الكل خرج على صوته اللي سمع في القصر كله، حتى الخدم خرجوا يشوفوا فيه إيه. وإيه صوت الزعيق ده؟ الكل بقى واقف، مستنيين يشوفوا إيه اللي هيحصل. السكوت ده كسره صوت شهاب العالي اللي قال: "مراتي مين اللي طردها من هنا؟ موت أنا عشان تبيعوا وتشتروا فيها؟ بص على مروان ومازن وقال: "وإنتوا يا بهوات كنتوا فين وأمكم بتتهان وبتنطرد من البيت؟ "كل ده عشان واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل، بنت حرام!
كف نزل على وشه، لوح رقبته للجهة التانية. الكل فتح عيونه على وسعها، وبقي يتفرج وينتظر رد فعل شهاب. الصدمة لجمت لسانه، وبقي على وضعه لحظات قبل ما يرفع عينه على اللي ضربه ويبصله بغضب. الجد رفع صباعه في وش شهاب وقال بتحذير:
"إياك أسمعك بتقول نص كلمة على شمس تاني. شمس فعلاً مش بنتك، لأن ميشرفهاش إنك تكون أبوها. شمس تستاهل يكون أبوها واحد أحسن منك، واحد يحس، مش جبله زيك بيعلق أخطائه على شماعة غيرة ومش بيعترف بيها ويحاول يصلحها." شهاب بقى واقف يبص لوالده بعيون جامدة، وسامع كل كلامه بس بيضغط على إيده بعصبية عشان ما يردش عليه.
شمس كانت خرجت من أوضتها وباصة من فوق السلم عليهم، وسمعت كلام والدها عليها. ده خلاها تغمض عيونها جامد بوجع. كلامه نزل على قلبها سكاكين بتقطع فيه. وجعها لدرجة كانت حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها، وقلبها هيقف من كتر الوجع. فتحت عيونها اللي الدموع متجمعة فيها، بس مش راضية تنزل. وحاولت على قدر الإمكان ما تبينش إنها سمعت حاجة. قدمت خطوة لقدام بحيث تلاقي على سور السلم.
أول ما بدأت تتحرك، زياد لمحها. وبسرعة كان عندها ماسك إيديها. وميل على ودنها وقال: "تيجي نلعب مع بعض في الأوضة بتاعتك؟ أنا كنت مستنيكي تصحي من بدري عشان ألعب معاكي. مش لاقي حد يلعب معايا، يرضيكي يا شموسة؟
شمس هزت راسها بالنفي، وبصت لحازم بحب. هي عارفة إنه عاوز يشغلها عنهم وياخدها بعيد عشان ما تسمعش حاجة ونفسيتها تتأثر. بس للأسف هي سمعت كل حاجة. سمعت اللي المفروض سندها في الحياة بيقول عليها بنت حرام. سمعت كلام في حقها كفيل إنه يقتل أي بنت تانية حية. ابتسمت لزياد وقالت بصوت واطي وهي بتشاور على الجد وشهاب: "عاوزة أتفرج." زياد عينه دمعت عليها وقال بصوت مهزوز:
"عشان خاطري يا شمس تعالي ندخل جوه، وهجيبلك شوكولاتة. دول وحشيين وهيأزعقوا جامد." شمس هزت راسها بالنفي، وحولت نظرها عليهم من تاني. بس المرة دي نظراتها واضحة وفيها بعض الحدة. وقالت في نفسها: "لا، مش وقت انكسار. لا، مش هتيجي على دي وأتكسر قدامهم. إنت اللي بدأت اللعبة دي وأنا اللي هنهيها، ونهايتها مش هتكون سعيدة أبداً." الجد خبط بعصايته على الأرض وقال بصرامة:
"أنا اللي طردت مراتك من البيت، وأنا اللي هردك إنت كمان لو لميت نفسك وعرفت إنت بتكلم مين وواقف قدام مين. البيت ده له احترامه." "يعني تقعد فيه تحترم أهله، يحترموك ويشلوك على دماغهم. لكن هتقل أدبك، هتاخد بالجزمة على دماغك." "والكلام ده مش ليك لوحدك، الكلام ده للكل. ويا رب تكون رسالتي وصلت." الجد لمح شمس واقفة بتشوفهم من فوق. بلع ريقه بصعوبة وهو خايف عليها وخايف تكون سمعت حاجة من كلام شهاب. حب يعرف كل واحد حدوده معاها،
فكمل بصرامة: "أما شمس، فدي في حتة تانية لوحدها. دي الحتة الغالية عندي، وأي حد مهما يكون مين هيمسها بسوء أو يقولها كلمة متعجبهاش، أنا مش هسكتله وهجيب حقها منه. وهو واقف. كله إلا هي." بص لشهاب في عيونه وقال: "دي بنتي أنا، مش بنت حد تاني. واللي يجي على بنتي بكلمة، هاكله بسناني." شهاب اتهز من كلام أبوه. وبص لفوق، وكلهم ركزوا معاه وعرفوا إن شمس واقفة وحازم واقف جنبها.
شمس بقت تبص لشهاب بنظرات تحدي، معرفش هو يفسرها. وده عصبه جداً. فبص الجد وسفق بإيده وقال: "حلو أوي الشو اللي إنت عملته ده. يا ترى بقى متفق معاهم على كده، ولا ده عشان تعرف السنيورة اللي إنت بتحبها وتخليها تثق فيك؟ خطة حلوة أوي يا نشأت بيه." الجد حط إيده على راسه وقال في سره: "غبي وهيفضل طول عمره غبي." شمس بدأت تتحرك، وزياد ساعدها عشان رجليها لحد ما وقفت قدام شهاب و...
ثريا كانت نايمة في المستشفى ومتعلق ليها محلول. وبتبص في السقف بغضب وبتقول في نفسها: "بقي أنا ثريا يتعمل فيا كده؟ أنا الجبروت اللي محدش بيقدر يقف في وشي أقع الوقعة دي؟ طب والله لقلب الترابيزة على الكل. ماشي يا نشأت يا عجوز، أما حولتلك العيلة اللي إنت فرحان بيها دي لرماد، مبقاش أنا ثريا. وأول اللي هيقف في وشك هو ابنك." شمس وقفت قدام شهاب وحضنته. وقالت بصوت طفولي أجادته وأتقنته، وإخفاء وراء شعورها بالغضب منه، والقهر
اللي حست بيه من شوية: "بابا، إنت جيت؟ كنت مستنياك بقالي كتير. أنا بحبك أوي." شهاب مسكها من كتفها بعنف وزقها لورا. اختلت توازنها وكانت هتقع لولا إيد حمزة اللي مسكتها وجذبها لحضنه وهو بيطبطب عليها بسبب ارتفاع صوت شهقتها وبكائها. شهاب بص لها بغضب وقال بعصبية: "أنا مش أبوكي إنتي فاهمة؟ أنا مش معترف لا بيكي ولا بأمك. وآخر مرة تقربي مني أو تكلميني." وبص لنشأت (الجد) وقال بغل:
"إنت شكلك كبرت وخرفت، وأنا هرفع عليك قضية حجر من بكرة الصبح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!