فتح جاسم الظرف وانصدم بشدة، فقد كان يحتوي على صور لريم وياسر في أوضاع غير لائقة. كور جاسم قبضة يده وبرزت عروقه من شدة الغضب، وكانت عيناه تتطاير منها الشرر. من يراه يقسم أنه سيقتل أحدًا. صرخ فجأة بأعلى صوته الغاضب: "ررررريم! انتِ فينك؟ أدركت ريم أن عليها أن تأتي له، ولكن عندما رأت منظره، صعدت هاربة إلى غرفة سعاد. نظرت إليها سعاد باستغراب، ثم قالت بتساؤل وقلق: "إيه اللي فيكي يا بنتي؟ مالك؟ أجابتها
ريم بخوف وارتباك شديد: "ج... جاسم بيه! مرة واحدة لقيته اتحول وبيزعق، أنا خوفت أروحله بصراحة." أشارت لها سعاد بالصمت لتسمع صوت جاسم العالي. عقدت حاجبيها باستغراب ودهشة، ثم قالت لريم: "اصبري طب، أنا هنزل أفهم منه إيه اللي حصل... وإيه اللي عصبه كدة مرة واحدة؟ كويس إنك جيتي عليا أنا." أومأت لها ريم وهي تشعر بالخوف من الداخل، فقد كانت بالفعل خائفة بشدة. هذه أول مرة ترى فيها جاسم بتلك الطريقة.
نزلت سعاد إلى جاسم، ووجدته في غرفة ريم يبحث عنها كالمجنون. فقالت بتساؤل: "إيه يا جاسم؟ مالك يا ابني؟ إيه اللي عصبك فجأة كدة؟ لم يرد عليها جاسم، بل أمسك الصور أمامها وقال بحدة وصوت غاضب: "اهي... اهي ريم اللي كنتِ بتدافعي عنها وتقوليلي الدكتور شخص حالتها غلط؟ لأ، فعلاً الدكتور صح! نظرت سعاد إلى الصور بصدمة شديدة، غير مصدقة ما تراه أمامها. ثم قالت لجاسم بكذب: "أنا شوفتها تقريبًا داخلة المطبخ، روح ات...
لم يدعها جاسم تكمل حديثها، وخرج مهرولًا إلى المطبخ بسرعة شديدة. أما هي، فندهت على شذي وقامت بأخذها وصعدوا إلى الغرفة. وجدوا ريم جالسة على السرير تفرك في يديها بتوتر. فقالت لها بصرامة: "بقى مش عارفة جاسم بيزعق ليه؟ وأنا اللي صدقتك وروحت دافعت عنك كدة يا ريم؟ دي آخرتها؟ تخوني جاسم؟ ثم أكملت بدهشة شديدة وهي ترمق ريم بنظرات حادة: "ومع مين تخونيه؟ مع أخوه؟ شهقت ريم بشدة وهزت رأسها بالنفي عدة مرات، ثم قالت ببكاء: "ل...
لأ، والله اللي بتقوليه ده مش صح. أنا... أنا عمري ما أعمل كدة أصلاً. أكيد اللي قالك واللي قال لجاسم كدة بيكذب، والله! ظلت شذي ترمقها بجمود. أما سعاد، فقالت بحدة: "بطلي عياط، ده مش وقت عياط لأنك مبقتيش تفرقي معايا في حاجة." ثم أكملت بخوف: "أنا حاليًا، كل اللي يفرق معايا حفيدي، لأن فعلاً جاسم لو شافك قدامه هيقتلك ومستقبله هيضيع. جاسم ميستهلش واحدة زيك."
ثم أكملت بسخرية قائلة: "أنا اللي كنت فاكرة إنك محترمة، لأ، وكنت ناوية أقربك من جاسم وأخلي علاقتكوا تتطور؟ تعملي كدة؟ ثم اتجهت نحو الدولاب، وقامت بإخراج مفتاحين وقالت لشذي: "خدي يا شذى المفتاحين دول، دول بتوع البوابة الخلفية اللي مقفولة أصلاً. خرجيها منها عشان محدش يشوفكوا وامشوا من الجنينة الخلفية. وبعد كدة هتاخديها توصلها للشقة اللي كنا قاعدين فيها قبل ما نشتري الفيلا، أكيد طبعًا فاكراها، صح؟
لغاية ما نشوف الدنيا هيحصل فيها إيه." أومأت لها شذي برأسها، ولكن استوقف حديثها ريم التي قالت بضعف وكبرياء: "أنا مش هروح شقة حد، أنا هروح شقتي وكفاية اللي حصلي لحد كدة. أنا شفت جميع أنواع البهدلة، وانتِ حرة يا سعاد هانم تصدقي أو متصدقيش. أنا قولت الحقيقة على فكرة، أنا هخرج أروح على شقتي." تنهدت سعاد بصوت مسموع، وقالت بضيق: "على أساس إن جاسم مش هيروح شقتك دي!
جاسم لو لقاكي مش هيكفيه موتك، وأنا مش مستغنية عن حفيدي. خديها يا شذي بسرعة قبل ما حد يشوفكوا وانزلوا من الباب اللي في الدور ده. جاسم لسة بيدور تحت عليها." أومأت لها شذي، ثم أخذت ريم التي كانت ترتعش بخوف شديد. وسرعان ما أخذتها شذي ونزلوا إلى الطريق الخلفي، ثم اتجهت إلى سيارتها وركبوا. كانت ريم طوال الطريق تبكي بشدة حتى وصلوا. أخذتها شذي وصعدت معها.
ثم قالت بهدوء: "أهي الشقة، وكويس إنها متنضفة، أكيد تيته بتبعت حد على طول. متخليش حد يشوفك، أنا همشي. لو عايزة حاجة كلميني، بس هتلاقي كل حاجة موجودة، أصل دي من عادات تيته. أنا همشي." مسكت ريم يديها، ثم قالت ببكاء: "ش... شذي، انتِ مش مصدقاني ليه؟ والله العظيم أنا معملتش حاجة مع ياسر أخوكي، أنا أصلاً مكنتش بطيقه." وظلت تبكي. ربتت شذي على كتفها، ثم قالت بعدم معرفة وشفقة: "ا...
اهدي بس، هيحصلك حاجة بسبب العياط ده. أنا أصلاً مش فاهمة حاجة. المهم اسمعي كلام تيتة لغاية ما ربنا يحلها من عنده. ولو فعلاً معملتيش حاجة، أكيد جاسم هيفضل يدور لغاية ما يكتشف إنك بريئة." هزت ريم رأسها. أما شذي، فخرجت تاركة إياها. ظلت ريم تبكي على ما يحدث لها، ثم دخلت تؤدي فرضها وهي تدعو بداخلها أن يخلصها الله من تلك الورطة. *** عند جاسم، كان واقفًا وأمامه جميع الحراس. الشر يتطاير من عينيه. ثم قال
بصوت يملؤه الحدة والغضب: "يعني إيه؟ ملهاش أي أثر في الفيلا كلها؟ إيه؟ فصت ملح وذابت؟ يعني مشوفتوهاش خرجت ولا موجودة؟ أصل أنا مش معين حراسة... تخرج من الفيلا وحد محدش يشوفها؟ ثم أكمل بتوعد: "ماشي، أنا هجيبها لو موجودة فين. كله يروح لشغله، ومخصوم منكم شهر."
هز الجميع رؤوسهم، ثم انصرفوا من أمامه سريعًا. أما ماجدة، فكانت جالسة تتابع ما يحدث بتسلية. رغم حزنها بأن ريم هربت، فكانت تتمنى أن ترى جاسم وهو يطلقها ويطردها أمام الجميع، ولكن المهم أنها مشت من حياتهم. كان ياسر داخلًا، مدعيًا أنه لا يعرف شيئًا. ولكن استوقفه جاسم الذي لم يتحدث، بل لكمه في وجهه وظل يضربه عدة ضربات بلا رحمة. جاءت ماجدة وحاولت أن تخلص ياسر من يديه، حتى تركه جاسم. قال ياسر بغضب وضيق: "إيه يا جاسم؟ في إيه؟
أنا عملتلك حاجة عشان تعمل كل ده؟ تنفس جاسم بعمق، ثم سحبه من ثيابه ودخل به إلى المكتب. قام بقذف الصور في وجهه، وقال متسائلاً بصوت عالٍ حاد: "تقدر تفهمني إيه ده يا و**؟ مش عارف إنها مراتي ولا إيه؟ نظر ياسر إلى الصور مدعيًا الصدمة،
وقال بارتباك مزيف: "أنا مكنتش أعرف إنها مراتك، أصل الكلام ده حصل أول يوم، عشان كدة تاني يوم كانت بتبصلي. والله يا جاسم أنا مكنتش أعرف، وهي مقالتليش حاجة ولا عارضت. ده هي اللي جرتني كمان وكانت مبسوطة." ثم تابع باستنكار زائف: "بس الصور دي مين صورها؟ " ثم اتجه
إلى جاسم وقال بحب كاذب: "أنا مكنتش أعرف يا جاسم، وهي مقالتش حاجة، ولا عارضت في حاجة، وأنا أكيد مكنتش هبص لمرات أخويا لو عرفت إنها مراتك. بس كدة كدة هي متفرقش معاك في حاجة يا جاسم، صح؟ هي بنت و***" قطعه جاسم بحدة شديدة وهو يلكمه مرة أخرى: "بس اخرس! مش عاوز أسمع صوتك، برا! اطلع برا عشان أنا عندي استعداد أقتلك حالا! اطلع برة عشان ممكن أقتلك حالا، مش هقول إنك أخويا!
خرج ياسر من أمامه بسرعة شديدة. أما جاسم، فخرج متجهًا إلى شقة ريم، ولكن لم يجدها. فصعد يبحث عنها عند ندى صديقتها التي سرعان ما فتحت. قام جاسم بزقها ودخل يبحث عن ريم. فقال بتساؤل وصوت قاسٍ: "هي فين؟ ريم فين؟ عقدت ندى حاجبيها باستغراب، ثم هتفت باستنكار: "ريم؟ أنت مجنون يا ابني؟ ما هي ريم موجودة عندك، أنت مش جيت أخدتها غصب عنها؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟ قطعها جاسم وقال بحدة وضيق: "إيه راديو؟
سألت سؤال. هاتي موبايلك واتصلي عليها عشان اك... " لم يكمل حديثه، وقال بأمر وهو يصرخ بوجهها: "يلا! انتِ لسة واقفة بتصوريني؟ ما تخلصي! رفعت ندى شفتها السفلى بغيظ، وقالت: "وأنت جاي تزعقلي وتأمرني؟ وأنا هسمع كلامك بتاع إيه؟ وانت بتتكلم بثقة؟ لأ، هو حد قالك إن أنا ريم؟ طب ريم طيبة وبتخاف منك ومن عصبيتك، أنا بقى هسمعه ليه؟ تنهد جاسم بضيق واضح،
ثم قال بتحذير وتوعد: "والله لو ما سكتي لهسكتك بمعرفتي. روحي هاتي موبايلك واتصلي على ريم، مش هقول تاني." اتجهت ندى وقامت بالاتصال على ريم، ولكنها لم ترد. فقالت له بضيق وقلق: "مش بترد... هو في حاجة؟ لم يرد عليها جاسم، بينما وجد فجأة رجل كبير يدخل عليهم، وقال موجها حديثه إلى ندى: "يا بنتي، بكرة آخر فرصة، أنا عاوز الشقة بتاعتك، ياريت تمشي من انهاردة." نظرت له ندى بضيق، وقالت بغيظ: "طب أنا أعمل إيه؟
هو خلاص جات مرة واحدة في دماغك إنك عاوزني أسيب الشقة؟ ولا عشان أنت صاحب العمارة هتفترى علينا؟ أنا مالي؟ تاخدها لابنك، والله دي حاجة متخصنيش. دورله على شقة فاضية، لكن مش هتيجي تطردني من شقتي عشانه." نظرت له الرجل بلا مبالاة، ولم يعط اهتمامًا لحديثها ذلك،
وقال بعجرفة: "أظن إن دي عمارتي وأنا حر فيها، أعمل اللي أنا عاوزه، وأنتِ حتى معكيش عقد يثبت حاجة. واتفضلي بقى، انهاردة مش هديكي أي فرصة. يلا اطلعي برة، خلال ساعة تكوني جهزتي حاجتك." ثم تركها ومشى. نظر لها جاسم وقال بتساؤل: "هتروحي فين؟ لم ترد هي عليه. فأعاد جاسم سؤاله بنبرة أعلى، فقالت ندى بعدم معرفة: "م... معرفش. أنا هنزل أشوف أي حتة، أي مكان أروحه. أو ممكن تقولي ريم فين؟ آخد مفتاح شقتها مؤقتًا زي ما بنعمل مع بعض."
هز جاسم رأسه، وقال لها بنبرة آمرة: "روحي حضري شنطتك وتعالي عشان نشوف ريم." لم تفهم ندى عليه شيئًا، ولكنها حضرت ملابسها واتجهت معه في السيارة. كان جاسم متجها إلى الفيلا، فقالت ندى بتساؤل: "هي ريم فين؟ وإحنا رايحين فين؟ مش ملاحظ إنك أخدتني مرة واحدة كدة من غير ما تفهمني حاجة؟ تنهد جاسم بضيق، وبدأ يقص عليها كل شيء. ثم تابع بغضب وتوعد قائلاً: "بس والله ما هسكت أبداً على ده، أنا مش غبي، وكويس إن ربنا كشف الموضوع."
كانت ندى تسمع ما يقوله بصدمة شديدة، غير مصدقة ما يقوله. ثم قالت بدفاع: "على فكرة ريم متعملش كدة أبداً. أنا واثقة فيها، ريم مفيش زيها. وكانت دايماً بتحكيلي على الحركات اللي أخوك بيعملها معاها. يعني أخوك هو اللي غلطان وكمان كداب و... لم يدعها جاسم تكمل حديثها، وقال بصرامة: "بس مش عاوز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة؟ وأنتِ ولا كأنك تعرفي حاجة أصلاً."
قالت ندى بتساؤل: "طب سؤال بقى بعيدًا عن الموضوع، أنت حر أصلاً قدام ريم، مش في البيت. أنا هروح ليه؟ اتفضل نزلني ووقف العربية." لم يرد عليها جاسم وأكمل طريقه كما هو، حتى وصل إلى الفيلا وأعطاها غرفة كي تجلس فيها. أما هي، فكانت قلقة بشدة على ريم وعلى ما يحدث لها، فهي واثقة كل الثقة أن ريم لم تفعل شيئًا. *** عند شذي، كانت جالسة تتحدث في الهاتف مع سيف وقصت له كل شيء حدث. فقال سيف بصدمة: "يلاهوي! كل ده حصل؟
بس كويس إنك فعلاً مشيتيها. الله أعلم جاسم لو كان شافها كان هيعمل فيها إيه. بس الخوف كله من إنه يلاقيها أو يعرف إنك أنتِ وتيته اللي مساعدينها، ده ممكن يقتلكم فيها." هزت شذي رأسها بتأكيد، وقالت بخوف: "فعلاً، ما هو ده اللي قلقني ومخوفني. أنا مش عارفة جاسم ممكن يعمل إيه لو عرف." ***
عند ريم، كانت نائمة تحاول أن تهدئ نفسها من ذلك اليوم المتعب بشدة، وتطمئن نفسها بأن جاسم لم يستطع الوصول لها. مقررة أن بعد أن تهدأ الأحداث، سوف تذهب تاركة تلك الشقة. ليقطع نومها صوت خبط على الباب. فذهبت لكي تفتح وهي خائفة بشدة، ولكن سرعان ما فتحت وظهر جاسم خلف الباب وهو ينظر لها بغضب شديد. فقالت بصوت ضعيف متقطع من شدة الخوف: "ج... ا... س... م بيه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!