الفصل 23 | من 28 فصل

رواية انتقام حاد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
22
كلمة
2,266
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

صعدت ندى مباشرة. أول ما رأتها ريم احتضنتها بحب شديد، ثم جلسوا سويا يتحدثون بحب. قطع حديثهم صوت طرق الباب. قامت ريم لكي تفتح، وجدت ياسر يقف أمامها يوجه نظره على ندى والشرر يتطاير من عينيه. لم تفهم ريم ما به، ولكنها قالت له متسائلة بشدة وجمود: "في حاجة يا ياسر؟ إيه اللي جابك هنا؟ جاسم لسه قايل لي إنه في الشركة."

لم يرد ياسر عليها، فهو كان في وادٍ آخر. كان يحدق بندى التي هربت سريعًا من نظراته التي كانت مليئة بالغضب والشك والعتاب، ووضعت نظرها أرضًا. ظلت ريم تنظر لهما وهي لا تفهم شيئًا، فهي لا تعرف أن ندى لم تخبره بأنها صديقتها. فقالت متسائلة بعدم فهم: "هو في إيه؟ انتوا الاتنين واقفين مبلمين كده ليه؟ ما حد يفهمني حاجة." وجه ياسر بصره عليها وقال لها بغضب:

"على أساس إنك مش عارفة في إيه. خلاص يا ريم أنا كشفت لعبتكوا. كنتوا جايبين الهانم تمثل عليا عشان أحبها وخلاص نجحتوا. مش عارفة إزاي قدرتوا تعملوا فيا كده. آه ماشي، أنا غلطت واعترفت، يبقى المفروض تقدروا ده. ما كنتش أعرف إنكوا جاحدين أوي كده." فتحت ريم فمها بصدمة وعدم فهم وظلت تحدق به ببلاهة غير فاهمة حرف مما يقوله. أما ندى فبكت بشدة وقالت له بدفاع وبكاء وهي تتجه إليه:

"ي.. ياسر أنت فاهم غلط على فكرة. محدش اتفق على حاجة. جاسم جابني هناك بس عشان كنت هنطرد من الشقة بتاعتي و.. أنت.. أنت اللي حبيبتني لوحدك وبدأت تتغير." ثم أكملت باعتراف وتأكيد: "آه أنا غلطت لما خبيت عليك إن أنا صاحبة ريم، بس والله ما كان قصدي أي حاجة وحشة جات في بالك. أنا بس عشان ما كنتش عاوزاك تعرف وتفتكر أي حاجة من اللي قولتها. أنت اللي فهمتني غلط."

ثم ظلت تبكي بحرقة وشدة. أما ياسر، فتركهما ونزل غير فاهم ما يدور حوله أو ما يجب أن يفعله. تجهت ريم إلى ندى الجالسة على الأريكة تبكي بشدة وضعف، وضمتها إلى حضنها وظلت تربت على ظهرها وتمسد على شعرها بحنان. ثم قالت لها بصوت حنون محاولة تهدئتها وهي تبكي بشراسة: "اهدّي بس يا ندى يا حبيبتي. هو أكيد هيهدى وهيفكر في اللي قولتي. متخافيش، أهم حاجة بس تهدّي." بادلتها ندى الحضن وظلت مستمرة في البكاء، ثم قالت بضعف وصوت

متحشرج من وسط شهقاتها: "م.. مش عارفة يا ريم.. والله ما عارفة بس.. أنا ما كانش قصدي بجد.. أنا عارفة ياسر مش هير... لم تستطع أن تكمل حديثها ودخلت في دوامة بكاء مريرة غير قادرة على التوقف. ظلت ريم بجانبها وهي تشعر بالشفقة والحزن الشديد تجاهها، ثم قامت بالاتصال على جاسم لكي تخبره بكل شيء. بعد أن أنهت معه، قالت لها ندى بتساؤل وصوت متحشرج ببطء، فهي ما زالت تبكي: "ا.. أنت قولتي لجاسم.. ليه يا ريم؟ ممكن يتخانق مع ياسر تاني؟

ابتسمت ريم بحنان ثم ضغطت على كفها مطمئنة إياها وقالت لها بتأكيد وهي تهز رأسها للأمام: "متخافيش يا حبيبتي، جاسم عاقل وهيتصرف بعقل. اهدّي أنت بس وبطّلي عياط عشان ميحصلكيش حاجة. تعالي." استسلمت ندى لها، فهي بالفعل لم تقدر على أن تجادل معها. *** أما ياسر، فكان يقود سيارته بعقل شارد صافن، غير مركز فيما حوله. كل تركيزه في تلك التي خدعته. هل كانت متفقة مع أحد عليه أم ما قالته له صحيح؟

ليفيق من شروده على صوت هاتفه الذي لم يصمت منذ أن نزل. لينظر على الاسم، لم يجده سوى جاسم الذي اتصل قبل تلك المرة أكثر من عشر مرات. فقام بالرد عليه وقال له بجمود وضيق شديد: "الو يا جاسم. نعم. في إيه؟ "هتكذب تقول إيه بعد ما خطتك اتكشفت خلاص وفعلاً نجحت في اللي أنت عاوزه يا جاسم؟ قدرت تخلي صاحبة مراتك توقعني؟ ضيق جاسم عينيه وتنهد بصوت مسموع، ثم قال له بحدة: "خطة إيه؟ وبعدين هو أنا اللي روحت قولتلك تحبها؟

أنا جبتها معايا الفيلا عشان كانت هتنطرد من شقتها. لا كنت أعرف إنك هتتنيل تتخانق معاها ولا هتحبها ولا أي حاجة. أنا سافرت وجيت لقيتك بتقولي بحبها وعاوز أتزوجها. تعالي يا ياسر على الشركة، أنا هفضل مستنيك." ثم أغلق دون أن ينتظر ليستمع رده. أما ياسر، فظل يفكر في حديثه. فبالفعل هو من أحب ندى، وهي كانت دائمًا تتجنبه وتحدثه بصرامة. ولكن قال في نفسه متسائلاً بدهشة: "حتى لو على الأقل المفروض إنهم يخبروه؟

" فهو بالأمس قام بسؤالها دون مباشرة، ولكنها لم تجاوبه أو تقول له شيئًا. ثم قام بتغيير اتجاهه إلى طريق الشركة. *** كان سيف جالس شارد في العمل غير عابئ بما حوله. دخلت عليه شذى، ثم اتجهت له وقالت متسائلة بهدوء: "في إيه يا سيف؟ مالك قاعد كده ليه؟ انتبه سيف لها، ثم قال بتعب واضح وظاهر في شكله وصوته:

"مفيش يا شذى. من امبارح ما روحتش. في شغل كتير وجاسم الأيام دي مضغوط جامد وعمال يشتغل، ده غير حاجات كتير شاغلاه. فربنا معاه بقى. المهم، انتي خلصتي الملفات اللي قايلك عليها؟ ابتلعت شذى ريقها بتوتر، فهي خرجت أمس مع صديقاتها وقد نست أمر الملفات نهائيًا. فقامت بالضغط على شفتيها السفلى بأسنانها، وقالت بتوجس وبراءة مخادعة: "م.. معلش يا سيف يا حبيبي، بس أقولك أنا حصل إيه؟

بص يا سيدي، امبارح والله والله قولت هاخد الملفات معايا أخلصهم في البيت على مخلي كده وأنا قاعدة مع نفسي في هدوء، بس حصل إيه؟ أصحابي جم وكانوا كلهم مخنوقين، ينفع أسيبهم؟ أنت لو مكاني كنت هتسبهم؟ قالت الأخيرة متسائلة ببراءة كالأطفال. نظر لها سيف بفهم وقال لها مجيبًا على سؤالها: "لأ طبعًا أسيب أصحابي إزاي؟ أنا لو مكانك هقعدهم معايا نخلص الشغل والملفات هتلاقي الخنقة راحت." زفرت شذى بضيق وقالت له بشجاعة:

"بص بقا يا سيف، امبارح أنا خرجت معاهم، مفيهاش حاجة صح؟ ولا إيه؟ تنفس سيف بضيق وقال لها بحدة وعملية: "شذي، لما أكون قايل شغل يبقى شغل. مش بحب هزار ولعب. طول ما إحنا بنشتغل الملفات تخلص. انهاردة قبل ما تروحي البيت، فاهمة ولا لأ؟ هزت شذى رأسها وجاءت لتذهب، ولكنها التفتت إليه مرة أخرى وقالت بتوجس وتوتر: "س.. سيف، ما هو أصل فيه حاجة كمان." نظر سيف لها باهتمام وهز رأسه بمعنى أن تكمل حديثها. فأكملت هي وهي تضم شفتيها للأمام

قائلة له ببطء ونبرة هادئة: "أصل.. أنا.. نسيت الملفات في البيت. والله والله ما كان قصدي أنساهم، بس نسيت عادي. أروح أجيبهم." ظل سيف يرمقها بنظرات جدية وضيق، ثم قال لها بصرامة شديدة وتحذير وعملية، فهو في الشغل لم يسمح بأي شيء يتدخل: "بصي يا شذي، عشان بجد جبتي آخري. خدي الملفات دي." ثم قام بإعطائها ملفات أخرى جديدة:

"تخلص انهاردة يا شذي، وبكرة تجيلي الملفات بتوع امبارح خلصانين. وكمان عندك خصم أسبوع بسبب الإهمال والتقصير." رفعت شذى شفتيها السفلى إلى أعلى وقالت له بغيظ وسخرية وهي تضع يديها على خصرها بتهكم: "لأ يا شيخ؟ وإيه كمان؟ ما تعطيني رفد بقى بالمرة؟ قال شغل جديد وكمان ملفات جديدة؟ لأ، وبعد ده كله رفد كمان؟ ثم قامت بتحويل ملامح وجهها واكتملت بتمثيل وبراءة مزيفة: "ده أنا شذى الطيبة الكيوتة، يتعمل فيا كل ده؟ ضحك سيف

عليها وقال بسخرية ومزاح: "طب يلا يا طيبة ويا كيوتة، روحي خلصي شغلك بدل ما أخصم الشهر كله بقى." أخذت شذى الملفات سريعًا وقالت له بتذمر: "لأ وعلى إيه؟ الطيب أحسن. أسبوع أسبوع." وخرجت تاركة إياه. أما هو، فظل يضحك عليها وعلى أفعالها الطفولية وهو يقسم بداخله أنها سوف تجننه بتصرفاتها. *** عند جاسم، كان جالس في المكتب شارد ينتظر ياسر، حتى جاء ياسر. اعتدل جاسم في جلسته وقال له بهدوء: "اقعد يا ياسر وقول إيه اللي حصل بالظبط."

نظر له ياسر بضيق وقال بحدة وصوت عالٍ نسبيًا: "يعني أنت مش عارف يا جاسم؟ أنا جاي أطمنك على اللعبة اللي اتفقت عليها مع ندى على أخوكي." تنهد جاسم بصوت مسموع وقال له بصرامة: "ياسر، صوتك يوطى وأنت بتكلمني. ومتنساش نفسك، أنت واقف بتكلم أخوك الكبير. قولتلك محدش عمل لا لعبة عليك ولا هباب. هو أنا اللي قولتلك تحبها؟ ولا هي اللي جات تقولك حبها؟

أنت حبيتها من نفسك وهي مقالتلكش إنها صاحبة ريم عشان هي فاهمة إنك متعرفش حاجة عن ريم. وأظن أنت عارف ماضيك كويس. وكمان كنت ناوي على إيه مع ريم؟ طبيعي إنها تخاف على صاحبتها. واهدى وبطل جنان. أنا عمري ما أفكر ألعب عليك يا ياسر، أنت أخويا. خليك دايما فاهم كده." ابتسم ياسر بحنان، ثم قام باحتضان جاسم الذي ربت على ظهره بحنان وقال له بهدوء وحب أخوي: "قوم عشان تروح تصالحها." ضيق ياسر عينيه وقال له بتساؤل:

"أنت عرفت منين يا جاسم؟ صحيح؟ رد عليه جاسم بجدية وثقة: "من ريم. اتصلت قالت لي، والبت كمان عمالة تعيط من ساعة ما أنت مشيت. المهم، تعالي الأول عشان عاوزك في حاجة مهمة في الشغل، وبعدين ننزل." هز ياسر رأسه. فظل جاسم يقول له عدة أشياء عن الشغل. *** في أمريكا، كان علي قد ضبط جميع أموره لكي ينزل إلى مصر. ثم دخل إلى جمال وقال له بخبث وهدوء: "عمي، في كذا صفقة متعطلة عندنا ولازم تمضي عليها. عشان كده مينفعش."

أومأ له جمال، ثم تناول قلمه وظل يراجع في الأوراق، لكنه شعر فجأة بثقل في دماغه. فقام بالتوقيع سريعًا ثم وقع وهو لا يشعر بما حوله. ابتسم علي بخبث وقال: "أنت اللي اخترت يا عمي. وكنت بتلعب من ورايا، تستحمل اللي هيحصلك. اصبر بس عليا. أنت كده اتنازلت على كل حاجة، بس لسه دي البداية." ثم تركه وخرج، وقام بالاتصال على شخص مجهول وقال له بأمر: "الو، نفذ اللي اتفقنا عليه."

ثم ركب سيارته متجهاً إلى المطار، وقام بركوب الطائرة المتجهة إلى مصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...