بعد اسبوعين تقريبا مر على ابطالنا بالحب والالفة والغيرة والفرحة على فهد وملك. فكما هو سلطان قلبها وفهد حياتها، يبذل كل جهده كي يسعدها. على احمد ومهجة، مر الاسبوع عليهم بالاقتراب اكثر من بعضهما، فعلمت ما يحبه وما يبغضه، وقللت المشاغبات معه قليلا. حتى جاء ذات يوم، قد كانت في كليتها وكانت تقف في انتظار السائق، وجاء عليا ماهر من خلفها. "مهجة.. أخبارك ايه؟ "مهجة.. الحمد لله وحضرتك."
"ماهر.. انا تمام الحمد لله. ممكن اتكلم معاكي في حاجة مهمة؟ "مهجة.. وهي تظنه سيتكلم معها بخصوص الكلية أو مستواها. اكيد اتفضل." "ماهر.. مهجة انا معجب بيكي بجد وبأخلاقك، وكنت حابب تتعرفي عليا واتعرف عليكي اكتر." "مهجة.. ليه؟ "ماهر.. من غير مقدمات كدااا، انا عاوز ارتبط بيكي، قولتي ايه؟ "مهجة بخجل.. استاذ ماهر حضرتك انسان كويس جداً وشاب خلوق، بس انا مش بفكر في اي ارتباط دلوقتي. انا كل تفكيري اني اتعلم وبس."
"ماهر.. اتعلمي اوكي، وانا جنبك. استاذ ماهر حضرتك ماتعرفش اي حاجة عني." "ماهر.. مهو انا حابب اعرف كل حاجة." "مهجة بحرج منه.. طب ممكن ناجل الكلام ده بعدين لحد ما اتخرج؟ "ماهر بسعادة من كلامها الذي يعطيه الأمل.. انا هستنـاكِ، وبردوا هبقى معاكِ لو احتاجتي اي حاجة." "مهجة باختصار للكلام.. اوكي، هستأذن انا لان السواق جه وبيستعجلني." "ماهر بابتسامة.. اكيد اتفضلي." وذهبت هي لتركب السيارة، فوجدت احمد هو الذي يتولى القيادة.
أتت عليه وألقت السلام. "احمد.. اتأخرتي كداا ليه؟ "مهجة.. مفيش تأخير ولا حاجة، انت اول ما جيت خرجتلك." بعد 5 دقائق، رن فون مهجة، فكان ماهر. نظرت هي للفون بارتباك. "احمد وهو ينظر لها تارة والفون تارة أخرى.. اييه ماترودي؟ "مهجة بتلجلج.. هااا لاء، اقصد اكيد مش حاجة ضرورية." "احمد وهو يرفع حاجبه.. بجد؟ وانتي عرفتي منين انها مش حاجة ضرورية؟ افتحي الاسبيكر. ده رادي." قالت لا. "مش ضروري."
ثم حمدت الله في سرها عندما انتهت الرنة. "خلاص فصل." "احمد باصرار.. هاتى الفون ده وريني كدا مين اللي كان بيتصل." "مهجة بارتباك زاد من غضب احمد.. بقولك مش حاجة مهمة." اقترب احمد منها بعدما أوقف السيارة، وأخذ الفون عنوة. ثم نظر للشاشة فوجد اسم الاستاذ ماهر. قال بتهكم: "والاستاذ ماهر بيتصل بيكي ليه، مع ان كنتي في الكلية ولسه خارجة؟ "مهجة.. ما ماعرفش." "ما تعرفيش؟! " وهم ليكمل كلامه حتى رن الهاتف مرة أخرى، فكان هو.
"احمد.. انا هفتح الاسبيكر ورادي." هزت مهجة رأسها. "الو." "مهجة.. معلش نستيني، كنت هديك ملزمة عشان تراجعي، هتنفعك في الامتحانات فيها ملخصات كتير." شاور احمد لها لترد. "مهجة.. حاضر يا استاذ ماهر ومتشكرة جداً لحضرتك." "ماهر.. مش قولنا بلاش استاذ وحضرتك دي." "هي قلب مهجة عندما تحولت ملامح احمد." "مهجة.. ما مايصحش حضرتك." "ماهر.. لا يصح، واتمنى تفكري في اللي قولتهولك في اقرب وقت."
"مهجة وهي تكاد تبكي.. فهذا الماهر غبي أوقعها في مشكلة مع من لا يرحم." شاور لها احمد كي تسأله: "افكر في ايه؟ ولكن خرجت الحروف منها متقطعة مرتبكة. "افكر في ايه؟ "ابتسم ماهر.. لحقتي تنسي؟ موضوع الارتباط اللي لسه سألك فيه من 10 دقايق، باين عليك بتنسي بسرعة." "مهجة.. انا انا قولت لحضرتك مش بفكر في اي حاجة خالص غير دراستي." "ماهر.. وانا يستي قولتلك مش مستعجل، خدي وقتك بس فكري، وانا هكون جنبك وانتي بتدرسي."
أخذ منها احمد الفون بغضب وقال بصوت جهوري: "انت فين يا الا انت لسه في الكلية؟ مين معايا؟ "مهجة.. هي الخطوط حصل فيها لخبطة." "احمد.. لا يروح امك مفيش لخبطة، ده انا اللي جايلك عشان ألخبط وش امك." قالها وهو يدير سيارته للخلف، ثم اعتدل ورجع مرة أخرى للكلية. نزل من السيارة والغضب يسيطر عليه. أما مهجة فاسرعت ورائه وهي تقول: "باشمهندس هو هو ما غلطش في حقي، هو كان بيتكلم بكل ادب، من فضلك ماتعملوش حاجة."
"احمد وهو يقف مرة واحدة وادار نفسه إليها وهو يبرق عيناه ويتكلم بغضب وهو يجز على أسنانه.. بتقولي ايه؟ سمعيني تاني كدااا؟ ما غلطش وكان بيتكلم بأدب؟ طيب أنا هفرجك عليه هعمل فيه ايه." تجمعت بعض من الطلبة وتابعوه إلى أن صعد للغرفة التي بها ماهر. دخل بعصبية، وجده يجلس على مكتبه ومعه بعض زملائه. هجم عليه وأمسكه من تلابيبه وهو يوقفه ويقول له بصوت جهوري: "انت بقي بتشغل البنات عشانك معيد ولا انت بتعمل ايه بالظبط؟
وظل يضربه في جميع جسمه، ثم سحبه إلى غرفة عميد الكلية. فتح الباب ودفعه على الأرض. وقف العميد عندما رأى منظر ماهر الملقى على الأرض وقال في ريبة: "اييه ده؟ ايه اللي بيحصل هنا؟ "احمد بعصبية مفرطة.. البيه بيِشاغل البنات وبيكلمهم في ارتباط وهما لسه في أول سنة في الكلية. انا عاوز آخد إجراء قانوني وحالا، والا مش هيحصل طيب."
"عميد الكلية وهو يهدئ في احمد.. طب حضرتك ممكن تهدأ ي باشمهندس احمد، واتفضل واشرح لي الاستاذ ماهر عمل ايه." حكى احمد له كل ماسمعه. "عميد الكلية وهو يتكلم مع ماهر بغضب.. الكلام اللي الباشمهندس قاله صح ي استاذ؟ "قال ماهر وهو متعب من الضرب.. حصل ي فندم، بس والله ما بشاغلها، انا فعلاً بحبها." "ماذا.. ماذا قال؟ أيقول يحبها؟ أيقول هذه الكلمة التي أخذت بكل عقله وذهبت به أدراج الرياح ليتحول إلى وحش كاسر."
قام من مكانه وضربه مرة أخرى، ولكن هذه المرة غير. كان يضربه ويقذفه بأشد الألفاظ بغضب جامح. كان يصرخ من الألم وحاولوا أن يخلصوه من يده، ولكن غضب احمد كان أكبر. صرخت مهجة به وهي تشده من قميصه وهي تبكي: "سيبه هيموت في ايدك وهتودي نفسك في داهية." ابتعد هو عن ماهر وقال للعميد: "مش هقررها تاني. دي يتحول للتحقيق ويكون فيها جزاء، وإلا هيبقي ليا تصرف تاني." ومسك مهجة من ساعدها وخرج بها متوجهاً لخارج الكلية.
وأركبها السيارة وركب هو وتولى القيادة متوجهاً نحو فيلتهم دون كلام منه. أما عنها فكانت تبكي بشهقات عالية، فقد وضعها احمد في وضع محرج جداً. عند التوأم الثاني. آدم وسديل. كان يعاملها بعشق وهي أيضاً كانت تبادله عشقه وتشاركه اهتماماته. أدهم ورحمة. كان دائما الاهتمام بها وبدروسها، فاغلب الأوقات كان معها. على التوأم الأول.
عز ووعد. مر الأسبوع عليهم بالحب والألفة والجنون والشراء والخروجات هنا وهناك. ولم تمل وعد أو يغضب عز، فكان سعيد بسعادتها. على سليم وسيلا. كان دائما الاهتمام بها، فكان يوصلها إلى مكان عملها الجديد التي كادت أن تطير به من الفرحة، فكانت تجتهد كي تثبت ذاتها وتثبت لسليم ومن حولها بأنها على قدر المسؤولية. حتى جاء ذات يوم، وكانت في عملها وكان نادر صبري رئيس التحرير أوكل لها مهام ما، فتأخرت هي عن الموعد المحدد.
فسأل عنها إحدى زميلاتها التي كانت تستشيط منها غيرة، لأنها أكثرهم نشاطاً وذكاءً وأكثرهم انضباطاً. "رئيس التحرير بعصبية.. فين الانسة سيلا؟ "سميرة وهي تلوي فمها.. الانسة سيلا مش فاضية، بتحب في الفون يا فندم." "نادر بغضب أكبر.. يعني ايه بتحب في الفون؟ ووقف منتصباً وخرج متوجهاً صوب مكتبها، أمام سميرة التي تبتسم بتشفٍ. كانت سيلا في مكتبها تتكلم مع سليم وكانت تبتسم على كلمات الغزل والغرام.
"نادر بصوت عالي.. انتي ي انسه فين المقالة اللي طلبتها منك وقولتلك تكون على مكتبي النهاردة، ولا هو استهتارك وصلك كمان إنك تقعدي في وقت العمل تحبي في الفون؟ فزعت سيلا من صوته وهبت واقفة وقالت بارتباك: "أنا آسفة يا أستاذ نادر، أديني نص ساعة أراجعها وأقدمها لحضرتك." ضرب نادر على مكتبها بيده: "مفيش نص ساعة، هما 10 دقايق وبس." وتركها وذهب لمكتبه.
أما عن سليم الذي أول ما سمع صوته، قفل الخط. فحاولت هي الاتصال به ولكنه لم يجب عليها. ظلت تدعو الله بأن يكون قد أغلق الخط قبل سماع صوت زعيق نادر عليها. بعد 7 دقائق، كان سليم على باب الجريدة. صعد بغضب وسأل عن مكتبها. دخل عليها المكتب بغضب. وقفت بفزع عندما رأتـه أمامها بهيئته الغاضبة التي لا تبشر بالخير. "سليم بوجه لا ينبئ بالخير.. تعالي معايا." "سيلا وهي تبتلع ريقها.. على فين؟ "سليم.. فين مكتب اللي اسمه نادر؟
"سيلا.. سليم أنا أنا اللي غلطانة، ده ده رئيس التحرير وكان قالي أكتب مقالة مهمة وأقدمها النهاردة بس أنا نسيت." "سليم بوجه محتقن وبهدوء لا يعرف داخله عنه شئ... قولتلك تعالي معايا ومن غير ولا كلمة." سحبها من يدها وفتح باب مكتب رئيس التحرير. كان معه أحد الصحفيين وتلك سميرة. "نادر.. ايه ي أستاذ أنت إزاي تدخل المكتب كدا من غير استئذان؟
"سليم وهو يتوجه صوبه بشر وهجم عليه وهو يمسكه من تلابيبه ويرفعه عن الأرض.. انت ازاي تزعق فيها كدا؟ هي بتشتغل عند اللي جابينك دي ماتستنضفش تشغلك عندها خدام؟ ثم ضربه بقبضة يده على وجهه جعلها يترنح ويصرخ من الألم. "نادر بصراخ.. انت بتضربني؟ "سليم.. لا بزغزغك ي روح أمك." ثم ضربه مرة أخرى بقبضة يده في منتصف بطنه، فاوقعه أرضاً. ثم رفعه إليه. حاول الصحفي أن يبعد سليم عنه ولكنه لم يستطع، وكأنه تلبسته شياطين الإنس والجن.
كانت تصرخ به: "سليم سيبه عشان خاطري." أما عن سميرة، فتسحبت خارج المكتب لتنادي الأمن لسليم. أما عن سليم، فلم يستجب لأحد، وضربه مرة أخرى بمقدمة رأسه على أنفه، فصرخ وهو يترنح وهو يقول: "الحقوني هيموتني، حد يحوشه عني." دفعه سليم أمام سيلا وقال وهو ينهج: "أتأسف لها." "حاضر حاضر.. أنا أنا أسف يا آنسة حقك عليا." نظر لها سليم وقال: "قبلتي أسفه؟ أما عنها، فبكت على ما فعله برئيسها في العمل وفرت هاربة من أمامهم.
"سليم بتوعد لنادر.. عارف لو اتكلمت معاها تاني بالأسلوب ده أنا هعمل فيك ايه؟ مش هقولك هقفلك الجريدة، بس قسماً بالله لأخليك تندم أنت وعائلتك كلها. سيلا بنت عمر المهدي خط أحمر، سااااامع؟ "نادر ووجه تغرقه الدماء التي سالت من أنفه وفمه وعيونه التي تورمت وتحول لونها للون الأحمر التي ستتحول إلى اللون الأزرق فيما بعد.. لالا والله ما هتكلم معاها تاني خالص، أنا اتأسفتلها خلاص." تركه سليم وذهب كي يلحق بها.
نزل لأسفل الجريدة والتفت يمين ويسار فلم يجدها. اتصل عليها فلم تجيبه. ركب سيارته وتوجه على الفيلا. أما عنها، فذهبت أولاً لمكتبها وأخذت حقيبتها ونزلت وركبت سيارة أجرة وتوجهت للفيلا. نزلت منها وتوجهت للداخل وهي تبكي. "جني بفزع هي وملك عندما رأوها تبكي.. سيلا في ايه مالك ي حبيبتي؟ حد زعلك؟
"سيلا ببكاء.. أيوه.. سليم جه عندي الجريدة واتهجم على رئيس التحرير وضربه وكسر عليه المكتب وبهدله، وممكن دلوقتي يستقصدني في الشغل ده غير أنه ممكن يطردني من الجريدة ومعرفش أشتغل تاني." جاء من خلفها وقال: "ما يقدرش يعملها." التفتت له وقالت ببكاء: "انت ايه اللي عملته ده؟ انت ليه مصر تحرجني كدا؟ أنا طلبت منك تدخل في شغلي، انت خليت شكلي وحش أوي قصاد الناس."
قال بصوت جهوري: "يعني أسيب واحد ابن كلب مايسواش يزعق فيكي كدا وأسكت؟ "سيلا بسخرية.. لا طبعاً ازاي؟ ودي تيجي؟ لازم تيجي وتضربه وتكسرله مناخيره وتكسر مكتبه كمان على دماغه زي ما عملت؟ "سليم.. وأكسر رقابته ورقبة اللي خلفوه، وأخليه عبرة لأي حد ممكن يضايقك أو يزعلك. أنا مش هسمح لأي حد يهينك، ولو شغلك ده فيه إهانة ليكي مش هتشتغلي تاني يا سيلا."
بكت سيلا ووضعت كفها على وجهها. "أنا فهمت انت عملت كدا ليه، كل دا عشان أسيب شغلي مش كدا؟ "سليم بغضب على غباء سيلا.. لو كنت عايزك تسيبى شغلك، مش هتحجج وماكنتش وافقت من الأول عشان تشتغلي." "ملك وهي تحتضن سيلا.. اهدي حبيبتي وممكن تطلعي فوق معايا دلوقتي؟ مش هينفع تتكلموا دلوقتي وانتوا بالعصبية دي، وانت ي سليم اطلع بره حبيبي واهدا، وأنا هطلعها فوق هي كمان عشان تهدأ." ثم سحبتها للصعود لغرفتها لتهدأتها. أما عن جني،
فمسكت سليم من يده وقالت: "تعالي ي سليم نطلع بره نقعد في الجنينة." مسح على وجهه بغضب وقال: "أوكي." هدأته جني وقالت: "اللي انت عملته غلط ي سليم، انت كدا أحرجتها." "سليم وهو يشدد على شعره.. يعني كنت اسكت وأنا سامعه بيزعقلها بودني؟ انتوا بتفكروا ازاي مش عارف." "جني.. طيب اقعد بس ووحد الله." "سليم.. لا إله إلا الله." نادت جني على الخادمة وطلبت منها عصير ليمون لسليم كي يهدأ. وبعد
ما تناول العصير قال ل جني: "جوجو أنا هطلع لها أشوفها." "جني.. معلش حبيبي ممكن تروح شغلك انت ولما ترجع بالليل تكون هي راقت وبعدين تكلمها." نظر لها وقال وهو يزفر بضيق: "مش هعرف اشتغل، بالي هيبقى مشغول عليها." "جني وهي تربت على يده.. ماتقلقش انت، وبعدين أنا وملك هنكون معاها ومش هنسيبها." "سليم.. أوكي ي جني، هتصل بيكي أطمن عليها." "جني.. ماشي ي حبيبي." وذهب لعمله وصعدت هي لغرفة ابنتها. ظلت تبكي ورفضت أن تتكلم.
"ملك.. على فكرة سليم عنده حق، ده لو خالك يعرف أو باباكي هيروحوا يطربقوها في دماغه." "سيلا.. ي ماما ملك أنا اللي غلطانة فعلاً." "جني.. حتى لو غلطانة يعملك جِزا مش يزعلك." رن هاتف جني، فكان سليم يطمئن عليها للمرة المائة. "جني.. أيوه ي سليم." "سليم.. هي بقت كويسة وبطلت عياط؟ "جني.. أيوه حبيبي الحمد لله بقت أحسن كتير." "سليم.. أكلت؟ "جني بكذب.. أها أيوه أكلت." "سليم.. اديها الفون خليها تكلمني."
جني وهي تشاور ل سيلا: "كلميه." وسيلا وهي تشاور لها بالرفض. "جني.. معلش حبيبي أصل أصلها كانت بتبكي ونامت دلوقتي." "سليم.. نامت ولا مش عايزة تكلمني؟ على العموم لما أرجع لها." وقفل معها. "ملك.. شفتي؟ مش هاين عليه زعلك إزاي." "سيلا.. أنا مش هكلمه تاني أبداً." بعد ساعتين تقريباً، قد حضر سليم من عمله. توجه صوب غرفتها أولاً وفتح بابها. كانت معها جني وملك. "سليم.. ممكن تسبوها معايا شوية؟
سحبت ملك جني وهي تقول: "هنروح نحضرلكم الأكل لأنها من الصبح ما أكلتش." "سليم.. أوكي." وتابعهم بنظره حتى خرجوا وقفلوا الباب. "سليم.. هو انتي هتفضلي مخصماني كتير؟ "سيلا ببكاء.. أيوه عشان انت حرَجتني." "سليم وهو يزفر.. طب بطلي بكااا حقك عليا، وقومي اغسلي وشك وتعالي عشان ناكل مع بعض." "سيلا بعند كالاطفال.. لاء مش هاكل، كل لوحدك." "سليم.. كدا ي سيلا خلاص مش هاكل." وتصنع الزعل وهم بفتح الباب،
فقالت هي: "خلاص هاكل معاك، وهتصالحني؟ "لاء." "طب أصالحك أنا؟ "بردو لاء." "هو كله لاء كدا؟ "مفيش اه." "أيوه كله لاء، عشان انت ما هَمَكْش زعلي وحرجتني." "سليم.. وأنا جاي عشان أصالحك وبقولك حقك عليا، وانتي بتقولي لاء. خلاص بقي همشي وأنا زعلان." نادت عليه: "سليم انت زعلت؟ "سليم.. أيوه زعلان." "سيلا.. طب خلاص حقك عليا." "سليم.. لاء ي سيلا." بكت سيلا وقالت: "وحياتي ما تزعلش، خلاص آخر مرة هزعلك."
"سليم وهو يضحك على سذاجة سيلا.. خلاص ي ستي مش هبقى زعلان إلا لما تاكلي." مسحت دموعها وقالت: "حاضر خلاص استنى ناكل مع بعض." دخلت ملك وجني ووضعوا الأكل على المائدة. جلست سيلا وسليم وبدأ في إطعامها. نظرت ملك ل جني وهي تبتسم وسحبتها للخارج. "جني.. شفتي بنت الهبلة؟ اليوم كله تعبت قلوبنا، وهو بكلمتين منه راقت." "ملك.. الحب يعمل أكتر من كدا. ربنا يجمعهم على خير يارب." "جني.. يارب يارب." بعد أسبوعين تقريباً في فيلا فهد.
قد عاد كلا من عز ووعد. فكان الجميع باستقبالهم، عائلة عمر وعائلة شريف وعائلة البوب. وأصرت ملك على حضور عاصم، فهي تعتبره من العائلة، ولا تعلم بالشر الذي بداخله لها ولعائلتها. كانت ملك مشغولة بإعداد مالذ وطاب، وكانت تساعدها الفتيات وجني. أما مي فكانت تجلس بجانب شريف، فهي ترى العمل بالمنزل لا يناسبها أبداً. بعد تناولهم الطعام في حديقة الفيلا، جلسوا جميعاً يضحكون ويتسامرون.
كان الكل سعيد، فقد نظمت ملك كل شيء، فهي دائماً وأبداً حرصها الشاغل أولادها، زوجها، عائلتها. الشباب مع بعضهم يضحكون، والبنات أيضاً أخذوا وعد بعيداً عن عز ونزلت عليها الأسئلة. كانت تحكي لهم بهيام وبحالمية على معاملة عز معها، وعن خروجاتهم وسهرهم ومرحهم ومشاغباتهم مع بعضهم. كان الكل سعيد. أما عن عاصم، الذي ينتابه شعور بالدفء والألفة نحوهم، فهو يراهم أناس طيبون، ولكن والده هو من كان يبخ السم في عروقه كي يكرههم.
في اليوم التالي في غرفة عز، كان يتجهز كي يذهب إلى الشركة، وكانت وعد تخرج من الحمام وهي تضع منشفة صغيرة على رأسها وترتدي مأزر الحمام. "عز وهو يمشط شعره ويعدل من رباطة عنقه." "وعد وهي تحتضنه وتحاوط ذراعيها على خصره من الخلف." "وعد بدلال.. زيزو حبيبي أنا هروح النادي النهاردة." "عز.. أوكي، بس ماتروحيش لوحدك، روحي مع البنات." "وعد.. وافرض البنات مش فاضيين؟ "عز.. يبقى ماتروحيش." "وعد.. ازاي دا ي عز؟
يعني أتحبس في البيت عشان حضرتك مش عايزني أخرج لوحدي." "عز.. أيوه اتحبسي." "وعد بغضب.. ده اسميه إيه بقي؟ "عز.. تسميه خوف، قلق." "وعد.. يوووه بقي انت اتجوزتني عشان تحبسني؟ قالتها وهي تخلع مأزرها وأزاحت المنشفة عن شعرها، فكانت فاتنة بهيئتها المهلكة. كانت ترتدي قميص أسود قصير جداً جداً، وشعرها الغجري منثور بروعة على وجهها وكتفيها. اقترب منها وهو يبلع ريقه وقال: "عز.. ايييه دااا؟ "وعد.. ايه.. ايه اللي انتي لبساه دا؟
"عز.. ده قميص؟ ايه؟ مش حلو؟ "وعد.. مش حلو؟ قطع لسان اللي يقول عليه مش حلو." قالها وهو يفك رباطه عنقه ويفك بعدها أزرار قميصه، يرميهم أرضاً. "وعد.. عز هتتأخر كدا." "عز.. أتأخر وماله." وجذبها هو، وقبل أن تتفوه بكلمة أخرى، مال عليها ليقبلها بقبلات محمومة، ويداه تتحسس جسدها بعبث وقح، لتعلن استسلامها لشغفه وجنونه، ليأخذها في رحلة من رحلاته المحببة إليهم معاً. في الشركة.
كان الكل مشغول بالاجتماع الطارئ لمجموعة الشركات الخاصة بفهد وعمر وشريف. حضر الجميع: فهد، أدهم، آدم، وشريف، واحمد. "فهد وهو ينظر لساعته بغضب.. عز اتأخر أوي." "أدهم.. معلش ي بوب، أنا هتصل عليه." اتصل عليه ادهم بعدما ابتعد عنهم. "الوو." "عز.. البوب قالب الدنيا وبيزعق، انت فين؟ "عز.. أنا خلاص داخل على الشركة، 10 دقايق وهبقى في الاجتماع." بعدما أغلق الهاتف. "أدهم.. خلاص هو داخل على الشركة أهو." بعد ساعة،
حضر عز الذي قال بحرج: "اصل العربية عملتها معايا و الكاوتش." "فهد وهو ينظر بنظرات تخبره بأنه كاذب، ثم قال بجدية.. اقعد ي عز، وما تتكررش تاني." بعد مناقشات جدول الأعمال وبعض المشروعات، انتهى الاجتماع. "فهد الذي كان يترأسهم.. إن شاء الله المشروعات الجديدة مهمة، لازم كل حاجة تكون حسب المواصفات، أي خلل أو خطأ مش هيكون في صالحنا أبداً."
ثم توجه بالكلام ل عز: "انت هتتفرغ تمام للمشروع الاجتماعي لتسكين الشباب. أي غلط أو خطأ انت المسؤول قدامي." "عز وهو يومئ برأسه بطاعة.. علم وينفذ ي بوص." ثم توجه بالكلام ل احمد: "هتحضر نفسك كمان أسبوعين، هتسافر للقاء الوفد الإيطالي انت وأدهم، وهتشوف فرعنا هناك ماشي ازاي، وأي جديد هتبلغنا." أومأ رأسه هو أيضاً بطاعة وقال: "تمام ي بوص." "أدهم.. الأسبوعين الجايين هيبقى عندي امتحانات."
"فهد.. لو لسه ما خلصتش، احمد يسافر وانت تبقى تحصله، لأن عز مش هيعرف يسافر اليومين دول عشان المشروع المكلف به." ثم نظر ل عز الذي كان يبتسم بسعادة، ود لو يقوم من مكانه ويقبله. (البوب حاسس بيه) "مش كدا ي عز؟ حمحم هو وقال: "احم. كدا ي بوص." "فهد.. وانت ي شريف عملت ايه في المناقصة الأخيرة؟
"شريف.. أنا درست الملف اللي احمد جابه، وشايف إن المناقصة دي مش مهمة لينا، بس مهمة لشركة عاصم الجويني نسيبكم، هو اللي داخل فيها بتقله، يعني تقدر تقول هي أول خطوة ليه هنا في السوق المصري." "فهد.. يبقى خلاص نسيبهاله، عاصم مننا ويهمِنا إننا نكبره." "شريف.. ودا رأيي بردو." "فهد وهو يخلع نظارته.. يبقى كدا تمام. لو في أي أوراق هتتِمضي، ابقي هاتها انت ي عز. أنا هاخد عمك شريف وهنروح على الفيلا." "عز.. أوك."
"شريف.. يلا ي ولاد كل واحد على مكتبه. وانت ي احمد ياريت تنزل تتابع بنفسك مع آدم القسم الجديد في المستشفى، شوف ايه التجديدات اللازمة، ولو في أي أجهزة ناقصة هتكتبها بالمواصفات عشان تتفق عليها هناك في إيطاليا." "أحمد.. أوك ي بوص." ثم قاموا جميعاً وتوجهوا لمكاتبهم، أما فهد وشريف، فذهبوا لفيلا فهد. في بيت دينا، كان يجلس بارتياح ويضع ساق فوق ساق. جاءته دينا وقدمت له كأس، أخذه منها وقال: "مفيش أخبار جديدة؟
"دينا.. في طبعاً. عز ووعد رجعوا من كام يوم، سيلا نزلت تشتغل في جريدة، آدم وأدهم مفيش جديد عندهم." اعتدل عاصم في جلسته وهو يسند على فخذيه بساعديه ويضع الكأس بين كفيه ويحركه بحركة دائرية. "كل دي أمور أنا عارفها، بقولك معلومات جديدة." "دينا.. مفيش غير اللي قولته. أنا عايز حد من الخدم يشتغل معايا لحسابي." "دينا.. ما أظنش إنك ممكن تلاقي حد يتجسس عليهم، وخصوصاً من الخدم. ليه؟ لأنهم معاهم من زمان وتقدر تقول متنقين بالواحد."
"عاصم وهو يرتشف من كأسه ويقول.. مفيش حاجة مستحيلة طول ما فيه فلوس." "دينا محذرة.. ماتجازفش ي عاصم، ممكن تتكشف كدا بسهولة." "عاصم.. ماتقلقيش من أي حاجة." "دينا.. أنا اتعرفت على حد ليه عداوة مع عيلة فهد اسمه هلال حمزة." "عاصم وهو يزم شفتيه.. مين دا؟ "دينا.. مش عارفة، أنا لقيته عايز يتعرف، في البداية قولت معجب، بس بعدين فهمت نواياه." "عاصم.. اللي هي؟ "دينا.. اللي هي ي سيدي عيلة المهدي بيقول فيه تار قديم بينه وبينهم."
"عاصم.. أوك هشوفه أكيد." في فيلا شريف، لم تكن العلاقة بين مي وشريف على ما يرام. فمي دائمة الانشغال عنه بصحباتها أو بالتجمعات النسائية. وهذا ما كان يضايق شريف منها، فهو دائماً وأبداً كان يحثها على الانتباه لأولادها. كان يجلس في غرفة مكتبه. جاءته مهجة وهي تحمل له فنجان قهوة. أخذه منها وهو يبتسم: "متشكر ي بنتي." "مهجة بابتسامة ودودة.. تسلم ي عمي. مفيش شكر. حضرتك تأمر بحاجة تاني؟
"لا ي حبيبتي، متشكر. بس كنت عايز أسألك، التدريب مع احمد مساعدك في كليتك وماشي تمام ولا أنقلك مع مهندس تاني؟ أصل أنا عارف ابني صعب شوية." "مهجة.. لا لا والله باشمهندس احمد طيب وبيصبر عليا كتير، واتعلمت على إيديه كتير." "شريف مبتسماً.. طب خير ي بنتي، روحي انتي شوفي اللي وراكي، عطَلتك كتير." "لا أبداً، بعد إذن حضرتك." "مهجة وهي تقول في نفسها بعدما خرجت من المكتب.. هو أنا ليه كذبت وما قولتلـوش على اللي بيعمله فيا؟
وذهبت للمطبخ، فكانت الخادمة تحضر طعام الغداء، فسمعتها وهي تقول للأخرى: "استني الشطة دي كتيرة، باشمهندس احمد مش بيحبها كتيرة." فابتسمت مهجة في نفسها وقالت: "اشطا! هي دي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!