كان ياسر يجلس يفكر، هل من الممكن أن جاسم متفق مع ندى كي تضحك عليه ليقع في حبها، أم هي من قررت أن تفعل ذلك كي تأخذ حق صديقتها؟ وجد جاسم الملف ثم خرج لياسر ونده عليه، لكنه لم ينتبه. فقال له باستغراب وصوت عالٍ نسبيًا: "يلا يا ياسر، في إيه مالك؟ أفاق ياسر من شروده وقال بتلعثم وكذب: "ل.. لا مفيش حاجة، يلا…" ثم نزلوا وركبوا السيارة. كان ياسر شاردًا طوال الطريق حتى وصلا.
عند ريم، قامت بالاتصال مجددًا على ندى لترد ندى في هذه المرة. فقالت لها ريم بعتاب: "الو يا ندى، كدة يا بنتي مش بتسألي عليا؟ والله حرام عليكي." ردت عليها ندى بخبث: "يا شيخة، يعني أنتِ جاسم مقللكيش إن أنا عنده في الفيلا؟ وبعدين أنا جاسم مطمني عليكي وقال لي إنه مش هيخلي حاجة تحصلك." فتحت ريم فمها من كثرة الصدمة وقالت بتلعثم وعدم انتظام: "ي.. يعني أنتِ عاوزة تفهميني إنك دلوقتي موجودة في الفيلا؟ بتتهزري صح؟
أمال جاسم مقاليش ليه؟ عقدت ندى حاجبيها باستغراب وقالت بدهشة: "إيه ده؟ أنتِ متعرفيش؟ ده أنا قولت إن جاسم حاكيلك وأنا متصلة أغلس عليكي عادي." قالت لها ريم بفضول: "طب احكيلي، احكي كل حاجة من ساعة ما قابلتي جاسم لحد اللحظة دي." ضحكت ندى عليها ثم بدأت تقص كل شيء حدث معها. استغربت ريم ما قالته عن ياسر وعن حبه لها، ولكنها قالت لها هاتفة بتساؤل: "وانتِ يا ندى بتحبيه ولا لأ؟
هو كان صريح معاكي وقال لك إنه بيحبك وبيتعير زي ما قولتي…. أنتِ بقا بتحبيه ولا لأ؟ ابتلعت ندى ريقها بتوتر وخوف، فهي خائفة أن تصارحها بمشاعرها وتعترف لها بأنها تحبه وتغضب ريم منها، فهي وقتها سوف تكون محقة. وقالت بكذب وتوتر: "ا.. أنا معرفش يا ريم، أنا بس قولتلُه إنه.. أقصد إني أنا.. أنا يعني مش هتجوز واحد مستقبله زيّه وكمان.. عشانك واللي عمله أكيد لأ." ابتسمت ريم بهدوء، فهي الآن قد تأكدت من مشاعر صديقتها تجاه ياسر.
وقالت بنبرة هادئة: "ملكيش دعوة بيا أنا واللي عمله، لو اتغير بجد يبقى خلاص مفيش مانع، وكده كده هعرف أنا إذا كان اتغير ولا لأ. جاسم هيفهمني كل حاجة لما يرجع." تنهدت ندى براحة ثم قالت لها بتساؤل وخبث: "وانتِ بقا يا روما بالنسبة ليكي وللأستاذ جاسم عاملين إيه؟ قضيتوا شهر العسل إزاي بالتفصيل؟ ابتسمت ريم ابتسامة عاشقة وبدأت تذكر لها عدة مواقف أثبت فيها جاسم أنه يعشقها. نظرت ندى أمامها
بعدم تصديق وقالت بصدمة: "يعني جاسم كان بيحبك من الأول؟ طب إزاي.. إزاي ما أخدناش بالنا منه ولا مرة؟ لا بجد مش مصدقة." أكملت بسعادة وفرحة حقيقية: "مبروك يا روحي، ربنا بيعوضك أهو وعقبال ما أبقى خالتو صغننة قمرية بقا." ضحكت ريم بخجل وحب ثم أردفت قائلة لها بأخوة: "ابقي تعالي بكرة نقعد مع بعض، هقول لجاسم يخلي السواق يوصلك لحد البيت." أومأت لها ندى ثم أغلقت معها.
عند شذي وسيف، كانا جالسين في المكتب. كان سيف يتأمل ملامح وجهها بحب وعينيه تتركز على شفتيها. فضغط على شفته السفلى محاولًا السيطرة على مشاعره. وقال بتوتر: "لا يا شذي، أنا لازم أضغط على جاسم يحدد لنا معاد، مينفعش كدة." ضحكت شذي بشقاوة وقالت له بمشاكسة: "لا طبعًا يا سي سيف، براحتنا نعمل اللي إحنا عاوزينه ونحدد الوقت اللي يعجبنا كمان."
نظر لها سيف من أعلاها لأسفلها ثم فجأة نهض من على كرسيه. فجريت شذي إلى الخارج مسرعة وظلت ترمقه بنظرات انتصار. في المطعم، كانت تيا جالسة مع ماجدة تحبرها ماجدة بما توصلت إليه. هزت تيا رأسها بعدم تصديق وقالت بصدمة وقد فرت الدماء هاربة من وجهها: "ا.. إزاي يا ماجدة هانم؟ ثم أكملت بغضب شديد: "يعني جاسم دلوقتي عايش حياته مع الجربوعة حتة الخدامة دي وكمان سافر بيها أمريكا يقضوا شهر العسل؟ هزت ماجدة
رأسها بخوف وقالت بضيق: "مش عارفة إزاي كلنا اتخدعنا، بس أنا كل اللي مخوفني إن جاسم لسة مبينش أي رد فعل أو أي حاجة." زفرت تيا بضيق وخوف وقلق. أما ماجدة فاستأذنت ودلفت إلى الحمام كي تهندم مظهرها قبل أن تمشي من المطعم. كان على جالس فوجد جمال تارك هاتفه مفتوحًا، فاخذه وظل يبعث به ليجد رقمًا مصريًا بمسجل بحرف الميم فقط. فقام بالاتصال عليه. في تلك الأثناء، وجدت تيا رقمًا مسجلًا بحرف الجيم فقط، فقامت بالفتح وسرعان ما أتاها
صوت علي الذي قال بتساؤل: "ألو، مين معايا؟ عقدت تيا حاجبيها باستغراب وقالت بكذب: "أنا ماجدة الشناوي، عاوز إيه؟ مش أنت اللي متصل؟ لم يصدق علي ما سمعه من صدمة، لكنه سرعان ما فاق من صدمته وقال بهدوء: "أنا علي الديب، وبصي يا ماجدة هانم، أنا عاوزك في مصلحة بعيدًا عن عمي جمال، مصلحة تانية خالص. أنا كده كده قررت أنزل مصر في السر بعد أسبوع بالظبط." ابتسمت
تيا بذهول وقالت له بخبث: "طب بص يا علي، هعطيك رقم تكلمني عليه عشان ده مينفعش ومتتصلش عليه تاني، وكمان متقولش لجمال على حاجة." ثم قامت بإعطاء نمرتها له وأغلقت الخط وقامت بمسح المكالمة، وارتسمت على وجهها ابتسامة انتصار. جاءت عليها ماجدة ثم خرجوا. دلف جاسم إلى الشقة فوجدها هادئة، ثم توقع أنها بالمطبخ تحضر له الطعام كعادتها. فدلف إلى المطبخ واستغرب بشدة عندما لم يجدها. فدخل الغرفة مهرولًا بسرعة شديدة ولم يجدها.
جاء ليخرج، ولكنها رآها تخرج من الحمام تلف جسدها بمنشفة كبيرة. أول ضمت شفتيها بتذمر كالاطفال وقالت له بكسوف وخجل وقد تورّدت وجنتاها باللون الأحمر القاني: "ا.. اصل اكتشفت إني نسيت آخد هدومي.. وقولت إنك مش هتكون جيت." جلس جاسم على الفراش وقال لها بتسلية وجرأة: "امم، طب وفيها إيه يا ريمي؟ ما أنتِ على طول بشوفك كده ومن غير حاجة كمان. هو أنتِ لسه بتتكسفي ولا إيه؟ ده أنا قولت إنك قضيتِ عالكسوف."
أخذت ريم ملابسها سريعًا وفرت هاربة منه إلى الحمام، فهي تعلم ما ينوي عليه الآن. ثم ارتدت ملابسها وخرجت. جلست أمام المرآة تسرح شعرها الناعم المبلل بالماء. ابتلع جاسم ريقه بتوتر. أنهت ريم شعرها مسرعة ثم اتجهت إلى جاسم وقالت له بتساؤل: "جاسم، مش هتفهمني ياسر إزاي جبته معاك وندى كمان؟ ارتسم جاسم بلطف ثم داعب أرنبة أنفها وبدأ يقص عليها كل شيء حدث. قالت له ريم متسائلة بقلق: "و.. وأنت متأكد يا جاسم إنه اتغير بجد؟
مش بيضحك على ندى أو بيقول أي كلام وخلاص؟ هز جاسم رأسه وقال لها بتأكيد وثقة: "لا يا ريمي، أنا متأكد مية في المية إنه اتغير وبيحب ندى بجد، ويمكن دي أحسن حاجة ممكن تكون حصلت. أنتِ مش عارفة أنا عانيت معاه قد إيه على أمل إنه يتغير وكل مرة بفشل." ابتسمت ريم بفرحة لصديقتها. أما جاسم، فقال لها بجراءة وهو يغمز لها بإحدى عينيه: "أظن إن إحنا خلاص فهمتك موضوع ياسر، ندخل بقا موضوعنا."
جاء جاسم ليقبلها، ولكن وضعت هي يديها على شفتيه مانعة إياه وقالت بتذكر: "صحيح يا جاسم، عشان نسيت، بكرة ابقي قول لأي سواق يجيب ندى تقعد معايا شوية عشان وحشتني." هز جاسم رأسه وقال بضيق: "مش خلصنا من ندى وحواراتها؟ ركزي معايا أنا بقا." قالت له ريم بهدوء: "هقوم أحضرلك العشا عشان نتعشى." جذبها جاسم من يديها وقال بحب وجرأة: "لا عشا إيه بقا؟ أنتِ عشايا يا ريمي."
ثم انقض على شفتيها وظل يقبلها بحب ونهم شديد. ثم ابتعد عنها ونزل بشفتيه على عنقها حتى فقدت ريم السيطرة على نفسها وعقلها وتاهت معه في بحور عشقه الذي يذيقها إياه. في حديقة الفيلا، كانت ندى جالسة. وجدت ياسر يدخل عليها وقال لها متسائلًا بخبث وهو يتمنى بأن يكون شكه بها خطأ رغم ما سمعه بأذنه أو تعترف له من نفسها فهو وقتها سوف يسامحها: "إزيك يا ندى، عاملة إيه؟ هزت ندى رأسها وقالت له بإيجاب: "الحمد لله كويسة."
ابتسم ياسر ابتسامة مصطنعة وقال لها بتساؤل: "صحيح يا ندى، أنتِ عارفة إنك لما تتعرفي على مرات جاسم ريم هتحبيها أوي وهتصاحبيها زي ما أنتِ مصاحبة شذي كده؟ ابتسمت ندى وقالت له بهدوء: "أكيد لما أتعرف عليها هحبها، أما واثقة من كده، كفاية إنها مرات أستاذ جاسم. عن إذنك." ثم تركته وصعدت إلى غرفتها. أما هو فظل يتوعد لها. في الصباح، استيقظت ندى ثم نزلت. ركبت مع السواق الذي سوف يوصلها إلى شقة ريم.
رآها ياسر فقام بالاتصال على جاسم وأخبره بأنه سوف يتأخر اليوم واعتذر منه. ثم ظل يمشي خلف السيارة حتى وجدها تتجه إلى المنزل الذي توجد به ريم. فتوعد لندى بشدة كيف لها أن تخدعه بتلك الطريقة. صعدت ندى مباشرة. أول ما رأتها ريم احتضنتها بحب شديد ثم جلسا سويا يتحدثان بحب. وقطع حديثهم صوت طرق الباب. قامت ريم لكي تفتح لتجد ياسر يقف أمامها يوجه نظره على ندى والشرر يتطاير من عينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!