بعد أسبوع من الأحداث، أبطالنا على ملك وفهد وغريمتها. لا يزال فهد يهتم بابنته دونا عن غيرها. على وعد وعز، أخبروا الجميع بحمل وعد، ففرحوا جميعًا. أما أدهم ورحمة، قرروا أن يتموا زواجهم، وقد حدد بعد شهر. أما آدم وسديل، فكما هما، يجمعهما حب الطفولة ويكبر يومًا بعد يوم. أما أحمد ومهجة، فكانوا سعداء، فأخيرًا تلاقوا بعد فراق. أما العاشقان سليم وسيلا، فهي كما هي، تعانده ليس أكثر.
كان موعدها مع الطبيبة في عيادتها. كانت ممددة على السرير، والطبيبة تقوم بوضع الجيل عليها وتمرر ذاك الذراع حتى تتمكن من الكشف على الجنين. سيلا: .... أي الأخبار يا دكتورة؟ الطبيبة: إحنا كويسين، بس من دلوقتي بقولك الكورسيه ده خطر، ماينفعش يتلبس تاني. سيلا: (بقلة حيلة) حاضر، بإذن الله. بعد الكشف عليها، اعتدلت ونهضت من على السرير وجلست على المقعد أمام الطبيبة، وهي تكتب لها في الروشتة بعض الفيتامينات. الطبيبة: (بعملية)
فيه حقنة هتاخديها الشهر ده. سيلا: أنا أخدت الشهر اللي فات وتعبتني بصراحة. الطبيبة: معلش استحملي عشان حبيب ماما. سيلا: (بخوف طفولي) هو مفيش حاجة غير الحقن؟ ممكن يعني كبسولات أو شراب؟ الطبيبة: (وهي تضحك عليها) إنتي بتخافي من الحقن؟ طب أحب أطمنك بقي، مشوارنا طويل لسه. سيلا: (ابتلعت ريقها وقالت) ربنا يستر. ثم أردفت دون وعي منها: .... هو اللي كان بيهونها عليا. الطبيبة: هو مين؟ سيلا: هااا؟ لا مفيش. أكملت
الطبيبة حديثها قائلة: إنتي ليكي أول حمل حقنتين، الأولى في الشهر الخامس والتانية في الشهر السادس، وإحنا بدأنا في أسبوع منه. الأكل تهتمي بيه أكتر من كده. سيلا: (بضحك) ده أنا مخلصة على الأخضر واليابس. في البيت. الطبيبة: (وهي تضحك على كلام سيلا) بطلنا بيكبر ولازم يتغذى. سيلا: (بفرحة) هو هو ولد؟ الطبيبة: أيوه ولد، فرحانة؟ سيلا: (بسعادة الدنيا) أيوه الحمد لله.
وقالت في نفسها: يا ريت يا سليم كنت معايا عشان تفرح زي ما أنا فرحانة. رجعت لعقلها مرة أخرى وقالت: لأ مش لازم تعرف، لأنك لو عرفت هترجع وهيبقى عشانه وبس. أنا عاوزاك ترجع لوحدك وتعترف بغلطك معايا. أخرجتها الطبيبة من شرودها وقالت: الروشتة اهي، وإن شاء الله ماتنسيش معاد الحقنة. سيلا: (وهي تنهض) بإذن الله. شكرتها وبعدها استأذنت منها. في سيارتها، كانت شارده أيضًا. فكيف ستقول لهم؟ وكيف ستتخطى غضبهم منها؟
وإن لم تفعل، فإلى أين تذهب حتى لا تُكتشف؟ فهي تريد أن تلد ولا يعلم بأمرها حتى ترجع له بارادتها، بعد أن يعتذر منها ويعترف بالخطأ الكبير الذي فعله بها. كان الطريق الذي تسير فيه كان مزدحمًا جدًا، وهي لازالت شارده، حتى سمعت اصطدام سيارتها بسيارة أخرى. كان رجل في أواخر الأربعين تقريبًا. أوقف سيارتها بعدما نزل وظل يهلل عليها ويتكلم معها بصراخ. الرجل: طالما مابتعرفوش تسوقوا، بتتهببوا وتركبوها ليه؟ سيلا:
(بزعر من صراخ الرجل وتجمهر الناس أمام سيارتها) أنا آسفة، ما أخدتش بالي. الرجل: آسفة آسفة؟ دي تطلع إيه؟ والله ما أنا سايبك، للي في القسم. سيلا: قسم؟ لأ من فضلك، أنا مش بتاعة الكلام ده. شوف حضرتك عاوز إيه وأنا هعمل اللي تطلبه. الرجل: العربية اتخبطت ولازم تروح لميكانيكي. سيلا: (بتوتر) طب والمطلوب مني؟ الرجل: المطلوب منك إنك تيجي معايا للميكانيكي وتدفعي المطلوب.
سيلا: لأ حضرتك، انت شوف هي هتتكلف كام، وده الكارت بتاعي، فيه رقمي ومكان شغلي، وابعت الفاتورة وأنا هتكفل بكل حاجة. الرجل: (بعدم تصديق، فهو يظنها تتهرب) لأ يا حلوة، هتيجي معايا عند الميكانيكي، لا هسلمك للقسم. سيلا: من فضلك استنى، هتصل ببابي وهجيبلك الفلوس اللي انت عاوزها. الرجل: (بقلة صبر) اتفضلي، لما نشوف. التقطت هاتفها من حقيبتها، ولكنه قد نفذ شحن بطاريته. سيلا: (بخوف)
الفون فصل. ممكن تيجي معايا أديك الفلوس اللي انت عاوزها. الرجل: (وهو يقبض على المفتاح وينزعه من مكانه) وربنا ما إحنا منقولين من هنا إلا على القسم. وفعلًا، اتصلوا على الشرطة وأخذوها في البوكس. دخلت سيلا ببكاء متقطع للضابط وقالت: ممكن فونك أتصل على بابي. الضابط: (وهو يرى تعبها وتوترها) اتفضلي اقعدي وخذي الفون واتصلي باللي انتي عايزاه.
اتصلت هي على أبيها وأخبرته بما حدث لها، فأغلق الهاتف بعدما طمأنها وأخبرها بقدومه. وأخبر الضابط بكنيتها حتى لا يتعرض لها أحد. بعد دقائق، دخل هو المكتب كالإعصار وهو يقول بلهفة: سيلا حبيبتي، فيكي إيه؟ سيلا: (وهي تنهض ببكاء وشهقات عالية) سليم، الحقني. وارتمت على صدره. سليم: (وهو يربت على ظهرها ويهدئها) اهدي بس وكلميني، حد كلمك؟ حد ضايق؟ قالت: لأ.... (من بين شهقاتها) أنا خبطت وواحد وهو جابني على هنا. أنا ما أقصدش والله.
سليم: طيب اهدي ي حبيبتي. ثم توجه للضابط، الذي أول ما رأى سليم هب واقفًا وأعطاه التحية وقال: سليم بيه، ماتقلقش، محدش ضايق الآنسة. سليم: دي المدام. الضابط: أنا آسف، هي ما قالتش كده ليه من الأول. الرجل: (بصراخ) يعني خلاص العربية اللي حيلتي اتكسرت على إيد مرات حضرة الظابط كده؟ حقي وحق عيالي راح. سليم: (بغضب) مين قالك إننا هنضيع حقك؟ شوف الخسارة قد إيه وأنا متكفل بكل حاجة. الرجل: أنا ما أعرفش هتتكلف كام. تكلم
معه الضابط بزعيق وقال: حضرة الظابط قالك خلاص هيعملك اللازم، بلاش كتر كلام. صمت الرجل بقلة حيلة، فكان يظن بأنه لن يحصل على أي تعويض. أخذ سليم سيلا وخرج بها من مركز الشرطة وأجلسها في سيارته، وهي لازالت تبكي. سليم: اهدي بقى، كل حاجة اتحلت. سيلا: والله ما كان قصدي يا سليم، أنا لقيته فاجأة قدامي. أنا كنت هقتله. (وزادت في البكاء) سليم: (بحنان) طب خلاص بقى، قدر الله وما شاء فعل. تعالي نقعد في أي حتة نشرب عصير.
لم تتكلم، ولكنه كانت مستكينة على صدره. ابتعد عنها برفق وقاد السيارة إلى الكافيه، ودخلوا وأجلسها وطلب عصير لها حتى تهدأ. بعد مدة، كفت عن البكاء. سليم: هديتي؟ أومات هي وقالت: أيوه. أخذ سليم نفسًا عميقًا براحة وقال: أنا اتصلت على عمي طمنته. سيلا: شكرًا على اللي عملته. سليم: (وهو يرفع حاجبًا) شكرًا؟ سيلا: (كي تغيظه) أيوه، شكرًا إنك وقفت معايا. سليم: (وهو يجاريها) العفو، أنا ما عملتش غير الواجب. سيلا: (بغيظ)
أنا اتصلت على بابي، مش عارفة قالك ليه؟ ما كنتش عاوزة جمايل من حد. سليم: (ببرود) معلش بقى، هنعمل إيه؟ هي الظروف اللي بتحطنا في المواقف دي، بس مضطرين نسيب أشغالنا والحاجات المهمة عشان نفض خناقة. سيلا: (بغضب طفولي) تفض خناقات؟ طب متشكرة وعن إذنك، أنا عاوزة أمشي. قالتها وهي تنهض. سليم: (بصوت جهوري وهو يبرق لها عينيه) سيلا، اقعدي مكانك، وحسبي عينك تعمليها وانتي قاعدة معايا. جلست هي برعب منه، وقالت بتلجلج: أنا...
أنا اتأخرت ومامي زمانها قلقانة عليا والفون فاصل. اتصل سليم على جني وأعطى سيلا الفون وقال: كلمي جني وطمني. أخذت هاتفه، وبعد أن طمأنتها، أعطته الهاتف وشكرته مرة أخرى. فنظر لها نظرة متوعدة أربكتها. سيلا: مش هنقوم؟ سليم: لما تكملي كوبايتك. ارتشفت آخر حبة عصير في الكوب ومسحت فمها بالمنديل، وقبل أن تقول شيئًا، نهض هو ووضع نظارته والتقط هاتفه ومفاتيحه وقال لها: تعالي ورايا. تابعته هي بغيظ على بروده معها. بعد عدة أيام.
في غرفة مهجة وأحمد، كان نائم مستكين في فراشه، حتى جاءت مهجة وهي تتسحب وتشعل بعض من ألعاب الأطفال النارية (البومب والصواريخ يعني) . وألقت بها بجانب سريره. أحدثت الألعاب أصوات فرقعات عالية جعلته ينتفض من مكانه وهو يتلفت، قائلاً: إيه؟ في إيه؟ حصل إيه؟ هي الحرب قامت؟ ضحكت مهجة عليه بكل صوتها. مسح أحمد على وجهه بكف يده بغيظ من تلك المجنونة التي أرقته في نومه. أحمد: إنتي إيه ي بنتي؟ في حد يصحي حد كده؟ مهجة:
(وهي لازالت تضحك وترتمي على الفراش) هههههههه شكلك يفطس من الضحك. قال أحمد بتوعد وهو يجز على أسنانه: شكلي يفطس من الضحك؟ طيب. قالها وهو يحملها على كتفه كالشوال، وتوجه بها صوب الحمام وفتح الدش عليها وهو حاملها، وهي تدبدب على ظهره بقبضة يدها وهي تصرخ وتقول: نزلني ي مجنون! أحمد: أنا اللي مجنون؟ طيب هوريكي بقى الجنان اللي على أصوله. أنزلها في حوض الاستحمام وهي تحاول أن تتملص منه وأغرقها بالمياه.
أحمد: عشان تحرمي تعملي كده تاني. مهجة: (بصراخ من رذاذ الماء) الحق عليا، كنت عاوزاك تقوم تقعد معايا، بس بقى خلاص نام تاني. توقف أحمد وقال بابتسامة ووله: طب ما كنتي تقولي كده من الأول. مهجة: (بدلال) لأ، أوعى، إنت غرقتني. أحمد: (وهو يقربها إليه أكثر) وفيها إيه؟ ما أنا كمان اتغرقت. قالها وهو يمد يده ليزيح ملابسها عنها. شهقت مهجة وقالت: إنت بتعمل إيه؟ أحمد: إيه؟ هخليكي تاخدي شاور، مش اتغرقتي؟ مهجة: (بدلال)
لأ مش عاوزة، أنا زعلانة منك. أحمد: (بهمس) طب ما أنا بصالحك أهو. مهجة: (وهي تتصنع الزعل) ي سلام، عيلة صغيرة، أنا هضحك عليها. أحمد: طب قولي عاوزة إيه وأنا أعملهولك. قالها وهو يقبل كل سم ظهر من كتفيها عندما أزاح عنها الروب وظهر له قميصها المبلل الذي يصف جسدها أمامه بسخاء، جعله يرغبها وبشدة. مهجة: بس بقى، الله. أنا غلطانة، إنت مالكش في الرومانسية. أحمد: (وبدأت أنفاسه تتثاقل) إيه؟ رومانسية؟
إنتي مفهومك غلط ي حياتي عن الرومانسية. أنا أعرف عن الرومانسية بيصحوا على وردة، بوسة، مش صواريخ وبومب. مهجة: (ضاحكة) لأ، معلوماتك عن الرومانسية قديمة أوي. يا سلام. مهجة: (وهي تحاول أن تهرب منه) أحمد، بس بقى، الله. أحمد: (قالها وهو يمسك بها) ابس إيه بس، تعالي هنا، مش إنتي اللي صحتيني؟ يبقى تستحملي.
قالها وهو يخلع عنه التيشيرت الذي كان يرتديه، ثم قربها منه مرة أخرى. جاءت لتعترض، ولكنه وأد اعتراضها بقبلة محمومة من قبلاته المهلكة تحت رذاذ الماء. بعد لحظات، ابتعدت عنه قليلاً فوجدته ينظر لها بعينان غائمة، راغبة، متشوقة للقائها، فأخذت علبة الشامبو من خلفه وهو يقبلها، وأفرغت منها الكثير على شعره دون أن يدري، وهو سابح في بحور عشقها. أفلتها وقال وهو يضع يده على عينيه: آآآه، عيني. مهجة: (وهي تضحك وتبتعد عنه)
ضحكت عليك، وهربت منه. فقال بعد أن أزاح عنه الرغوة بتوعد: وربنا ما أنا سايبك. و أسرع خلفها وهي تصرخ وتضحك في آن واحد. حملها هو وألقاها على الفراش وقال: وربنا ما أنا سايبك النهاردة. فقالت وهي تضحك عليه وهي تتراجع: اعقل ي مجنون! أحمد: ومين قالك إني عاقل؟ في حد عاقل يتجوزك؟ تحولت ملامحها وقالت وهي تجلس نصف جلسة وتضع يدها بخصرها: نننننننننعم ي أستاذ؟ تقصد إيه؟ أحمد: (في نفسه)
شكلها هتقلب نكد. أقصد مفيش واحد يعرفك إلا لما تخطفي فيها قلبه وعقله. ي مهجتي. مهجة: (أها، بحسب) لأ، وأنا هسيبك تحسب لوحدك. مهجة: (بدلال) أحمد، بس بقى. أحمد: (قالها وهو يقربها منه أكثر) ابس إيه، تعالي هنا.
ثم مال عليها ليأخذ شفتيها بين شفتيه بقبلات محمومة متتالية باستسلام تام منها وشغف وهوس منه. ظل يوزع قبلاته عليها بعدما أزاح عنها ملابسها كلها، ليذيقها أشد أنواع الحب قوة ولذة، فقط بين يديه. هو وحده من أدخلها عالم الكبار، أول من صك ملكيته عليها، من ختم اسمه على كل سم في جسدها، دون اعتراض منها أو ملل منه. على مائدة الطعام، كان الجميع يجلسون على مقاعدهم.
ملك المتغاظة من فهد الذي يحمل طفلته. وعز بجانب وعد الفاقدة للشهية والتي يحاول أن يطعمها. سديل التي تضع اللحم في طبق أدم. وأدهم الذي يأكل ولا يبالي. وعمر الذي غمز ل جني على نظرات سليم لابنتهم. أما هو، فكان يتابع كل تفصيلة بها، وظل يسأل نفسه: أين يذهب كل هذا الطعام؟ نعم، هي امتلأت قليلاً، ولكن... كانت هي تأكل بنهم شديد ولم تأخذ بالها من نظرات الجميع لها. تركت الشوكة من يدها وقالت: ماما ملك، ممكن كوباية عصير من قدامك.
ملك: ها، حاضر ي حبيبتي. كان هذا ثالث كوب تطلبه منها. جني: سيلا حبيبتي، إنتي مليتي بطنك عصير كده؟ هتتعبي. انتبهت سيلا عليهم وهم ينظرون لها، فقالت بحرج: احم، خلاص، أنا شبعت، هشرب دي وبس. أصل أنا بعمل مجهود كبير في الشغل، فعشان كده بجوع. ملك: كلي براحتك حبيبتي. رفعت عيناها له، فوجدته يضيق عينيه ولم يزيحها من عليها، فقالت بارتباك: أنا... أنا شبعت، هطلع أنام شوية. صعدت هي كي تأخذ حمامًا.
فتح سليم الغرفة، وجدها بداخل الحمام وقد خلعت عنها ملابسها وحقيبتها وألقت بهم على الفراش بإهمال. لاحظ سليم الكورسيه، فاقترب منه وأخذه ليتحقق: ما هذا الشيء؟ ضيق سليم عينيه وهو يفكر: لماذا ترتدي سيلا هذا الكورسيه؟ ثم أخذ الحقيبة وفتحها، وجد بها الكثير من الفيتامينات الخاصة بالحوامل، وروشيتة باسم طبيبة تخصص أمراض النساء والتوليد. شرد هو وقال في نفسه: إيه اللي هيخلي سيلا تروح عند دكتورة أمراض نساء؟ إلا إذا...
اتسعت عيناه وقال: لازم أتأكد. قفلت هي المياه، فانتبه عليها، فأخفى نفسه خلف الستائر. خرجت سيلا وهي ترتدي قميص نوم ستان طويل وتلف شعرها بمنشفة صغيرة. وقفت أمام المرآة وهي تجفف شعرها، ثم وضعت يدها على بطنها التي كبرت قليلاً، وقالت في نفسها: يا ترى هيبقي رد فعلهم إيه لو عرفوا بأني خبيت عنهم كل ده؟ كان هو يراقبها من خلف الستائر، واتسعت عيناه عندما لمح بروز بطنها. هي حامل ولم تخبره أو تخبر أحد.
أزاح هو الستارة وتقدم صوبها ببطء وعيناه عليها. فزعت هي عندما رأت تقترب في المرآة والتفتت له بجسدها كله، حتى أصبح هو أمامها تمامًا وهو ينظر إلى بطنها ويقول: إنتي حامل؟ لم تجد سيلا حلًا للهروب منه سوى التظاهر بالإغماء. التقطها بزعر حتى لا تسقط أرضًا وحملها ووضعها على الفراش. حاول إفاقتها، فضرب على وجنتيها برفق. سليم: سيلا، سيلا، فوقي. لم تفق هي ولازالت تتظاهر. سيلا: مامي، أنا عاوزة مامي. ابتسم عليها ولوي فمه
عندما علم بتمثيلها وقال: لا مش مامي اللي هتفوقك، هديكي حقنة عشان تفوقي. انتفضت سيلا بزعر وهلع: حقنة؟ لالالا، أنا فوقت خلاص. اقترب منها سليم جدًا وهو يحاوطها بوضع كفيه على الفراش، وهي تحاول أن تبتعد عنه بتراجعها للخلف، فقال بتهديد: إنتي حامل ومخبية عليا؟ سيلا: (بتلجلج) أنا... أها... لا... أصل. فقال بصراخ: هاااا؟ قولي مخبية ليه؟ ومحدش يعرف من أهلنا، مش كده؟ سيلا: (بزعر منه وصوت يخنقه البكاء) سليييييييم! سليم: إيه؟
وهباب إيه بقى؟ حامل وبطنك كده وبتلبسي كورسيه عشان محدش يعرف؟ إنتي غبية صح؟ إنتي مش عارفة إن ده خطر عليكي وعلى اللي في بطنك. سيلا: (ببكاء) ما كنتش عاوزة حد يعرف. سليم: (بغيظ منها وبنبرة حادة) ليييييه؟ مش عاوزة حد يعرف ليييييه؟ سيلا: عشان... عشان ما ترجعش عشانه، عشان إنت رفضتني في الأول ولو عرفت هترجع عشانه. مسح على وجهه وقال حتى يضايقها: لا، ماتخافيش، مش هرجع عشانه أو عشانك. سيلا: (بغيظ) يكون أحسن.
زمجر هو بغضب، فانكمشت على نفسها وقالت حتى تداري خوفها: لو سمحت اخرج بره، لأن كده ماينفعش، أنا وإنت مطلقين، ووجودك هنا ما يصحش. سليم: (ببرود كي يغيظها أكثر) لا، ماهو إنتي لحد ما تولدي في حكم مراتي، يعني إنتي في شهور العدة. قالها ولم يقل لها بأنه أعادها لعصمته قبل أن يغادر للصعيد. سيلا: (بغيظ) طب لو سمحت اتفضل، عاوزة أغير هدومي ومش هينفع كده قدام الأغراب. سليم: (كي يغيظها أكثر) أغرااااب؟
أيوه أغراب، حتى لو في شهور العدة. فقال: مش هشوف حاجة ماشوفتهاش قبل كده. سيلا: (بصوت منخفض) سافل. ضيق عينيه وقال: نعم؟ قولتي حاجة؟ سيلا: (أها، لالا، ماقولتش) فقال: جبانة. سيلا: (من فضلك بلاش غلط، أنا مش جبانة) سليم: (بتحدي وهو مازال يؤثرها) طيب لو جدعة كده وشجاعة، قولي كنتي بتقولي إيه. سيلا: (وهي تضع كف يدها على صدره كي تدفعه بعيدًا عنها) ما... ما بقولش، وحاسب لو سمحت. نهض من مكانه وقال: شوفي هتعرفيهم إزاي؟ سيلا:
(وهي تثير غضبه) هو... هو إنت مش هتكون معايا؟ سليم: لأ، إنتي اللي خبيتي، استلقي وعدك بقى منهم. سيلا: (بنبرة متوسلة) هو... هو ممكن تكون معايا وأنا بقولهم؟ حك ذقنه هو وقال: أوك، بس هتقوليلهم إيه؟ سيلا: (بعد تفكير) ممكن نقولهم إننا ماكناش عاوزين حد يعرف عشان محدش يغصب علينا نرجع لبعض. إيه رأيك؟ سليم: لأ، شوفي حاجة تانية، أنا مش هكدب. سيلا: (طب أقول إيه؟
ممكن تمثلي إنك تعبانة ومغمي عليكي ونجيب إيمان، وأكيد بعد الكشف هيعرفوا إنك حامل) سيلا: (بغيرة) لا، إيمان دي إيه؟ أنا البنت دي مش بستظرفها. سليم: (وهو يثير غيرتها) ليه؟ دي بنت محترمة ومجتهدة وزي القمر. سيلا: (بغييرة) أنا مالي؟ محترمة ولا زي القمر؟ أنا هعملها كشف هيئة. سليم: (والله اللي عندي قولته) سيلا: لأ، يبقى بلاش إيمان، ممكن أي دكتور تاني. سليم: (وهو يغمض عينيه بغضب قائلاً لها بصوت عالٍ)
وإنتي من إمتى دكاترة رجالة بتكشف عليكي؟ سيلا: (وقد لاحظت غيرته) أحسن من البتاعة دي. سليم: سيييييييلا! اتعدلي. سيلا: طب شوف إنت الحل. خلاص ننادي أمي وجني ونعرفهم وهما يشوروا علينا. سيلا: (بنبرة متوسلة) أوك، هتبقى معايا مش كده؟ قال ببرود: أوك.
ثم نظر إلى جسدها الذي يصفه قميصها، كان منظرها مهلك لحد الفتنة، فبروز بطنها وامتلاء جسدها زادها جمالًا على جمالها. احمر وجهها بخجل من نظراته لها، وهي لم تنتبه على ما ترتديه ودخلت الحمام مسرعة مرة أخرى، ووضعت عليها وأبدلت ملابسها. بعد مدة، حضرت جني وملك. لم يتكلم أحد منهم، ولكن كانوا ينظرون لبعض فقط. جني: في إيه ي سليم؟ ماتحكي إنت بدال هي مش عاوزة تحكي. ملك: (بفرحة وقد ظنت بأنهم عادوا زوج وزوجة)
إنت رجعت سيلا ي سليم، صح؟ جني: (بسعادة) ألف مبروك ي حبايبي. أنا هروح أفرح عمر. ملك: (كذلك قالت) وأنا هروح أفرح فهد. سليم: (بتكبر وهو ينظر ل سيلا) لأ ي أمي، استني، الحكاية مش كده. ملك: (اومال الحكاية في إيه؟ فهمونا) تسرعت سيلا بغيظ من تكبره، قالت: لأ طبعًا، أنا ما بفكرش في الحكاية دي أبدًا. ألوي فمه بغرور فأغاظها أكثر، وجلس ووضع ساقًا على ساق قائلاً: اتفضلي احكي إنتي. فقالت بغيظ: أنا... أنا حامل. ملك: إييييييه؟ حامل؟
جني: حامل ي سيلا؟ ابتلعت ريقها وقالت: أيوه، ومن فضلكم اسمعوني لما أكمل كلامي. قالت: أنا لما عرفت بحملي، عرفت سليم، وهو اللي قالي ما أقولش عشان محدش يجبرنا إننا نرجع لبعض. تحولت ملامح وجهه ونظر لها بغيظ وقال: بردوووو؟ أنا؟ فقالت: أيوه، استني ي سليم، خلاص لازم يعرفوا. أكملت هي قائلة: بيقول إنها غلطة، حتى قالي أنزله، بس أنا قولت حرام. انتفض من مكانه ثم اتجه صوبها بعنف وقال: أنا قلت كده؟ أنا؟ سيلا:
(وهي تهرب بزعر منه خلف ملك) شوفتي ي ماما؟ شوفتي ي مامي؟ شايفين هيضربني وأنا حامل؟ مش هامه اللي في بطني. ملك: إنت اتجننت ي سليم؟ جني: أخس عليك ي سليم، بقي عاوزها تنزل اللي في بطنها؟ وأنا اللي قولت إنك عقلت وترجعها. سليم: (وهو يمسح على وجهه) جني، اسمعيني. ملك: (بصوت عالٍ) إنت اللي اسمعني. إنت هتنزل لعمك دلوقتي ول باباك وتعرفهم بالحمل إنت وسيلا. سااااامع؟
وإلا قسمًا بالله ي سليم، لا أنا اللي هقفلك، ولساني مش هيخاطب لسانك أبدا. سليم: (بغضب) ي أمي. ملك: (بحدة) قولت إييييييه؟ سليم: (بقلة حيلة) حاضر ي أمي. ثم نظر ل سيلا بنظرة توعد وقال: خلاص روحوا، إنتوا عرفوا بابا وعمي إننا عاوزينهم، وأنا وهي هننزل مع بعض بعديكوا. سيلا: (بزعر منه) لأ، لأ، ماتسبونيش معاه، ده ممكن يضربني ويسقطني. ملك: (بخوف عليها) هي حصلت؟ طب تعالي معايا ووريني كده هيقرب منك إزاي.
أخذتها ملك معها لغرفتها، وقبل أن تقفل الباب، وهو ينظر إليها بعيون حادة غاضبة. أخرجت له لسانها بطريقة طفولية. أغاظته أكثر وجعلته يتوعد لها. في غرفة المكتب، جني وسيلا وملك وسليم كانوا في انتظار فهد وعمر. قالت سيلا: مامي، بلاش بابي يعرف باللي حصل كله عشان ما يزعلش من سليم. ملك: ي حبيبتي ي سيلا، رغم اللي عمله، لسه خايفة عليه. اتسعت عيناه على طريقتها، فتلك الجنية تكذب والكل يصدقها.
أومات هي بلؤم وقالت: ممكن تجيبوها فيا وتقولوا أنا اللي خبيت. جني: لأ طبعًا مش هنقول كده، لأن باباك وخالك هيزعلوا منك، إنتي وانتي مالكيش ذنب. قالتها وهي ترمق سليم بنظرة غاضبة على ما فعله بابنتها. هم سليم كي يتكلم. فتح فهد الباب وهو حامل ابنته، وبعده بثواني دخل عمر. فهد: خير، في حاجة حصلت؟ عمر: في إيه ي جني؟ طلبتونا ليه؟ جني: (وهي تقترب منه وتطمئنه خوفًا عليه) اطمن ي عمر، مافيش حاجة مقلقة بإذن الله.
ثم نظرت ل ملك كي تدعمها، فقالت ملك وهي تبتسم: عيلة المهدي هتزيد فرد جديد. فهد: إنتي حامل ي ملك؟ ملك: لأ، حامل إيه؟ عمر: (بسعادة) يبقى جني حامل. ثم وجه كلامه ل جني وهو يغمز لها، قائلاً: مش قولتلك هنجيب فريد. جني: (بحرج منهم) لأ، مش أنا، دي سيلا. تحولت وجوههم صوبها وقالوا في نفس واحد: بجد ي سيلا؟ أومات هي بخجل وقالت: أيوه. كانت على وجوههم الكثير والكثير من التساؤلات،
فأجابتهم ملك قائلة: سيلا تعبت من شوية، وجبتلها دكتورة من غير ما حد يعرف عشان ماتقلقوش. الدكتورة بتقول إنها حامل وفي بداية شهرها السادس. فهد: (بسعادة) ألف مبروك ي ولاد. عمر: (لا يقل عنه سعادة بعد أن حمد ربه) وناوين على إيه بإذن الله ي سليم؟ سليم: مش ناويين على حاجة، أنا مش هتخلى عن مسؤوليتي. سيلا: (مندفعة) ومين قالك إني عاوزة حاجة منك؟ فهد: إنتوا هتزعقوا لبعض في وجودنا. سليم: لأ ي بابا، أنا آسف، أنا ما أقصدش. سيلا:
(آسفة ي خالو) عمر: إنتوا الاتنين قدامكم حل مالوش تاني، لازم ترجعوا لبعض. سيلا: (معترضة) لأ ي بابي، من فضلك، أنا مش عاوزة أرجعله. سليم: مش بمزاجك. سيلا: (لا طبعًا، بمزاجي؟ إيه؟ هترجعني بالعافية؟ سليم: أيوه، لو أنا عاوز هرجعك بالعافية، لكن أنا اللي مش عاوز. سيلا: (بحزن لم تظهره وغضب) لأ ي أستاذ، لا هرجعلك برضاي ولا غصب عني، ومسؤوليتك أنا بعافيك منها. سليم: (بغضب منها) يعني إيه؟
يعني اللي في بطني ابني أنا وبس، أنا اللي هصرف عليه وهتكفل بكل حاجة. سليم: (بغضب منها) لأ ي هانم، ده ابني أنا، وأنا اللي هتكفل بكل حاجة، سواء رضاي أو لأ. يعني إيه؟ يعني طوووووز في كلام حضرتك. عمر: (بصوت جهوري) إنتوا وهو، مش عاملين حساب لينا وعمالين تناقروا في بعض إييييييه؟ جني: (بقلق عليه) عمر، اهدا، هتتعب تاني. إنتي مش شايفة إزاي. فهد: (مهدأ للصغيرة التي صرخت على أصواتهم) ملك، فهد هات البنت أوديها للنانى. فهد: (بعند)
لأ، سيبيها. عمر: (وهو يتظاهر بالتعب) إنتوا الاتنين سمعتوا اللي قولته؟ رايكم إيه؟ سليم: (لم يتكلم) أما سيلا فقالت: لأ ي بابي، أنا وهو مش هينفع نرجع. عمر: (وهو يتظاهر بالإعياء ويضع كفه على موضع قلبه) اااااه. جني وفهد وسيلا وملك وسليم: (بزعر عليه) جني، عمر فيك إيه؟ سيلا: (ببكاء) بابي، فيك إيه ي حبيبي؟ فهد: (حاسبي ي جني، إنتي وهو، بيحاول أن يفكك رباطة عنقه) فغمز له عمر، فعلم بأنه يمثل. عمر: (وهو مازال يتظاهر)
هسيبكم 10 دقايق وهطلع أوضتي، ومستنيكم يا توفقوا على قراري، يا أنا لا عمك ولا أنا أبوكي. سااامعين؟ سيلا: (ببكاء) حاضر ي بابي. سليم: (بقلق عليه) حاضر ي عمي، بس حضرتك هدي نفسك، واللي انت هتطلبه، إحنا هننفذه. نهض من على كرسيه وجني تسنده هي وفهد، حتى أخرجوه من غرفة المكتب وصعدوا به إلى غرفته، وتركوهما وحدهما. سليم: (بغضب منها وهو يقترب بشر بصوت أرعبها) بقي أنا كنت عاوزك تنزليه، وأنا اللي قولتلِك خبي حملك؟ مش كده؟ سيلا:
(بزعر منه وهي تتراجع) لو سمحت ي سليم، كده كده ما ماينفعش. سليم: (انطقي ليه قولتي كده؟ كادت أن تتعثر، فحاوط ذراعه على خصرها جاذبًا إياها حتى لا تسقط. سيلا: (بتألم) ااااه. سليم: (بزعر عليها وهو يجذبها أكثر) حصلك حاجة؟ فيكي حاجة بتوجعك؟ سيلا: (وهي رافعة له عيناها بنظرات عاتبة، مشتاقة، محبة، لائمه) لأ، أنا كويسة، كنت هقع بس. أعدلها سليم بارتباك من قربها وقال وهو يتظاهر بالبرود،
وكان قربها لم يؤثر عليه: احم، هتعملي إيه في اللي عمي قاله؟ سيلا: (وهي تحاول أن تلملم شتات نفسها) مش... مش عارفة. سليم: لأ، لازم تعرفي، الـ 10 دقايق خلصت. قالت سيلا كي تثير غضبه: أنا موافقة إننا نرجع لبعض، بس طبعًا بيني وبينك لاء. سليم: (وهو ينظر لها) تقصدي إيه؟ سيلا: أقصد أنا وإنت مش هنرجع زي الأول، في حاجات اتكسرت وصعب إنها تتصلح، وبابي تعبان ورفضنا هيأثر على صحته. سليم: (كملي) سيلا: احم...
اللي أقصدُه إني هنرجع قدامهم بس عشان خاطر بابي، لكن بيني وبينك لاء. سليم: (أوك، اقتراح كويس. أنا أصلًا كده كده ماكنتش عاوز أرجع، بس صحة عمي أهم) سيلا: (بغيظ) أنا بقول كده، ويلا عشان نقولهم. ذهب من أمامها واتجه صوب الباب وقال ببرود: ورايا. اغتاظت سيلا من بروده معه، حتى إنه لم يعتذر لها أو يصارحها بحبه، ولكن كان يتعامل معها ببرود وكأنها هي من أخطأت وحدها. صعدوا وأخبروا الجميع برجوعهم لبعض، فقال سليم حتى
لا يغطيها بأنها على ذمته: أنا هروح للمأذون وهرجعها النهاردة. فرح الجميع لهم، أما هم فكان تجمعهم مشاعر مختلطة: عناد، وفرحة، وشوق، وحزن، وغرور، فكلاهما مشتاق، محب، عاشق، وأيضًا عنيد، فمن الذي سيربح عنادهم أم عشقهم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!