الفصل الرابع عشر وصلت للبيت وأنا تعبانة خالص من المشوار، فتحت الباب ودخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وباين عليها إنها كانت بتعيط، عينيها حمرة ومنتفخة، وقلبها كان باين عليها إنها مكسورة. أول ما شافتني، قامت بسرعة وحضنتني، وقعدت تعيط. "أمي مالك؟ في إيه؟ عيطت أكتر وقالت: "أبوكي، أبوكي يا بنتي." قلقت وقلبي اتقبض. "ماله أبويا؟ في إيه يا أمي؟ بصتلي وقالت: "أبوكي يا بنتي، مات."
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت إن الدنيا بتلف حواليا، ومش قادرة أستوعب اللي بتقوله أمي. "إيه؟ بتقولي إيه يا أمي؟ أبويا مات؟ هزت رأسها بإيماءة، وأنا حسيت إن أعصابي سابت، والدنيا اسودت في وشي، ومش قادرة أصدق إن أبويا مات. أبويا اللي كان سندي في الدنيا، أبويا اللي كان بيحبني أكتر من أي حاجة، أبويا اللي كان بيحاول على قد ما يقدر إنه يوفرلي كل اللي عايزاه، أبويا مات.
قعدت أعيط وأنا مش مصدقة، مش قادرة أصدق إنه مات، مش قادرة أصدق إني مش هشوفه تاني، مش قادرة أصدق إني مش هسمع صوته تاني. أمي فضلت تحاول تهديني، وأنا مكنتش قادرة أهدأ، مكنتش قادرة أصدق. بعد شوية جه عمي عشان ياخدنا عشان ندفن أبويا، وأنا مكنتش قادرة أتحرك من مكاني، مكنتش قادرة أصدق إنه مات. أمي فضلت تشدني وتقولي: "يلا يا بنتي، لازم ندفن أبوكي."
قومت معاها وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة حواليا، كل اللي كنت حاسة بيه هو وجع قلبي، ووجع فراق أبويا. وصلنا المقابر، وشفت أبويا وهو بينزل في القبر، وحسيت إن قلبي بيتقطع معاه، حسيت إن الدنيا كلها بتنتهي. بعد ما دفنا أبويا، رجعنا البيت وأنا مكنتش قادرة أتكلم، مكنتش قادرة أعمل أي حاجة، كنت عايزة أفضل لوحدي، عايزة أعيط على أبويا. أمي فضلت جنبي بتحاول تهديني، بس مكنتش قادرة أهدأ.
عدى اليوم الأول، والتاني، والتالت، وأنا مكنتش قادرة أستوعب إن أبويا مات، مكنتش قادرة أصدق إنه مش موجود معايا. كنت كل يوم بصحى وأنا بتمنى إني أكون بحلم، بتمنى إني ألاقي أبويا صاحي جنبي، بس للأسف، مكنتش بحلم. بعد أسبوع من وفاة أبويا، كنت قاعدة في أوضتي لوحدي، وببكي، سمعت أمي بتنادي عليا. "ريماس، ريماس." مسحت دموعي، وفتحت الباب. "نعم يا أمي." بصتلي أمي بحزن وقالت: "تعالي عايزة أتكلم معاكي."
دخلت الأوضة وقعدت على السرير جنبها. "في إيه يا أمي؟ بصتلي أمي وقالت: "أبوكي يا بنتي كان عليه ديون كتير." استغربت. "ديون إيه؟ أبويا مكنش عليه ديون." هزت أمي رأسها وقالت: "كان عليه، ومكنش عايز يقولك، عشان ميزعلكيش." قلقت. "طب وديون إيه دي؟ ومين اللي ليه أبويا عنده فلوس؟ بصتلي أمي وقالت: "أبوكي كان واخد قرض من واحد اسمه الحاج محمود." قلبي اتقبض. "الحاج محمود؟ ده مين ده؟ قالت أمي:
"ده واحد من أكبر التجار اللي في البلد، وواخد من أبوكي قرض كبير." قلقت أكتر. "قرض قد إيه؟ بصتلي أمي بحزن وقالت: "مليون جنيه." الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، مليون جنيه، إزاي أبويا كان عليه المبلغ ده كله؟ "مليون جنيه؟ إزاي يا أمي؟ قالت أمي: "مكنش عايز يقولك." قعدت أعيط. "طب هنعمل إيه دلوقتي؟ منين هنجيب المبلغ ده كله؟ قالت أمي: "الحاج محمود ده راجل طيب، وممكن يتفهم الوضع." بصتلها. "طيب فين المشكلة؟ قالت أمي:
"المشكلة إن الحاج محمود عايز ريماس تتجوز ابنه." بصتلها بصدمة. "إيه؟ أتجوز ابنه؟ ده إزاي؟ قالت أمي: "الحاج محمود قال إن لو ريماس اتجوزت ابنه، هيتنازل عن كل الديون اللي على أبوكي." قعدت أعيط، وأنا مش مصدقة، مش مصدقة إني هضطر أتجوز واحد معرفوش، عشان أسدد دين أبويا. "بس أنا مش عايزة أتجوز واحد معرفوش يا أمي." قالت أمي: "ملناش حل تاني يا بنتي، لازم نسدد دين أبوكي." بصيت لأمي وأنا قلبي بيتقطع. "طب وابنه ده عامل إزاي؟
قالت أمي: "ابنه ده اسمه آدم، راجل أعمال كبير، ومشهور، ومسؤول عن كل أملاك أبوه." قعدت أعيط، وأنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة أهرب من المصيبة اللي أنا فيها. بعد شوية دخل عمي البيت، وقعد جنبنا. "أنا سمعت كل حاجة." بصيتله. "طب إيه الحل يا عمي؟ بصلي عمي بحزن وقال: "ملناش حل تاني يا ريماس، لازم تتجوزي آدم." قعدت أعيط، وأنا مش مصدقة، مش مصدقة إني هضطر أتجوز واحد معرفوش، عشان أسدد دين أبويا.
"بس أنا مش عايزة أتجوز واحد معرفوش يا عمي." قال عمي: "ملناش حل تاني يا بنتي، لازم نسدد دين أبوكي." بصيت لأمي وعمي، وأنا قلبي بيتقطع. "طب أنا موافقة." بصتلي أمي وعمي بصدمة. "إيه؟ قلت وأنا ببكي: "أنا موافقة أتجوز آدم، عشان أسدد دين أبويا." حضنتني أمي وعمتي، وفضلوا يعيطوا معايا، وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة حواليا، غير وجع قلبي، ووجع فراق أبويا.
بعد يومين، جه آدم وأبوه البيت عشان يطلبوا إيدي، وأنا كنت قاعدة في أوضتي، ومش عايزة أخرج، مش عايزة أشوفه. أمي فضلت تحاول تقنعني إني أخرج، وأنا مكنتش عايزة. "يلا يا ريماس، لازم تخرجي." قلت وأنا ببكي: "مش عايزة أشوفه يا أمي." قالت أمي: "لازم تخرجي يا بنتي، عشان ميعرفوش إنك زعلانة." قومت معاها وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة حواليا، كل اللي كنت حاسة بيه هو وجع قلبي، ووجع فراق أبويا.
خرجت وقعدت جنب أمي، وبصيت لآدم وأبوه، آدم كان شكله وسيم، بس مكنتش حاسة بأي حاجة ناحيته. بعد شوية، الحاج محمود طلب إيدي لآدم، وأنا وافقت وأنا قلبي بيتقطع. بعد أسبوع، اتجوزت آدم، وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة حواليا، كل اللي كنت حاسة بيه هو وجع قلبي، ووجع فراق أبويا. رحت مع آدم بيته، وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة، كل اللي كنت حاسة بيه هو إن حياتي انتهت.
دخلت البيت، وكان بيت كبير وفخم، بس مكنتش حاسة بأي حاجة، كل اللي كنت حاسة بيه هو وجع قلبي. آدم كان بيحاول يتكلم معايا، بس مكنتش برد عليه، مكنتش قادرة أتكلم. بعد شوية، آدم سابني لوحدي في الأوضة، وأنا قعدت أعيط، وأنا مش مصدقة إني اتجوزت واحد معرفوش، عشان أسدد دين أبويا. بعد شوية، آدم دخل الأوضة، وقعد جنبي. "ريماس، أنا عارف إنك زعلانة، بس أنا والله مكنتش عايز أعمل كده." بصيتله وأنا ببكي. "مكنتش عايز تعمل كده؟
طب ليه عملت كده؟ قال آدم: "أبويا هو اللي أجبرني إني أتجوزك، عشان يتنازل عن الدين اللي على أبوكي." قعدت أعيط أكتر. "يعني إنت كمان مش عايزني؟ بصلي آدم بحزن وقال: "أنا مش عايزك تزعلي، أنا عارف إنك مجبرة على الجوازة دي، وأنا كمان مجبر." بصيتله. "طب إيه الحل دلوقتي؟ قال آدم: "الحل إننا نحاول نتعايش مع بعض، ونحاول نبني حياة جديدة." قعدت أعيط، وأنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة أهرب من المصيبة اللي أنا فيها.
بعد شوية، آدم حضني، وفضل يحاول يهديني، وأنا مكنتش قادرة أهدأ. بعد شوية، نمت في حضنه، وأنا مكنتش حاسة بأي حاجة حواليا، كل اللي كنت حاسة بيه هو وجع قلبي، ووجع فراق أبويا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!