أحمد وهو ينظر لها بنظرات حادة: اشربي يلا عشان ننزل. أومأت براسها وشربت منه قليل. تكلم معها في أحد التصاميم ليتوهها حتى شربت باقي الكأس. بدأ المخدر يسري بها. مهجة وهي تشعر ببعض الدوار: يلا بينا، أنا عاوزة أروح. أحمد بنظرات كلها شر: لسه شوية، لما أشرب. مهجة وهي تسند على مسند الأريكة وتحاول أن تقف: أنا فيا إيه؟ مش عارفة، دماغي لفت. أحمد وهو يسندها: طب تعالي ريحي جوه. مهجة وهي تحاول أن تقف: لأ، إنت إنت عملت إيه؟
أحمد بشر: هقولك جوه عملت وإيه هعمل فيكي إيه. مهجة بخوف: لأ، أنا عاوزة أروح، ابعد عني. أحمد: مش هبعد عنك، وهاخد منك اللي يخليكي تجري ورايا، مش العكس. وهعرفك إنك مش هتبقي لغيري أبداً. يا أنا يا مفيش حد خالص. ثم هجم عليها وقبلها بقبلات عنيفة على شفتيها وعلى رقبتها. مهجة وهي تحاول الفرار من بين يديه: أحمد، اللي بتعمله دا حرام، أرجوك سيبني أروح. أحمد بغضب: لأ، وإنتي اللي جبتيه لنفسك.
حاولت الهروب، فاسرعت بتعب صوب الغرفة وهمت لتقفل الباب، إلا أنه دفع الباب وكانت ستقع، إلا أنه أمسكها بين يديه وهجم عليها مرة أخرى. يقبلها على شفتيها بقوة وتملك وقال: كان نفسي آخدك قصاد الناس كلها، بس إنتي اللي خدعتيني. كانت تدافع عن نفسها بوهن أمام قوته. ظل يقبلها ويغرس أسنانه بكل إنش على جسدها، وكأنه يوسمها بوشم ملكيته لجسدها. ظلت تعافر أمامه وتقاومه، إلا أن دفعها على الفراش واعتلاها. فقالت ببكاء وهي تقاوم المخدر:
أحمد، أبوس إيدك، أوعى تعمل فيا كدا. الموت أهون عندي. مد حته قفلت الوعي. *** في الحفل، كان الجميع سعيد. فهد وملك كان طوال الفرح بجوارها، وعندما يراها تقف مدة يجلسها خوفاً عليها. عمر كان متابعاً لحركات فهد، فمال على جني وقال: أنا غيرت من أخوكي، وبفكر نعملها. جني: عمر، إنت بتقول إيه؟ لأ طبعاً، ماينفعش. عمر: ليه؟ جني: عيب ولا حرام؟ عمر: ولا كدا ولا كدا يا روحي، بس أنا اللي مقدرش. جني: ليه يا قلبي؟
ما هو إنتي مش في سن ملك. جني: عمر، تعالي نروح نقف معاهم أحسن. عمر وهو يغمز لها: طب أنا هحجز لينا غرفة في الأوتيل، يمكن نجيب فريد. ضحكت جني بكل صوتها عليه. ثم همت للذهاب لملك. كانت رحمة حزينة، فكان يخفف عنها ويساندها أدهم. أدهم: إنتي لسه مبوزة؟ رحمة: معلش يا أدهم، غصب عني. أدهم: طيب اضحكي عشان خاطري. رحمة بابتسامة رقيقة: حاضر. أدهم: أيوه كدا، حبيب قلبي اللي بيسمع الكلام. ثم قبلها بجانب شفتيها. شهقت رحمة بحرج. أدهم:
كدا الناس تقول إيه؟ رحمة: إيه؟ راجل ومراته، هيقولوا إيه يعني؟ أدهم: مراته؟ قالتها وهي تبتسم ببلاهة. أدهم: آه، تحبي أثبتلك؟ رحمة: تثبتلي إيه؟ أدهم: إنك مراتي وأنا جوزك. رحمة: ا.هم بس بقي، الناس بتبص علينا. أدهم: ما يبصوا، يا بخت الواد آدم النهاردة هيعيش في ناليطة. احمرت خجلاً وعضت على شفتيها. أدهم بنظرة عاشق: قلبووو وعيونووو. رحمة: بس بقي، بس بقي إيه اللي بتعمله ده؟ اللي هو إيه؟ أدهم: إنتي بتكسفني. أدهم:
خلاص ي قلبي، مش هكسفك. ثم خطف قبلة وهو يتراقص معها على شفتيها. *** انتهى الحفل وأخذ آدم عروسه وتوجهوا على أحد الأوتيلات الذي سيقضوا فيه ليلتهم الأولى. دخل آدم الغرفة وهو يحملها وقفل الباب بقدمه. أنزلها برفق ثم مال عليها وقبلها على جبينها وقال: ألف مبروك يا أجمل عروسة في الدنيا. سديل وهي تتمسك بأطرافه بالفستان بخجل وتوتر: الله يبارك فيك. آدم عندما لاحظ توترها: إيه ي قلبي، هنقف كتير؟
ادخلي غيري فستانك، وأنا هغير هنا، أوك؟ هزت رأسها وخذت بيجامتها. فقال: استني. رفعت له عيناها وقالت: إيه؟ آدم وهو أمامها، مد يده خلف ظهرها وأنزل السوستة قائلاً: ما كنتيش هتعرفي تفتحيها. أومات رأسها بخجل شديد وتوجهت صوب الحمام وأبدلت الفستان. بعد دقائق خرجت. وجدته جالس على الفراش. نهض هو واقترب منها بابتسامة عذبة وقال: أول مرة أشوف قمر ماشي على الأرض. ابتسمت هي. فقال: إيه ي قلبي، مش جعانة؟ هزت رأسها بلا. فقال:
تحبي تنامي؟ قالت بتسرع: للا، أنا هتفرج شوية على أي فيلم. ابتسم لها بوداعة وقال وهو يسحبها من يدها برفق: سديل، أنا مش عاوزك تقلقي من حاجة، ولو حابة نأجل الموضوع دا شوية لحد ما حاجز الخوف والخجل دا يدوب. أنا ما عنديش مانع. أومات سديل رأسها وقالت وهي تبتلع ريقها من التوتر: ياريت. آدم: يا وحياة أمك، بت، اتعدلي، أنا مستني اليوم دا بفارغ الصبر، وجاية تعمليلي خايفة ومكسوفة؟ سديل وهي ترمي بحضنه: آدم، إنت بتخوفني. آدم:
حبيبي، مفيش حاجة تخوف، هو مش أنا آدم حبيبك؟ سديل: أيوه، بس إنتوا الرجالة بتعملوا حاجات وحشة. برق عيناه: إحنا الرجالة وحاجات وحشة؟ أومات رأسها وقالت: أيوه، صاحبتي قالتلي كدا. آدم: صاحبتك مين؟ بنت المتخلفه ديكانت بتاخد معايا درس. مسح على وجهه، فسديل لا تزال صغيرة، هي لم تأخذ الشهادة الثانوية بعد. نعم، سيأخذ وقتاً كي يعلمها. آدم: بصي ي حبيبتي، أنا مش عاوزك تكلمي البنت دي تاني، دا أولاً.
وأي حاجة محتاجة تفهميها، افهميها مني أنا، أوك ي قلبي؟ هزت رأسها وهي تزيح خصلة من شعرها وقالت: أوك، هتتفرج معايا؟ أومأ لها وقال: أكيد، إحنا كل حاجة هنعملها مع بعض. قالت بفرحة بعد أن قبلته على وجنته: أيوه بجد، روحي شغلي فيلم. أنا هجيب عربية الأكل وجاي عشان ناكل واحنا بنتفرج. سديل: أوك. وذهبت بفرحة، فهو يحاول أن لا يخيفها، يحاول أن يطمئنها. جلس بجانبها. آدم: إيه روحي، شغلتيه؟ سديل:
مش عارفة، أنا شغلت فيلم كان موجود مش مكتوب عليه اسم. بدأ بتناول الطعام وكان يطعمها أيضاً. بدأ الفيلم، فكان فيلم أجنبي رومانسي. تمدد آدم واحتضنها، وهي ترمي برأسها على صدره. فكلما كان يأتي مشهد به قبلات أو مشاهد حارة، كانت تدفن رأسها بخجل في صدره. آدم هامساً لها: تحبي نقوم ننام؟ أومات بنعم. قام وسحبها صوب الفراش وتمدد ومددها بجواره. كانت خائفة منه، فطمأنها عندما قال:
ما تخافيش، أنا مش هعمل حاجة، إنتي لسه مش مستعدة ليها. أنا هاخدك في حضني بس، أوك؟ أومات وتمددت بجواره، فسحبها لتنام على صدره. أغمضت عيناها وهي تحمد ربها على زوجها الحنون المتفهم. أما هو، فكان يحجم نفسه عنها وكان يدعو الله بالصبر حتى لا يخيفها منه. ظل محتضنها حتى ذهبوا في النوم. *** كان سليم مع عز وأدهم بعدما انتهى الحفل، ذهبوا على البحر وظلوا يضحكون ويتحدثون ويحقدون على آدم. أدهم: زمانه دلوقتي بيلعب عروسة وعريس.
عز بضحك: يا عم إنت هتقر عليه، سيب الواد ياخدله يومين قبل النكد. ضحك سليم وقال: إنت خلاص للدرجة دي يا أستاذ؟ وهو يحاول أن لا يبين حزنه: ولا يأس ولا حاجة، أنا بعرفكم بس، أول يمين دول اللي هتعيشوا في سعادة ودلع. بعد كده استلم يا معلم. سليم: بس بس، أنا داخل على جواز، مش عاوز أتعقد. عز ضاحكاً: يا ابني اسمع مني، أنا بقولك الخلاصة. أدهم: طبعاً، ما إنت بقيت خبرة. وظلوا يضحكون. *** في شقة أحمد.
تململت بتعب وفتحت عيناها وهي تحاول أن تستوعب أين هي. وضعت يدها على رأسها، فهي تشعر بصداع. ألقت نظرة على نفسها، وجدت نفسها عارية تماماً، لا يسترها إلا مفرش. وألقت نظرة على من يتململ بجانبها، فوجدت أحمد نائماً وهو يعطيها ظهره. المعضل العاري تماماً ولا يستر خصره إلا الغطاء الملفوف عليه. صرخت هي وابتعدت عنه لآخر الفراش. وقالت بصراخ: إنت عملت إيه يا مجرم؟ تململ أحمد بكسل وقال ببرود: إيه، مفيش مبروك يا حبيبي؟
صرخت مهجة فيه: مبروك إيه وزفت، إنت عملت فيا إيه؟ أنا هقتلك يا محرم، إنت اغتصبتني يا سافل، أنا هوديك في ستين داهية. قال ببرود متماثل وهو مقترب منها: اثبتي، دا أولاً، أنا ما أخدتكش غصب عنك. ثانياً، مفيش أي حاجة تثبت العنف. ثم قال بوقاحة شديدة وهو يزيد في اقترابه منها، وكأنه يغيظها: دا أنا حتى كنت حنين أوي أوي أوي. صفعته على وجهه وقالت: إنت حيوان، حيوان. إنت خدرتني. هجم على شعرها بغضب وقال:
توعد، شكلك عاوزاني أعيد اللي عملته تاني، بس وإنتي فايقة؟ أوك، معنديش مانع. ووضع يده ليزيح الغطاء الذي يستر جسدها. صرخت هي وقالت: لأ، سيبني، ابعد عني، ابعد. ابتعد عنها وقال: هتقلبي في أدبك، عقابك هيكون كدا. ساااااااامعة؟ ثم عاد لبروده وقال: أنا هدخل آخد شاور بمايه دافية، أصل عملت مجهود جبار وعاوز حاجة تنعشني. قالها وهو يفرد ذراعيه ويتمطى. لطمت هي على وجهها عدة مرات بقهر وظلت تبكي بشهقات عالية.
وزادت عندما وجدت قطرات من الدماء على الفراش. قامت هي بوهن ولملمت ملابسها المتكومة بجانب الفراش، وهي لا تزال تبكي وتمسح على أنفها بظهر يدها. خرج هو وكان يجفف شعره وكان يرتدي بنطال بذلته فقط وكان عاري الصدر. أحمد: أنا هعمل قهوة، أعملك معايا؟ لم ترد. أمسكها من ذراعها وقال بصوت عالي: لما أكلمك تردي. نفضت عن يده وقالت: ابعد إيدك النجسة دي عني، وماتلمسنيش تاني، إنت سامع؟ قال بتوعد:
أقسم بالله يا مهجة، لو ما لميتي لسانك دا، لا أشرب من دمك. صرخت في وجهه: يا ريت تعمل كدا وتخلصني، يا ريت. ثم انهارت وجلست على الأرض تبكي بحرقة وبمرارة قائلة: أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كدا؟ ليه تعمل فيا كدا؟ دي الوصية اللي خالي وصاك عليها، دا أنا حتى عرضك، جالك قلب إزاي تنهش فيه؟ ثم عادت للبكاء والنحيب مرة أخرى. ابتعد عنها وهو يتصنع البرود وقال:
إنتي اللي عملتي في نفسك كدا، إنتي اللي كنتي بتلعبي بيا وبمشاعري، أنا مش ندمان على اللي عملته فيكي. ثم سكت لحظة وقال: ادخلي خدي شاور، على ما أعملك نسكافيه. مهجة: مش عاوزة حاجة، أنا عاوزة أروح. أحمد: هنشرب النسكافيه وهروحك. مهجة: أنا مش هروح معاك في أي حتة، ولا هيجمعني بيك أي مكان تاني. أحمد: تقصدي إيه؟ قالها وهو يضيق عيناه. مهجة: اللي أقصدة إني همشي، مش هقعد في بيتك تاني.
دا أنا لو كنت بايتة في الشارع، كلاب السكك كان هيبقى في قلبهم رحمة عنك. رجع وقبض على ذراعها وقال بتوعد وهو يجز على أسنانه بوجه محتقن من الغضب: لسانك، قولتلك لميه، وادخلي خدي شاور، وأنا هدخل أعملك نسكافيه. ولو مدخلتيش يا مهجة، أقسم بالله لأدخلك بالعافية، وهحميكي بإيدي، قولتي إيه؟ قالها بصراخ. فلملمت الغطاء عليها واسرعت صوب الحمام وقفلت الباب، وظلت تبكي بشهقات وهي تفرك بجسدها تحت الماء، وكأنها تزيح آثار لمساته عنها.
خرجت بعد مدة، هي وقد ارتدت ملابسها كلها. توجهت صوب الباب، ولكنه كان مصد. جاء صوته من الداخل وهو مقبل عليها: الباب مقفول، اقعدي على ما تشربي. مسحت عن دموعها وقالت بصوت مبحوح: من فضلك، عاوزة أمشي. جلس ببرود وهو يمسك المج، كأنها لم تقل شيئاً. اقتربت منه وقالت: لو سمحت، هات المفتاح. ببرود: اقعدي. مهجة: لأ، مش هقعد. ترك المج من يده ووقف أمامها وقال وهو يميل عليها: مش هعيد الكلمة مرتين، المرة التانية هخليكي تندمي.
ثم دفعها على الأريكة وجلس مرة أخرى وقال: اشربي. مهجة: مش عاوزة أشرب. أحمد: لأ، اله إلا الله، يا بنت الناس، أنا مش عاوز أتعصب عليكي. قالت بصوت مختنق: أنا مش عاوزة أشرب، هو مش بالعافية. أحمد: أوك ي مهجة، براحتك. افتحلي الباب، مخنوقة، عاوزة أنزل. أحمد: اصبري، هلبس القميص. قالها وهو يلتقطه ويرتديه. مهجة: أنا مش همشي معاك تاني، وياريت تبعد عني خالص، وإلا مش هيحصل طيب. أحمد ساخراً: إيه؟ هتعملي إيه؟ مهجة:
هقول للكل على عملته. جلس أحمد وقال بتهكم وهو يذم شفتيه ويضع ساق فوق الأخرى: برافوا، بجد برااافوا. بس إنتي نسيتي حاجة مهمة، أنا راجل ومش هيعيبني أي حاجة، إنتي بس اللي سمعتك هتبقى زي الزفت. لأ، ومش كدا وبس، دا سيرة أبوكي وأمك الله يرحمهم، يعني هتبقي جبتلهم العار وهما ميتين. هنا فقدت مهجة عقلها، جلب لأهلها العار ويتكلم معها بسخرية وتكبر. جرت مهجة على المطبخ ومسكت بقبضتها سكين 🔪، وقالت وهي تصرخ:
أنا هموت نفسي، وهوديك في ستين مصيبة. أحمد بخوف عليها وهو يحاول أن يهدئها: مهجة، اعقلي، لو الطبيب الشرعي كشف عليكي وعرف إنك مش بنت وإنتي مش متجوزة، أهلك سمعتهم هتضر. هاتي السكينة دي من إيدك. مهجة بصراخ: لأ، مش هجيبها، افتحلي الباب دا حالا، ومش عاوزة أشوف وشك في أي حتة. أحمد: حاضر، حاضر، بس هاتي السكينة. قالت بصراخ: لأ، مش هجيبها، يلا افتحلي الباب. أحمد: قالها أوك، هفتحه.
ثم خطى خطوتين أمامها، وباغتها وهو لف ليقبض على يدها الممسكة بالسكين، وهو يصرخ بها: سيبيها. صرخت هي أيضاً: لأ، مش هسيبها، وظلت تقاومه. "آه"، قالها أحمد بتألم وهو يبرق لها عيناه، ثم نظر للسكين التي تقبض عليها والدماء التي تغرق قميصه الأبيض. مهجة بصراخ: عندما رأت الدماء على السكين، ثم تركتها من يدها وهي ترميها على الأرض بفزع وقالت: أحمـــــــــــــــــــــد.
نزل أحمد على ركبتيه وهو يضع يده على مكان الجرح يكتم الدم الذي سال. قالت بهلع وصراخ: أحمد، أنا، أنا ما كانش قصدي. أحمد بتألم: هاتي الفون. اسرعت ودخلت الغرفة وجلبت له الهاتف. أخذه منها واتصل على سليم. سليم وهو يقول: دا الواد أحمد. إيه يالا روحت فين وزوغت؟ أحمد بتألم: سليم، هات عز وتعالى على الشقة حالا، أنا تعبان. سليم بقلق: مالك ي أحمد، فيك إيه؟ أحمد: متصاب بجرح في بطني. سليم: حاضر، جايلك حالا.
وما هي إلا دقائق حتى وصل عز وسليم وأدهم. ومن بعدهم آدم، فقد اتصل عليه سليم وأخبره بتعب أحمد، فتسحب من جوارها وتركها نائمة وارتدى ملابسه ونزل. كان متعباً وكانت جبهته تتصبب عرقاً، وكانت مهجة تضع رأسه على فخذها وتزيح عنه العرق وهي تبكي وتنتحب. فها هي اغتصبت على يد حبيبها، وأصبحت قاتلة. فتحوا الباب ودخلوا مهرولين. سليم: أحمد، مين اللي عمل فيك كدا؟ أحمد: اسندني ودخلني جوه الأول، وأنا هحكيلك على كل حاجة. آدم قائلاً
لمهجة الباكية: هاتيلي مايه سخنة بسرعة. مهجة: حاضر. ثم ذهبت ووضعت طبق المياه الساخنة على الكيمود وخرجت وهي على حالتها الباكية. آدم: الجرح غويص، لازم تروح مستشفى. أحمد بتعب: لأ، مش عاوز أتنقل من هنا، شوف اللازم واعمله. كان سليم بجانبه، فرأى الفراش ورأى أيضاً قطرات الدماء. بحسة البوليس: نعم، يوجد شيء وخطير، ولكن ليس وقت أسئلته. آدم: من عمل فيك كدا؟ أحمد: مفيش حاجة، بعدين، المهم خيط الجرح هنا، أنا مش هروح مستشفيات. عز:
مهجة ليها دخل بالموضوع؟ أحمد: لأ، أبداً. المهم، عاوزك تخرج تروحها عشان الوقت اتأخر، ومش عاوز حد من البيت يعرف حاجة. وحد فيكم يقعد معايا هنا. عز: أنا اللي هقعد معاك. أحمد: خلاص ي سليم، أخو رجالة، يلا. سليم: لأ، طبعاً، أنا مش هسيبك، أنا هروحها وراجعلك. خرج سليم فلم يجدها. ظن أنها بالمطبخ، فذهب ونادى عليها. ثم اقترب من الحمام لعلها بالداخل. دخل مرة أخرى لأحمد وقال: مهجة مش بالشقة خالص. أحمد وهو يحاول أن ينهض، وعز
وأدم وأدهم يحاولون منعه: احسب أنت وهو، مهجة هربت. نظر كلا منهم للآخر بتعجب. سليم: هربت فين؟ أحمد: مش عارف، أنا هنزل أدور عليها. آدم: إنت بتنزف ي أحمد، جرحك مش سهل، وإنت فقدت دم كتير، لازم تروح مستشفى حالا. أحمد بعصبية وبألم أيضاً: أنا مش رايح في حتة قبل ما ألاقيها. أدهم: طب أهدي، أنا هنزل أنا وسليم ندور عليها، خليك مع عز. أحمد: لأ، مش هخليني. قالها وهو يترنح، ثم وقع مغشياً عليه.
حمله الإخوة الأربعة مسرعين به إلى المستشفى، فحالته خطيرة. أدخلوه السيارة مع عز وجلس بجانبه آدم. أما السيارة الأخرى، فكان سليم مع أدهم. أدهم: أنا شاكك إن فيه حاجة. سليم: وأنا بردو، بس نطمن عليه الأول. أدهم: والبنت مهجة، أحمد لو صحي ومالقهاش، هيخرب الدنيا. سليم: هندور عليها، بس نطمن. صاح أدهم: مهجة، أهي. فكانت تمشي وهي تلملم على وجهها الحجاب وهي تبكي. وقف أمامها ونزل مسرعاً. مهجة بفزع: أحمد جراله حاجة؟ سليم:
لأ، نقلناه المستشفى، تعالي لما نوصلك. مهجة ببكاء: حالته خطيرة، هو، هو ممكن يحصل حاجة. سليم: بعد الشر. يلا اركبي عشان نلحقهم. ركبت مهجة في المقعد الخلفي وهي تبكي طوال الطريق. كان يتابعها سليم وأدهم، ولكن لم يسألوها أو يتكلموا معها. وصلوا أخيراً أمام المستشفى. نزل سليم أولاً وبعده أدهم. أما هي، فكانت تنظر للمستشفى بنظرات مبهمة. سليم بعد ما فتح الباب وحتى لم تنتبه عليه: مهجة، إحنا وصلنا. مهجة بشرود: هاا؟ أها، حاضر.
نزلت ودخلت معهم. بعد السؤال عن مكانه، توجهوا صوب الغرفة الموجود بها. مال سليم على أدهم وقال: خليك معاها، لا تهرب ثانياً. أومأ هو وقال: أوك، ما تخافش. دخل الغرفة وسأل: إيه الأخبار؟ آدم مطمئناً له: الحمد لله، عملنا أشعة، بينت إنه مفيش نزيف داخلي ومفيش خطورة. سليم متنهداً: الحمد لله، بس هو نايم ليه؟ آدم: أخد بنج كلي عشان الجرح كبير وخيطناه داخلي وخارجي، أخذ تقريباً 7 غرز. وبينقلوا له دم حالياً.
هيبات ليلة، وباذن الله هيروح بكرة. فاجأهم اتصال من شريف. سليم وهو يعلي صوته: إحم، أيوه يا عمي. شريف: سليم، أحمد فين؟ سليم: لأ، أبداً، هو نسي فونه معايا في الحفلة. شريف: مش عارف أوصله، حتى فون مهجة غير متاح. سليم وهو يفرك مقدمة رأسه: أيوه، هو كان قالي هيروح هو ومهجة ياخده دوسيه مهم لمشروع وسافر القاهرة. ما تقلقش، أكيد هيتصل بيك في أقرب وقت. شريف: باذن الله، وإنت لو عرفت توصلوا، طمني. سليم: حاضر، سلام. آدم:
كويس إنك عملت كدا، بس هنقوله إيه على مهجة؟ سليم: اطمن، أنا جبتها، وهي بره مع أدهم. آدم: بجد، أنا حاسس إن الموضوع كبير. سليم: هيفوق، وهنعرف كل حاجة. أنا طالع بره أطمنهم. خرج لهم سليم. مهجة بلهفة وهي تبكي: أحمد بقي كويس، مش كدا؟ أومأ لها سليم: أيوه، الحمد لله، بس هيقعد الليلة تحت الملاحظة عشان فقد دم كتير. هو أدهم فين؟ مهجة: ... بيكلم دكتور بره بياخد منه بيانات أحمد. سليم وهو يلاحظ حالتها: مهجة، ممكن أسألك عن حاجة؟
مهجة: اتفضل. قالتها بنظرات زائغة: هو إيه اللي حصل وصاب أحمد كدا؟ سليم: مش مش عارفة، هو ما قالش حاجة؟ سليم وهو يسلط نظراته عليها وهو يلاحظ توترها: لأ، قال، بس حبيت أسمع منك. شهقت هي ووضعت يدها على فمها وقالت: قالك كل حاجة؟ أومأ هو وقال: أيوه. مهجة ببكاء: والله ما كان قصدي، أنا كنت هموت نفسي، وهو حاول ياخد السكينة من إيدي، ودخلت في بطنه، أنا ما كانش قصدي والله. ثم انهارت من البكاء. سليم: طب أهدي، ممكن. ثم تنحنح وقال:
كنتي عاوزة تقتلي نفسك ليه؟ إنتي ما تعرفيش إنه كفر وحرام. قالت ببكاء مرير: وإلي عمله فيا ما كانش كفر وحرام. سليم: عمل فيكي إيه؟ مهجة وهي تزيح دموعها من على وجنتيها: هو مش قالك. سليم: أحب أسمع منك. طأطأت رأسها بخجل: أنا مش هقدر أقولك حاجة، أنا عاوزة أمشي، ممكن؟ سليم: اصبري بس يفوق، وهاخدك أروحك. مهجة: لأ، الله يخليك، أنا عاوزة أمشي من أي مكان هو فيه. ارجوك، ممكن؟ سليم بتفهم: أوك، يفوق بس، وأنا هعملك اللي إنتي عاوزاه.
بعد عدة ساعات، فاق أحمد. التفت يميناً ويساراً عله يجدها، ولكن كان آدم وسليم وعز بجواره. قال بتعب: مهجة فين؟ سليم: بره، ماتقلقش. أحمد: ناديها ي سليم، ممكن؟ سليم: أوك، بس ارتاح أنت. خرج لها سليم فلم يجدها، وظل يبحث عنها هنا وهناك. ثم رجع لأحمد وهو لا يعلم ماذا يقول له. دخل الغرفة وقال: روحت. أحمد: إنت بتكدب ي سليم، مهجة هربت، مش كدا؟ سليم:
أنا أول ما آدم قال دا بيفوق، كانت واقفة معانا هنا، ما أخدتش بالي إلا وإنت بتسأل عنها. أحمد وهو يحاول أن ينهض: أوقفه آدم وقال: أحمد، جرحك كبير وممكن ترجع تنزف تاني، أهدا، وإحنا هندور عليها. أحمد بصراخ: لو ما لحقتهاش دلوقتي، مش هلاقيها أبداً، سيبني ي آدم، أقوم أدور عليها. سليم: أهدي ي أحمد، ممكن تكون راحت الفيلا عندكم. أحمد بيأس: لأ، مش هتروح، أنا عارف. عز: طب خليك أنت تعبان، وأنا وأدهم هنروح ندور عليها.
أصر أحمد على الذهاب هو أيضاً للبحث عنها، رغم تعبه، فركب مع سليم. وأدم وأدهم وعز ركبوا سيارتهم وذهبوا للبحث عنها. ظلوا طول النهار حتى أنزل الليل ستائره. اتصل شريف بأحمد عشرات المرات. فأخبره أخيراً باختفاء مهجة. فبحث عنها هو أيضاً. غابت مهجة كما غابت معها سعادته. كان يبحث عنها ليلاً نهاراً، في كليتها، وفي كل مكان ممكن أن تتواجد به. ظل هكذا ولم ييأس قرابة شهر.
سيجدها ويعتذر منها ويخبرها أن ما فعله بها لم يكن إلا ضغط عليها كي ترجع إليه ولا تبتعد عنه، فهو يعشقها، هي أول من دق لها القلب. غابت عنه مهجة، فؤاده وراحته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!