عند ريم كانت جالسة مع ندى ثم قالت لها بتصميم: أنا من بكرة هنزل أدور على شغل يا ندى، مش هينفع أفضل قاعدة كدة. نظرت لها ندى باهتمام ثم قالت بحب أخوي: يا بنتي كدة إزاي، ما أخويا بيبعتلي فلوس و أدينا بنصرف منها عادي، مش محتاجين شغل. قالت ريم برفض:
لا طبعًا يا حبيبتي مينفعش، انت قولتيها أخوكي بيبعتلك انت فلوس، أنا هتصرف مع نفسي، لكن مينفعش خالص أفضل قاعدة كدة. ماما الله يرحمها عمرها ما كانت بتاخد حاجة من أي حد مهما كان، و اديكي شوفتيها حتى بعد ما كبرت و تعبت باعت الأرض و الدهب بتاعها عشان أكمل تعليمي و نصرف، أجي أنا أعمل كدة. أنا بس ربنا يسهل و أجمع شغل. قالت ندي بتوجس: هتلاقي إزاي يا ريم؟ و هما بيطلبوا دايما مهندسين خبرة، مش لسة متخرجين. نظرت ريم أرضًا
وحاولت كبت دموعها ثم قالت: خلاص بقا يا ندى، ربنا هيساعدنا و يدبرها لنا هوا. أومأت لها ندى ثم قالت بمرح كي تخفف عنها: أيوه كدة يا ست ريم، ربنا يقوي إيمانك. ابتسمت ريم على طريقة صديقتها. عند جاسم في الفيلا كانوا جالسين جميعًا على مائدة الطعام يتناولون العشاء في صمت. قطعه صوت شذي التي قالت لجاسم: جاسم ممكن بكرة آخد إجازة عشان هنخرج شوية مع صحباتي. نظر لها جاسم بحدة ثم قال ببرود:
لا يا شذي، انت لسة واخدة إجازة، مينفعش كدة. مش قد الشغل متشتغليش، لكن أنا مش عاوز تعب و وجع دماغ بإجازات كل شوية. نظرت له شذي بغيظ ثم قالت مبرطمة في نفسها بغيظ: آه شذي متشتغليش خالص، ماشي يا أخويا مش عاوزة اشتغل، مش هشتغل في الجنة أنا، بلا نيلة جاتها نيلة اللي عاوزة شغل. نظر لها جاسم مطولًا ثم قال بنبرة آمرة: ارفعي صوتك و سمعيني اللي بتقوليه يا شذي عشان أعرف أرد عليكي. سحب وجه شذي ثم ابتلعت ريقها بتوتر
و قالت بخوف و ارتباك: مش بقول حاجة يا جاسم، يعني هقول إيه. قولت حاضر مش هخرج بكرة عشان أروح الشغل، هو حد لاقي دلوقتي شغل. نظر لها ياسر باستخفاف و سخرية ثم قال: و انت هتستفادي إيه بقا من الشغل غير و لا حاجة و تعب ليكي، اقعدي ارتاحي بدل ما انت غاوية تعب كدة و انت أصلاً مش فاهمة حاجة. اغتاظت شذي بشدة من كلامه معها، فهو دائمًا محبطها عكس جاسم الذي يشجعها. ولكن قبل أن ترد رد جاسم و قال بجدية:
مش أحسن منك قاعد بتاكل و تخرج و تسهر و تشرب و قرف من غير هدف، و على فكرة شذي شاطرة جدًا في الشغل، هي يمكن لعابية بس شاطرة. نظر له ياسر بدهشة و قال بتلعثم: ا.. إيه.. اللي بتقوله دة.. يا جاسم.. أنا أكيد مش بعمل كدة. أيدته ماجدة على الفور و قالت: أيوه فعلاً يا جاسم.. ياسر أخوكي محترم على فكرة، عيب يا جاسم تقول لأخوكي كدة… الناس اللي برة هيقولوا إيه. ضحك جاسم بسخرية شديدة ثم قال بتهكم و سخرية:
آها قولتيلي محترم، طب اسكتي يا ماجدة هانم عشان انت مش فاهمة حاجة. ثم وجه كلامه إلى ياسر و قال بتحذير و نبرة جادة صارمة و هو يرفع سبابته موجهًا إليه: دة آخر تحذير ليك يا ياسر، و من بكرة هتنزل معايا الشغل، فاهم. أومأ له ياسر بالرفض، إلا أنه رأى جاسم و ملامح وجهه التي لا تدل على الخير أبدًا، فاكتفى بهز رأسه بالموافقة و أكمل طعامه سريعًا كي يقوم و هو يلعن جاسم بداخله و تحكمه بالجميع.
تاني يوم كان جاسم مستمر بالبحث عن جمال و ما يخفيه عن حياته. وفجأة اكتشف شيء مهم عن زواجه القديم. ليقف ثانية و يبحث عن اسم زوجته و عن حياتها و يعرف أنها انفصلت عنه و لكنها أنجبت بنت. ابتسم جاسم بشدة و راحة ثم قال: من النهاردة بقا هبدأ أرجع حقي.. حقي اللي حلفت إني مش هسيبه. وليزداد من ابتسامته حتى دخل عليه سيف الذي قال له متسائلاً باستغراب: في إيه يا جاسم؟ مالك بتضحك كدة ليه يا ابني؟ بقالك كتير مضحكتش. اعتدل
جاسم في جلسته ثم قال بثقة: مفيش يا سيف، اتفرج انت بس على اللي هيحصل، و روح انده لي شذي عشان أشوفها عملت إيه في الشغل اللي أدتهولها، أصل النهاردة السكرتيرة واخدة إجازة. أومأ له سيف ثم خرج متجها إلى مكتب شذي. الذي أول ما وصل وجدها جالسة مع صديقاتها يضحكون، كما أنهم في نزهة ليس في العمل. شذي بمزاح: طب انت عارفة يا لميا، أنا طول عمري متواضعة و جميلة و بحب الخير للكل. انفجر الجميع في الضحك ثم قالوا بمزاح:
يخرب بيتك، انت عارفة إننا هنترفد من الشركة دي بسببك والله، إحنا عارفين.. و كلنا هنروح نشتكيكي لجاسم بيه و نقول إنك بتقعدي تهزري كتير و تضحكينا و في الآخر هترفدينا. وضعت شذي يديها على خصرها ثم قالت بغيظ: يا سلام، و أنا هروح أقوله إنكم بتقولوا عليه أبو لهب ساعات و أنا بقعد أدافع عنه، و كمان هقول لسيف إنكم بتقعدوا تعاكسوه كمان. نظروا لها ثم قاموا برفع شفاتهم و قالوا بسخرية: لا يا شيخة، و انت بتسيبينا براحتنا صح؟
رفعت شذي حاجبيها بغيظ شديد ثم قالت: تقصدوا إيه بقا إن شاء الله؟ انت و هي؟ قالت لميا و هي تضحك بخبث: والله قصدنا انت فاهماه كويس، و لا إيه يا ست شذي؟ تنفست شذي بعصبية ثم قامت بقذف القلم الذي بيديها عليهم، ولكن للأسف جاء في سيف الذي كان داخل لها. وقفت شذي سريعًا ثم اتجهت إليه بارتباك و هي تذم شفتيها و قالت مهرولة بأسف شديد: أنا.. أنا.. أنا آسفة بجد يا سيف.. والله مكانش قصدي، كنت متغاظة شوية و قصدي أجيبه عليهم هما.
قالتها و هي تشير على صديقتها الجالسين يكتمون ضحكاتهن بصعوبة. نظر لها سيف ثم قال: لا عادي يا شذي. ثم أكمل بجدية: بس من رأيي تتعدلي في شغلك انت و أصحابك عشان جاسم أصلاً على آخره و انتوا قاعدين تضحكوا هنا و ناوي يطلعهم على أي حد، انتوا حرين، اديني حذرتكوا كلكوا. اخفضت شذي رأسها أرضًا من شدة الإحراج و أخرجت صوتها بصعوبة قائلة بمرح كعادتها كأن لم تكن هي الواقفة خجلة:
معلش يا سيف، بس بنهزر عادي… انت عاوز تفهمني إنك عمرك عمرك ما هزرت يعني؟ تنهد سيف بصوت مسموع ثم قال بغيظ: لا إزاي طبعًا هزري براحتك، بس روحي كلمي جاسم و هو هيعلمك تهزري براحتك. هتفت شذي متسائلة: بجد و لا بتهزر انت كمان؟ انفجر جميع من الغرفة، لم يستطيعوا كتم ضحكاتهن أكثر من ذلك. أما سيف فزفر بضيق و قال بنفاذ صبر منها: لا طبعًا، عاوزك بجد، هيهزر ليه يعنى؟ أومأ له شذي ثم قالت بتوجس:
طب روح انت و أنا هاجي وراك أكون ظبطتلي كام ورقة من العيال دول بدل ما جاسم يشلوحني و يطردني بجد. خرج سيف من الغرفة و هو يقسم أنها سوف تجننه بعمايلها تلك. اتجهت هي إلى غرفة جاسم الذي زعق لها بشدة على أهمالها. وخرجت أول ما دخلت المكتب اتجه إليها صديقاتها متسائلات: في إيه يا شذي؟ قالك إيه أبو لهب خلاكي مش فريش كدة؟ ضحكت شذي ثم قالت:
بس يا بت متقوليش كدة على جاسم، هو صحيح زعقلي عشان الشغل بس بردو مسمحش لحد يقول عليه كدة خالص. نظروا لها جميعًا ثم قالوا: خلاص يا اختي خلاص، براحتك أخوكي بقا و لازم تدافعي له. ضحك الجميع على مزاحهم. في الفيلا عند جاسم كان جالس في غرفة مكتبه على كرسيه يبحث عن ريم كي يعرف عنها كل شيء. ليقول متمتمًا بضيق: يعني إيه مش لاقي صورة ليها؟ دي. ليفكر قليلاً ثم ابتسم و قال: بس لاقيتها، هو دة فعلاً اللي المفروض يتعمل.
ليقطع تفكيره صوت طرف على الباب. همه هن محيبا الذي يطرق أن يدخل. لينفتح الباب و يظهر من ورائه ياسر الذي قال بضيق: في إيه يا جاسم؟ كنت عاوز مني إيه؟ نظر له جاسم بسخرية شديدة ثم قال: و انت هيتعاز منك إيه.. ثم أكمل بنبرة جدية حادة قائلاً: هو أنا مش قولتلك امبارح تنزل الشركة معانا و لا سيادتك بتنفض و تطنشني؟ طال صمت ياسر الواقف أمامه كالطفل المذنب و هو يلعن ذلك الشعور. ليفوق على صوت زعيق جاسم الذي قال له بعصبية:
ما ترد يا أستاذ، واقف كدة ليه؟ قال له ياسر بأسف عكس ما بداخله: معلش يا جاسم، أنا آسف، مكنش قصدي، من بكرة هنزل الشغل. أشار له جاسم نحو الباب ثم قال له: اتفضل. ليخرج ياسر من المكتب و هو غاضب بشدة، يتمنى أن يمسك جاسم يقتله لكي يأخذ هو مكانه و يكون الأمر و الناهي لتلك العائلة. أما جاسم فابتسم ثم تناول هاتفه متصلًا على رقم ريم الذي سرعان ما جاءه صوتها الرقيق النائم و هي تقول: سلام عليكم… مين معايا؟ أجابها
جاسم و هو يبتسم بسخرية: و عليكم السلام، معاكي جاسم الشناوي صاحب أكبر شركات للبناء، و كنت عاوزك تيجي بكرة، منتظرك عشان عرفت إنك كنت الأولى على دفعتك، تعالي بكرة و هتعرفي التفاصيل. ابتسمت ريم بفرحة ثم قالت: شكراً بجد، بكرة هكون عند حضرتك. ثم أغلقت. أما جاسم فظل يبتسم بفرح و هو يشعر أن حقه سوف يعود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!