كلمة اخترقت مسمعها لتنظر إلى الطبيب بزهول. شمس. نعم ازاي. الطبيب. مش حضرتك جاية مع الآنسة اللي جوه. الآنسة اتعرضت لحالة اغتصاب وحشية ولازم نبلغ البوليس. شمس بصدمة. انت بتقول إيه. الطبيب. إنتي تعرفيها. شمس بزهول. لأ، أنا كنت ماشية بالعربية، ولقتها مرمية، معرفهاش. الطبيب. على أي حال هنطلب البوليس ونشوف الموضوع.
قال الطبيب جملته ليتركها. حسنًا، هي لا تعلم هوية تلك الفتاة، ولكنها حزنت من الذي أوصلها إلى تلك الحالة ويتركها هكذا. أي قلب إنسان هذا؟ فتاة ملقية في أحد الشوارع يوجد بجسدها كثير من الكدمات، وعلى حسب معلومات الطبيب فهي تعرضت للاغتصاب. هذا المجتمع أصبحت الإنسانية فيه تنعدم حقًا. جلست شمس وهي تبكي بشدة من الموقف الموضوعة به لتجد من يجري عليها سريعًا وهو يحتضنها. سليم بقلق وهو يتفحصها. قلقت عليكي.
شمس ببكاء ارتمت في حضنه. رغم كل ما حدث، ولكنها لم تتمالك نفسها في هذا الموقف، تحتاج إلى شخص يشعرها بالأمان حقًا. سليم وهو يمسد على ظهرها بحنان. اهدّي طيب، إنتي فيكي حاجة. شمس بدموع. أنا كويسة. سليم. الحمد لله، اهدّي مفيش حاجة، اهدّي يا روحي. تمر دقائق وهما على نفس الوضعية، حتى أدركت شمس الموقف التي هي به لتبتعد عنه بإحراج شديد بعد أن رأت نظرات الناس لهم. سليم. إنتي إيه اللي يمشيكي في مكان زي ده. شمس.
مكان إيه، إنت عرفت إيه بالظبط. سليم. الدكتور قالي على الموضوع يا شمس. شمس بسخرية. ما شاء الله، إنت لحقت تعرف، طلع ليك معارف وبتعرف الحقيقة بسرعة، سبحان الله. سليم. طب يلا نروح. شمس. معلش، فيه سوء تفاهم بسيط، اسمها يلا روح. سليم وهو يحاول يسيطر على أعصابه. يلا يا شمس قدامي. شمس بعند. مش همشي معاك يا سليم، هو غصب. سليم ولقد نفذ صبره. آه غصب. ليحملها على يده وهو يخرج بها خارج المستشفى ويتوجه بها إلى سيارته. شمس بزعيق.
سليم والله ما أنا جاية معاك. سليم. بلاش حلفان عشان هتيجي معايا يا شمس. شمس بعصبية. إنت مش هتتحكم فيا. سليم. إنتي بتاعتي أصلاً، مش مضطر أتحكم فيكي. شمس بغضب. إيه بتاعتي دي، هي قطعة أرض هتملكها ليك، بلاش قرف بقى. سليم وهو يحرك العربية ويتجه بها إلى مكان ولاول مرة نذهب إليه. شمس. سليم بالله عليك بلاش تبوظ آخر حاجة ليك معايا. سليم وهو يوقف السيارة بعدما هزت تلك الجملة قلبه. سليم بهدوء. إنتي عايزة إيه دلوقتي.
شمس باستغراب من نبرته. عايزة أروح لماما. سليم. وأنا عايزك معايا. شمس. مبقاش ينفع يا سليم، أنا مش هنسى اللي إنت عملته، هيفضل فيه فاصل ما بينا على طول. سليم. مع بعض هيتشال. شمس. أنا مش هقدر صدقني، على الأقل دلوقتي، سيبني أرجوك. لم يرد عليها، اكتفى بالنظر إلى الأمام وهو يحرك سيارته إلى منزلها. حسنًا، هو لا يريد إرغامها على شيء، يكفي ما حدث، فليفتح معها صفحة جديدة ويتمنى أن تقبل هذا العرض. أمام منزل والد شمس.
سليم قبل أن تنزل من السيارة. أنا هسيبك دلوقتي يا شمس، بس ده مش معناه إني اتخليت عنك نهائي، دمتي وما زلتي وتيني. أغلقت عينيها بقوة تتذكر كلمة "وتيني". دائماً ما كان يقولها لها أثناء خطوبتهما وبعد كتب الكتاب، كلمة لها كثير من المعاني بالنسبة لها، حقيقي. نادين بخوف على صديقتها. شمس إنتي جيتي. لتفوق شمس من شرودها وتنزل من السيارة. آه، يلا نطلع. لتصعد سريعًا إلى الأعلى وهي مرتبكة بشدة من نظراته لها. في الأعلى. الأم بقلق.
كنتي فين يا شمس. شمس. جيت يا ماما اهو، كنت بتمشي شوية، بس نادين لازم تعمل الشوية دول. نادين. تصدقي أنا غلطانة إني كنت قلقانة عليكي. شمس. ياباشا إنتي قرة عيني أصلاً. الأم. طب بما إنها قرة عينك وإنتي في مزاج حلو، حالاً اعرف إنتي مشرفانا هنا ليه ومش عايزة تروحي بيتك. شمس. هااا. الأم. بلا ها بلا عا، عايزة اعرف في إيه يا شمس عشان معرفش بطريقتي وإنتي عارفة طريقتي. شمس وهي تنسحب إلى غرفتها ببطء لكي لا تلاحظ الأم.
بصي بقا من الآخر كده أنا عايزة أطلق. قالت جملتها وهي تغلق غرفتها سريعًا. الأم بصدمة. عايزة إيه، إنتي قولتي عايزة إيه، إنتي كملتي حاجة يا موكوسة يا بنت الموكوسة، يا خراباااااي، وعايزة تطلقي ليه يا عنيا، مرديش يفرجك على الجميلة والوحش. شمس من خلف الباب. على فكرة بقا إنتي ظلماني ومش عارفة حاجة. الأم. اخرجي وأنا أعرف يا بنت عز، اخرجيلي. نادين. اهدّي طيب، اهدّي. الأم. وإنتي كمان ليلتك مش فايتة. نادين بخوف.
وأنا مالي يا لمبي. الأم. يبقا إنتي كنتي عارفة كل حاجة، وكل شوية تقوليلي سيبي البت نفسيتها مش عارفة إيه، يا شيخة تولعي إنتي ونفسيتها في يوم واحد. شمس. شكرًا أوي يا أمومة، فعلًا الأم سند لبنتها، ياختي يجوا يشوفوا السند اللي أنا فيه. الأم. طب افتحي طب وهنتفاهم. شمس. ماما تصبحي على خير، أنا هنام. الأم. إنتي اللي موجودة يا نادين، هتحكي يعني هتحكي. نظرت إلى نادين لتجد الباب مفتوح وهي ليست موجودة. الأم بغيظ.
بقالي كده، مبقاش أنا لو معرفتش يا بتاعة إنتي وهي، ليلتكم مش فايتة معايا، وإنت يا سليم عملت إيه في البت لتوصلها لدرجة دي، ماشي اصبروا بس عليا. وعلى الجهة الأخرى كانت نادين وصلت إلى مكان ولا أول مرة نذهب إليه، وها هي تقف مع شخص لم يأتي في عقولنا يومًا ما. بسنت بضحك. لا صديقة صدوقة بجد. نادين. ما بلاش إنتي بس. بسنت بضحكة أنثى. لا والله، على الأقل أنا مش عاملة إني بعشق صحبتي قدام الكل. نادين.
والله شئ ميخصكيش أصلاً، إحنا متفقين اتفاق وهنمشي عليه. بسنت. والله لولا إنك عاملتي كذا حاجة تخليني أثق فيكي، كنت شكيت إنك متفقة مع شمس عليا. نادين. والله أنا يوم ما هتفق على شمس عليكي، أكيد مش هاجيلك، يعني إيه الغباء ده. بسنت. أيوه بردو، إيه مصلحتك. نادين. زي مصلحتك شمس وسليم يطلقوا. بسنت.
الموضوع ده خلاص قرب يبقى حقيقي، مش محتاج مجهود مننا كتير، كل الحكاية كنا عايزين شمس تعرف إن سليم عمل كل ده عشان أخوها، وأخته جت في الوقت المناسب. نادين بضحك. جت على المعاد مظبوط بصراحة. بسنت. وكده فاضل الخطوة الأخيرة اللي هتخلي شمس تكره سليم نهائي عشان نبقى قطعنا الشك باليقين. نادين. اللي هيا. بسنت. تؤتؤ، فين عنصر المفاجأة، لازم يكون موجود. نادين. لسه منتظرة المجهول التاني، وده متأكدة إنه هيبقى مفاجأة لوحده.
بسنت بضحك. مظنش. وعلى الجهة الأخرى كانت تقف رحيق أمام الطبيب وهي تحاول أن تذكره بحالة مازن. رحيق. أرجوك يا دكتور افتكر. الطبيب. صدقيني أنا كل يوم بتجيلي حالات، إني افتكر ده مستحيل. رحيق بيأس. دي مسألة حياة. الطبيب. طب بصي، تقدري تروحي لممرضة هنا اسمها مريم، على هي بيبقى معاها كشوفات المرضى وهتسعدك، بس هي مش موجودة النهارده. رحيق. طب أنا هجلها بكرة.
لتخرج رحيق وهي تتمنى أن يكون سليم غير صادق في كلمة، لا تريد أن تكون هي الظالمة في هذا القصة. إن كان حقاً قد توفي، فهي لن تسامح نفسها مدى الحياة. وعلى الجهة الأخرى كانت تقف نادين أمام مرايتها وهي تمشط شعرها وتوجد البسمة على وجهها، ولكن تنظر إلى المرأة لتجد شخصاً ما يمسك حبلاً في يده وعلى هيئة مشنقة، لتنظر بخوف إلى الخلف ولم تجد أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!