الفصل 29 | من 33 فصل

رواية انتقام خاطئ الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نيفين بكر

المشاهدات
24
كلمة
4,966
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كانت سيلا تحبس حالها في غرفتها. أقبلت ملك عليها ودخلت. فتصنعت النوم كعادتها عندما تتفقدها هي أو سديل أو أمها. ملك: سيلا، ممكن أتكلم معاكي؟ سيلا لم تتكلم وما زالت تتصنع. ملك: أنا عارفة إنك صاحية. اعتدلت سيلا في مكانها وجففت دموعها المنسابة على وجنتيها وقالت: سيلا: أيوه يا ماما، حضرتك عاوزاني في إيه؟ ملك بحزن عليها: هتفضلي كده لأمتى؟ سيلا: مش عارفة. ملك: يعني إيه مش عارفة؟

لازم تخرجي نفسك من اللي إنتي فيه. إنتي كده بتقضي على نفسك، ليه مستسلمة وضعيفة؟ سيلا اللي أنا مربياها عمرها ما كانت كده. بكت سيلا وهي ترمي في حضن ملك وقالت:

سيلا: مش قادرة والله ما قادرة. أنا تعبانة ومش عارفة أعمل إيه. حاسة كأني عايشة في كابوس، كل ما أقوم من النوم بقول يارب يروح. أرجع لنفسي ألاقيني عايشة فيه. حاسة بروحي بتتسحب مني وبجمرة نار في صدري. أنا بموت يا ماما، بموت ومش طايلة إني أموت أو أعيش. قولولي أعمل إيه وأنا أعمله. أبعدتها ملك وهي تبكي على حالها وقالت:

ملك: أنا مش هقولك تعملي إيه، أنا هحكيلك حكاية من 28 سنة. كان فيه بنت أعرفها كويس أوي، يتيمة مالهاش حد. قابلت واحد صدفة. الواحد ده في يوم وليلة بقى كل حياتها. معاملتش معاه غير كل طيب، وكان جزاؤها إنه اغتصبها وبدم بارد. ما صعبتش عليه وهي زي الريشة بين إيده. كانت سيلا تستمع بإنصات لملك الباكية.

ملك: البنت دي اكتشفت إنها حامل. تصوري بقى بنت صغيرة لا حول لها ولا قوة، وحامل ومفيش أي حاجة في إيدها. بس برضو ما استسلمتش للواقع المر ده. نزلت واشتغلت وبقت حاجة مهمة عشانها عشان محدش يقدر يكسرها. رغم وحدتها وقلة خبرتها بس قاومت. أما إنتي بين أخواتك وأهلك وأمك وأبوكي، أوعي تكوني ضعيفة يا سيلا، أوعي. عارفة سليم قسى عليكي كتير بس هيرجع وهيندم، صدقيني. ارتمت سيلا مرة أخرى في حضن ملك، فربتت على ظهرها بحنان وقالت:

ملك: عاوزة بنوتي الشاطرة توري لكل الناس هي مين وممكن تقدر تعمل إيه. أومأت سيلا برأسها فقبلتها ملك وتركتها وهمت بفتح الباب. فوجدت فهد الذي استمع لكل كلامها مع سيلا ينظر لها بنظرات غاضبة وبوجه محتقن. سحبها لغرفتها وأغلق الباب وقال في عنف بصوت جهوري: فهد: إنتي لسه شايلة السواد ده في قلبك؟ معقول أنا كنت مخدوع فيكي كل ده؟ كل الكره ده وإنتي عايشة معايا؟ رغم إني ندمت واعتذرت وبعدت. قوللي أعمل إيه عشان أنسى؟

قوليلي قلبك الأسود ده، الحل معاه إيه؟ مش قادر على الغفران، مش قادر ينسى أو يسامح. كانت تنظر له وهي منكمشة على نفسها من مظهره المرعب. هذه الملامح لم ترها في حياتها إلا ذلك اليوم الذي اغتال به براءتها. نعم، هي الملامح وهي اللهجة وهو الظلم. كل هذه الانفعالات وهي لا تتكلم، تنظر له بزعر فقط. صرخ بها وقال: فهد: ردي عليا. لم يجد منها رد فعل سوى أنها خارت قوتها وارتمت على الأرض فاقدة الوعي. قبل أن تلتقطها يده.

فهد: نادى بزعر عليها... ملك، ملك، ردي عليا. جاء على صوته جني وسيلا. فقال بانفعال وقلق عليها: سيلا: نادي أدم بسرعة. أسرع أدم الذي كان بغرفته ومعه حقيبته. أدم: بعد الكشف عليها، ضغطها عالي. لازم تروح مستشفى عشان الجنين. مش هقدر أعملها حاجة هنا. يتكلم فهد ولكن قال في حزم: فهد: انزل حضر العربية بسرعة. نزل أدم وحضر السيارة. أما فهد فحملها ونزل بها وركب السيارة ومعه سيلا وجني. أما سديل فظلت مع والدها.

وصلت السيارة أمام المستشفى ودخل هو مهرولاً ووضعها على السرير النقال وأدخلوها غرفة الطوارئ. بعد دقائق خرجت عليهم إيمان وطبيبة أخرى. الطبيبة: بعملية... فتفضل معانا 24 ساعة تحت الملاحظة. ضغطها عالي جداً. هو نزل شوية بس مش هينفع تروح. فهد بحزن عليها فهو من فعل بها: فهد: أوك، اللي تشوفيه يا دكتورة. بس ممكن طلب؟ الطبيبة: أكيد. اتفضل. فهد: عاوز أفضل معاها. ممكن؟ الطبيبة

بعد أن نظرت لإيمان: أوك، بس يا ريت ما تحاولش تتعبها بالكلام. أومأ رأسه وذهب إليها. ظلت نائمة وهو لم ينم هذه الليلة. حضر جميع أولادها حتى عز ووعد الذين كانوا بتركيا، وسليم الذي كان بمكتبه وأول ما كلمه أدهم حضر في سرعة. وأيضاً عائلة شريف التي لا تفارقهم في الأحزان أو الأفراح. وحتى مي، وحتى عاصم الذي كان يحضر حقيبته للرجوع مرة أخرى للندن ومتابعة عمله من هناك.

كانت سيلا تقف وتنظر لسليم بعض النظرات الخاطفة. وهو أيضاً، ولكن لم يجمعهم مكان. حتى أتى على سيلا أحد الأطباء وقال وهو يبتسم: الطبيب: سيلا، المهدي هنا. سيلا وهي تبادله الابتسام: سيلا: أهلاً، إزيك يا إياد؟ أخبارك إيه؟ إياد: الحمد لله. إنتي هنا ليه؟ في حاجة؟ سيلا: أيوه مرات عمي تعبانة. بس الحمد لله الدكتورة مطمنا. إياد: ألف سلامة عليها إن شاء الله خير. سيلا: إن شاء الله.

إياد: أنا خلصت مرور وهبقى موجود في مكتبي. لو في أي حاجة هكون تحت أمرك. أومأت سيلا بشكر وقالت: سيلا: متشكره جداً يا إياد. كان ينظر بغيظ إليها وإلى ذاك إياد. رغم إنه يتكلم معها بأدب وهي أيضاً وأمام الجميع، ولكن هو مغتاظ. كان فهد يتابع ملامح وجهه ونظراته. هو وشريف. فمال عليه وقال: فهد: ابنك مش هيأدبه إلا لو حس إنها هتروح من إيده. أومأ فهد وقال: فهد: سيبه شوية، هيرجع بس ساحب على بوزه.

ملك قبل ما تتعب كانت بتتكلم مع سيلا وبتفهمها تتعامل إزاي. شريف وهو يبتسم: شريف: يا عيني عليك يا ابن فهد. هتتشحور زي أبوك ما اتتشحور. نظر فهد له بغيظ. فاغاظه أكثر عندما قال: شريف: إيه؟ مش انت اتشحورت ولا أنا بكذب؟ ابتسم فهد على كلام صديقه الذي يريد أن يخرجه من همه. ثم ربت على كتفه وقال: فهد: هتعدي يا صاحبي، صدقني هتعدي.

خرجت ملك من المستشفى وذهبوا بها إلى الفيلا. وكانوا جميعاً معها لم يتركوها. ظلوا معها يتكلمون حتى قالت لهم إيمان بأن يتركوها لتأخذ دوائها وترتاح. بعد ذهابهم جميعاً وأخذها الدواء، دخل هو وسأل عليها إيمان. فقالت: إيمان: الحمد لله، هي أحسن كتير. فهد: الضغط نزل؟ إيمان: أيوه والحمد لله مفيش قلق. فهد: الحمد لله. استأذنت إيمان وتركتهما.

كانت مستكينة على الفراش مغمضة عينيها وتبكي فقط. دخل في أسى واقترب منها وجلس بجانبها والتقط يدها وقبلها. لم يجد منها أي رد فعل سوى دموعها المنسابة على وجنتها والتظاهر بالنوم. خرج صوته بصعوبة وهو يقول: فهد: أنا آسف حبيبتي، حقك عليا سامحيني. لم تتكلم هي، ولكنه اقترب منها أكثر وتمدد بجانبها ثم سحبها برفق لصدره وجعل رأسها عليه وقال:

فهد: ملك حبيبتي، أنا عارف إني قسيت عليكي وكثير. أرجوكي كفاية اللي أنا فيه. ردي عليا حبيبتي. زادت في بكائها ولم تتكلم معه. فلم يتكلم ولكنه تركها تبكي فقط حتى تهدأ وهو يمسح على شعرها. في غرفة عمر. كانت جني معه. طرق الباب فأذنوا للطارق، فكان سليم. عمر: تعالي يا سليم. سليم: حضرتك طلبتني يا عمي. نظرت جني لسليم نظرة حزن وقالت: جني: أجيب لك إيه تشربه؟ سليم وهو يعلم سبب حزنها:

سليم: لا أبداً، مش عاوز حاجة. أنا جاي أشوف عمي وماشي. تركتهم جني بعد ما قالت: جني: أنا هروح أجيب عصير. قال له عمر: عمر: تعالي هنا يا سليم، قرب. اقترب سليم وقال: سليم: صحتك عاملة إيه دلوقتي؟ عمر: الحمد لله أحسن. سليم: عملت إيه مع هلال؟ سليم: لسه هربان. بتجيلنا أخبارية عن وجوده ولما بنوصل بنلاقي ساب المكان اللي هو فيه. عمر: يبقى فيه حد من القوة بيشتغل مخبر ليه.

سليم: أنا فعلاً شكيت في كده وهشكل قوة جديدة وإن شاء الله هنقبض عليه. عمر: إن شاء الله. سليم بدون مقدمات: سليم: حضرتك ليه قلت إنك تعرف بموضوع الجواز العرفي؟ عمر بدون تردد أو تفكير: عمر: لأني عارفك كويس، عمرك ما تعملها. لأني عارفك كويس استحالة تعمل حاجة زي كده في سيلا. لازم وراها حكاية وكنت مجبر ما تحكيش. سليم بحزن، فكان ينتظر تفهم سيلا لوضعه أكثر من أي أحد: سليم: حضرتك عرفت باللي حصل.

عمر: أيوه يا سليم، عرفت إنك طلقت بنتي بعد ما دخلت عليها. لم يجرؤ سليم على رفع عينيه في وجه عمه وظل يتهرب بنظراته منه. سليم: عمي، الحكاية مش كده. أنا... مش هقدر أقول حصلت إزاي بس أنا ما كنتش أقصد يعني إنها... استوقفه عمر: عمر: عارف إن بنتي غلطت في حقك كتير، بس مش لدرجة إنك تنتقم منها كده. سليم بحرج منه: سليم: عمي، أنا احم أنا ما كنتش بنتقم. أنا... عمر: إنت إيه يا سليم؟

لأ وكمان سبت البيت وطلبت نقل. عارف لو أنا ما أعرفكش كنت قلت مش بتحبها. سليم بصدق: سليم: للأسف بحبها ومش عارف أطلعها من دماغي وتعبان في بعدها، بس برضه مش قادر أرجع لها. عمر: وبعدين هتعمل إيه؟ هتبعد؟ طب أنا هقولك عرفك مجروح، بس بلاش جرح كرامتك وكبرياء يضيعوا حب عمرك. أنا زمان كنت هغلط نفس غلطتك، بس رجعت قبل فوات الأوان. كان سليم يستمع له فقط دون كلام، حتى جاءت جني بأكواب العصير وتركتهم وذهبت.

عمر: أنا لغيت طلب نقلك يا سليم، وارجع البيت. ده بيتك. سليم بحزن: سليم: مش هقدر، إنها تبقى قدامي. عمر متفهماً لحالته: عمر: خلاص بلاش النقل وخليك شوية بره لحد ما تحس إنك هديت، بس يارب تهدأ قبل فوات الأوان. سليم: تقصد إيه؟ عمر: أقصد قبل ما تضيع من إيدك وتبقى لغيرك. اعتصر قبضته حتى ابيضت وضغط على شفتيه بأسنانه وأغمض عينيه بغيظ. ابتسم عمر له وقال: عمر: شايفك اتضايقت لمجرد كلام، أومال بقى لو فعل. قال بانفعال: سليم: عمي.

ربت عمر على كتفه وقال: عمر: رودها وأدبها وهي تحت جناحك. سليم: حاضر، بس مش دلوقتي. لما أخلص القضية اللي في إيدي، لأني كدا كدا أغلب الوقت هكون في الصعيد. عمر: بإذن الله ربنا يوفقك. سليم: قال... هستأذن أنا. عمر: خلي بالك على نفسك يا ابني. أومأ رأسه وقبل يد عمه واحتضنه وتركه وذهب. كانت إيمان حزينة على عاصم، فهو نوى السفر وعدم الرجوع. كان جالس معهم بالأسفل، وإيمان أيضاً تتكلم معهم.

فقال لها عاصم: ممكن أعزمك بره على فنجان شاي على الساعة 7. فوافقت هي وذهب لبيتها لتحضر من نفسها. استأذن منهم جميعاً وذهب هو أيضاً. نزل سليم هو الآخر واستأذن منهم وتركهم. وهو بالخارج وهو يشغل سيارته. أقبل عليه عاصم وقال: عاصم: ازيك يا سليم. سليم بدون اهتمام: سليم: أهلاً. عاصم: ممكن أتكلم معاك 5 دقايق. سليم وهو يوقف موتور السيارة ونزل منها: سليم: أوك، اتفضل. عاصم: أنا عاوز أعتذر لك. سليم: على إيه؟

عاصم: على أي حاجة عملتها ضايقتك. نظر له سليم نظرة مطولة وهو يجز على جانبي فمه من الداخل. أكمل عاصم حديثه قائلاً: عاصم: أنا لما دخلت عيلتكم كان جوايا شر كبير، بس خيركم غلب شري. خالي فهد وقف كتير معايا في شغلي. ووالدتك مقابلتها واحتوائها لكل العيلة. حتى دفء كلامكم مع بعض. وكلكم ماشوفتش منكم أي حاجة وحشة. أنا عاوزك تقبل أسفي. زفر سليم وقال: سليم: الحمد لله إن الصورة وضحت.

عاصم: أنا مسافر ويمكن ما أرجعش هنا تاني. عاوز أقولك خلي بالك من سيلا. رفع سليم إحدى حاجبيه وقال: سليم: سيلا بتاعتي يا عاصم، فاهمني طبعاً. ابتسم عاصم على غيرته وقال: عاصم: عارف، وعارف إن سوء التفاهم ده مش هيطول. أنا قولتلها... سليم: قولتلها إيه؟ احم، هو وقال: عاصم: أنا قولتلها إن أنا السبب في كتابة مولود ابن سلمى باسمك. ضيق سليم عينيه وقال: سليم: إزاي؟

احم، أنا اللي قدمت ورقة الجواز العرفي وقت ما طلبوا اسم الزوج، كنت قاصدها عشان أخرب العلاقة اللي بينك وبين سيلا. قبض سليم على تلابيبه وقال بغضب: سليم: إنت... إنت اللي عملت كل ده؟ لم يقاومه عاصم ولكنه قال: عاصم: أنا عاذرك، اعمل اللي عاوز تعمله. تركه سليم وهو يدفعه. فقال له عاصم: دلوقتي أسافر وأنا مرتاح. فاجأه سليم بلاكمة جعلته يقع أرضاً بعد أن تأوه. خرجوا جميعاً على صوت عاصم وسألوهم بلهفة: الجميع: فإيه؟

سليم وهو يمد يده لعاصم الذي يضع يده على عينيه مكان الضربة: سليم: أبداً، دا عاصم وقع وهو ماشي، مش كده يا عاصم؟ عاصم وهو ينهض: عاصم: كده يا ابن... كده يا ابن خالي. كانت الساعة السابعة. دخلت إيمان المطعم فوجدت عاصم يجلس على المائدة بانتظارها. توجهت صوبه بوداعة، فقام وعدل من مقعدها بشياكة. جلست إيمان بعدما شكرته. جاءهم النادل فطلب عاصم له قهوة ولها عصير. عاصم: أنا كنت عاوز أشكرك على اللي عملتيه معايا. إيمان بابتسامة:

إيمان: اللي هو إيه؟ عاصم: وقوفك جنبي وقت إصابتي. إيمان: لا أبداً، أنا ما عملتش حاجة. عاصم: بدون أي مقدمات... إنتي إنسانة جميلة وطيبة، وأي إنسان في الدنيا يتمنى يرتبط بيكي. إيمان بخجل: إيمان: ده كلام كبير عليا. عاصم: لا طبعاً، ده أقل من اللي تستحقيه. إيمان، أنا معجب بيكي. ابتسمت بخجل، فاكمل قائلاً: عاصم: وعارف إنك كمان بتبادليني شعوري. لم تتكلم هي وتركته يكمل حديثه:

عاصم: بس أنا لازم أسافر، لازم ألملم نفسي المشتتة. أنا جيت مصر عشان أدمر ناس ماشوفتش منهم بعد ما عاشرتهم إلا كل طيب. لم تفهم إيمان عليه، هل يريدها أم يريد البعد؟ فاكمل وقال: عاصم: أنا بطلب منك مهلة. هسافر فيها وأرجعلك عاصم اللي تستحقيه. ممكن تديني وعد؟ ابتسمت إيمان وربتت على كف يده وقالت: إيمان: هستناك يا عاصم. لا تعلم إيمان بأنها ربتت على قلبه بوداعتها وودها قبل كفه.

أسبوع على أبطالنا. ملك ما زالت صامتة ولا تتكلم مع فهد، فهي تقوم بجميع واجباتها مع الجميع حتى هو. رغم تعبها وصعوبة تحركها ببطنها المنتفخة، فها هي في شهرها السادس. كان فهد صبور جداً معها، فهو كل يوم عندما يأتي الليل يأخذها لتنام على صدره دون كلمة، فلا تعاقبه بأي عقاب إلا أن تبتعد عنه.

حدد شريف مع الحاج زهران موعداً لزواج أحمد ومهجة. كانت فيلا شريف مزينة وتعج بالمعازيم. كان الجميع موجود، عائلة فهد، وعمر، وبعض رجال الأعمال، وأيضاً أهل مهجة من الصعيد. تم عقد القران. كانت هي بغرفتها ترتدي فستانها الأبيض، وبعض الفتيات يقمن بتزيينها. كانت ملامحها جميلة جداً وقد زينها حجابها الذي جعلها وكأنها ملكة. أقبل عليها الحاج زهران هو وشريف وأخذوها ليسلموها لزوجها حبيبها. كان هو بالأسفل يرفع عينيه ينتظر حوريته التي خطفت قلبه وروحه، من شاب مستهتر لا يهمه شيء في الحياة، إلى شاب محب مخلص ملتزم. ظهرت أخيراً بطلتها الملائكية له، فابتسم لها وهي تهبط الدرج درجة درجة وهي تشبك ذراعها على ذراع خالها.

الحج زهران وهو يرى الفرحة في عيون أحمد: الحج زهران: خلي بالك منها يا ولدي، دي أمانة ووصية. أحمد بعشق: أحمد: دي في عنيا يا حج مهران.

أخذها منه وذهب بها للمكان المخصص للرقص. التفوا جميعاً حوله. عز ووعد وأدهم ورحمة وآدم وسديل وسليم. أما سيلا فكانت تجلس بتعب، فمنذ الصباح وهي تشعر ببعض التعب. رقصوا وفرحوا جميعاً. كانت الفرحة كبيرة للجميع. حملوها وبدأوا برفعه في الهواء مع التهليل والفرحة والغناء. فهد وملك الذي كان ينظر لها ويهتم لتعبها عندما تقف كثيراً، رغم مضيها في تأديبه إلا أنه لا يمل بالاهتمام بها. وكذلك جني مع عمر. وشريف مع مي. كان الكل سعيد إلا ذلك العاشق القاسي والعاشقة المتعبة التي ينبت في أحشائها نبتة جميلة منه دون علم منها.

صعد أحمد وهو حامل مهجة إلى غرفتهم. وأنزلها بعدما أغلق الباب واقترب منها وهو ينظر لها بعشق. أما هي فكانت تتهرب بنظراتها منه بخجل. اقترب منها وقبلها على شفتيها بنعومة ورقة. فقالت له بخجل بصوت مبحوح: مهجة: إنت بتعمل إيه؟ إنت ناسي وعدك ليا. أحمد بنبرة هامسة مفعمة بالرغبة وهو مقترب منها: أحمد: أنا ما عملتش حاجة ضد رغبتك.

ثم مال عليها مرة أخرى وقبلها على شفتيها بقبلة عميقة محمومة وهو يشدد في اعتصارها بين أحضانه. وهو لا يزال يمتص شفتيها بنهم شديد. أما هي فكانت تتلوى بين يديه وتدفعه عنها بضعف، وهو لا يعطي رفضها أي اهتمام. أطلق سراح شفتيها عندما تذوق ملوحة دموعها. أحمد وهو يحاول أن يخرج صوته: أحمد: مهجة، إنتي بتبكي. مهجة ببكاء: مهجة: إنت زي ما إنت ما اتغيرتش، إنت ضحكت عليا.

أحمد: أنا آسف، أنا كنت بتمنى اللحظة دي من يوم ما شفتك. نسيت أي وعد أخدته. مهجة، أنا بحبك بجد. مهجة بخوف منه: مهجة: يعني هتخلف وعدك معايا؟ أحمد وهو يحاول أن يخفي ضيقه: أحمد: لأ، بس حابب أقولك حاجة. كانت ترفع له عينيها وهي تستمع له. أحمد بعدما أجلى صوته: أحمد: لما قولتيلي مش عاوزاك، كنت وقتها عاوز أقتلك. كنت حاسس بالغدر والخيانة. قاطعته هي بصوت مختنق: مهجة: من فضلك بلاش نتكلم في الموضوع ده.

أحمد: لا، لازم أتكلم عشان هوضحلك حاجات كتير. ومن فضلك اسمعيني وما تقاطعنيش. أكمل حديثه قائلاً: أحمد: إنتي أجمل حاجة حصلت لي في حياتي. غيرتي حياتي للأفضل. ما حستش براحة مع أي حد قبلك. لقيتك حاجة راقية، جميلة، نضيفة. قاطعته مهجة قائلاً: مهجة: وحبيت تدنسها يا أحمد؟ بقيت زيهم زي البنات اللي كنت بتعرفها. وضع يده على شفتيها ليسكتها وقال: أحمد: أوعي تقولي كده. إنتي نضيفة بجد. أنا مقربتش منك أبداً. إنتي زي ما إنتي يا مهجة.

مهجة بعيون دامعة قالت بعدم تصديق: مهجة: إنت مقربتش مني!!! أحمد: أقسم بالله ما قربت منك. أنا ما أقدرش أأذيكي. أنا عملت كده عشان ماتكونيش إلا ليا. انفجرت مهجة به وهي تبكي وتضربه في صدره بقبضة يدها:

مهجة: ما أقدرش تأذيني واللي إنت عملته ده ما أذانيش. إنت عارف كنت معيشني في حالة شكلها إيه. أنا كنت هقتلك. عارف من ساعة اللي حصل وأنا عايشة إزاي. كنت بقوم من النوم مفزوعة. إنت عيشتني أسود أيام حياتي وجاي دلوقتي تقولي ما آذيتنيش؟ أحمد بحنان: أحمد: سامحيني. مهجة: لأ يا أحمد، واتفقنا زي ما هو، ومش هخليك تقرب مني أبداً. ولو سمحت اتفضل على أوضة تانية. أحمد: مهجة، مش هينفع. أهلنا يقولوا إيه؟ مهجة باندفاع:

مهجة: يقولوا اللي يقولوه. اتفضل إنت وإلا هخرج أنا. قال لها خلاص: أحمد: أنا مش هينفع حد فينا يخرج. أنا هنام على الكنبة دي. من فضلك ماتحرجنيش قدام أهلي. مهجة ببكاء: مهجة: ماشي يا أحمد. لو عملت حاجة تضايقني مش هيهمني حاجة وهبات في أي أوضة تانية. أومأ لها وقال: أحمد: أوك، زي ما تحبي.

بعد عدة أيام، زاد التعب على سيلا. فذهبت للطبيبة لتتأكد شكوكها أو تنفيها. بعد إجراء التحاليل، نادت الممرضة عليها باسمها. فوقفت سيلا في قلق، فداخلها يدعو الله أن تؤكد تلك شكوكها. أخذت الورقة وفتحتها بيد مرتعشة، ووجدت بها كلمة 9 weeks pregnant. ابتسمت سيلا وعيناها تزرف دموع الفرح. فهي تحمل في أحشائها أعظم هبة من ربها. أخذت ورقة التحليل وذهبت بسيارتها إلى مكتبه كي تخبره. دخلت فسألت عنه. فجاء عليها صديقه هشام.

هشام: مدام سيلا. سيلا: أهلاً بحضرتك. سيلا: أهلاً بيك. هو عمر مش في مكتبه؟ هشام: عمر سافر بقاله يومين. سيلا: هيرجع إمتى؟ هشام: مش عارف والله، اللي أعرفه إنه هيغيب شوية. سيلا بصدمة: سيلا: هيغيب؟ هيغيب إزاي؟ هو مش راجع تاني؟ هشام: اللي أعرفه إنه مش هيرجع تاني.

همت بالذهاب من أمامه في صدمة مما سمعت. فها هو صاحب القلب القاسي، ابتعد عنها وحتى لم يودعها. استهان بها وبمشاعرها. وسط هذه الدوامة كان ينادي عليها هشام فلم تستمع إليه، ولكنها كانت ستقع. أسندها هو في قلق وأجلسها على أقرب مقعد وقال: هشام: مدام سيلا، إنتي كويسة؟ رفعت عينيها المليئة بالدموع ولسان حالها يقول: لا، لم ولن أكون بخير بعد الآن ما دام ذاك الحبيب القاسي بعيد عني كل هذا البعد.

بعد ثلاث أشهر مروا على أبطالنا. عز ووعد بالود والحب والصراحة، فمنذ أن عادوا وهي لا تفعل أي شيء إلا لإرضائه. وهو أيضاً تغيرت وعد كثيراً وللأفضل. آدم وسديل أتموا زواجهم أخيراً، ولكنهم أجلوا بالاتفاق مع بعضهم الإنجاب حتى تنتهي سديل من سنتها الأولى في الجامعة. أدهم ورحمة لم يتغير حالهم كثيراً. مهجة وأحمد ما زالت تعاقبه على ما فعله بها، وهو كما هو يحاول ألا يضايقها، فتركها على راحتها. ولكنهم تظاهروا بالسعادة أمام أهله وفي غرفتهم، كلاهما يعيش منفصلاً عن الآخر. العاشقان...

سليم وسيلا. سليم لم يعلم حتى الآن بحملها هو أو أي أحد من عائلتهم. فهي على علم لو أخبرت أي منهم فسيخبروه. فهي أرادت معاقبته على هجرها والسفر دون وداعها. عادت لعملها بالجريدة. وفي خلال هذه الشهور القليلة، كانت تجتهد حتى لمع اسمها بين أساتذة كبار. كانت تجتهد ليل نهار حتى تنساه، وليتها تفعل. أما العاشق القاسي على قلبه قبلها فسافر في مهمة سرية في الصعيد للقبض على أكبر تاجر مخدرات أسلحة. غير سليم جميع القوة حتى يتم القبض

عليه. كان هو الآخر يجتهد ليل نهار حتى يرجع لحبيبته. على فهد وملك. عادوا إلى طبيعتهم سوياً وكفت ملك عن معاقبته. كانت في الأيام الأخيرة تشعر بالتعب الشديد، حتى جاء يوم كانوا يلتفون جميعاً حول مائدة الغذاء. فأقبلت سيلا وألقت السلام وبعدها جلست.

سيلا: الله ملوخية. وبدأت الأكل بنهم شديد. جني وهي تتعجب على حالها: جني: سيلا، براحة حبيبتي. سيلا: جعانة يا مامي أوي. جني: إنتي ما أخدتيش السندوتشات بتاعتك؟ سيلا وهي تلتهم الطعام: سيلا: أكلتهم يا مامي بس جوعت. جني بتعجب: جني: إنتي أخدتي 5 سندوتشات. عز بمشاكسة: عز: تلقيها أكلتهم مسح زور. سيلا بمرح: سيلا: إنت بتقول فيها ده؟ أنا جبت عليهم زيهم ولا عملوا حاجة. وعد ضاحكة:

وعد: إنت ماشوفتهاش وهي مطلعة كل الأكل اللي في التلاجة وعمالة تاكل من جميع الأطباق. جبنات على مربى، ماشي على حلاوة، ماشي على بيض. ما يضرش. ضحكوا جميعاً عليها. كان عمر ينظر لابنته التي يعلم ما وراء مرحها، فهي تداري حزنها عنهم وتتصنع اللامبالاة. وكذلك جني. أما عن ملك التي تغيرت ملامحها للتعب، فانتبه عليها فهد. فهد: ملك حبيبتي، فيكي حاجة؟ ملك بتعب: ملك: حاسة بتعب جامد في بطني وضهري. فهد بقلق:

فهد: تحبي أطلب لك إيمان تيجي تشوفك؟ ملك ببكاء: ملك: لا لا، أنا عاوزة أروح المستشفى. باين بولد. اتسعت عين فهد وقال بغضب نوعاً ما: فهد: حاسة بالتعب ده كله وساكتة على نفسك؟ عزززز، حضر العربية بسرعة.

أسرعوا جميعاً بها، فكان فهد يسندها. دخلو جميعاً المستشفى وأدخلوها غرفة العمليات. فأصر فهد عليهم بالحضور، رغم رفضهم لتوتر فهد، ولكن اصر. ظلت قرابة الساعة والنصف، وبعدها فتح باب الغرفة فخرجت ملك أولاً وهي ممدة على السرير النقال وبجانبها فهد الذي يمسك بكفه يدها وهو يرتدي لباس العمليات. وبعدها بدقائق خرجت إحدى الممرضات وهي تسحب سريراً ينام عليه تلك الملائكة الصغيرة. فقد وضعت ملك توأم، مكون من ذكر وأنثى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...