الفصل 19 | من 33 فصل

رواية انتقام خاطئ الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نيفين بكر

المشاهدات
23
كلمة
2,429
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

في فيلا فهد في غرفة فهد كانت ملك متعبه، كثيرة النوم والبكاء. حاولوا كثيرا التخفيف عنها، ولم يعلم أحد منهم حتى الآن بحملها. وعد تماثلت للشفاء تمام، ولكن لم تعد لطبيعتها مع عز، والذي فضل الابتعاد عنها قليلاً حتى تهدأ نفسيتها. فكان نهاراً في الشركة ويأتي كي يطمئن عليها، ثم كان يبيت في شقته الخاصة. حتى جاء ذات يوم وخرجت وعد لمقابلة دينا في النادي، وحكت لها عن علاقتها بعز في الفترة الأخيرة. فرحت دينا بهذا التباعد.

وعد: أنا صعبان عليا عز وعايزة نرجع تاني زي ماكنا. دينا بتسرع: لا طبعاً. وعد: ليه؟ دينا: هقولك، انتي دلوقتي بتدلعي عليه صح؟ وعد: أيوه صح. دينا: بس بقول كفاية، أنا دلوقت داخله في شهر. دينا: يابنتي افهمي اللي عايزة أقوله إنك هتملكيه أكتر لما تدلعي عليه، هيبقي زي الخاتم في صباعك. وعد: لا يادينا، عز صعبان عليا، أنا بقول أروحلك شقته وأصالحه وأخليه يرجع الفيلا. دينا: انتي تعرفي مكان شقته؟

وعد: أيوه ومعايا مفتاحها أهو. بفكر أعمله مفاجأة. قالتها وهي تخرج المفتاح. جاءت لدينا فكرة شيطانية، وقالت لوعد: اتقلي ي وعد، انتي عايزة كل اللي عملتيه يضيع؟ وعد: لا بس... دينا: اسمعي كلامي ومش هتندمي. و.... أسكتهم صوت رنين هاتف وعد. أخذت دينا ميدالية المفاتيح وشاورت لوعد بأنها ستذهب للحمام. أومأت لها وعد وهي تتحدث في الهاتف. دينا لأحد العاملين في النادي وهي تعطيه المفاتيح وبعض النقود:

عايزة نسخة من المفاتيح دي، ويا ريت بسرعة. العامل: حاضر ياهانم. دينا: ما تدهنيش قدام حد، أوك. أخذ العامل المفاتيح وذهب كما أمرته. وبعد ساعة تقريباً من الكلام مع وعد، أحضرها العامل. فتحججت بالحمام مرة أخرى، وعادت ووضعت مفاتيح وعد في حقيبتها دون أن تراها، كما أخذتها على غفلة منها. دينا: وهو أخد الشقة دي ليه؟ وعد: الشقة دي أخدها هو والشباب من زمان.

أومأت دينا رأسها، فهي تعلمها جيداً. نفس الشقة التي شهدت على خيانتها لوعد مع عز. سألتها: مين اللي كان بيكلمك؟ وعد: دي مامي، بتقولي أحضر نفسي أحمد أخويا مسافر الصعيد هيخطب بنت عمنا. دينا وهي ترفع حاجبها بتعجب: أحمد هيخطب؟ ومن الصعيد؟ وعد: أيوه يستي، أحمد وقع على بوزه. ثم ضحكت. دينا: السفر امتى؟ وعد: بعد بكرة بإذن الله. دينا: هو عز هيسافر معاكوا؟ وعد: أكيد لازم يكون موجود.

دينا: طيب مش هوصيكي بقي، أوعي تليني، خليه ديما على نار، ماتريحوش لأنه لو ارتاح يعني اطمن، وملّك. ضامن وجودك بمعنى أصح. وعد وهي تومئ رأسها بغباء: أوك. ذهبوا جميعاً إلى الصعيد، عائلة فهد وشريف. كانت وعد تتجنب الكلام مع عز وهو تركها على راحتها، لم يفرض نفسه عليها. ملك كانت متعبه ولكنها كانت تتحمل ولم تخبر أحداً أيضاً. استقبلهم الحج زهران بحفاوة شديدة.

طلب شريف أن يجلسوا الرجال ظهراً كي يخبروا الحج زهران بأمر خطوبة أحمد ومهجة. جهز الحج زهران مكان بالدوار خاص بمجالس العرف وقعدات الرجال. بعد أن جلسوا جميعاً. شريف للحج زهران: إحنا جايين كدا في أمر يخص بنتنا مهجة، وهو أحمد ابني عاوز يخطبها. ليهب أحد أبناء عمومتها وهو يقول: بِتّنا مش هتخرج برة عيلتها، وأنا واد عمها وأولى بيها. انتفض أحمد بغضب:

هو اللي ابن عمها وأولى، دي بني آدمة مش حتة أرض ولا بهيمة وهتقول أولى ومش لولي. شريف وهو يهدئ من أحمد ويشده برفق من ساعده وهو يقول: اقعد ي أحمد. تكلم بهدوء لابن عمها وقال: بخصوص إن ابن عمها أولى بيها، فأحمد ابني بالفعل ابن عمها، ولا نسيت إنه حفيد أحمد الهواري؟ دا أولاً. ثانياً، مين بقي أنت اللي أولى بيها؟ ليه على حد علمي إنك متجوز وبدل الواحدة اتنين. رد هو وقال: وماله الراجل ما يعيبوش إلا جيبه. شريف بتعقل:

لا يعيبه لما يكون طماع، ليه نرمي لحمه وبعد كدا نطمع فيه. تقدر تقولي عملت إيه لمهجة ساعة ما أبوها اتوفى ياللي اسمك ابن عمها؟ صمت تام ساد المكان، لتشقه كلام الحج زهران حين قال: معاك حق ي شريف بيه، مفيش واحد فيهم اهتم لا بتعليم ولا مصاريف لمهجة، إلا أنت من يوم ما عرفت بموت أبوها وأمها وانت بتراعيها لحد البنت ما كبرت وأخدتها عندك ولحد الوقت بتراعيها. شريف:

ما تقولش كدا ي حج زهران، أبو مهجة ابن عمي وواجب عليا، دا مش فضل مني. الحج زهران: أنا موافق ي شريف بيه. نظر شريف لوجوههم، فقالوا جميعاً إلا واحد منهم: وإحنا موافقين ي شريف بيه، على خيرة الله. نقروا الفاتحة. قرأوا الفاتحة جميعاً، باركوا جميعاً لأحمد الذي كان وجهه يضيء بالسعادة. أحد أبناء عمومتها: هنكتبوا الكتاب امتى؟ أحمد: هنعمل خطوبة دلوقتي، وبعد شهرين تكون مهجة خلصت امتحانات ونكتب الكتاب. قال الجميع: على خيرة الله.

كانت ملك تجلس في إحدى الغرف وكان يبدو عليها الحزن. صعدت لها جني وقالت: ملك حبيبتي، انتي تعبانة؟ اعتدلت ملك وقالت: لا، أنا كويسة، مفيش حاجة. جني: على فكرة انتي متغيره معايا وحاسة بيكي حاجة ومش عايزة تقوليها. ملك: لا أبداً، أنا... جني: فيكي إيه؟ احكيلي، انتي ليكي حد غيري تشكيله؟ ملك: طب يستي احكي، وأنا كلي آذان صاغية. ملك: أوعديني مفيش مخلوق يعرف، ممكن؟ جني: أوعدك يستي. ملك: أنا واقعة في مشكلة ومش عارفة أتصرف. جني

وهي تقطب ما بين حاجبيها: مشكلة إيه؟ قلقتيني. ملك بتلجلج: أنا... أنا حامل ي جني. صدمت جني ولم تتكلم، وكأن أحداً أوقع عليها دلوا ماء مثلج. ملك: جني، سمعتيني؟ جني: ملك، معلش، انتي قلتي إيه؟ ملك: بقولك أنا حامل. وضعت جني كفها على فمها وظلت تضحك بهستريا. جاء في بالها جميع التخيلات. ملك بغضب: انتي بتضحكي ي جني بدل ما تنصحيني وتقوليلي أعمل إيه؟ جني:

بصراحة مشكلة وكبيرة كمان. أنا مش متخيلة لما أبويه يعرف هيعمل إيه، ولا حضرة الرائد. وعادت لضحكها الهستيري مرة أخرى. ملك بحزن فهي لا تعلم ما هي رد فعلهم، ووضعت يدها على وجهها بيأس. اقتربت جني وقالت بحنان: على فكرة أبويه فهد هيفرح جداً، والولاد كمان. أوعي تفكري إنهم ممكن يزعلوا منك، انتي ما عملتيش حاجة غلط ولا حرام، دا رزق من عند ربنا. بكت ملك وقالت:

خايفة لا يزعلوا، أنا مش متخيلة ردة فعلهم ممكن تبقى إيه. أنا مش هتحمل لوم حد فيهم أو زعلوا مني. جني: اطمني حبيبتي، وما تشغليش بالك، إن شاء الله خير. ملك: ممكن توعديني مفيش مخلوق يعرف باللي قولتهولك؟ جني بتفهم: أكيد ي ملك، ما تقلقيش حبيبتي، وقت ما تكوني مستعدة تحكي انتي. احتضنتها ملك وقالت: ربنا يخليكي ليا حبيبتي وما يحرمنيش منك. ربتت على ظهرها جني وقالت: ولا منك ي ملك، انتي أختي اللي ربنا عوضني بيها.

كانت وعد صاعدة لملك كي تخبرها بالنزول لتناول طعام العشاء هي وجني، فسمعت ما دار بينهم. وضعت يدها على فمها ونزلت بسرعة. لاحظت مي تغير ملامح وجهها، فاقتربت منها وسألتها: مالك؟ وعد: مفيش ي مامي، أصل... مي: أصل إيه؟ مالك؟ ماتقولي. سحبتها وعد من ساعدها بعيداً عن النساء وقالت: تعالي نطلع فوق. صعدت وعد لإحدى الغرف وقالت: مامي، الكلام اللي هقوله مفيش مخلوق يعرفه، أوك. مي: أوك، احكي. طنط ملك مالها؟ وعد: حامل.

تغيرت ملامح مي وقالت: إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ حامل؟ انتي عرفتي الكلام دا منين؟ وعد: سمعتها وهي بتحكي لطنط جني. مي: يادي الفضيحة! وعد: فضيحة ليه بس ي مامي؟ مي: أيوه فضيحة، لما حماتك الست الوقورة تحمل وولادها واحد متجوز والتاني على وش جواز، سيرتنا هتبقى على كل لسان. وعد: وإحنا مالنا؟ مي: انتي عبيطة يابنتي، مالنا إزاي؟ مش دي تبقى حماتك وأي حاجة تمسها تمسنا؟ وعد: مالناش دعوة، هما أحرار. دلوقتي وحياتي عندك، ما تقولي حاجة.

مي: انتي عبيطة، المفروض إنهم يعرفوا عشان يتخلصوا من المصيبة دي قبل ما تكبر ويبقى صعب إنهم يخلصوا منها. وعد: مامي، هما يعرفوا لواحدهم مش مننا. مي وهي تفكر كيف تكشف لهم ملك، الست الوقورة التي دائماً ما يقارنها بها شريف، كيف تهتم لأسرتها ولزوجها ولأبنائها، حتى أبناء العائلة كلهم بلا استثناء يحبونها ويقدرونها. مي: لما نشوف ي أستاذ شريف رأيك في ملك اللي مفيش مناسبة إلا لو قارنتني بيها.

عادوا جميعاً بعد قضاء يومين تمت فيه خطبة مهجة. ملك كما هي متعبه، وكانت دائماً جني وسيلا وسديل معها، وكان أبناؤها وفهد أيضاً دوماً يسألوا عنها. وعد وعز كما هما. حتى جاء ذات مساء، وقررت وعد كسر هذا الحاجز بينهم والذهاب له ليتصالحا. وقفت أمام المرآة تتزين وتضع عطرها الآخاذ الذي يعشقه عز. وقفت والتفتت يميناً ويساراً، قبلت نفسها قبلة على الهواء وهي تنظر لنفسها في المرآة. نزلت وركبت إحدى السيارات وانطلقت.

رجع عز مرهقاً منهكاً، فكان اليوم شاقاً عليه. دخل شقته وخلع عنه جاكيته ورماه بإهمال. توجه صوب الحمام ونزل تحت الماء البارد يزيح عن كاهله تعب اليوم. أخيراً خرج وهو يلف خصره بمنشفة صغيرة ويجفف شعره بمنشفة أصغر. وقف أمام المرآة وأخذ زجاجة العطر ونثر منها قطرات على جسده العاري. وجد من يكبل خصره من الخلف، فالتفت وقال بصدمة: انتي! انتي إزاي دخلتي هنا؟ امشي اطلعي برة. دينا: عز، أنا بحبك وصبرت عليك كتير، يمكن تحن.

عز وهو يمسكها من ساعدها: ي ستي، افهمي، أنا بحب مراتي وانتي مالكيش مكان في حياتي. دينا وهي تتوسل له: وانا ما طلبتش منك حاجة، خليني في حياتك بس تحت أي مسمى، عشيقة، صاحبة، أي حاجة، بس ما تبعدنيش عنك. عز، أنا بعشقك. كان ينظر لها وهي تتكلم. هبط بعينيه على ملابسها التي انتبه عليها الآن، وجدها ترتدي قميص نوم شفاف يصف عن مفاتنها بشدة. أغمض عينيه وابتلع ريقه وقال: دينا، أنا مش هقدر أخون وعد. دينا: ومين قالك إنها خيانة؟

أنا عارفة عند وعد معاك، وانت كأي راجل محتاج حد معاك يراعيك ويخفف عنك. اديني فرصة، ومش هخليك تندم. قالت كلماتها بهمس باِغواء شديد، ووقفت على أطراف أصابعها واقتربت منه وقبلته على شفتيه بنعومة شديدة وقالت بهمس وهي تضع يدها على جسده بجراءة شديدة: أنا محتاجالك أوي، وانت كمان. وقبلته مرة أخرى. للحظة انسجم معها، ولكن انتبه عقله لوعد، أنه يحبها. لا يستطيع على خيانتها. نعم عنيدة، ولكن لن يخونها.

هم ليبتعد عنها، ولكن قد فات الأوان، فكانت وعد تقف على باب غرفة نومه وهي تراه يقبل دينا بحميمية وهم بهذا الوضع المخذي. شهقت وعد ووضعت يدها على فمها وسندت على الباب، فافتعل صوت، فانتبه عليها عز. عز بزعر: وعد! انتي... انتي فهمتي غلط. وقفت وعد وهرولت مسرعة إلى الباب كي تخرج، فأسْرع عز وراها وهو يمسك المنشفة حتى لا تقع. أمسكهامن ذراعها وقال: وعد، استني، والله انتي فاهمة غلط. نفضت عن ذراعه وقالت بقهر والدموع تغرق وجهها:

انت أحقر واحد شفته في حياتي، ابعد عني. أمسكها مرة أخرى وقال: وعد، حبيبتي. قالت بصراخ وهي تضربه على صدره بقبضة يدها: أنا مش حبيبتك، طلقني ي عز. ثم دفعته وفتحت الباب وأسرعت للخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...