كنت واقفة ومستنية القاضي ينطق بالحكم، وخايفة يحكم عليّ بحكم يظلمني فيه أو يحكم عليّ كوني بنت واحد من أكبر تجار الأعضاء البشرية. كنت ببص للقاضي وأنا جوايا بينتهي بالبطيء. نفسي حد من الحضور يكون حاسس باللي أنا فيه. عيوني كانت بتلف على كل الموجودين، في منهم اللي بيبص بكرة، وفي اللي بشفقة. وأدهم، أدهم كان بيبص ليّ بنظرات مش فاهمها نهائي.
وأخيراً نطق القاضي، لكن مش بالحكم. نطق بتأجيل الجلسة بعد أسبوعين. طب ليه ما حكمش من أول مرة وريحني خلاص؟ أنا مستقبلي انتهى وحياتي اتدمرت ورجعت تاني مع المساجين. كنت قاعدة في مكاني ودموعي نازلة. لحد ما جت ست مش كبيرة أوي وقعدت جنبي وبدأت تكلمني وتحكي لي إنها دخلت السجن بسبب تراكم الديون عليها. زوجها متوفي وكانت بتزوج بنتها والديون اتراكمت عليها، فأتسجنت لأن مش معاها تدفع المبلغ ده، 20 ألف جنيه.
أنا كمان حكيت لها وبقيت أبكي بقوة لحد ما جه عسكري وخدني على مكتب أدهم. كان واقف ومبتسم في الأول، حسيته فرحان فيّ. ورودينا كانت موجودة، جريت عليها وفضلت أبكي على حالي لحد ما هديت خلاص. "اطمني يا روضة هتخرجي إن شاء الله. أدهم جاب محامي كبير عشان تخرجي من هنا." "مفيش حد مصدق حتى القاضي. اطمني معانا دليل براءتك." "إيه؟ مش مهم، المهم إن الدليل هيتقدم للقاضي الجلسة اللي جاية." بصيت لأدهم اللي كان بيضحك على جنااااان أخته.
"دليل إيه أرجوكم؟ "الست اللي قعدت جنبك دي مش مسجونة، دي مرشدة أدهم بعتها لكِ وسجلت كل كلامك." "إيه ده! بس دول معاهم إثباتات إني كنت بشتغل مع بابا." "طلعت مزورة." "ولا أنا فاهمة حاجة."
"أفهمك أنا. من حوالي سنتين في شخص من اللي كانوا بيشتغلوا مع والدك حاول يغدر بيه ويبلغ عن شغله، لكن للأسف ما لحقش ووالدك قتله. ولما زوجته انتظرته كتير وما رجعش، جت تكلمك انتي، رفضتي الموضوع وأهنتيها جداً لأن وقتها كان والدك قدامك بيصلي وبيطلع صدقات ورجل مخلص. طبعاً في الوقت ده كريم هددها لو اتكلمت تاني زي ما قتلوا زوجها هيقتلها هي وأولادها. كان لازم تسكت لو مش عشانها عشان أولادها."
"وفضلت ساكتة لحد ما خبر حبس والدك اشتهر جداً وجت في التحقيقات واعترفت إنكِ عارفة بشغله، وقالت كمان على مقابلتك. وطبعاً زودت كلام من عندها. وطبعاً أهالي البنات اللي وقعوا ضحايا على إيد والدك معظمهم طلبوا بمحاكمتك كمان، لأن من رابع المستحيلات بنت عايشة مع والدها في بيت واحد ما تعرفش طبيعة شغله." "أنا احتارت بجد والله، أنا ماليش ذنب." "عارف وعشان كده هساعدك تخرجي من هنا."
"أنا مابقتش مستحملة أفضل يوم واحد هنا. أرجوكي خرجيني بسرعة أرجوكي." "اهدي خلاص، الجلسة قريبة وإن شاء الله هتظهر براءتك." "طب سؤال بس، هو انت لما عارف إني بريئة ليه سبتهم ياخدوني وأتعاقب على ذنب مش ذنبي؟ "يوه! هو انتي بتفهمي إزاي؟ انتي والدك واحد من أكبر تجار الأعضاء البشرية صح؟ ودايماً كان عايش معاكي، لا بيسافر ولا انتي كمان بتسافري. إزاي بقى ما تعرفيش حاجة عنه؟
وعلى حسب شهادة جيرانكم إن كان دايماً بيخرجك وبيعاملك كصديقة مش بنت، وكنتي مخطوبة لابن عمك اللي هو المفروض ذراعه الأيمن في كل حاجة. حتى لو والدك مابيعرفكيش، أكيد خطيبك عرفك." "بعد كده التحقيقات والناس اللي طلبت بمحاكمتك وأولهم جيرانكم وأصدقائكم، كلهم ضدك، مفيش حد فيهم واقف معاكي. لو خرجتي من هنا قبل حكم القاضي وإثباتات تثبت إنكِ مالكيش دخل بشغل والدك ولا تعرفي عنه حاجة، هتتقتلي." "إيه ده!
أيوه هتتقتلي. أهالي البنات اللي والدك خطفهم وسلمهم أعضاء عايزين ينتقموا مش صابرين وقت المحاكمة." "الفترة دي بلاش تتكلمي مع حد من المساجين ولا تختلطي بحد نهائي فيهم. الله أعلم ممكن يكون ليكي أعداء برا السجن وجواه." "وأنا وقت المحاكمة هقدم قسيمة زواجنا قدام الجميع، ودي أكيد هتخرجك براءة." "إزاي؟
"أنا متزوجك من خمس شهور، يعني قبل والدك ما تتقدم أدلة ضده، وفي خلال الخمس شهور انتي كنتي عايشة معايا، فيهم ولا مرة زورتي والدك. ودا اعتراف من الجيران باختفاؤك فترة طويلة معتقدين إن والدك سافرك برا مصر عشان ما تتأذيش. لكن قسيمة الزواج هتثبت لهم العكس، يعني كده بإذن الله ضمنّا براءتك. أما والدك بالدلائل اللي تقدمت للنائب العام، فمفيش أي تخفيف بالحكم، ومانضمنش إن ياخد مؤبد حتى." "تقدري تنزلي دلوقتي."
بصيت لرودينا وضميتها أوي ومشيت مع العسكري وأنا بفكر إني هطلع براءة فعلاً. طب وبابا، كدا خلاص هيعدموه؟ ليه كدا يا بابا؟ ليه؟ أنا ضحيت كتير أوي عشان أكون جنبك، تعمل فيا كدا؟ وتستمر زيارات رودينا لروضة لحد وقت المحاكمة، وهنا بدأت الجلسة والأدلة والإثباتات كلها بقت في إيد القاضي. وأخيراً نطق الحكم ببراءة روضة مع وجود إثباتات إنها مالهاش دخل بشغل والدها، وإعدام والدها مختار الشريف.
بدأ الناس الحاضرين يحيوا العدالة، لحد ما اختار ما بص لأدهم وهز رأسه مع ابتسامة خفيفة. مختار اتحكم عليه بالإعدام. نهرب ونحيرهم شوية كمان، وأدهم هو اللي يقتله؟ ولا رأيكم؟ بقلم آيات الرحمن
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!