في الصباح قامت ريم أدت فرضها ثم دخلت لبست فستان أسود اللون وقامت بتقبيل صورة والدتها ثم صعدت إلى شقة ندى صديقاتها كي تخبرها إلى أين ذاهبة حتى لا تقلق عليها فتحت لها ندى وقالت باستغراب وقلق: في إيه يا روما؟ إيه اللي مصحيكي بدري كده؟ تعبانة ولا إيه؟ هزت ريم رأسها بالنفي ثم قالت بهدوء: لا يا ندي يا حبيبتي مش تعبانة ولا فيا حاجة، أنا كويسة بس هنزل أشوف شغل. امبارح اتصل عليا جاسم الشناوي وهروح الشركة النهاردة، فهمتي؟
تنهدت ندى براحة ثم قالت: طب يا قلبي ربنا معاكي وإن شاء الله تتقبلي. ابتسمت ريم ثم نزلت وقفت سيارة أجرة متجهة إلى الشركة. عند جاسم استيقظ من النوم ثم لبس ونزل سريعًا إلى الشركة ولكن استوقفه صوت جدته التي قالت له متسائلة باستغراب: في إيه يا جاسم؟ مالك يا ابني نازل مستعجل كده ليه؟ مش هتفطر؟ هز جاسم رأسه إليها ثم قال: لا يا جدتي، ورايا حاجة مهمة قوي لازم أنفذها بسرعة فمستعجل فعلاً، عن إذنك. ثم خرج
ركب سيارته متجهًا إلى الشركة. عند ريم أول ما وصلت صعدت ولكنها لم تجد أحد غير السكرتيرة لتتجه إليها ثم قالت بتساؤل وصوت رقيق: السلام عليكم. أنا عندي معاد مع أستاذ جاسم بخصوص شغل هنا. نظرت لها مها ثم قالت: هو حضرتك آنسة ريم صح؟ أومأت لها ريم وقالت: أيوه أنا ريم. ردت عليها مها وقالت: طب اتفضلي اقعدي انتظريه هنا. هو مبلغني من امبارح إنك جاية عشان شغل جديد.
ابتسمت ريم ثم اتجهت وجلست في انتظاره وهي تدعي بداخلها أن تُقبل في ذلك العمل فهي تحتاجه جداً، وخاصة في تلك الأيام. سرعان ما وصل جاسم ثم صعد إلى مكتبه مباشرة وصعدت خلفه مها التي قالت له بارتباك: جاسم بيه، الآنسة ريم اللي قولتلي امبارح عليها وصلت وقاعدة مستنية حضرتك. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وقال: آه طبعاً. دخليها. وأكمل بنبرة آمرة: وهاتي أوراق التعيين عشان تمضي عليها.
أومأت له مها وخرجت وهي في غاية الاستغراب. فمنذ متى وجاسم يعين المهندسين بتلك السهولة؟ ثم قالت لريم الجالسة تشعر بتوتر شديد: اتفضلي يا آنسة ريم. دخلت ريم وهي تضغط بشدة على الملف الذي بيدها بتوتر وخوف من أن لا يُقبل. لينصدم جاسم بشدة أول ما رآها فكيف يصدق أن تلك الملاك ذات الملامح البريئة هي ابنة جمال؟ ابتلع ريقه وفاق من دهشته ثم قال بصرامة وأمر: هاتي الملف بتاعك. ابتلعت ريم ريقها بتوتر ثم قالت بصوت هادئ مرتبك:
اتفضل حضرتك، أهه الملف. أخذه جاسم وظل يتفحصه ثم فاجأها بسؤاله قائلاً بصوته الحاد: طب بما إنك الأولى على الدفعة ومش سنة واحدة لا دي السنين كلها، محدش شغلك ليه؟ فركت ريم يديها بتوتر ثم قالت: مش عارفة ب... بس... أنا روحت لكذا... شركة وكلهم... مقبلونيش. ابتسم جاسم بفرحة فحلمه وانتقامه سوف يبدأ وظل يرمقها بنظرات السخرية الشديدة إلى أن قطعهم صوت طرق الباب التي كانت السكرتيرة ومعها أوراق التعيين. قالت مها باحترام:
اتفضل يا جاسم بيه الأوراق. أومأ لها جاسم وأخذهم منها ظل يرتبهم ثم قال لريم الواقفة ويرتسم على وجهها ملامح القلق: اتفضلي يا آنسة ريم امضي قرار تعيينك. هتشتغلي مساعدة ليا في أي مشاريع بس أهم حاجة مش عاوز تقصير. ابتسمت ريم بفرحة ومضتهم وهي تحمد ربها بداخلها ثم قالت متسائلة: هبدأ شغلي من امتى يا جاسم بيه؟ ابتسم جاسم ثم قال في نفسه بسخرية: لا مستعجلة أوي. وأكمل بتوعد قائلاً: ده أنا هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه.
ثم قال لها: من بكرة... تعالي من بكرة. أنا باجي الساعة تسعة وأنت تكوني هنا من سبعة الصبح، فاهمة؟ نظرت له ريم بصدمة ثم قالت بعدم تصديق: سبعة الصبح ليه؟ هرَكب إمتى أنا وأصحى إمتى؟ ممكن بعد إذن حضرتك أجي من تمانية؟ كدة كدة حضرتك بتيجي تسعة. وقف جاسم من على كرسيه ثم اتجه إليها أما ريم فخافت بشدة وظلت ترجع إلى الخلف بخوف حتى التصقت بالحائط. اقترب جاسم منها وقال بصرامة وحدة وهو ينظر في عينيها: عيدي اللي قولتي تاني...
أنا اللي أقوله يتنفذ، فاهمة؟ أقول تيجي سبعة تيجي. أنتِ شغالة عندي يعني كل حاجة هنا بمزاجي أنا، مش أنتِ اللي هتمشي كلمتك عليا. ثم صرخ بها وقال: فااااهمة؟ انتفضت ريم بخوف من صرخته وقالت بارتباك وصوت مهتز: ف... فاهمة. حاضر هكون موجودة من الساعة سبعة هنا. ممكن تبعد بقى؟ ابتعد جاسم عنها وهو يرمقها بنظرات غريبة لم تعرف هي تفسيرها وجاءت لتخرج إلى أن استوقفها صوته قائلاً بأمر:
مش عاوزك تلبسي أسود كده. شكلك مش حلو بيه على فكرة. نظرت له هي وقالت بتوتر: م... ما هو مش هينفع عشان ماما لسه متوفية. وسقطت دمعة من عينيها بحزن. لم يعرف جاسم لما دمعتها تلك أثرت فيه وقال لها بتراجع وهو يرسم اللا مبالاة: خلاص. خرجت ريم وهي تحمد ربها ولا تعلم كيف سوف تتحمل طريقته تلك. خبطت في شذى وهي ماشية. نظرت لها شذى بإعجاب وقالت بمرح: إيه القمر دي؟ أول مرة أعرف إن الشركة فيها قمامير كده. تصدقي بإيه؟ نظرت
لها ريم باستغراب وقالت: بالله؟ أكملت شذى قائلة: أنا لو كنت ولد كنت اتجوزتك على فكرة. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ انفجرت ريم في الضحك على طريقتها وقالت: هشتغل هنا مساعدة لجاسم بيه. قالت شذى بمزاح: يا حبيبتي لجاسم مرة؟ واخدة بالك؟ ربنا معاكي بجد. أنا أخته شخصياً بقولك كده. شكلك كيوت ومش حمل بهدلته وعصبيته دي. قالت ريم بتساؤل: انتِ بتتكلمي بجد؟ انتِ أخت جاسم بيه؟ نظرت لها شذى وقالت بتأكيد:
آه والله أنا أخت جاسم. بس انتِ سبتي عصبيته وطريقته ومسكتي في دي؟ ما انتِ زيي أهه. أصله بيقعد يقول عليا تافهة. هزت ريم رأسها بالنفي وقالت: لا أنا سألت إنك أخته عشان أنا عرفت فعلاً إنه عصبي جداً كمان. ده أنا مكملتش حاجة وكان هياكلني تقريباً. ضحكت شذى وقالت بنفي: لا لا هي مش بتوصل معاه للدرجة دي. هو أصلاً مفيش أحن منه في الدنيا دي كلها. بس لما بيتعصب ابعدي عن وشه. بسيطة أهيا. أومأت ريم لها ثم قالت:
عن إذنك عشان الحق أروح. هبدأ الشغل من بكرة. قالت لها شذى: ربنا معاكي. باي يا حبيبتي. عن جاسم في المكتب كان جالس غير مصدق أن تلك البنت ابنة جمال. فهي تشبه الأطفال ولكنها بالتأكيد خبيثة مثل أبوها. فهذا هو ما أقنع نفسه به. ولكن قطعه صوت طرق الباب الذي دخل منه سيف وقال له بتساؤل: في إيه يا جاسم؟ مالك؟ حالك مش عاجبني. رد جاسم عليه وقال:
مفيش. بس انت عارف اللي شاغلني كويس يا سيف. وبقرب منه أن ما جبت جمال الكلب ده تحت رجلي مش هرتاح. ولقيت الطريقة خلاص. سأله سيف وقال: وإيه هي بقا الطريقة يا جاسم؟ أنا مش مرتاح على فكرة. نظر له جاسم بلا مبالاة وقال: هتعرف في وقتها يا سيف. متستعجلش. أنت بس. رمقه سيف بنظرات شك وقال: ماشي يا جاسم. بس ياريت تسيبك من موضوع الانتقام اللي شاغل دماغك. والله ما هيريحك خالص. اسمع كلامي. قال له جاسم بحدة:
اطلع برة يا سيف. روح شوف شغلك أحسن. خرج سيف فهو يعلم أن ما يقوله لن يؤثر في قرارات جاسم بشيء. فهذا طبع جاسم. تاني يوم قامت ريم في الصباح لبست ثيابها واتجهت إلى الشركة سريعاً خوفاً من أن تتأخر على الميعاد. وبالفعل وصلت الساعة السابعة وجلست على المكتب الصغير الموضوع لها. وسرعان ما وصلت مها التي ابتسمت وقالت بعملية: صباح الخير يا ريم. جاسم بيه قالي امبارح أول ما أجي أوريكي شغلك اللي هتعمليه عشان لسه جديدة.
أومأت لها ريم وقالت بهدوء: آه طبعاً يلا. ولكن قطعها صوت رنين الهاتف فقالت: معلش هرد عشان لو في حاجة مهمة وكده. ابتسمت لها مها وقالت: آه طبعاً اتفضلي. ردت ريم على ندى وقالت بتساؤل: الو يا ندى؟ في حاجة يا حبيبتي؟ ردت ندى عليها وقالت: لا مفيش حاجة. أنتِ اللي فين يا ريم؟ عمالة أخبط مش بتردي ليه؟ قالت ريم باستغراب: إيه يا ندى؟ هو أنا مش قايلالك إني هروح الشغل بكرة؟ ضربت ندى على جبهتها وقالت:
معلش يا روما والله نسيت عشان متعودة ألاقيكي. باي يا حبيبتي عشان معطلكيش على شغلك. ردت ريم عليها ثم قفلت واتجهت إلى مها التي بدأت تعرفها على ما سوف تفعله. جاء عليهم جاسم وقال متسائلاً: ها؟ خلصتوا ولا لسه؟ جاوبته مها وقالت: آه يا جاسم بيه كله تمام. أنا فهمت ريم كل حاجة وهي ذكية وفهمت بسرعة. بعد مرور أسبوعين كانت ريم جالسة تعمل في الشركة. خرج جاسم من مكتبه ثم وجه كلامه إلى ريم وقال بأمر وحدة: تعالي ورايا المكتب.
ذهبت ريم خلفه وهي تشعر بتوتر وقالت: أفندم؟ في حاجة يا جاسم بيه؟ رد جاسم وقال بتسلية: آه فيه. بعد ما تخلصي الكام ملف اللي مها ادتهملك تيجي المكتب عشان عاوزك تنقليلي الملفات دي وتشتغلي فيهم كلهم تصميمات جديدة لسه محدش بدأ فيها. نظرت ريم مكان ما أشار جاسم ولكنها تفاجأت من كمية الملفات الموضوعة. أكثر من عشر ملف. فقالت بصدمة: يا نهار أسود! إيه كل دول؟ هخلصهم إزاي؟ قال جاسم بلا مبالاة:
والله ده شغلك عشان أختبرك. ومش هتمشي غير لما يخلصوا إن شاء الله تباتي هنا في الشركة. مش مشكلتي. خرجت ريم من المكتب وقالت بتذمر: ليه فاكرني كمبيوتر أنا ولا إيه؟ قالت مها متسائلة: في إيه يا ريم؟ مالك؟ ردت ريم عليها بغيظ: المفتري ده مديني عشر ملفات وعاوزهم يخلصوا. ولا كاني مكنة. حرام عليه مش بيحس زي باقي الناس. والله. أشارت مها بخوف إلى الخلف. لتلتفت ريم وتتفاجأ بوجود جاسم خلفها ينظر إليها والشرر يتطاير من عينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!