كانت تحكي له بسعادة عن عملها وآراء رؤسائها فيها، وكيف لها في وقت قصير أن تلفت جميع الأنظار إليها. كانت سعيدة وهي تحكي، وهو أيضاً كان سعيداً بتلك اللمعة في عينيها. بعد أن انتهت سيلا: "سليم، هتيجي النهاردة تاخدني ولا مش فاضي؟ "باذن الله هخلص على طول وهعدي عليكي." "أوكي يا حبيبي، يلا بقى عشان ما تتأخرش وأنا كمان." وهمت بفتح الباب، إلا أنه أغلقه من عنده. "سليم، افتح لي الباب." "افتحيه انتي." "مش راضي يتفتح." "إزاي دا؟
وريني كدا." اقترب منها جداً وهو يتصنع فتح الباب، التصق بها وقرب وجهه منها وقال بنبرة مهلكة: "مش راضي يتفتح إزاي؟ عندما فهمت سيلا على ما ينوي فعله: "سليم، ابعد." "حد يشوفنا وإحنا كدا." "سليم، إزاز متفيم، ما تقلقيش." لم يعطها فرصة للكلام أكثر، ومال عليها وأخذ شفتيها بين شفتيه بقبلة جامحة عميقة جداً، خطفتها وخطفت أنفاسها، كأنه يتذوق كل أنش فيها بتلذذ.
بعد مدة لم يعلم كم استغرقت من الوقت، فصل قبلته. لم يبتعد، ولكنه أسند جبينه على جبينها وهو مغمض عينيه، وهي أيضاً. وقال وهو يلهث: "هتوحشيني لحد ما آجي آخدك." قالت بصوت مهزوز متأثر: "وإنت كمان." طبع قبلة رقيقة على جبينها، كأنها يطلق صراحة ويعطيها العفو مؤقتاً فقط، مؤقتاً. وقال بصوت متحشرج: "يلا يا حبيبتي عشان ما تتأخريش."
هزت هي رأسها والتفتت كي تفتح الباب بعدما أحل موصده، ونزلت. أما عنه، فتمهل حتى ذهبت هي، وتنهد وشغل سيارته وتوجه لعمله، وهو يدندن مع أغنية لعمر دياب. في الشركة، كان أحمد يغلي من الغيظ على ما فعلته مهجة به. ظل يفكر ويفكر ماذا يفعل بها كي ينتقم منها، إلا أن هداه تفكيره وذهب لأدهم. فتح باب مكتبه، كان يراجع بعض الأوراق وهو جالس على مكتبه. رفع عينيه عندما فتح الباب مرة واحدة. "أحمد، فيك حاجة؟ "لأ، بس كنت عاوز رقم حسام."
"ليه؟ "مفيش، كنت محتاجة في حاجة." "أوكي." وأخذ الهاتف من جيب جاكيته وأعطاه الرقم. أخذه أحمد وذهب لمكتبه، أمام حيرة أدهم، فهو أول مرة يرى أحمد هكذا. اتصل أحمد بالمدعو حسام وهو يقول: "حسام، محتاجك في خدمة." "خير، اؤمر." "عاوز أربع حتت أو خمسة، وياريت تشكلهملي." "عنيا، غالي والطلب رخيص، هيكونوا عندك النهاردة خلال ساعة." "أوكي." وقفل معه الخط وهو يبتسم بشر. بعد ساعة تقريباً، كان يقف أمام غرفة مكتبه شخص ما.
"استأذنت السكرتيرة وأدخلته." "احمد بيه، حسام بيه بعت معايا الحاجات دي." "أوكي، متشكر جداً." وأخذ منه الصندوق ووضعه على المكتب وفتحه. ظل يتخيل منظرها عندما ترى هذه الأشياء، وهو يبتسم بداخله بتشفي. خبط الباب، فكانت هي. أخذ الصندوق ووضعه بالارض بجانب مكتبه حتى لا تراه. ثم تحرك نحوها وقال بجدية: "هتقعدي هنا لحد ما تخلصي التصاميم دي، هستلمها منك النهاردة."
هزت رأسها في طاعة. أما هو، فتوجه للمكتب وانحنى وفتح الصندوق، وجعله مائلاً حتى تتحرر الحيوانات التي جلبها من صديقه حسام. فكان بها أربع فئران، وسحلية كبيرة، وضفدع.
خرج أحمد وأوصد عليها الباب من الخارج، وطلب من السكرتيرة أن تجلب له فنجاناً من القهوة. كانت مندمجة هي في رسم التصميم، حتى سمعت صوتاً ما يأتي من جانب مكتبه. لم تعره أي اهتمام في بادئ الأمر، إلا أنها انتفضت عندما رأت السحلية تأكل الضفدع، وفأر يجري هنا، لأ، فئران، لأ، إنهم أربعة. صرخت مهجة بكل صوتها وصعدت فوق الطربيزة. صعد فأر منهم على الركنة، فقفزت مهجة بهلع وهي تصرخ وجرت صوب الباب، وظلت تخبط وتصرخ بكل صوتها:
"الحقوني يا عالم، يا اللي برااااا." "عايشة." "آه." "قذفت بهلع عندما وجدت فأراً يتجه صوبها وصعدت فوق المكتب وهي تبكي وتصرخ. ثم توجهت مرة أخرى للباب وهي تصرخ وتخبط مرة أخرى، حتى خارت قواها ووقعت مغشياً عليها عندما اقترب منها فئران. أما هو، فكان يستمع لصراخها وهو يضحك بتشفٍ. حتى تجمع بعض الموظفين وكانوا يتساءلون: "إيه الصوت دا جاي منين؟ "كل واحد على مكتبه، مفيش حاجة."
ذهب كل منهم على مكتبه. أما هو، فاقترب من الباب عندما سكتت ولم يسمع لها صوت. فتح الباب بقلق، وجدها مغمى عليها وواقعة على الأرض، وجهها شاحب وشفتيها تحولت للون الأزرق. أسرع صوبها في لهفة ورفعها من على الأرض قليلاً، ولكنها مازالت قابعة في حضنه. خبط على وجنتيها بخفة وهو ينادي عليها: "مهجة، مهجة، فوقي، مهههههجة." جاءته سكرتيرته: "باشمهندس أحمد، مالها آنسة مهجة؟ "معمي عليها، هاتي أي إزازة برفان أو كوباية ميه بسرعة."
هرولت هي، وما هي إلا ثوانٍ حتى أعطتها له في يده. نثر بعضاً منها على وجه مهجة، فبدأت في التململ وفتحت عينيها. وجدته يحتضنها، فبرقت عيناها: "في إيه، إيه اللي حصل؟ "كنتي بتصرخي ولقيتك واقعة كدا." قفزت هي في هلع مرعب وهي تتلفت وتقول: "فار، فار، أنا أنا شفت فار، لأ فئران كتير، وتمساح بياكل ضفدع." ضحك أحمد عليها بصوته كله: "طيب اهدي، ما كنتش أعرف إنك خفيفة أوي كدا." "إنت، إنت بتضحك؟ "أيوه، انتي اللي عملتيها صح؟ صح؟
"أخا ياااا، يا إيه، اغلطي تاني كدا وأنا أجيبهملك وأحطهم عليكي." انكمشت برعب وقالت: "لأ، خلاص، أنا آسفة." بعد مدة، كان المكتب نظيفاً من تلك الحيوانات. في بيت عاصم، كان يوسف، والده، يتكلم مع هلال: "عملت إيه في اللي قولتلك عليه؟ "كله تمام، مستني الأمر." "هدفنا سليم، لو سليم مات، فهد ضهره هيتكسر وعمر كمان." "حاضر يا يوسف بيه، بس إنت عارف الحكاية محتاجة ترتيب، عشان لو انكشفنا هنروح كلنا في داهية." صمت قليلاً ثم قال:
"ممكن أسألك في حاجة؟ "اتفضل." "أنا ليا تار معاياهم، جتله عمي وأبويا اترمي في السجن لحد ما مات، إنت حكايتك إيه معاهم؟ "حكايتي... أخدوا حق مراتي، ومن حزنها الشديد مرضت وماتت." "شكلها كنت بتحبها قوي." "حب حياتي، ومعرفتش أحب حد بعدها. عوضي الوحيد عاصم ابني، بإذن الله تتعرف عليه." بعد ما قام من مجلسه: "لأ، أستأذن أنا، لآني اتأخرت مرة تاني." "ولو في أي جديد هبلغك." "أوكي، زي ما تحب."
في فيلا فهد، وفي غرفته، كانت ملك تحضر له تريننج بيتي ليبدل ملابسه. بعد ما تناوله منها وارتداه: "كنت عاوزة آخد رأيك في حاجة." "امري." "تسلم لي حبيبي." "آدم كان عاوز يكتب كتابه." "ليه؟ "بيقول مش عارف ياخد راحته مع سديل." حك فهد ذقنه وقال: "مش عارف عمر هيقول إيه." "عمر عارف إن الولاد بيحبوا بعض، ومتهيألي مش هيكون عنده اعتراض." "بس برضو، لو عمر ما وافقش، يبقى يستنى شوية."
"بإذن الله هيوافق، أنا هفاتح جني وهي تبقي تمهد له." "أوكي." همت لتبتعد عنه، إلا أنه جذبها إليه وأعادها لحضنه، وهو قائلاً: "إنتي حلوة النهاردة أوي كدا ليه؟ "عشان حبيبي عيونه حلوة." ثم طبعت قبلة حانية على وجنته. "عيوني أنا." "أيوه." همت لتذهب: "يعني تقولي لي عيونك حلوة وتبوسيني وتسيبيني وتمشي؟ دا كلام." وهي تضحك على فهدها: "فهد، هروح أشوف الولاد." بقله حيلة: "طيب، شوفي الولاد وارجعي لي عشان نشوف موضوع عيوني الحلوة دي."
حكت أنفها بأنفه بشقاوة وقالت بدلال: "ما تنامش إلا ما أجيلك." وهو عيونه بتطلع قلوب: "أنام؟ دا كلام؟ أنا قتيل الليلة." كانت تنتظر رحمة بالأسفل، جاءتها زميلة لها: "سديل، أخبارك؟ "بخير." "بقولك البنات عاملين رحلة لأسوان، تيجي معانا؟ "لأ، مش هينفع، إحنا داخلين على امتحانات." "يا ستي، هي جت من يومين." "كمان يومين؟ لأ طبعاً، مش هينفع، أصلاً في البيت مش هيوافقوا." "طيب لو غيرتي رأيك عرفيني." "أوكي." جاءتها رحمة وهي تلهث:
"اتأخرت عليكي." وهي تتنهد: "لأ خالص، يادوبك ربع ساعة تأخير بس." "معلش، أصل... "لأ أصل ولا فصل، يلا عشان ما نتأخرش أكتر من كده." بعد ساعتين تقريباً، كان آدم يقف لهم بأسفل البناية. نظر إلى ساعته، وما هي إلا ثوانٍ حتى جاءوا عليه. ركبوا السيارة وبعدها ألقوا السلام. "تحبوا تقعدوا في حتة ولا هتروحوا على طول؟ "ياريت يا آدم نروح أي مكان ناكل فيه، أنا هموت من الجوع." "أوكي." وبعدها توجهوا إلى أحد المطاعم.
"أدهم ما قالش إنه جاي؟ "لأ يا ستي، ما قالش." "إنت هتسافر إمتى؟ نظرت له سديل بتعجب وقالت: "تسافر؟ إنت مسافر يا آدم؟ بعد أن تنحنح: "أيوه، لقاء ودي في الأردن وهقعد 4 أيام بس، أنا كنت هقولك." "يعني رحمة وأدهم، وطبعاً الكل عارف، وأنا آخر من يعلم، مش كدا؟ ثم نهضت وأخذت كتبها وحقيبتها ووضعتها على كتفها، وقالت: "أنا عاوزة أروح." وهو يقف قبالتها: "طب مش هتاكلي؟ إنتي كنتي جعانة." "لأ مش عاوزة."
قالتها وأسرعت تبتعد عنهم لتداري دموع عينيها. "رحمة، أنا آسفة يا آدم، ما كنتش أعرف إنك لسه ما قلتلهاش." بقله حيلة: "ولا يهمك، تعالي نلحقها." ذهبوا إليها فوجدوا أدهم يصطف سيارته ويترجل منها. ذهبت رحمة إليه وقالت بهمس: "سديل زعلانة من آدم." "ليه؟ في إيه؟ "هحكيلك بعدين." أما عنها، فكانت تبكي وتداري دموعها. اقترب منها وقال: "ممكن أفهم إنت بتبكي ليه؟ وهي تبكي: "ممكن أنا اللي أفهم، إنت بتعمل معايا كدا ليه؟ ليه؟
أنا آخر من يعلم، ليه آخر واحدة بيجي على بالك تحكلها؟ "طب ممكن تهدي." "لأ يا آدم، مش ههدي." وهمت لتذهب، إلا أنه مسكها من يدها وقال بغضب: "لما بكون بكلمك تستني وما تسيبينيش وتمشي، مفهوم؟ نفضت يدها وقالت: "مش مفهوم، ومن فضلك عاوزة أروح." قال بغضب: "أوكي، يلا، هروحك."
ولف ليركب السيارة. خيم الصمت عليهم طوال الطريق، حتى عبر بوابه فيلاتهم ووقف قباله الباب. نزلت بغضب، وقفلت الباب بعنف وسبقته ودخلت مهرولة. صعدت فوجدت ملك تنزل السلم، فسألتها: "مالك حبيبتي؟ وشك عامل كدا ليه؟ إنتي حد مزعلك؟ "لأ يا ماما، مفيش." ثم رمقت آدم بنظرة جانبية، ففهمت ملك عليها وقالت: "طب حبيبتي، اطلعي غيري هدومك على ما أخليهم يحضرولك لقمة تاكليها." وبصوت مخنوق: "لأ، أنا شبعانة، مش عاوزة آكل، بعد إذن حضرتك."
وصعدت. أما ملك، فسألت آدم: "في إيه؟ إنت مزعلها ليه؟ "والله يا أمي ما زعلتها. رحمة وإحنا قاعدين سألتني إنت هتسافر إمتى؟ لقيتها وشها اتغير وعملت زي ما إنتي شايفة." بصدمة: "إنت مسافر يا آدم؟ وهو يستغفر في نفسه: "أيوه يا أمي، لقاء ودي." "وما قلتليش؟ مهو طبعاً أنا آخر من يعلم." ضحك آدم عليها وقال: "هو إنتوا وهي متفقين عليا؟ يا أمي يا حبيبتي، أنا راجل مش عيل صغير هتخافي عليا؟ بغضب: "يعني إنت بقيت راجل؟
أوكي، من هنا ورايح بقى ما تتكلمش معايا وابقى اتصرف من دماغك." وتركته هي أيضاً وصعدت لغرفتها. وهو يضرب كفاً على كف: "لا حول ولا قوة إلا بالله... أعمل إيه يا ربي؟ بعد ما كانت وحدة بقوا اتنين...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!