا جاسم بيه.. حقيقي آسفة، ما كانش قصدي بجد. ظل جاسم يرمقها بنظراته الغاضبة
ثم قال لها بصوته الحاد: تعالي ورايا المكتب. ثم تركهن ودخل مكتبه. نظرت ريم إلى مها وقالت بخوف وقد أوشكت على البكاء: هيطردني صح، آه طبعاً أكيد هيطردنا.. بس هو في حد بيدي لحد الشغل دة كله؟ ربتت مها على كتفها وقالت: معلش، بس روحي شوفيه أحسن يتعصب عليا أنا كمان وأنا مش قد عصبيته. وماتت لها ريم ودخلت إلى المكتب، أما مها فظلت تنظر لها وقالت بدعاء: يا رب يهدى كده وما يعملكيش حاجة، أحسن أنتِ غلبانة وشكلك مش ناقصة حاجة.
أول ما دخلت ريم المكتب تفاجأت بجاسم الذي كان يقف ينظر لها بحدة شديدة. تمنت ريم أن الأرض تنفتح وتبتلعها، ولكنها قالت متمتمة بخفوت شديد يكاد لا يُستمع: أنا.. أنا آسفة يا جاسم بيه.. حقيقي آسفة، ومش كان قصدي أقول كده، هو بس مشكلتي إني مندفعة شوية. اقترب جاسم منها وقال بصوت حاد جامد: مشكلتك تحليها مع نفسك، أنتِ فاهمة؟ أومأت له ريم برأسها وقالت متسائلة: في حاجة تاني يا جاسم بيه؟ فهي لا تنكر خوفها منه الشديد. نظر لها
جاسم بطرف عينيه وقال بأمر: آه فيه، اقعدي خلصي بقا الملفات دي. ظلت ريم واقفة تحدق في الملفات وهي تقسم بداخلها أنها في أي ثانية سوف تنفجر في البكاء، ولكنها اتجهت إلى المكتب الذي يوجد به الملفات وبدأت تعمل تحت انتظار جاسم المراقبة لها بدقة شديدة. *** بعد مرور أربع ساعات. كانت ريم ما زالت جالسة تعمل وهي تشعر بالتعب الشديد، فهي ظلت مواصلة تلك الساعات تعمل بدون أي قسط من الراحة. لمط ذراعيها إلى الأمام
بتعب ثم قالت لجاسم بهدوء: جاسم بيه، هو ممكن طيب آخد الملفات دي أكملهم في البيت عندي وأجيبهم لحضرتك بكرة والله؟ نظر لها جاسم بطرف عينيه وقال برفض وبرود: لا مينفعش، ومش من الأول كده تقصير في الشغل. عاوزة تشتغلي في بيتك يبقى تغوري تترزعي في بيتك. شعرت ريم بالإهانة الشديدة من طريقته معها، لتبدأ في البكاء كالاطفال بشدة. نظر جاسم لها ثم قال متسائلاً ببرود: في إيه مالك؟ لم ترد ريم عليه وظلت مستمرة في البكاء. هتف جاسم قائلاً
بنفاذ صبر وسخرية: كفاية عياط، ما فتحتهاش حضانة للأطفال أنا. نظرت له ريم بضيق ثم مسحت دموعها بظهر يديها وقالت: لو سمحت كلمني باحترام، أنا مش جارية حضرتك مشتريها.. ما اتعودتش إن حد يكلمني كده. قام جاسم من كرسيه ثم اتجه إليها وقال بنبرة ساخرة: ليه، وأنتِ فاكرة نفسك مين؟ .. أنتِ فعلاً جارية شغالة عندي.. وهتفضلي كده طول عمرك. شعرت ريم بالإهانة الشديدة من طريقته معها وإهانته لها الواضحة،
لتقول بكبرياء: لا، وأنا مش جارية عند حد ولا عمري هكون كده، أنا هسيب الشغل عادي وهقدم استقالتي حالاً. نظر لها جاسم بسخرية، أما هي فبالفعل سوف تقدم استقالتها، فهي غير معتادة أن أحد يهينها بهذا الشكل. لتتجه إليه وتقول بكبرياء واعتزاز: اتفضل، أهي استقالتي. ليمسكها جاسم ويقوم بإمضائها. جاءت هي لتمشي ولكن استوقفها صوته وقال لها: امضي الأوراق دي قبل ما تمشي عشان الشغل اللي كنت ماسكاهم. مسكتهم ريم ومضتهم وخرجت تحت أنظار
جاسم الذي قال في نفسه: وأنتِ فاكرة إنك هتبقي براحتك وتمشي وقت ما أنتِ حابة؟ أنتِ مش هتمشي غير لما أنا أنهي انتقامي وحقي يرجع. *** في أمريكا عند جمال وعلى كانوا جالسين. قال على بضيق: أنا زهقت يا عمي بجد، عاوز أنزل مصر. رد عليه جمال وقال: طب إزاي؟ أديك شايف جاسم بيدور علينا ومش هيسيبنا غير بموتنا، اسكت يا علي، قال ننزل مصر قال. ارتسم على ملامح على الحقد الشديد
عندما ذكر اسم جاسم وقال: آه يا عمي، لو مسكت جاسم دة هقتله عشان هو السبب في هروبنا كده. نظر له جمال وقال بتأييد: فعلاً هو السبب، لو ما كانش مصمم على إنه ياخد حقه، كان زمانا قاعدين براحتنا بنتمتع بالفلوس اللي واخدينها وبنكبرها في مصر. قال على بتوعد: هنرجع يا عمي، وأول حاجة هعملها هو إني هدمر جاسم دة، بسببه هربانين بقالنا سنتين وشوية كمان. *** كانت شذى جالسة مع سعاد. قالت سعاد بتساؤل: أمال فين أمك يا شذى؟
ضحكت شذى وقالت بمزاح: أمي يا تيتة؟ تخيلي بقا لو ماما ماجدة هانم بنفسها سمعتك وأنتِ بتقولي أمك. ضربتها سعاد على رأسها بخفة وقالت: ولا حد يقدر يعملي حاجة، أنتِ بتشككي في قدرة ستك يا بت؟ ضحكت شذى ثم قالت بمزاح: لا طبعاً، وأنا أقدر يعني. ثم أكملت قائلة: صحيح يا تيتة، في حتة مزة جاية في الشركة قمراية كده وكيوت بجد، بس تقريباً تقريباً مشيت النهاردة، سمعت كده، لسة هأكد من جاسم لما يرجع.
قالت سعاد بخبث: طب كويس إنها مشيت بقا. نظرت لها شذى بجهل ثم قالت بثرثرة: ليه يا تيتة؟ دي غلبانة والله. أول مرة تطلبي لحد متعرفيهوش الشر. ردت سعاد عليها وقالت: إيه يا بنتي براحة، اتفتحتى كده ليه؟ ثم غمزت لها وقالت: أنا بتكلم عشان سيف، البت حلوة زي ما بتقولي، وسيف برضو حلو. ابتلعت شذى ريقها بتوتر وقالت وهي تمثل الجهل وعدم المعرفة: وإيه.. وإيه مالو سيف بقا يا تيتة؟ تقصدي إيه عشان مش فاهماكي بجد.
قالت سعاد بخبث: يا بت، بقا أنتِ برضو مش فاهماني ولا إيه؟ .. روحي استعيطي على حد غيري. ضمّت شذى شفتيها وتنفست بصوت مسموع ثم قالت: خلاص بقا يا تيتة، موضوع سيف اتقفل بسبب ماما، ما أنتِ شوفتيها قالت له صريحة إنه لو آخر واحد بردو مش هتوافق عليه أبداً. ثم أكملت بغيظ وتهكم: وهو بقي بيعاملني على أساس إني أخته وبنت خاله، بس بارد أوي يعني وناوي يشلني بجد. ضحكت سعاد ثم قالت: طب وأنتِ متغاظة ليه؟
أمال عاوزاه يعمل إيه بعد ما اتقدم أكتر من مرة؟ طبيعي يعاملك زي أخته يا أخته، ولمي نفسك بقا وملكيش دعوة بحفيدي حبيبي برضو يا بت. ابتسمت شذى ثم قالت: حاضر يا تيتة، بس بلاش والنبي كلمة أخته دي عشان أنا مش أخته أصلاً، مليش أخوات غير جاسم حبيبي ربنا يخليهولي، وياسر اللي مع نفسه بقا ربنا يهديه بجد. ضحكت سعاد على طريقتها ثم قالت: طب يلا بقا يا بت اخرجى برة أوضتي عشان عاوزة أنام وأنتِ رغاية. نظرت
شذى إلى الساعة ثم قالت: حاضر يا تيتة، مش عارفة بتحبي تنامي بدري ليه كده. هروح أنا أقعد مع أصحابي على الموبايل. أومأت لها سعاد بالموافقة ثم خرجت. *** عند ريم وندى كانوا جالسين في الشقة عند ندى. قالت ندى بمزاح: ما خلاص بقا يا روما، عادي، إيه يعني استقالتي؟ على الأقل استقالتي بكرامتك، كرامتك أهم يا بت من أي حاجة، وسيبك من الراجل المغرور دة، بكرة تشتغلي عند الأحسن منه طبعاً. لوت
ريم شفتيها بسخرية وقالت: آه طبعاً، هشتغل عند الأحسن منه، هو أنا كنت لاقية أوحش ولا أحلى؟ أنا ربنا يعوض عليا في الشغل، حظي وحش وحياتي كلها حظي فيها وحش، إن شاء الله بكرة ربنا هيعوضني خير عن كل اللي عيشته في حياتي ده. ابتسمت ندى ثم قالت بجد: آمين يا حبيبتي، إن شاء الله تتجوزي واحد يعوضك على كل اللي شوفتيه. ضحكت ريم بمرح ثم قالت: يا سلام يا ندى، مبتفكريش غير في الجواز؟
يخرب بيت تفكيرك بجد، أنا هنزل أنام أحسنلي عشان تعبانة وهرجع تاني أدور على شغل. أمسكتها ندى من ذراعها ثم قالت برجاء وحب أخوي: ما تباتي النهاردة معايا يا روما عشان خاطري. هزت ريم رأسها ثم قالت بنفي واعتذار: مش هينفع يا حبيبتي، مش هينفع خالص بجد، أنتِ عارفة إني بحب أنام في شقتنا، وأصلاً ما بعرفش أنام غير فيها. لو عاوزة يا حبيبتي تعالي أنتِ انزلي معايا.
ردت ندى قائلة: خلاص يا أختي، شكراً، انزلي طيب عشان تلحقي تنامي وتقومي بدري. ابتسمت لها ريم ثم قالت: هبقى أعدي عليكي قبل ما أنزل يا حبيبتي. أومأت لها ندى ثم نزلت ريم متجهة إلى شقتها، التي أول ما فتحتها وجدت النور مضيء، لتلتفت حولها باستغراب وهي تتساءل بداخلها بخوف شديد: كيف أضاء النور لوحده؟ ولكن توقفت أسئلتها عندما رأت جاسم خارجاً من البلكونة ينظر لها بحدة. رجعت ريم إلى الخلف حتى خبطت في الباب
ثم قالت بخوف وصوت مرتعش: ج.. جاسم.. بيه، إيه اللي جاب حضرتك هنا وإزاي تدخل شقتي؟ ابتسم جاسم بتهكم ثم اتجه إليها وقال بجراءة ولا مبالاة: طب وفيها إيه؟ أنا أدخل المكان اللي يعجبني، طبعاً أنا حر، كله بمزاجي. ابتلعت ريم ريقها بخوف شديد ثم قالت: بس.. بس حضرتك دة بيتي والله.. ومش ينفع تدخل.. كده.. أصلاً.. ميصحش. اقترب جاسم منها ثم مسك خصلة من شعرها الناعم ولفها حول إصبعه
وقال بابتسامة متوعدة: لا عادي، يصح جداً، وخاصة لما أجي شقة مراتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!