الفصل 27 | من 33 فصل

رواية انتقام خاطئ الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نيفين بكر

المشاهدات
22
كلمة
4,648
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

في فيلا فهد، في غرفة سليم.

رفرفت سيلا بأهدابها وهي تتململ بكسل. فتحت عينيها وتجولت بها على الغرفة، فتذكرت ليلتها معه. عضت على شفتيها المتورمة، فوضعت يدها تتحسسها بخجل. وقامت وارتدت ملابسها التي كانت ملقاة على الأرض هنا وهناك. ثم توجهت للمرآة لتهندم شعرها وملابسها. تحسست بأناملها تلك العلامات التي على رقبتها وعلى صدرها من أثر عنفوانه وشغفه بها أثناء علاقتهما الحميمية. تنهدت بعشق وتوجهت صوب الحمام ظناً منها بأنه بالداخل. طرقت على باب الحمام

طرقات متتالية قائلة: "سليم، أنت جوه؟ لم يجب، ففتحت هي الباب فلم تجده. فخرجت على الفور وفتحت غرفة ملابسه فوجدت الكثير من الملابس ناقصة. فهمت بالخروج من الغرفة إلا أنها لمحت ورقة موضوعة على الكومودينو. فاسرعت والتقطتها وقرأت ما بها. لم تجد غير هذه فقط: "آسف... كانت... غلطة... أنتِ... طالق." فصرخت سيلا بكل صوتها: "سليييييم! ووقعت على الأرض خائرة القوة، بين بكاء وهذيان بكلمات غير مفهومة.

فتح الباب غرفتها فهد وملك وجني. وعندما وجدوها على هذه الحالة، قالت جني بقلق: "في إيه يا سيلا؟ مالك يا حبيبتي؟ قالت سيلا ببكاء وبكلمات تكاد تنطق: "س... سليم... طلقني." قالتها وهي تمد يدها وتعطيها الورقة. أخذها فهد منها وقرأ ما بها، فأطبق عليها بقبضته وهو يجز على أسنانه ويلعن على غباء ابنه. أما عن ملك، فأطبقت يدها على فمها من هول ما سمعت. أما عن جني، فاخذتها بحضنها: "طيب، اهدي يا حبيبتي." قالت سيلا ببكاء حار:

"سليم طلقني يا ماما. سليم بعد عني خلاص. بعد ما... ظلت تبكي وتصرخ بهستيريا: "سليييييم! سليلللللللللللللللليم! آآآآآآه! ثم فقدت وعيها. صرخت جني وملك باسمها، فهدر فهد بهم وقال بصوت عالٍ: "حاسبوا أنتم وهي. لما أشيلها أحطها على السرير. ملك، اتصلي على الدكتور بسرعة." قالت ملك ببكاء: "حاضر." ثم وجه كلامه لجني: "جني، طلعي لها حاجة تلبسها غير الهدوم دي." وهم بوضعها على الفراش حتى وجدوا آثار ليلتهم الأولى. شهقت جني وقالت:

"سيلا! إيه اللي حصل؟ آآآه يا حبيبتي يا بنتي." قال فهد بصوت عالٍ: "مش وقت أسئلة دلوقتي. غيري الفرش ده حالا. وأنتم يا ملك ساعديها وغيروا لها هدومها." بعد أن بدلوا لها ملابسها، حضر الطبيب الذي قال لهم بعد الكشف عليها: "ده انهيار عصبي. محدش يسألها عن أي حاجة غير لما هي اللي تقول. والأفضل إنها تتنقل لمستشفى." قالت جني ببكاء: "لأ، مستشفى لأ. شوف اللي أنت عاوزه واحنا هنعمله هنا." قال الطبيب:

"يا مدام، دي عاوزة متابعة 24 ساعة لأنها ممكن تأذي نفسها." قالت جني ببكاء وحسرة: "آه يا بنتي يا حبيبتي! إيه اللي حصلك؟ احتضنتها ملك وهي تبكي وتقول: "اهدي يا جني، إن شاء الله هتبقى كويسة." قال فهد بحزم: "شوف اللازم واعمله يا دكتور." قال الطبيب: "أنا هطلب لها سيارة إسعاف تنقلها المستشفى." أما عن فهد، فكان يتصل على سليم، الذي قفل هاتفه وكان خارج نطاق الخدمة.

في تركيا، كانت وعد في الأوتيل تستعد للذهاب إلى فرع الشركة هناك. وصلت السيارة التي ستقلّها، واتصل عليها السائق. فنزلت وعد وركبتها، منطلقة إلى الشركة. لم يكن عز على علم بوصول وعد، فالجميع كان يريد مفاجأته. وصلت أخيراً وصعدت للطابق الذي به مكتبها، فقد أمر فهد وشريف بتجهيز مكتب لوعد دون إخبار عز بمن هو الشريك الجديد أو المدير الجديد لقسم التسويق. دخلت مكتبها وقام الجميع بالترحيب بها، فكان أغلب من يعملون بالفرع مصريين.

ذهب أكرم، المدير الفني، لعز وأخبره بالتوجه لمكتب وعد للترحيب بها، فلا يعلم -أو كما يتظاهر -بأنها كانت زوجة لعز. أكرم، 30 سنة، شاب وسيم، مجتهد، خلوق، يعمل مدير فني في فرع الشركة. ذهب عز لمكتب وعد وطرق الباب ودخل: "عز... الس... اتسعت عيناه وقال: "وعد! إيه اللي جابك هنا؟ قالت وعد وهي تقف وتتوجه بالسلام على عز وهي تمد يدها: "دي حمدلله على السلامة." قال عز: "حمد الله على السلامة طبعاً. أنا بس اتفاجأت، محدش قالي."

قالت وعد بابتسامة: "حبيت أعملهالك مفاجأة." قال عز وهو يبادلها الابتسام: "أجمل مفاجأة طبعاً." كان أكرم ينظر إلى وعد بإعجاب، فهي جميلة، رقيقة، رشيقة، وأيضاً أنيقة. نظر عز لأكرم فوجده يأكلها بعينيه، فاحتقن وجهه وقال بصوت جهوري: "هتفضل تبحلق كده كتير؟ قال أكرم بحرج: "احم... أنا آسف. أنا كنت مستني الآنسة عشان أوريها الأقسام اللي في الشركة." قال عز بغضب: "أنسة... قال آنسة...

اتفضل على مكتبك يا أستاذ. محدش طلب منك تتعب نفسك." استأذن أكرم وخرج، ثم اتصل على شريف وأخبره بأن خطتهم ستأتي ثمارها قريباً. قالت وعد بسعادة داخلية، ولكنها حاولت إخفاءها: "إيه يا عز، أحرجته كده ليه؟ مسح عز على وجهه من الغضب وقال: "مين اللي شار عليكي تشتغلي؟ قالت وعد: "بابي هو اللي قالي. أنا كنت هشتغل مع أحمد بس قالي هنا هيبقي أحسن. الفرع هنا جديد وهثبت وجودي فيه بسرعة." قال عز: "طب يلا تعالي أفرجك على الأقسام."

قالت وعد بلؤم: "الله! مش مستر أكرم هو اللي هيعرفني على الأقسام؟ قال عز وهو يجز على أسنانه: "بقولك إيه، أنتِ الفترة اللي هتشتغلي فيها هنا تشتغلي من سكات ومالكيش أي تعامل مع حد غيري، مفهوم؟ قالت وعد وهي تعاند فيه: "لأ مش مفهوم. وبعدين أنا مش موظفة عندك، يعني تتكلم معايا بأسلوب أحسن من كده." قالت جملتها وتوجهت مسرعة إلى الباب عندما رأت ملامح وجهه تتغير إلى الغضب وهو يجز على أسنانه. ففتحته وقالت: "هتفضل واقف كده كتير؟

مش هتعرفني على الأقسام؟ مسح هو على وجهه وتوجهه صوبها وهو يتوعدها وقال: "تعالي." كان سليم مفعل خاصية خارج نطاق الخدمة. فاتصل عليه أحد رجال الأمن الذي وصاه سليم على الاتصال به وإخباره بأي شيء يحدث، فعلم بانتقال سيلا إلى المستشفى. فاتصل على أدم وأدهم اللذين كانا بالمستشفى مع سيلا. قال أدهم: "أنت فين يا سليم؟ إيه اللي حصل لسيلا؟ قال سليم وهو يشدد على شعره: "حصلها إيه؟ سيلا عندها انهيار عصبي."

أغمض عينيه متألماً، فهي تستحق العقاب وأكثر، ولكن قلبه يعتصر من الحزن عليها. قال أدم: "أنا عاوز أجي أشوفها بس مش عاوز حد يشوفني." قال أدهم وهو يزفر: "ودا إزاي ده؟ الكل هنا، مفيش حد بيفارق المستشفى خالص." قال سليم: "معرفش أتصرف." قال أدهم وهو يزفر: "حاضر يا سليم، حاضر."

بعد ربع ساعة، كان سليم يصطف سيارته بعيداً، ونزل منها ودخل المستشفى وتوجه إلى مكتب إيمان الذي اتصل عليها وأخبرها بإحضار ملابس طبيب له كي يتخفى بهم. بعد أن ارتدى الملابس ووضع الكمامة على وجهه، اتصل على أدم وأخبره بتواجده بالمستشفى. كانوا جميعاً أمام غرفتها يستمعون إليها تصرخ باسمه. قالت جني ببكاء: "بنتي! آآآه يا بنتي! بنتي بتضيع مني! أعمل إيه يا رب؟ جوزي بين إيدك وبنتي هي كمان! آه يا حبيبتي يا بنتي! قال فهد بحزن عليهم:

"جني، تعالي نروح نقعد بره. أنتِ كده بتتعب نفسك ومش هينفع تكوني معاها. الدكاترة قالوا وقفتكم ملهاش لازمة." جاءت فكرة لآدم: "أيوه، تعالوا نقعد بره شوية. لما حد يخرج يطمنا." ذهب آدم مع فهد وملك وجني وسديل، وعائلة شريف، إلا وعد التي سافرت، ومهجة التي كانت تجلس مع مي كي تراعيها فهي مازلت متعبة. اتصل آدم على سليم وأخبره. وقف سليم أمام غرفتها وهم بفتح الباب، فسمع صوتها وهي تصرخ باسمه وتقول: "سلييييم! ماتسبنيش! متبعدش عني!

سليييييييم! فتح الباب دون استئذان، والطبيب يحقنها بالمهدئ وممرضة معه تثبت ذراعها. التفت له الطبيب وقال: "أنت مين؟ أزاح سليم الكمامة وقال له: "أنا جوز... أقصد أنا ابن عمها. حالتها إيه؟ قال الطبيب: "من فضلك اطلع بره. ولما نخلص هنقولك حالتها." سيلا، فقد بدأ المهدئ يسري في وريدها تدريجياً، وهي تقاوم ألا تفقد وعيها عندما استمعت لصوته. فقالت بهذيان وهي تحاول ألا تغلق عيناها: "سليييييم... س... بت... ني... لي... ها... اقترب

منها وهي تهذي وقال للطبيب: "أنا عاوز أفضل معاها." قال الطبيب: "مش هينفع. اتفضل بره لو سمحت." لم يستمع سليم للطبيب، ولكنه جلس بجوار سيلا وأخذها في حضنه حتى هدأَت تمام، فهو وحده من يطمئنها، أنفاسه فقط من تدفئها، صوته من يهديء من روعها. ظلت تهذي باسمه حتى هدأَت تمام واستكانت على صدره. قال الطبيب وهو ينظر لإيمان على هدوء سيلا بين أحضان سليم: "حضرتك مين؟ قال سليم بألم: "أنا السبب في اللي هي فيه." هز رأسه وقال:

"وأنا ناوي على إيه معاها؟ قال سليم بحزن: "وبحزن أيضاً أيضاً، مش هينفع يا دكتور نكون مع بعض." قال الطبيب بعملية: "يبقى الأفضل إنك تبعد خالص. مش هينفع تديها أمل وأنت ناوي على البعد كده. ممكن تدخل في انتكاسة وصعب إنها تخرج منها." قال سليم وهو يتنهد بحزن: "أنا مسافر قريب وهبعد خالص. هي هتبقى كويسة؟ قال الطبيب: "بإذن الله، بس محتاجة وقت." قال سليم: "ممكن رقمك؟ أتصل عليك أبقى أطمن." قال الطبيب بحرج:

"طالما بتحبها كده، ليه تبعد عنها وأنت عارف إن شفاها القرب منك؟ قال سليم: "اللي اتكسر بينا صعب يرجع زي الأول. بعدي عنها زي ما هو صعب عليها، صعب عليا أنا كمان، ويمكن أكتر." قام من جوارها، بعد عن عدلها على فراشها وسحب عليه الغطاء، وقال: "أنا هسافر كمان كام يوم. ممكن في اليومين دول أبقى أطمن عليها." قال الطبيب: "أكيد، بس تكون نايمة زي ما فهمتك." أومأ رأسه وشكر الطبيب، وضع الكمامة وخرج مع إيمان وقال:

"ياريت تبقي تطمنيني عليها." قالت إيمان: "ممكن أقول حاجة؟ قال سليم: "اتفضلي." قالت إيمان: "خليك معاها، ماتبعدش عنها. أنا شايفة إنك كمان بتحبها زي ما هي بتحبك. حرام الحب ده يضيع في فراق وخصام." قال سليم بألم يعتصر قلبه: "زي ما قولت للدكتور، هيبقى صعب." قالت إيمان: "مش هيبقى أصعب من فراقكم، صدقني." قال سليم: "أنا مش هقدر أكمل. حاولت أسامح بس ما قدرتش." قالت إيمان:

"مش عارفة أقولك. أنا آسفة إني بدخل في اللي ماليش فيه، بس بجد حرام اللي بتكتبه عليها وعليك." قال سليم: "محدش بيكتب نصيبه بإيديه." شكر إيمان وقال: "ياريت تخلي بالك منها." ثم استدار ومسح على وجهه عندما خانته دموعه ونزلت أمامه قبل أن يغادر مكتبها والمستشفى.

بعد أسبوعين تقريباً، مروا بالحزن على أبطالنا. عز ووعد، كانت لا تفوت فرصة حتى تثير غيرته عليها حتى يرجع لها أو يعترف بأنه ما زال يريدها ويدها إلى عصمته، فلم يتبق غير أسبوعين على عدتها. أما هو، فكان يستشيط من الغيظ والغيرة كلما تعامل معها أحد العملاء أو يثني عليها. أما عن أحمد ومهجة، فكان أحمد يفعل لها كل ما تؤمر به. كان كثير الاهتمام بها، هي أيضاً كانت تهتم به وبعائلته، وقد أجل زواجهم حتى الاطمئنان على سيلا.

أما عن سيلا وسليم، فسيلا كانت في حالة لا يعلمها إلا الله. كانت تصرخ باسمه ولا تهدأ إلا أن تحقن بالمهدئ. ظلت أيام على هذه الحالة. أوقف الطبيب المهدئات وتدخل معها بالعلاج النفسي. كانت شاردة أغلب الأوقات لا تتكلم مع أحد. تدخل عليها أمها وملك ولا تتكلم. كانت ترفض الطعام، وكانت تأخذ غذاها عن طريق المحاليل حتى فقدت الكثير من وزنها.

وسليم، الذي كان يتأكل من الحزن على حبيبته وعلى كرامته، فهو غير قادر على الغفران وغير قادر على الابتعاد، ولكنه ابتعد رغماً عنه وعن قلبه. سافر سليم في إجازة مفتوحة، لا أحد يعلم كم مدتها أو إلى أين، سوى إخوته وأحمد. ذهب فهد له أكثر من مرة ولم يعرف مكانه. عمر بدأ يتعافى وكانت جني معه دائماً، وقد أخفوا عنه كل ما حدث لسيلا خوفاً عليه، فالطبيب أكد عليهم ألا يجعلوه ينفعل.

أما آدم وسديل، فكانوا يومياً في المستشفى مع عمر وسيلا. آدم ورحمة لم يحدث جديد، فهم دائماً بجانب عائلتهم. فهد وملك. فهد ما زال صامتاً، لا يتكلم مع ملك إلا القليل جداً، ودائماً ينظر لها نظرات لا تعرف معناها. حتى جاء يوم خروج سيلا من المستشفى. كانت في غرفتها نائمة أو تتظاهر بذلك. تركوها وذهب فهد لتبديل ملابسه للرجوع لأخيه وابن عمه عمر، فهو لم يغادر حتى بعد تحسن حالته. ذهبت خلفه ملك وقالت له وهو يقف أمام خزانة ملابسه:

"ادخل أنت خد شاور على ما أطلعلك هدوم." نظر له بنظرة جانبية ولم يتكلم، فهو منذ ما حدث لسيلا لا يتكلم معها إلا للضرورة، أو يرد عليها إلا وهم أمام أي أحد، لكن عندما يكونون بمفردهم يتجاهل حديثها وكأنها ليست موجودة. قالت ملك بنفاذ صبر: "فهد! إيه؟ أنت بقالك على الحال دا فترة؟ لم يرد عليها، ولكن سحب حقيبة وبدأ بوضع ملابسه فيها. "انت بتعمل إيه؟ أنت مسافر؟ لم يرد أيضاً، فقالت: "إيه مش سامعني؟ قال فهد:

"لأ سامعك، بس مش حابب أرد." "ليه؟ قال فهد: "من غير ليه." فهد: من فضلك، أنا أعصابي مش مستحملة، كل حاجة من حوالينا بايظة، فمن فضلك قولي مالك. نظر لها نظرة مطولة وقال: كنتي عارفة إن سليم هيسيب البيت يا ملك؟ ابتلعت ريقها وقالت: أنا ما... فهد بحدة: عارفة يا ملك، لو كدبتي عليا مش هسامحك فيها أبداً. ملك: بتلجلج... هو جه يومها وقالي إنه مسافر و... فهد بغضب وهو يمسك ذراعها بقوة ويقول بغضب وهو يهزها: وإيه؟

كملي. قالك على اللي عمله في سيلا مش كده؟ وأنتي طبعاً سكتي، ماهي مش بنتك ومش هتوجعك. قالك وما قولتيش. زي ما قالك على جوازه من سلمى وما عرفتنيش. ملك: والله كنت هقولك بس أنا خوفت على زعلك و... فهد بغضب: زعلك؟ وما خوفتيش على زعلي لو عرفت إنك عارفة ومعيشاني زي الطرطور في حياتي؟ أي حاجة بتحصل بتتصرفي من دماغك ولاغية وجودي خالص؟ ها؟ ردي عليا زي ما بكلمك. ساعدتيه إنه ينتقم من سيلا وما همكيش زعلي ولا تعب البنت ولا جني.

ملك بصوت يختنق من البكاء على اتهامه الظالم: فهد، أنت بتقول إيه؟ أنا أنا أساعده في حاجة زي كده؟ فهد بغضب أكبر: أيوه! ولعملك بقى مش هسامحك فيها يا ملك. ملك: يعني إيه؟ فهد: يعني مالكيش مكان في حياتي، زي ما أنتي لاغية وجودي في حياتك. ملك: تقصد إيه؟ فهد: أقصد...

هتكملي حياتك من غيري، ماهو وجودي زي عدمه. هنعيش في البيت بس كل واحد هيعيش في حاله، يعني هنبقى زوج وزوجة قدام الناس مش أكتر، عشان شكل العيلة اللي فركشتيها أنتي وابنك. ثم قفل الحقيبة وخرج بها لأحد الغرف، وأمر إحدى الخادمات بترتيب ملابسه في الخزانة. أما عنها، فكانت تبكي بحزن على ظلم زوجها لها، وعلى ابنها ووجعه، ووجع سيلا وجني.

كان عاصم قد انتقل هو الآخر إلى فيلا فهد، فقد أصر فهد عليه عندما انتهى معه التحقيق على الخروج إلى فيلتهم. فقد تم التحفظ على والده أو من قام بتربيته. فتحيليل الـ DNA أثبت أنه لا صلة ولو 1% بين عاصم ويوسف الجويني. .... عودة لوقت سابق .... بعد أن استعاد وعيه وبدأت صحته في التحسن، تم القبض عليه بأمر من النيابة. وأثناء التحقيق بحضور فهد، علم بأن يوسف الجويني ليس بوالده، ولكن تزوج من والدته بعد وفاة والده.

طلب عاصم من وكيل النيابة بمواجهته بيوسف. عاصم بحزن: ليه عملت فيا كده يا با... أقصد يا يوسف بيه؟ يوسف بانهيار: أوعى تبطل تقولها يا عاصم، أنت ابني، أنا ربيتك وأنت عندك شهر، أول ما ضحكت كان ليا، وأول ما ناديت ناديتني. عاصم: ليه كنت بتقسي قلبي على عيلتي؟ ليه؟ لو كنت بتحبني ما كنتش زرعت الكره ده جوايا ليهم. يوسف وهو يبكي: عشانها، عشان أمك اللي ماتت وما كنتش عارف أصرف عليها وأهلها معاهم الملايين،

وكنت لما أروح لهم يقولوا: هي أخدت حقها كله. وإيه يعني لما كانوا ادوني ووقفوا معايا؟ أمر وكيل النيابة العسكري بأخذ يوسف إلى الحجز حتى تتم محاكمته. ثم قال لعاصم، الذي لم تثبت إدانته في أي من جرائم يوسف وهلال الذي هرب ولم يتم القبض عليه: فهد: عاصم، اللي أعرفه إنه أخد فلوسها وضيعهم في البورصة، وأخد أكتر من مرة فلوس. ولما عرفوا إنه بيضارب بيهم في البورصة،

قولنا له: هي اللي تيجي تاخد اللي هي عايزاه، ولو عايزة تعيش في الفيلا تيجي. وفي الفترة دي إحنا ما كناش نعرف بمرضها أي حاجة. لكن هو طالب بحقها في الفيلا، وكان جدي كتب الفيلا لملك. وبعدها انقطعت الأخبار، ما عرفناش إنها اتوفت إلا بعدها بسنين. هز عاصم رأسه بأسى وقال: أنا كنت داخل العيلة دي عشان أدمرها، لكن ما لقيتش منكم غير كل خير وحب ومساعدة. عايزك تسامحني وعايزكم كلكم تسامحوني، وأولكم سليم. فهد: ليه سليم؟

عاصم: أنا اللي أيدت المولود باسم سليم، أنا السبب في فراقه هو وسيلا. ماذا يفعل به فهد؟ هو في الأول والآخر من دمه، لن يتخلى عنه. فأخذه إلى فيلته ليكمل علاجه، فما عاد له أحد. بعد أسبوعان. كانت سيلا ترتدي ملابسها، فدخلت ملك عليها وقالت: سيلا، بتلبسي ورايحة فين؟ سيلا: رايحة مشوار. ملك: مشوار إيه ده؟ سيلا: لما أرجع هبقى أقولك. ملك: طب استني لما أجي معاكي. سيلا: ليه؟ هو أنا صغيرة وهاتوه؟

ملك: مش القصد حبيبتي، أنتي لسه تعبانة. سيلا: لا يا ماما، مش تعبانة، أنا بقيت كويسة. نزلت سيلا، فاتصلت ملك على أدهم، الذي أتى بسرعة قبل أن تغادر سيلا، فهو كان بجانب الفيلا. أوقف أدهم سيارته وتوجه صوبها وقال: أدهم: رايحة فين يا سيلا؟ سيلا: أدهم، كويس إنك جيت، أنا كنت هتصل عليك. أدهم: خير، في إيه؟ سيلا بدون مقدمات: سليم فين؟ أدهم: احم... ما...

سيلا: أدهم، أنا عارفة إنك تعرف مكانه. سليم ما بيعملش حاجة أنتوا ماتعرفوش عنها حاجة. أدهم: بس أنا معرفش مكانه. سيلا: أوك يا أدهم. وتركته وهمت بالذهاب. أوقفها أدهم وقال: أدهم: طب فهمني، رايحة فين؟ سيلا: هروح لسليم. يا أدهم، حابب تيجي توديني؟ أوك. أنتي عرفتي مكانه؟ سيلا: لابس هسأل عليه في الشغل، أكيد حد هناك هيدلني على مكانه. لو أنتي بقى مش حابب، يبقى عن إذنك. أدهم بقلة حيلة: طب أوك، تعالي وأنا أوديكي ليه. هو في الشغل؟

أدهم: لا، في الشاليه، كان مسافر ولسه راجع. ركبت السيارة وقادها هو، ونزلت هي، فقال: أدهم: أنا هستنى هنا، ولا تحبي أجي معاكي؟ قالت: لا، خليك، هروح لوحدي. ............. وقفت سيلا أمام الباب ورنت الجرس. كان هو في المطبخ يعد له فنجان من القهوة، وفتح وكان ينتظر أحمد. سيلا: أنتي إيه اللي آخرك يااااا... تسمر مكانه لحظة وقطع جملته، ثم ترك الباب مفتوح وتوجه للداخل. دخلت هي..... وقالت بصوت مرتعش:

سيلا: أنا جاية أسألك، لما أنت هتطلقني، عملت فيا كده ليه؟ سليم: عملت إيه؟ اللي عملته؟ سليم بعد أن تنحنح: غلطة كانت غلطة واتأسفت عليها. سيلا وهي تردد كلمته: غلطة؟ سليم وهو ما زال يعطيها ظهره خوفاً من ضعفه أمامها: أيوه، ما كانش ينفع يحصل ده، بس أنتي عارفة وقتها إيه اللي حصل؟ سيلا ببكاء: لأ، مش عارفة، وما بقتش عارفة أي حاجة. سليم: ممكن تهدي عشان ما تتتعبيش تاني. سيلا بسخرية: همك تعبي أوي؟

سليم وهو يتظاهر بالبرود: أكيد. هتفضلي بنت عمي حتى لو مش مراتي أو تربطنا ببعض أي علاقة. سيلا: وأنت كنت صنت بنت عمك بعد اللي عملته فيها؟ سليم بنفاذ صبر: أنا ما عملتش حاجة غصب عنك، كله كان برضاكي، ده أولاً. أما ثانياً والأهم، أنتي كنتي مراتي، يعني لا عملت حاجة عيب ولا حرام. سيلا ببكاء

بصوت يشوبه بعض الصراخ: لأ، عملت وحرام كمان، لما تعمل اللي عملته، وبعدها تطلقني، يبقى حرام. لما تسيبني في الحالة اللي أنا كنت فيها وما تسألش عليا، يبقى حرام. لما تدبحني وتكلمني ببرود زي دلوقتي، يبقى حرام. سليم بقلق يحاول أن يخفيه: سيلا، كفاية عشان ما تتعبيش. سيلا بانهيار وهي خائرة القوة وتجلس على الأرض: ياريتني أموت وأرتاح، ياريتني أموت. سحبها سليم من يدها وأوقفها وقال بصوت مختنق من الحزن:

سليم: سيلا، من فضلك ما تعصبهاش علينا. سيلا ساخرة: هي كانت سهلة عليك يا سليم؟ قلبك ده قدر يعمل فيا كده؟ ليه عملت فيا كده؟ لييييه؟ سليم بصوت عالي نسبياً: قلتلك أنا ما عملتش حاجة، أنتي كنتي مراتي وأنا أخدت حقي. سيلا: وأنت أخبار قلبك إيه؟ مبسوط إنه انتقم مني؟ أخدت حقك وبزيادة، دمرتني يا ابن عمي. سليم بصوت جهوري وبغضب: أنتي كنتي دمرتيني قبلها، أنسيييتِ عملتي إيه؟

بتقولي دبحتك، وأنتي هرستي قلبي بجزمتك، ولا كرامتي اللي بعترتيها، ولا طول لسانك، ولا إهانتك لرجولتي ده؟ أنتي وقفتي قدام الناس كلها وقولتي على عاصم إنه أرجل مني. فاكرة ولا نسيتي؟ إيه؟ اتوجعتي؟ أنا اتوجعت أكتر منك أضعاف. قولتيلي كام مرة طلقني يمكن تبقي راجل وتعلي في نظري، ولا حتى أدتيني فرصة إنك تسمعيني ولا إني أدافع عن نفسي؟ أنا نفذت اللي طلبتيه مني مش أكتر. سيلا ببكاء مرير: وأنت من إمتى بتنفذ أي كلام ولا أي قرار غلط؟

كنت عملت أي حاجة ولا إنك تبعد عني وتطلقني. قالت ببكاء بنبرة متوسلة: ردني يا سليم، ردني. سليم وهو يمسح على وجهه: مش هقدر. أنتي وأنا مش هينفع نرجع لبعض بعد اللي حصل بينا. مسحت هي دموعها وتوجهت صوب الباب وهي منكسة رأسها، فقال: سليم: استني لما أجي أوصلك. قالت بصوت باكي مختنق: كتر خيرك، أنا جايه مع أدهم، هو هيروحني. وهمت بالذهاب، فقال: سليم: أنا هبقى موجود جنبك في أي وقت لو احتاجتيني. ردت بصوت باكي: أكيد يا ابن...

عمي، أكيد. ثم غادرت المكان وهي تبكي بشهقات عالية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...