وصل جاسم وياسر إلى المنزل، ثم صعدا سويا. فتحت لهما ريم، فدخل ياسر وجلس على الأريكة. سألها بتساؤل وقلق، وعيناه تبحثان في أنحاء الشقة: "أمال.. فين ندى يا ريم؟ أجابته ريم بهدوء مطمئنة إياه، وهي ترى قلقه الظاهر على صديقتها: "هي بعد ما عيطت دخلت نامت." هز ياسر رأسه، فدخلت ريم إلى ندى وقامت بهزها بهدوء، ثم قالت لها: "قومي يلا يا ندى، ياسر بره وعاوز يكلمك يا أختي." "قال مش هيرجع، أنا عارفة، وطلعتي مش عارفة حاجة، أهه."
انتفضت ندى سريعة، ثم قامت مهرولة للخارج، وهي تشعر بسعادة وفرحة كأن قلبها سيخرج من مكانه. ولكن قبل أن تخرج من الغرفة، مسكتها ريم من ذراعها وقالت لها باستنكار وسخرية، وهي ترفع إحدى حاجبيها: "هتطلعي كدة يا ماما؟ اللبس قصير، ما تقلعي خالص، ادخلي يا بت البسي هدومك اللي جيتي بيها." ابتسمت ندى على غبائها، ثم قالت لها بسخرية ومزاح هي الأخرى: "وبعدين إيه اقلعي دي؟ هو جاسم جوزك علمك قلة الأدب ولا إيه؟
فين ريم الطيبة الملاك اللي بتتكسف من خيالها؟ خجلت ريم من حديثها، ثم وضعت رأسها أرضًا وخرجت تاركة إياها. ثم دخلت وحضرت لهم عصير، وقدمته لهم. كانت ندى قد خرجت من الغرفة، فوضعت ريم لهما العصير، ثم خرجت تاركة إياهما. التفتت إلى جاسم وقالت له بتساؤل وقلق: "جاسم.. انت قلت له إيه عشان يهدى؟ انت مشوفتش شكله الصبح كأنه كان جاي وناوي يقتلني ويقتلها." وضع جاسم يديه على شفتيها، ثم قال لها بحب ولهفة: "بعيد الشر عنك يا ريمي."
ثم ضمها له بشدة، وأكمل حديثه بحدة وحب: "متقوليش كدة تاني يا ريمي، محدش يقدر يعملك حاجة طول ما أنا موجود، وحتى لو مش موجود، أنا عاوز ريمي حبيبتي تكون قوية وتواجه أي حاجة ومتسكتش لأي حد أبدًا." بادلته ريم الحضن، وابتسمت بصدق، وهي تشعر بمشاعر كثيرة بداخلها لن تستطيع أن توصفها. *** عند ندى، كانت جالسة تفرك يديها بتوتر وقلق. فجاءها ياسر بسؤاله الذي كان مليئًا بالعتاب، وقال لها بحدة خفيفة:
"مقولتليش ليه يا ندى.. مقولتليش ليه إنك صاحبة ريم؟ هزت ندى رأسها وابتلعت ريقها الجاف، وقالت له بتوتر: "ا.. اصل كنت خايفة، وأظن انت عارف إن كنت ناوي على إيه لريم، فالمفروض بقا أجي أنا أقولك إني صاحبة ريم وكده؟ أكيد لا طبعًا." نظر لها ياسر ورأى بأن فعلاً معها حق، وقال لها بضيق:
"آه فعلاً معاك حق، بس كان برضه المفروض بعد ما عرفتي إني اتغيرت تقوليلي. أنا امبارح جيت وسألتك على أمل إنك تقوليلي وتصارحيني، رديتي عليا عادي ولا كأنك تعرفيها؟ ثم قام بتقليدها: "آه طبعًا لما أعرفها، أكيد هحبها. انت ترضي إني أخدعك؟ تنهدت ندى وقد طفح بها الكيل من اتهامه لها، وقالت له بحدة وصوت عالٍ نسبيًا: "أرضي إيه يا ياسر؟ إحنا هنضحك على بعض؟
طب ما انت خادعني، مقولتليش على حاجات كتير، وأولهم على اللي عملته في ريم انت وأمك. إيه يا ياسر؟ انت مش ملاك؟ عاوز تعيش دور الضحية وأنا بقا اللي بنت ** وظالماك وضاحكة عليك كمان؟ دخل جاسم ومعه ريم عليهما بعدما سمع صوت ندى العالي. قال لهما جاسم متسائلًا بصرامة وعقلانية: "إيه؟ مالكوا بتزعقوا ليه كدة؟ أظن انتوا قاعدين تتكلموا، يبقى بهدوء وكل واحد يقول اللي عنده واللي مزعله من التاني." ردت ندى على جاسم وقالت له بضيق:
"أنا مش زعلانة يا جاسم، هو اللي جاي بيحاسبني ومطلع نفسه ملاك وأنا اللي ظالماه وشريرة." مالت ريم على ندى وقالت لها بصوت منخفض هامس: "اهدّي شوية يا ندى واتكلمي براحة، مش كله زعق وكده براااحة." هزت ندى رأسها بهدوء، بينما ياسر تنفس بصوت مسموع، وقال لندى بهدوء: "ماشي يا ندى، انت اللي ملاك خلاص كدة ارتحتي؟ جاءت ندى ترد عليه، ولكن قطعهم جاسم وقال بمزاح محاولًا تلطيف الجو بينهما: "خلاص انتوا الاتنين بس إيه شغل الأطفال دة؟
لا انت ولا هي ملاك، ولا أنا ملاك، محدش ملاك غير ريمي." ثم نظر لها بحب وعشق شديد. احمرت وجنتا ريم بشدة، ثم نظرت أرضًا بخجل شديد مما قاله. أما ندى فضحكت على منظرها، وقالت لها بمزاح: "عادي يا روما، جوزك يعني، يجوز." عضت ريم شفتيها بخجل، أما جاسم فقال لندى بمزاح: "بالظبط كدة، لا بتفهمي." ثم نظر لياسر وقال له بمرح: "اتعلم منها بقا، اتعلم."
وضحكوا جميعًا. وبعد مرور بعض الوقت، قام ياسر لكي يمشي، وأخذ معه ندى بعد أن أنهوا نقاشهم وسامحوا بعضهما. بعد أن مشوا، التفت جاسم إلى ريم وقال لها بحب: "نشوف الملاك بتاعي بقا." تنهدت ريم وقالت له بخجل وكسوف معاتبة إياه: "إيه يا جاسم دة؟ إزاي تقولي كدة قدامهم؟ بجد حرام عليك، بتكسفني قدام الناس." اقترب جاسم منها، ثم داعب وجنتيها بلطف، وقال بحب:
"معلش يا ريمي، بس على فكرة بقا، كنت بقول الحقيقة، انتِ أصلاً مفيش زيك ملاك بجد. الواحد مش عارف عمل إيه في حياته عشان ربنا يكافئه بواحدة زيك." ابتسمت ريم بخجل، ثم ارتمت داخل أحضانه، وظلت تضمه بقوة وحب، وهي تشعر بأن قلبها ينبض عشقا له. *** عند جمال، فاق ووجد البوليس في كل مكان حوله. فنظر إلى الضابط وقاب له متسائلًا بخوف وعدم فهم، محاولًا التحلي بالثبات حتى لا يشعروا بخوفه: "إيه يا حضرة الظابط؟
وإزاي تدخلوا بيتي من غير إذني؟ *** بعد مرور يومين، قام علي بالاتصال على الرقم الذي أعطته إياه تيا، وطلب منها أن تقابله في إحدى الكافيهات. وافقت تيا على الفور، وهي تشعر بفرحة شديدة، وأن حلمها وهدفها على وشك أن يقترب، فهي واثقة ومتأكدة بأن علي سوف يساعدها، فهي تعلم أنه يكره جاسم بشدة وبينهما عداوة شديدة. بعد أن وصلت تيا، جلست تنتظره حتى دخل عليها، فقامت واتجهت إليه، وقالت له بعجرفة وأناقة:
"أهلاً وسهلاً يا علي، تعالى اتفضل معايا، وأنا هفهمك كل حاجة." سار معها علي وهو لا يفهم شيئًا، ثم اتجهوا وجلسوا، وقال لها بتساؤل وعدم فهم: "انتِ مين وفين ماجدة هانم؟ استندت تيا ظهرها، وقالت له بخبث: "مفيش ماجدة هانم، في أنا بس، تيا كامل، وأنا اللي هتفق معاك، سيبك من ماجدة هانم، أنا أصلاً اللي كلمتك، وطول الفترة دي كنت بتتكلم معايا أنا." نظر لها علي بصدمة وفاه مفتوح، وقال بغضب: "إزاي يعني بتخدعيني؟ ...
وليه قولتيلي إنك ماجدة الشناوي؟ تنهدت تيا، وقالت له بهدوء وشر: "اقعد يا علي واهدى، وأنا هفهمك كل حاجة." تنهد علي بضيق، فأكملت هي حديثها، وقالت له بهدوء مزيف: "لما اتصلت على تليفون ماجدة كان معايا، وأنا اللي رديت عليك واتفقت معاك، وعلى فكرة مصلحتك معايا أنا، مش مع ماجدة." ثم أكملت بكذب: "لأن ماجدة أكيد مش هتقبل إنها تأذي ابنها وهتمنعك، لكن أنا لا." ضاق علي عينيه، وقال بتساؤل: "طب وانتِ مصلحتك إيه في دة كله؟
ابتسمت تيا ابتسامة جذابة، وقالت له بشر: "هنتقم لكرامتي اللي جاسم هانها، بقا أنا يسيبني عشان خاطر واحدة زي دي؟ ثم أكملت بوقاحة وجراءة: "كمان أي حاجة عاوزها مني هتاخدها، وهظبطك كمان." ثم غمزت له. فهم علي معنى كلامها، ونظر لها من أعلاها لأسفلها بتقييم، وقال لها بشر: "ماشي، موافق. أنا خطتي هي إني عاوز أخطف ريم، وأظن إن جاسم بعدها هيتدمر، صح؟ هزت تيا له رأسها بالموافقة، وقالت له بتساؤل: "أيوه، بس هتخطفها إزاي؟
أصلاً محدش عارف مكانها." رد عليها علي بشر: "بصي يا تيا، حاجة بسيطة خالص... بعد أن أنهى حديثه، ابتسمت تيا بفرحة، وقالت له على الفور: "موافقة، حلوة أوي فكرتك وذكية كمان." *** تفتكروا الخطة هتنجح ولا لأ؟ إيه هي الخطة أصلاً؟ إيه هي نهاية تيا وعلي؟ ريم هيحصل فيها إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!