ابتسم جاسم بتهكم ثم اتجه إليها وقال بجراءة ولا مبالاة: "طب وفيها إيه؟ أدخل المكان اللي يعجبني، طبعًا أنا حر، كله بمزاجي." ابتلعت ريم ريقها بخوف شديد ثم قالت: "بس... بس حضرتك، ده بيتي والله، ومش ينفع تدخل كده. أصلًا... ميصحش." اقترب جاسم منها ثم مسك خصلة من شعرها الناعم ولفها حول إصبعه وقال بابتسامة متوعدة: "لا عادي، يصح جدًا، وخاصة لما أجي شقة مراتي."
وقع الكلام على ريم كالصاعقة، وظلت تنظر إلى جاسم الواقف ببرود، ما زال ممسكًا بخصلة شعرها، غير واجدة ما تقوله. ولكن سرعان ما فاقت من صدمتها وقالت له: "إيه اللي بتقوله ده؟ أنت شكلك اتجننت؟ هو لعقل حضرتك حاجة؟ مراتي مين؟ أنت بتحلم؟ أنا متجوزتش حد أصلًا، هو أي كلام وخلاص بيتقال؟ ابتسم جاسم وقال بحدة وأمر: "وطّي صوتك، لسه متخلقش اللي يرفع صوته على جاسم الشناوي، واتكلمي بأدب واحترام مع جوزك." ثم نظر لها باستفزاز. تنفست ريم
بصوت مسموع وقالت بعصبية: "جوز مين؟ أنت ما صدقت؟ ولا هو أي كلام بتقوله وخلاص؟ لو سمحت اطلع برة، أنا تعبانة ومش ناقصة، وفيا اللي مكفيني أصلًا." تركها جاسم ثم أخرج من جيبه ورقة زواج عرفي ورماها لها، ثم قال بلا مبالاة: "اهي ورقة الجواز عشان تعرفي بس إني مش بقول أي كلام." ثم أكمل باستفزاز: "وإن هنا فعلًا في شقة مراتي." ثم اتجه إلى الأريكة وجلس عليها بكل أريحية وهو ينظر لها بنظرات حادة تخترقها.
أما ريم، فاتجهت مسرعة إلى تلك الورقة، ومسكتها بيدين مرتعشتين، وظلت تقرأ ما بها، وتأكدت بالفعل أن هذا عقد زواج عرفي، وتلك إمضائها التي عليه. لتتجه إليه ثم قالت بتساؤل واستغراب وصوت باكي: "إيه ده؟ إيه الورقة دي؟ أنا ممضتش على حاجة ولا اتجوزت أي حد أصلًا، إزاي كده؟ ضحك جاسم ثم قال ببرود وهو يبعد خصلة شعرها الناعم من على عينيها: "اممم، هو شكلك كده نسيتي الورق اللي مضيتي عليه قبل ما تمشي؟
مش مشكلتي إنك هبلة ومش بتقري اللي بتمضي عليه. دي حاجة متخصنيش، دي حاجة تخصك أنت، استحملي نتيجة عبطك واستهتارك." أبعدت ريم يديه عن شعرها ثم قالت بصوت جاهدت بصعوبة أن تصبغه بالقوة وتمثل أنها ليست خائفة: "ابعد عني لو سمحت، وده اسمه استغلال على فكرة، أنت كده بتستغلني، وده أصلًا ميتسماش جواز، ده جواز مش حقيقي أصلًا، أنت بتضحك بيه على نفسك على فكرة." ابتسم جاسم ثم قال وهو يهز كتفيه:
"والله أنا بقا مسميه جواز، وأنت دلوقتي مراتي غصبًا عنك." جلست ريم أرضًا وظلت تبكي بضعف ثم قالت بصوت متقطع: "ل... ليه... كده؟ حرام... عليك. عملت إيه أنا ليك؟ والله أنا معملتش حاجة، ليه تعمل فيا كده؟ اقترب جاسم منها ثم قال بجمود: "والله أنا مش متجوزك عشان جمالك ولا جمال عيونك، لا، فُوقي لنفسك كده. أنا متجوزك عشان أوريكي اللي عمرك ما شوفتيه ولا هتشوفيه. مش من دلوقتي عشان حاليًا أنا تعبان وعاوز أنام. فين أوضة النوم؟
ظلت ريم تنظر فيه بعدم تصديق وصدمة، لتفوق على صوته وهو يقول بنبرة آمرة: "يلااا! مجاوبتيش، فين أوضة النوم بالظبط؟ ابتلعت ريم ريقها ثم قالت بغضب: "أوضة النوم إيه؟ أنت جاي تهزر؟ اتفضل اطلع برة بدل ما أصوت وألم عليك البيت كله، لا الشارع كله." نظر لها جاسم باستفزاز وقال بلا مبالاة: "والله لو مستغنية عن سمعتك، صوّتي، وأنا أوريهم العقد ده وأفضحك، وأنت اللي هتكوني فاضحة نفسك. أنت حرة."
شحبَت ملامح وجه ريم ورأت أن معه حق في كل كلمة يقولها، فاتجهت إليه ثم قالت بصوت باكي لين بشدة: "أنا عملت إيه لحضرتك عشان دة كله؟ ... كل دة بسبب الشغل؟ مكانوش أسبوعين اشتغلتهم وخلاص؟ ولا حضرتك تعرفني؟ ولا أنا أعرفك أصلًا." ابتسم جاسم عليها ثم تجاهل كلامها وقال بلا مبالاة وعدم اهتمام لما تقوله: "الواحد تعبان ومش فاضي لكلامك ده خالص. هقوم أنا أشوف أوضة النوم." ثم أكمل محذرًا إياها بنبرة جادة:
"ابقي اسمعي صوتك ده بقى، عشان وقتها والله هفضحك في المنطقة كلها، وهقول إن أنا باجي هنا على طول، وده الطبيعي، وإنك مش محترمة." ثم تركها ودخل. أما هي، فظلت واقفة تنظر أمامها بشرود، لا تعلم ماذا تفعل في هذا الوضع، لتجلس فجأة أرضًا وضمت ساقيها وأكملت بكاءها، ثم قالت بتعب: "يارب أنا تعبت أوي، ووحشتيني أوي يا ماما. شوفتي من بعدك وأنا بتعب وبتعذب إزاي؟ يارب أجلك بقا عشان أرتاح من اللي أنا فيه. فعلًا كان معاكِ حق." ***
تاني يوم في الصباح، استيقظ جاسم ثم خرج يبحث عن ريم ليجدها نائمة في مكانها. لم يشعر بنفسه إلا وهو يتجه إليها، وظل يتأمل وجهها وعينيها المنتفختين من أثر البكاء، ثم قال بنبرة آمرة وهو يهزها في كتفها: "قومي يلا، حضري الفطار عشان نلحق نمشي." قامت ريم وهي تشعر بوجع في جميع جسمها ثم قالت بكسل وهي تمط ذراعيها بكسل ثم قالت بتذمر: "في إيه؟ هو في حد بيصحي حد كده؟ يعني." نظر لها جاسم باستفزاز ثم قال بسخرية:
"أه فيه، وبعدين مش لما تكوني حد. قومي يلا حضري الفطار، مش بحب أعيد كلامي كتير أنا." تنفست ريم بغيظ ثم قالت بغيظ شديد: "والله حضرتك أنا مش شغالة عندك عشان أعمل الفطار، وكمان عمال تتأمر عليا. أنت صدقت ولا إيه؟ أنا ممضتش على حاجة أصلًا، والورقة اللي معاك دي مزورة أكيد ومش تتحسب أصلًا عشان أنت مضيتهالي من غير علمي، ومفيش جواز كده أصلًا." تجاهلها جاسم وظل يرمقها بنظرات حادة ثم اتجه إليها وقال:
"متعصبنيش دلوقتي، مش عاوز أتعصب عليكي من أولها كده. أنت لسه مشوفتيش حاجة. وأه، أنت خدامة عندي، وأنتِ فاكرة إني ممكن أكون عاوز أتجوز واحدة زيك؟ أنا أصلًا متشرف." تنفست ريم بصوت مسموع ثم قالت بغيظ: "ولما أنت متشرف اتجوزتني ليه بقا وعامل الفيلم ده كله من امبارح ليه؟ لم يرد جاسم عليها، بينما قال بأمر: "يلا روحي اتنيلي اعمليلي الفطار عشان عاوز أفطر."
استسلمت له ريم ثم اتجهت إلى المطبخ وبدأت تعد الفطار وهي تبكي، فلم تستطع كبت دموعها. وبالفعل حضرته ثم وضعته على المنضدة الموضوعة وجلست. جلس جاسم ثم قال متسائلاً لها: "أنتِ قعدتي ليه؟ هو أنا قولتلك اقعدي؟ كبَت ريم غيظها وقالت: "لا بس مش محتاجة، هي حضرت الفطار، هقف أتفرج عليه مثلًا؟ جاسم رأسه ثم قال بتأكيد: "أيوة فعلًا، هتقفي تتفرجي عليا. مش مسموح لكِ تقعدي معايا."
سكتت ريم، فهي بالفعل لم يوجد عندها طاقة للخناق والمجادلة معه. بعد ما أكل جاسم، أمرها تأكل، وبالفعل جلست وأكلت، ثم قال لها: "يلا عشان نمشي." نظرت له ريم باستغراب ثم قالت ببلاهة: "نمشي؟ نروح فين؟ هو حضرتك مش شايف إنك مزودها وأنا قاعدة وساكتة أصلًا؟ رد جاسم عليها قائلاً:
"لا مش شايف، وبعدين أنتِ غصبًا عنك هتنفذي اللي هقوله، وهنروح البيت عندي عشان أبدأ اللي عاوز أعمله ده. أنا بقالي سنتين بدور على حاجة أرجع بيها حقي اللي حلفت إني مش هسيبه." والتمعت عيناه بالقسوة. لم تفهم ريم ما يقوله أبدًا، ولكنها قالت متسائلة ببراءة: "طب وأنا عملت إيه لدة كله؟ أنا أصلًا معرفش حضرتك غير من أسبوعين، مكملناش حتى شهر. مالي بقا بموضوع السنتين ده؟ لم يعطها جاسم أهمية، ثم قال بأمر: "يلا قومي البسي."
وأكمل بنبرة تهديد: "أنا أهه لغاية دلوقتي بكلمك بهدوء، أنتِ اللي مصرة تعصبيني عليكي على فكرة." اتجهت ريم إلى غرفتها وهي تبرطم بتذمر: "مش فاهمة أنا هنروح فين، وكل شوية يهدد فيا. قال خدامة قال، كمان ده لو مصر يقتلني مش هيعمل كده." ثم أغلقت الغرفة عليها بالمفتاح. ابتسم جاسم على فعلتها ثم قال بسخرية: "غبية، فاكرة إنها لو قفلت الباب مش هقدر أدخل." ***
خرجت ريم وهي تلبس فستانًا بسيطًا من اللون الأسود وجمعت شعرها في كعكة بسيطة، ثم خرجت. مسكها جاسم وماج بها إلى الخارج، ولكنها أوقفَته وهي تقول: "هو ممكن طيب أطلع أقول لندى صحبتي عشان متقلقش عليا طيب؟ تركها جاسم، أما هي فصعدت سريعة إلى ندى، وما إن فتحت حتى احتضنتها سريعًا. قالت ندى بخضة وفزع: "إيه يا روما يا حبيبتي؟ مالك؟ حكت لها ريم ما حدث معها. تعصبت ندى بشدة ثم قالت: "يعني إيه تمضي على ورق من غير ما تشوفي؟ يا غبية!
والزفت التاني ده عاوز منك إيه؟ وأنتِ أصلًا متعرفيهوش؟ وهتروحوا فين؟ قالت ريم بضعف: "مش عارفة يا ندى، وأنا أعرف منين إنه هيمضيني على عقد جواز؟ وكمان هضطر أروح معاه، لاما هيفضحني يا ندى. أنا تعبانة أوي بجد." احتضنتها ندى بحنان وربتت على كتفها ثم قالت: "اهدي يا قلبي، وبعدين أنتِ قوية. هو صحيح مش عارفة هو عاوز إيه، بس متخافيش. لو عاوزتيني اتصلي عليا وهجيلك على طول حبيبتي."
أومأت لها ريم ثم نزلت، ركبت سيارة جاسم، وكان الصمت سيد الطريق بينهم. أما ندى، فكانت قلقة بشدة، لا تعلم ما مصير صديقتها. *** وصل جاسم ومعه ريم ثم اتجهوا إلى الداخل. وجد الجميع جالسًا ونظروا له باستغراب، فليس من عادته أن يدخل ومعه أحد. أما شذى، فنظرت باستغراب إلى ريم، فهي تعرفها ولكن لا تعرف ماذا تفعل مع أخيها. قالت ماجدة متسائلة: "إيه ده يا جاسم؟ مين دي؟ ابتسم جاسم ثم قال: "أعرفكم بريم جمال الديب، مراتى."
انصدم الجميع بشدة، أما سعاد، فاتجهت إليه وقالت بعصبية: "يعني إيه؟ إزاي تدخلي ال*** دي هنا بيتي؟ دي مجرمة زي أبوها، قاتلة مجرمين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!