أما هو فازاح عيناه عنها ولكنه كان يختلس بعض النظرات لها حتى لا ينتبه عليه أحد. سيلا وهي تتوجه بالكلام لملك: ماما هو سليم ما اتصلش النهاردة بحضرتك؟ ملك: لا يا حبيبتي ما اتصلش. سيلا بقلق: أنا اتصلت مرتين والفون غير متاح. ملك مطمئنة إياها: ما تقلقيش، ممكن مفيش شبكة ولا حاجة. قاطعهم رنين هاتف سيلا، فأخذت الفون بلهفة وهي تقول: دا سليم! هقوم أكلمه. جني: طيب يا حبيبتي، قوليلوا إنك بتاكلي وبعدين يبقي يكلمك. سيلا مسرعة:
لا لا، أنا شبعت. وأسـرعت بالصعود لغرفتها حتى تجيب عليه. جني بابتسامة على جنون ابنتها: شوفتي البنت. ملك بابتسامة: ربنا يسعدهم. أمن كلا منهم إلا عاصم. عاصم بتساؤل: هو سليم ابن حضرتك الكبير؟ ملك: أيوه، هو توأم عز، وإن شاء الله قريب هينقل شغله هنا، أصل شغله في الصعيد. عاصم بتساؤل وكأنه لا يعلم شيئًا عنهم: هو بيشتغل إيه؟ ملك: هو ظابط وخاطب سيلا، وإن شاء الله قريب هيكتبوا كتابهم، أكيد هتبقي موجود. عاصم وهو يخفي غضبه:
أكيد، أكيد، أنا مش عاوز عزومة. بعدما انتهوا من الطعام، توجه كلا من فهد وعمر وعز وادهم لغرفة المكتب. أقبلت عليهم ملك ببعض من الحلوى والشاي. بعد مدة جاء لينصرف. عاصم: شكرًا يا خالي، بجد أنا أول مرة أحس بجو العيلة. ثم توجه لملك، ومد لها يدها، فمدت ملك يدها، فرفعها إلى شفتيه وقبلها وهو يقول: متشكر يا ملك هانم على السفرة الحلوة دي. تغيرت ملامح فهد للغضب وهو يسحب ملك وراءه، وهو يهدر بحنق: الحركة دي ما تعملهاش تاني.
عاصم بحرج: أنا أنا آسف، أنا مقصودش، أنا بس بعبرلها عن امتناني بمقبلتها. فهد بحدة: ولا تعبرلها أصلاً. جاءت ملك تتكلم حتى تلطف من الأجواء، فنظر لها فهد بنظرة آخرستها. فهد: أنا آسف يا جماعة. ثم استاذن وانصرف. ملك بعصبية: إيه اللي عملته دا؟ فهد بحدة: إنتي من إمتى بتسلمي على رجالة؟ ملك بتعجب من فهد: وهو عاصم راجل؟ فهد: أومال بنت؟ قالها ومازال غاضبًا. ملك: فهد، دا قد ولادي. فهد: ولو كان قد أحفادك، متسلميش على حد تاني.
وتركها وذهب، أما هي فكانت متعجبة من فهدها الذي لم يكف عن غيرته عليها. بعد عدة أيام. كانت سيلا تتكلم مع سليم وتطمئن عليه، فقد مرت الأيام ولم يعد غير أسبوع فقط حتى ينتقل إلى الإسكندرية دون رجعة إلى الصعيد مرة أخرى. أما وعد، فقد نفذت نصائح دينا الخبيثة التي قالت لها ألا تتكلم مع عز هذه الأيام حتى يشتاقها. أما عن دينا، فقد حاولت الاتصال بعز والذهاب له في الشركة، لكنه رفض رغم إصرارها. آدم سافر للقاء ودي في لبنان.
أما عن توأمه أدهم، فقد تأكد من حبه لرحمة التي لم تنفك بالاهتمام به أو حتى القرب منه. سديل كانت حزينة على سفر آدم الذي جاء فجأة، فآدم لم يعلم أحد عن سفره حتى لا يحزنوا. *** مر أسبوع آخر وحضر فيه سليم إلى الفيلا. فكان في استقباله الجميع بفرحة. دخل سليم أولًا وسلم على والدته وأبيه وإخوته. كانت سيلا تقف على استحياء، فقلبها يتراقص لرؤيته. أقبل عليها وسلم عليها وعيناه تفيض بشوق ولهفة، وكذلك هي.
اشتياقها جعلها لم تر من تقف خلفه، فتقدمت منها وهي تسأله: سليم، مين دي؟ سليم وهو متوتر بعض الشيء، فهو لم يتعود معهم على الكذب، ولكن ماذا يفعل؟ أيقول إنه تزوجها، ومهما شرح لهم لن يصدقه أحد، ففضل الصمت حتى انتهاء الأمر. سليم: دي سلمى، كانت مرات أمين شرطة واتوفى، وهي مالهاش حد، فقولت تيجي هنا تقعد معانا، واهي تساعد البنات في أمور البيت لحد ما تولد بإذن الله ونشوف لها شغل تاني. تقدمت ملك منها وقالت بحزن:
حبيبتي، إنتي باين عليكي صغيرة أوي، وبعدين إنتي مش هينفع تشتغلي عشان حملك. أسرعت سلمى وقالت: لاه يا ست هانم، أنا زينة والله وهقدر أشتغل. ملك بإصرار: اللي قولته يتنفذ. أومأت رأسها بطاعة. أما عن سيلا، فظلت تتفرس تلك سلمى التي أتت مع حبيبها وابن عمها وزوجها المستقبلي بغيرة، ولكنها نفضت عنها أفكارها حين سمعت ملك وهي تقول لسليم: اطلع غير هدومك وانزل بسرعة، سيلا عملتلك الأكل اللي بتحبه. ابتسم سليم لها وقال: أوكي، أنا طالع.
أخذت ملك سلمى من يدها وتوجهت بها إلى غرفة منفصلة في حديقة الفيلا وقالت: إنتي هتقعدي هنا معانا. سلمى: ربنا يخليكي يا ست هانم. قاطعتها ملك وهي تقول: اسمي ماما ملك. سلمى: ماما ملك؟ قالتها سلمى وهي مندهشة من رقة هذه السيدة. ملك:
أيوه، ماما ملك، على فكرة سيلا وسديل وكل البنات وولاد العيلة بيقولولي ماما ملك، وخصوصًا البنات. أنا كان نفسي في بنت أوي وربنا ما كرمنيش، عشان كده كل البنات ما بيقولوليش غير ماما ملك. إنتي بتدرسي إيه يا سلمى؟ سلمى بحزن: أنا ما كملتش تعليم. مرت أبوي. ثم تذكرت كلام سليم معها قبل أن يأتي بها إلى فيلتهم: مش عاوز حد يعرف أي حاجة عنك ولا تحكي باللي حصل هنا، وخصوصًا الجواز العرفي. أخرجها من شرودها صوت ملك وهي تعيد عليها:
سلمى، إنتي يا بنتي بكلمك. سلمى: هااا، نعم يا ست. تلقت من ملك نظرة، فترجعت عما كانت تنطقه. سلمى: أقصد يا ماما ملك. تنهد ملك وقالت: أيوه كده، ويلا ادخلي غيري وحصليني عشان هتتغدي معانا. جاءت تعترض، ولكن آخرستها ملك مرة أخرى بنظرتها. ثم تركتها لتبدل ملابسها وتنضم إليهم. بعد ساعة تقريبًا، كان الجميع ينضم إلى مائدة الطعام. كان عز منزعجًا من تجاهل وعد، فكان يأكل ولا يبالي بأي كلام، وكذا أدهم.
أما عن سليم، الذي كان يبعث بنظرات مشتاقة لمعشوقته، وهي أيضًا، إلا أنها حولت نظرها لسلمى التي كانت تتناول الطعام على استحياء. أما عن سديل، التي كانت تأكل وعلى وجهها ملامح الحزن بغياب آدم، والذي حاول التحدث إليها، ولكنها رفضت عقابًا له على سفره دون علمها. قطع الصمت كلام ملك عندما قالت: حضرتوا فساتين حفلة الحنة يا بنات. سيلا: أيوه يا ماما، جبتها أنا ووعد امبارح. سليم بتساؤل: الحفلة دي إمتى؟ ملك:
بعد بكرة بإذن الله، قبل حفلة كتب كتابك ودخلة أخوكي. ملك: اتفقنا أنا وطنطك مي إننا هنعمل الحنة هناك وهنعمل الفرح هنا. ملك: وعز هيبقي ياخد وعد ويطلعوا على شهر العسل. نظر سليم لسيلا، الذي نطق بشفاه بهمس: عقبالنا. أومأت سيلا وهي تبتسم بوجه يكسوه حمرة الخجل. انتبه عليهم فهد، فابتسم لملك وقال بهمس: ابنك واقع لشوشته. ابتسمت ملك هي الأخرى بقلب يتراقص من الفرحة، فأولادها كبروا وسيكون لكل واحد منهم زوجة يحبها وأولاد كما تمنت.
*** في يوم حفلة الحناء. حضرت ملك وجني وسيلا وساديل، وأيضًا سلمى التي أصرت ملك على صحبتها. وكانت فيلا شريف تعج بالأصوات الصاخبة، فكانت الفتيات تعمهم الفرحة، وجاءت المزينات، وآتت كل فتاة لتصنع لها رسومات خاصة بها. عن سيلا، فقد كتبت اسم سليم برسم جميل ورقيق على كفها وأصابعها، ونثرت بعض الفراشات على كتفيها ورقبتها. وكذلك وعد. أما رحمة، ففضلت رسومات بسيطة، وأيضًا مهجة. جاءت المزينة ترسم لسديل، فرفضت.
ولكن ملك أصرت عليها، فانصاعت لها، وأيضًا سلمى. بعد الرسم بالحناء، أبدلوا الفساتين وقاموا بالرقص، وكانت الفرحة تعم الجميع. جاءت لسديل رسالة على هاتفها، ففتحتها وقرأت ما بها: لسه زعلانة مني؟ لو مش زعلانة أنا واقف برة عند الأوضة الخلفية. لكن لو زعلانة همشي. انطلقت سديل للخارج بمشاعر مضطربة. تتلفت يمينًا ويسارًا، ولكن لم تجده، وهمت بالركض كي تبحث عنه في مكان آخر، إلا أنه باغتها وهو يمسكها من خلفها ويلفها إليه.
نظرت إليه بعيون دامعة ولم تتكلم، وكانت ضربات قلب متسارعة، فكان صدرها يعلو ويهبط من فرط لهفتها عليه. أما عنه، فكان يمرر عيناه على ملامحها بنظرات عاشق، ثم قال بنبرة شوق: وحشتيني. ارتمت هي على صدره وهي تبكي بشهقات عالية وهي تقول: أنا مش هكلمك تاني، أنا أنا بكرهك. ضمها إليه أكثر وقال: اهدي، ممكن؟ سديل: لا مش ههدا، عشان جالك قلب تسيبني وتسافر من غير ما تقول لي. آدم: طيب، اهدي عشان أعرف أكلمك. سديل:
لا مش ههدا يا آدم، مش ههدا. وهمت بالفرار من أمامه، إلا أنه قبض على معصمها وقال بحنان وهو يحتضن وجهها بكفيه: سديل، والله أنا عملت كده عشانك وعشان أمي. لو كنت قلت لكم، كنتوا هترفضوا وكنتوا هتقلبوها محزنة. سديل ببكاء: وعشان تحطنا قدام الأمر الواقع؟ ما أعرفش إلا قبل معاد طيارتك بساعتين. إنت إنت عارف الوقت كان بيمر عليا إزاي؟ إنت عارف قلقـت عليك كام مرة. آدم وهو يضمها لصدره بعشق: عارف. صرخت به:
لا مش عارف، إنت مش عارف حاجة يا آدم، إنت أناني. وانهارت بالبكاء على صدره. تنهد آدم وقال مازحًا: كفاية بقى، غرقتي القميص. ثم أكمل بكلمات ذات مغزى: اللي يشوف كده ما يقولش إننا ولاد عم وزي الأخوات. يقول إننا بنحب بعض يعني وكده. ابتعدت عنه ونظرت له بغيظ وهمت لتتركه، إلا أنه أمسكها بكفه يده وقال: سديل، أنا بحبك، إنتي بتحبيني؟ سديل وهي تنظر للأرض بخجل: أنا أنا... آدم: هااا؟ إنتي إيه؟ قالها بهمس عاشق. سديل: إنت إنت.
آدم وهو يضحك: إيه ده؟ إنتي علقتي؟ أنا أنا إنت إنت. قالها وهو يقلدها. سديل: إنت غلس. شهق بمزاح وهو يقول: أنا أقول بحبك وإنتي تقولي إنت غلس، ماشي يا سديل. وتظاهر بالحزن وهو يقول: أنا مكتوب على حبي إنه يموت قبل ما يتولد. وهم ليذهب، ولكنها أوقفته بندائها باسمه: آدم. سديل: وأنا كمان. التفت إليها وقال: وإنتي كمان إيه؟ أرجعت خصلة خلف أذنها وهي تقول: وأنا كمان بحبك.
قالتها وهرولت بعيدًا عنه لتنضم للبنات بقلب يتراقص من الفرحة، فحبيبها أخيرًا نطق بحبه لها. *** طلبت وعد من مهجة الصعود لغرفتها لتجلب لها بعض الأشياء. جاءت تعترض لأنه ترتدي فستانًا عاريًا، فطمأنتها مي بأن الفيلا خالية من الشباب. فأطاعتهم وصعدت وجلبت الأشياء المطلوبة.
وجاءت لتهبط الدرج فوجدت أحمد يصعد وهو ممسك بهاتفه ويتكلم به، فحاولت أن تخفي نفسها عنه، فكانت ترتدي فستانًا ضيقًا جدًا وقصيرًا وعاريًا، وكانت تطلق العنان لشعرها الطويل جدًا جدًا. فركضت ودخلت غرفته من ارتباكها، ولكنها لم تعلم ذلك إلا وهي تتلفت في الغرفة وهي تضع يدها على صدرها وتتمنى من الله أن لا يراها. سمعت صوته وهو يتكلم في الهاتف بالخارج، فدارت نفسها خلف الستائر.
دخل أحمد الغرفة وهو مازال يتكلم، حتى أنهى المكالمة ووضع هاتفه على الكومود ومفاتيحه، وتوجه صوب الحمام ليبدل ملابسه. استمعت هي لصوت المياه تتدفق، فحمدت ربها وهمت للخروج من خلف الستائر، إلا أنها وجدت باب غرفته يفتح، فما كانت إلا سالي. دخلت سالي وقفلت الباب، فاقتربت من باب الحمام واستمعت إلى صوت الماء، فعلمت أنه بالداخل. فابتسمت وذهبت وجلست على الفراش. خرج أحمد وهو يلف خصره بمنشفة ويجفف شعره بمنشفة أخرى، فتفاجأ
بجلوسها على الفراش وقال: سالي، إيه اللي جابك هنا؟ سالي وهي تخلع عنها جاكيته وظلت ببدي عاري بدون حمالات، وتقربت منه بخطوات بطيئة: أنا قولت... إنك... زعلان... مني، قولت أصالحك. قالتها وهي تقترب منه بطريقة مغوية، حتى اقتربت منه جدًا والتصقت به. تأثر هو وقال: سالي، ماينفعش وجودك هنا. سالي وهي على طريقتها: مهو إنت مبقتش بتسهر زي الأول، إيه ما وحشتكش؟ قالتها بدلال. أحمد: وحشتيني، بس بردو مش هينفع هنا. سالي:
الكل مشغول تحت وماحدش شافني وأنا طالعة. وإنت وحشني أوي أوي أوي. قالتها وهي تقبله من شفتيه وتتحسس صدره بأصابعها بإغراء. أحمد وبدأت أنفاسه في التثاقل من تأثرها بها: سالي، مش هينفع هنا، هاجيلك صدقيني. سالي: لأ، مش هقدر أستنى. قالتها سالي بهمس أمام شفتيه. واقتربت منه أكثر وهي تقبله بشغف مهلك، فانصاع إليها وحملها وتوجه صوب الفراش، وهو مازال يقبلها ولم يطلق سراح شفتيها بعد، ووضعها عليه واعتلاها.
أما عن مهجة، التي كادت تذوب من الخجل لسماعها لهمهماتهم وكلمات سالي الخادشة للحياء، ففاجأتهم بخروجها من خلف الستائر وهي تضع يدها على عينيها وهي تقول متناسية ما ترتديه: أنا أنا ماشوفتش حاجة وماسمعتش حاجة، أنا همشي. وفرت هاربة وفتحت الباب وهبطت إليهم وانضمت إليهم بملامح شاردة متوجمة. أما عنه، فنهض من على الفراش بسرعة ولف خصره بالمنشفة، قائلًا بغضب: قومي يا سالي، قومي بسرعة، قلت لك مش هينفع هنا. سالي بغيظ:
من دي اللي كانت هنا؟ أحمد بحدة أمرًا: قلت لك قومي، البسي هدومك، لما أشوف المصيبة دي نزلت تعمل إيه تحت، ولا هتقول إيه. سالي وهي تنهض من على الفراش وتلف جسدها العاري بملاءة الفراش: مين دي؟ بقولك يا أحمد. أحمد بغضب أكبر: إنتي مالك؟ قلت لك اخلصي يلا، وإلا هنلاقي حد طابب علينا الوقت. وأخذ ملابسه وتوجه صوب الحمام، وهو يتوعد لمهجة إن نطقت بحرف. *** بعد مدة من نزول سالي وأحمد.
كانت مهجة في غرفة البنات، ولكنها لم تنضم إليهم في الرقص والغناء، فكانت لا تزال مصدومة مما رأت وسمعت. لاحظتها ملك، فقالت لها: فيكي حاجة حبيبتي؟ إنتي تعبانة وشك أحمر كده ليه؟ مهجة بتوتر: لأ، مفيش حاجة، أنا بس حرانة شوية. ربتت ملك على كفها بحنان وقالت: قومي اغسلي وشك وتعالي، يمكن وشك يهدي. أومأت لها بطاعة وذهبت لغسل وجهها.
كان أحمد متوتر بعض الشيء، كان يخشى أن تتكلم مع أحد، فظل مراقبًا لباب الغرفة التي بها البنات، وهو يتوعدها إن فعلت ذلك. فتحت مهجة الباب وذهبت صوب الحمام، فتابعه هو وقبض على فمها بكفه يكتم صوتها وحملها وصعد بها لغرفته. كانت تقاومه حتى أنزلها في غرفتها. وابتعد عنها، فقالت له بغضب: إنت مجنون؟ إنت بتعمل كده ليه؟ أحمد بغضب مما قالت: جن لما يلهفك، اتعدلي بدل ما أعدلك. مهجة بلهجة متحدية:
احترم نفسك معايا، وبعد كده تكلمني باحترام، إنت سامع؟ قالتها وهي تشير إليه بسبابتها. غلى الدم بعروقه وقال بوجه محتقن وبنبرة غاضبة: بتقولي لي احترم نفسك؟ تصدقي إنك بنت قليلة أدب ومحتاجة تربية. مهجة وهي على لهجتها المتحدية: ما اسمحلكش تقول إكده. وبعدين إنت آخر واحد يتكلم عن الأدب والتربية. لم تشعر بمدى خطأها إلا عندما رأت ملامح وجهه المحتقنة وعيونه التي تحولت إلى سواد من غيظه، وزمجرته التي أرعبت قلبها.
ارتبكت هي وهمت لتفر من أمامه، إلا أنه باغتها وأمسكها من شعرها بقوة وهو يجز على أسنانه ويقول وهو يميل عليها ويقرب وجهه منها: أقسم بالله لو ما اتعدلتي في كلامك، لأنـدمـك أشد الندم، ومش هقولك هعمل فيكِ إيه، هسيبها مفاجأة ليكي. انكمشت على نفسها بزعر مما قال ومن منظره. ثم أكمل هو وهو على حالته: اللي شفتيه أو سمعتيه، لو نطقتي بحرف منه هشرب من دمك، سـامـعـة؟ هزت رأسها بخوف منه. ثم صرخ بها مرة أخرى: بقول سـامـعـة؟ مهجة:
أيوه، أيوه سامعة. ثم نظر إلى ملابسها: وإيه اللي إنتي لبساه ده؟ وعمالة تتمخطري هنا وهناك. إنتي ناسيه إن فيه شباب هنا ولا إيه؟ مهجة بخجل وخوف بنفس الوقت: أنا أنا عارفة إن الشباب كلهم مش هنا، طنط مي جالت لي كده. أحمد: طيب انزلي ومش عاوز ألمح طرف فستانك، سـامـعـة؟ مهجة: أيوه، أيوه سامعة. قالتها بزعر وفرت من أمامه هاربة. أما هو، فكان لا يزال على غضبه مما فعل ومما رأت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!