تحميل رواية «انتقام شمس» PDF
بقلم زهرة عصام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حقي في رقبتك يا بنت. يدفنوني حية. حقي في رقبتك رجعيه، دي وصيتي ليكي. قالت وصيتها وصعدت روحها إلى خالقها. لا متعمليش فيا كدا! اصحي يا أمي اصحي، أنا بقوي بيكي، هتسبيني وتروحي فين بس؟ طب فوقي وأنا هعملك اللي انتي عايزاه كله، هاخد حقك وهخليهم يركعوا تحت رجلك، بس اصحي أبوس إيدك. مسكت إيدها وباستها وهي بتقول: و حياتك عندي يا أمي لهاخد حقك، و هبيكيهم بدل الدموع دم، بس انتي قوميلي تاني. سابت إيدها بانهيار، والدكتور بص لها بأسف وقال: وحدي الله، كلنا لينا يوم وساعة روحنا هتطلع فيها للي خلقنا، هي مش محتاجة...
رواية انتقام شمس الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة عصام
أنا جدي أعقل واحد في عيلتك، دا إنت اللي عندك خلل في دماغك ولو مبطلتش الهبل دا، أنا اللي هاجي اعدلهولك.
القاضي خبط بالخشبة وقال:
هدوء.
وجه الكلام لمازن وقال:
إنت لو اتكلمت تاني أنا هحبسك، إحنا مش في غابة هنا.
حمزة شد مازن من إيده وقعده وهو بيقول:
اسفين يا فندم.
ضغط على إيد مازن اللي بيجز على أسنانه ومبرق جامد لدرجة إن عيونه خططت بالدم من كتر ما هو كاتم عصبيته.
أنا أطالب سيدي القاضي بنقل أملاك السيد نشأت لابنه السيد شهاب، وذلك لمصلحة العائلة وشكراً.
شهاب بص لشمس ونشأت بابتسامة نصر، وشمس بصتله بحده واستهزاء.
بصت للمحامي اللي اتحرك وقف قدام القاضي وقال:
سيدي القاضي، حضرات السادة المستشارين، بخصوص قضية الحجر التي رفعها الابن الغير بار بالمرة، الابن الذي عاق أباه ولم يراعي كبر سنه ليأتي به إلى المحكمة حانياً ظهره ومكسوراً بسبب أفعال ولده.
سيدي القاضي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك". ولكننا اليوم نجد مثلاً لآخر الزمان، فالأب الذي سهر وتعب ليوفر احتياجات ابنه وتكون مكافأة الأب أنه يقف الآن ذليلاً أمام سيادتكم.
سيدي القاضي، يجب الوضع في الاعتبار أن هذا الموقف وهذه الجلسة لن تمحي من ذاكرة هذا الأب الذي ذنبه الوحيد أنه أنجب ولداً عاقاً لا يعرف حقوق الوالدين.
أكمل بأسف:
كل همه هو جمع الأموال، حتى أنه أنكر نسب ابنته إليه واتهمها بأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكل هذا لماذا سيدي القاضي؟
للاستيلاء على أموال والده الذي لا يملك منها شيئاً والذي تنازل عنها وهو بكامل قواه العقلية لحفيدته السيدة شمس شهاب الدغيدي، الذي أنكر والدها نسبها وتركها لموكلي ليتولى شؤونها.
مع العلم سيدي القاضي أنه تركها ما يقارب من العشرين عاماً ولم ينفق عليها جنيهاً واحداً. الآن وبعد أن أصبحت تملك معظم ممتلكات عائلة الدغيدي، أصبحت ابنة أبيها؟
أي عقل يصدق هذا سيدي القاضي؟ أي عقل يصدق أن الأب أصبح يريد ابنته التي تركها لسنوات، ولما عرف بها موكلي احتضنها وتكفل بها على الرغم من نكران والدها لها.
شمس ضغطت على يديها جامد وضغطت على أسنانها وكتمت غيظها جواها، وكانت رد فعل حمزة أنه شدها لحضنه وهمس في ودنها بكلمات حنونة حاول فيها أنه يهديها ويهدي نفسه بيها.
سيدي القاضي، آسف فيما سأقوله، لكن السيد شهاب في نظر الكل دلوقتي ما هو إلا إنسان مريض.
مريض بحب النفس والسيطرة، لمجرد أنه قيل له على حاجة، لا يعمل عمايله دي.
وسبب رفع السيد شهاب قضية الحجر على السيد نشأت أن السيد شهاب كان عاوز يطرد ابنته خارج القصر، بينما تصدى له السيد نشأت ورفض خروجها من القصر.
اتقدم تجاه القاضي وقدم له ورق وقال:
اللي قدام سيادتك يا فندم ورق يؤكد على صحة كلامي ونفي كلام السيد شهاب.
ومع حضرتك تقرير من مستشفى (...) يؤكد إن السيد نشأت بكامل قواه العقلية، والتقرير اللي بعده يؤكد إن السيدة شمس بكامل قواها العقلية ولا يوجد صحة لكلام محامي المدعي.
اعترض سيادة القاضي، هذه التقارير بدون إذن المحكمة.
اعتراض مرفوض.
محامي شهاب قعد ونفخ بضيق وبص لشهاب وقال بهمس:
خسرنا القضية.
شهاب بإصرار:
لا مخسرناهاش، البنت هبلة أصلاً ومش بتفهم حاجة. التقارير دي مزورة، أنا متأكد. أنا عاوزك تتكلم معاها وتخليها تتكلم قدام المحكمة، متأكد أنها هتتكشف.
إنت متأكد ولا هننكسف وخلاص؟ إحنا دلوقتي كدا كدا خسرانين القضية بشرفنا. لو عملنا اللي قلت عليه وطلع كذب هنخسر القضية وهنخسر سمعتنا.
شهاب بحده:
اعمل اللي بقولك عليه يا متر، إنت هتخسر إيه يعني، ما إنت واخد فلوسك تالت و متلت.
المحامي هز رأسه ووقف وقال:
الورق اللي مع حضرتك دا مزور يا فندم. أنا بطالب بالحديث واستجواب المدعوة شمس للتأكد من سلامة قواها العقلية.
القاضي بص له باستهزاء وقال:
اتفضل استجوب.
وبص لشمس وقال:
اتفضلي يا آنسة.
شمس وقفت واتقدمت لمكانها بثقة ووقفت تهز رجليها بخفة وتبص للمحامي اللي بصلها بثقة وقال:
اسمك بالكامل؟
شمس بصتله باستهزاء وقالت بصوت طفولي:
اسمي شمس يا عمو. وشاورت على جدها وقالت: ودا بابا جدو بتاعي عشان بابا التاني دا وحش وحش خالص ومش بيحب شمس.
اندهش الكل من أسلوب شمس اللي غيرته 180 درجة، لدرجة إن المحامي والقاضي صدقوا طريقة شمس. والمحامي فرح وبص لشهاب اللي الفرحة كانت هتخرج من عينه. وثريا اللي ضحكت بثقة وقالت في نفسها:
دي ضربة معلم، دا كدا خلاص مش ملك والقضية بقت في إيد شهاب. كل الورث هيبقي ملكي أنا وبس، أنا اللي هتحكم في مملكة الدغيدي.
وطنط دي كمان يا عمو الظابط احبسها عشان كانت بتضرب شمس جامد جامد.
من الواضح سيادة القاضي إن التقرير اللي قدام حضرتك مزور، عشان كدا أنا بطالب إن...
قبل ما يكمل كلامه شمس اتكلمت بصوتها الطبيعي وقالت:
بتطالب بإيه يا متر، إن الوصي عليا يبقى المجرم شهاب الدغيدي؟
المحامي وقف مزهول وكل اللي في القاعة بقوا مركزين مع شمس، وفيه اللي افتكر منهم إنها مجنونة بالفعل.
إيه اتصدمت من إني طبيعية وبتكلم طبيعي؟ إيه كنت مفكرني عبيطة زي ما اللي اسمه شهاب دا فهمك!!
ولا إيه؟
تصدق يا متر إنك غبي أوي؟ عارف ليه؟ عشان متأكدتش إن كنت متجوزة ولا لسه سينجل. يعني حتى لو مجنونة زي ما بتقول، فـ كدا جوزي هو الوصي عليا وعلى أملاكي، ولا إيه!!!
المحامي بص لها بزهول ومش عارف يتكلم خالص. وشمس خرجت ورقة من جيبها واتقدمت للقاضي وقالت:
دي قسيمة جوازي يا حضرت القاضي. أنا متجوزة بقالي سنتين بحضور أمي وبعض الأقارب. وكان وكيلي في الجواز هو عم جميل جارنا واللي اعتبرني زي بنته ورباني مع عياله، ولا عمره في يوم فرق في المعاملة بيني وبين عياله.
ودا كله عشان إيه يا سيادة القاضي؟
عشان أبويا مكنش معترف بيا ولا راضي إنه يظهرني قدام الناس.
عشان لما أمي بدأت تدور على حقي وحقها وإني لازم يكون لي أب قدام الناس، وثريا هانم حست بالخطر قررت بالاتفاق مع شهاب الدغيدي قتل أمي ودفنها حية.
أمي اللي مكنش ليا غيرها في الدنيا، اللي ربتني بعد ما طلقها عشان ميشرفوش إن واحدة فقيرة زيها تبقي على ذمته.
تقدمت من شهاب وثريا ووقفت قدامهم وبدأت تتكلم:
عملت إيه أمي ليكم عشان تستاهل منكم كدا؟ ذنبها الوحيد إيه أنها حبتك أو إنك ضحكت عليها وفهمتها إنك بتحبها ووهمتها بحبك ليها؟
كانت مستعدة تعيش معاك فـ المر، ضحت بكل حاجة عشانك واستحملت إهانة وذل، وفي الآخر يكون دا جزاها.
فضلت عليها واحدة جربوعة زي دي؟ قالتلك اقتلها فـ قتلتها، صح كدا؟
ثريا اتعصبت ولغت عقلها ونسيت إنهم واقفين في محكمة وقالت:
أيوة صح، وأنا اللي قتلتها بإيدي دي؟ عارفة ليه؟ عشان حسيت إن مال ليها وهددته إني أخلي عياله يكرهوه، فـ هو كره تهديدي وإني مسيطرة عليه وكرهك إنتي كمان. أنا اللي كرهته فيكي وفي أمك وأنا اللي قتلتها.
أخدت نفس وبصت للقاضي وقالت:
ودا اعتراف صريح منها يا سيادة القاضي إنها قتلت أمي. وشكراً لسعة صدر حضرتك إنك سمحت لي أكشف ليك الحقيقة.
دا أول دليل، أما تاني دليل فهو الفيديو دا، والفيديو دا بيجمع بين شهاب الدغيدي وحرمه المصلون ثريا وهما بيدفنوا روح بريئة حية.
نزلت دموعها وكملت:
قلوبهم اتحجرت لدرجة إنها اترجتهم يرحموها ويسبوها في حالها، وهي هتاخدني وتبعد عنهم خالص. لكن نقول إيه يا سيادة القاضي؟ زمن بقي فين القاتل بريء وبيطالب بحقه كمان، والمجرم المظلوم المدفون حي ابن كلـ ـب وسخ ينداس عليه وميفتحش بوقه، ولو قال حقي الدنيا كلها تنقلب ضده.
مسحت دموعها بإيديها وقربت من القاضي وحطت الموبايل قدامه وقالت:
أنا عاوزة حقي يا سيادة القاضي، حقي وحق أمي اللي راحت بسبب نفوس مريضة زي دي.
وشكراً لتفهمك وقبولك لطلبي يا سيادة القاضي.
لفت وشها وبصت لشهاب بنظرة خبيثة وافتكرت الورقة اللي قدمتها للقاضي واللي كان مكتوب فيها.
فلاش باك.
دي قسيمة جوازي يا سيادة القاضي.
القاضي فتح القسيمة ولقى مكتوب فيها:
"أرجوك سيبني أكشف لك حقيقة موت أمي".
القاضي بص لها وهي بتصله بنظرة رجاء فهز رأسه هزة خفيفة.
القاضي بص لهم، وشهاب بقى متوتر وخايف جداً، حس إن اللعبة انقلبت عليه وإنه اتورط في جرائم كتير، وإن خلاص مصيره الحبس. فجأة قام وقف وقال بصوت عالي:
يتبع.
رواية انتقام شمس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة عصام
مش أنا مش أنا اللي قتلت داليا.
ثريا هي اللي قتلتها مش أنا.
أنا كل اللي عملته إني ساعدتها تدفنها، بس هي اللي خططت ونفذت. أنا ماليش دخل بيها.
احبسوها اقتلوها اعملوا اللي انتوا عاوزينه فيها، لكن أنا ماليش دخل فيها. أنا معملتش حاجة، معملتش حاجة.
قال آخر كلامه ودموعه بدأت تنزل، والوضع أصبح مش تمام.
ثريا مستحملتش اتهام شهاب ليها، فصرخت في القاضي وقالت:
كداب والله كداب. هو كان عارف إن عنده بنت وسايبها مرمية عند أمها. أنا اه غلط إني كنت بأثر عليه عشان ميروحش ليها ولا يشوف البنت، وأثرت عليه أكتر من مرة ميحترفش بيها، وهو كان بيمشي ورا كلامي.
لكن أنا مقتلتهاش، أنا ماليش دخل. هو اللي قتلها.
ضحكت بصوت مرتفع وقالت:
لا مش هو اللي قاتلها، أنا اللي قتلتها بإيدي دي. دفنتها حية عشان ميبقاش ليها فرصة إنها تعيش من تاني.
هو ساعدني في دفنها، بس أنا، أنا بإيدي خبطتها على راسها. ومش بس كدا، كنت عايزة أخنقها عشان أتأكد إنها ماتت. لكن هو، هو اللي مانعني عنها الغبي. كان بيحبها، بس أنا اللي كنت بكرهه فيها.
شهاب بصحكة مهزوزة:
شفت شوفت سيادك؟ أهي اعترفت بكل حاجة وإني ماليش دخل بقتل داليا.
القاضي بقى قاعد تايه مش عارف إيه اللي بيحصل. بص في الورق وقرر إنه أحسن حاجة ياخد دقيقة تفكير.
خبط بالخشبة على المكتب وقال:
الحكم بعد المداولة.
القاضي انسحب بهدوء بره القاعة، وبقى الكل قاعد في صمت لحد ما كسر حمزة الصمت دا وقال لشمس:
إنتي جبتي الفيديو دا منين؟ وليه معنديش علم بيه؟
أخدت نفس وقالت بعد ما بصتله:
ولا أنا كان عندي علم بيه يا حمزة. كل الحكاية إن قبل المحكمة بساعات جالي اتصال من عم جميل. فاكره ولا نسيت؟
أيا كان، الاتصال دا كان عبارة عن تفاصيل الفيديو دا. وصدقني إني لما شوفت الفيديو انهارت. الموضوع صعب ومقدرتش أتحمله. وأنت كنت بعيد في الوقت دا يا حمزة.
حمزة أخدها في حضنه وباس على راسها وبقى يعتذر ليها عن إنه مكانش معاها وقت ما شافت الفيديو ومقدرش يهون عليها.
- كنت محتاجاك أوي يا حمزة معايا في الوقت دا. كان صعب أوي.
- وفي نفس الوقت كنت عذراك لأنك كنت في موقف أصعب من دا.
- أنا آسف والله العظيم آسف. حقك علي قلبي يا روح قلبي.
الكل كان قاعد بيبص عليهم ومش فاهمين حاجة. وشهاب بيبص على ثريا اللي بقت تتصرف تصرفات غريبة وكان عقلها طار.
لحظات ودخل الحاجب وهو بيقول:
محكمة.
الكل وقف لحد ما القاضي والمستشارين دخلوا القاعة من تاني وقعدوا.
القاضي شاور للكل يقعد وقعدوا في أماكنهم فعلاً.
أخد نفس والكل مستعد تماماً للي هيقوله. بصلهم لحظة ورجع بص في الورق قدامهم.
- بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات، قررت هيئة المحكمة حضوريًا برفض دعوة الحجر التي قدمها شهاب الدغيدي على والده نشأت الدغيدي.
- كما قررت هيئة المحكمة أن شمس شهاب الدغيدي عاقلة تمامًا ومسؤولة عن جميع شئونها.
- وأيضًا قررت المحكمة التحفظ على المتهمة ثريا حلمي وعرضها على الطب النفسي للتأكد من سلامة قواها العقلية.
- وأيضًا إلزام شهاب الدغيدي بتكاليف المحاماة وحبسه ثلاثة أعوام لاشتراكه في قضية قتل داليا الصاوي.
الكل اتفاجئ بشمس بترفع إيديها للقاضي اللي سمحلها تتكلم وقالت بنبرة ثقة:
أنا دلوقتي اللي عاوزة أرفع قضية حجر على السيد شهاب الدغيدي. هيكون في الحبس ومش هيقدر يدير أملاكه.
القاضي ابتسم لدهاء شمس بس مبينش، وقال بجدية:
تقدري تقدمي طلب للمحكمة وهما هيفيدوكي هناك.
شهاب لما سمع كلام شمس اتوجع أوي وحس بوجع أبوه لما حطه في نفس الموقف. أما مروان ومازن فهما بقوا يبصوا لبعض وبصوا لشمس اللي كانت بتبص لـ شهاب بثقة وفرحة في عيونها مقدرتش تخبيها.
فاقوا كلهم على كلمة رفعت الجلسة.
القاضي والمستشارين خرجوا من القاعة، وحمزة سحب شمس لحضنه وباس على راسها جامد وقال:
حقك رجعلك أهو ومن غير دم. وعدتك هبقى جنبك للنهاية ووفيت بوعدي ليكي.
شمس اتعدلت من حضنه وحضنته هي وقالت:
كنت راجل في كلمتك يا حمزة. أنا لو عشت حياة تاني غير حياتي دي هتمنى إني أعيشها في حضنك إنت ومابعدتش عنك ثانية واحدة.
مروان راح ناحية شمس وقال بسخرية:
برافوا عليكم. قدرتوا تخدعونا كلنا وجننتوا أمي وحبستوا أبويا. كل دا ليه؟ هي خلاص ماتت باللي عملتيه دا هترجعك تاني يعني؟
حمزة كان هيرد عليه لكن شمس منعته بإيديها ووقفت في وش مروان وقالت بثقة:
لا مش هترجع يا مروان. للأسف أمي مش هترجع تاني، لكن باللي عملته دا قدرت أبرد على الأقل جزء من نار تربتها.
ونار قلبي وعيوني اللي كل ما بتشوف أمك قدامي ببقى عاوزة أدمنها حية زي ما عملت في أمي.
أما أبوك اللي فرحانلي بيه دا فهو لا شئ بالنسبالي. واحد كان مش معترف بيا آذاني وآذى أمي قبل مني كتير. أي نعم أمك اللي كانت بتسخنه، بس برضو فين عقله؟ بيتجوزها ليها طالما هيظلمها؟ بيجبني على الدنيا ليه طالما مش هيعترف بيا؟
ومش بس كدا؟ لا دا راح رفع قضية على جدك اللي تعب في تربيته. بس للأسف جدك معرفش يربيهم كويس.
ومن أول مطب خسروا واتباعوا كلهم. دا تسميه أب؟ والله لو كنت انت معتبره أبوك فهو أبوك لوحدك، لكن أنا مليش أب غير نشأت الدغيدي.
زينب كانت مراقبة الموقف وبابتسامة خبيثة قالت:
كدا عرفت أنا هتحالف مع مين ضدك يا شمس. الكلب. والله ما هتشوفي يوم عدل في حياتك كلها.
الكل كان مشغول من اللي بيحصل بين شمس ومروان اللي مصر على موقفه، ومخدوش بالهم من اللي دخل القاعة وخفى وشه عشان محدش يشوفه وقعد في الصفوف الأخيرة بحيث محدش يشوفه.
رواية انتقام شمس الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة عصام
همس ليهم المحامي وقال:
- معاد القضية التانية.
من فضلكم اهدوا واقعدوا أماكنكم.
الخلافات دي تحلوها في البيت مش في المحكمة.
لو حد صوركم صورة أو فيديو واتسرب للصحافة هتبقى مصيبة فوق المصيبة.
شمس ومروان بصوا لبعض وكل واحد منهم مشي تجاه مكانه ووقف.
دقيقتين والقاضي والمستشارين دخلوا وقعدوا والباقي قعد.
المحامي وقف قدام في مكانه المخصص وبدأ يتكلم.
ونشأت باصص على معتز وزيزي اللي في القفص.
سرح لأول مرة اكتشف فيها إنهم على علاقة ببعض.
وبص لنظرة الخوف اللي في عيون معتز وإزاي شمس قدرت تكشفهم بسهولة.
وده بينله إن في حاجات كتير بتحصل من ورا ضهره مع إنه كان معتقد إنه مسيطر على كل حاجة.
فاق على كلام المحامي وهو بيقول:
- اللي قدام حضرتك ده يا ريس قسيمة زواج بين المتهم معتز نشأت الدغيدي وزوجته مدام زيزي من خمسة عشر يومًا.
ومع نفس القسيمة في قسيمة طلاق بين محمود الدغيدي وطلاقته زيزي.
يعني بالبلدي كده يا ريس معتز الدغيدي اتجوز طليقة أخوه وبقالهم بالظبط خمسة عشر يوم متجوزين.
يعني مفيش قضية والبلاغ كاذب والكلام اللي حصل ده عشان هما ناس معروفة مش أكتر.
الأستاذ معتز كان مستني الأمور تهدى بين شهاب بيه ووالده نشأت بيه ويعمل حفلة عشاء يعلن جوازه من مدام زيزي.
زيزي كان واقفة في القفص وهي رافعة رأسها لفوق ومكنش هاممها حد.
والشخص اللي دخل القاعة كان بيضغط على إيده جامد.
وفجأة وقف وظهر وشه وتقدم تجاه القاضي وقال:
- الكلام ده كذب يا سيادة القاضي.
أنا محمود الدغيدي واللي في القفص دي مراتي واللي واقف جنبها أخويا ابن أمي وأبويا واللي خاني وطعني في ضهري والتعدي على حرمة بيتي وعمل علاقة مع مراتي.
كل اللي في القاعة وقف وحمزة بقي واقف بيبص عليه ومش عارف يعمل إيه.
هو مش في إيده حاجة أصلًا يعمله.
معتز وزيزي وملامح الصدمة اللي باينة أوي على وشهم والهَلَع والزعر اللي هما فيه بعد ما كان هيتحكم ليهم بالبراءة خلاص وهيخرجوا من القضية مظلومين.
جه محمود وثبت كل حاجة عليهم.
محمود كمل كلامه وقال:
- القسائم اللي قدام حضرتك دي يا ريس مش حقيقة مزورة.
أنا مطلقتهاش.
مطلقتهاش.
من كتر العصبية اللي هو فيها غضبه عماه زي ما بيقولوا.
وطلع سلاح من جيبه وصوبه تجاه زيزي الأول وقال قبل ما يضرب:
- ده مصير كل واحدة خاينة.
ضربها بالنار والرصاصة اخترقت قلبها.
وقعت ميتة.
أما إنت فعشان تتعلم تخون أخوك صح.
صوب عليه وهو عارف هو بيعمل إيه.
ضربه رصاصة وكان قاصد إنه يخليه عايش بس يشوف الموت بعيونه.
وقع معتز على الأرض وهو بيجاهد عشان ميغبش عن الوعي.
العساكر اتجمعت على محمود وأخدوا منه السلاح بصعوبة وسيطروا عليه وبقي متكتف من جميع الاتجاهات.
والقاضي خرج من القاعة لحد ما يسيطروا على الوضع.
الكل واقف مزهول من اللي حصل واللي بيحصل.
وحمزة بقي مش واعي خالص.
شمس بصت على حمزة ومسكت إيده.
وهو انتبه ليها وقال بحسرة:
- كل حاجة ضاعت يا شمس.
أنا مش عارف هقدر أكمل إزاي بعد اللي شوفته ده.
أمي ماتت حتى لو فيها إيه بس هي أمي وأبويا اللي قتلها قدام عيوني وهيتحبس باقي عمره.
شمس حضنته وقالت بصوت هامس لسة مستوعبش الصدمة والمصايب اللي بتحصل:
- أنا معاك صدقني مش هسيبك ولا هفلت إيدك من إيدي.
ودايماً هتلاقيني في ضهري والله ما هسيبك.
نشأت بقي كل خلية في جسمه سايبة.
شاف ابنه قتل ابنه التاني قدام عيونه وهو واقف عاجز ومش قادر يعمل حاجة.
قال بصوت متقطع:
- لا لا لا مهما يعمل ميستاهلش يموت كدا.
كنت سيبه والقانون هيجيب ليك حقك.
استفدت إيه لما قتلتهم أهم راحوا وإنت هتتحبس استفدت إيه قولي لما قتلتهم.
محمود بصوت عالي ملأ المكان:
- استفدت إيه إنت يا بابا اللي بتقول استفدت إيه.
نار قلبي بردت.
العار اللي جابوه أخدت حق شرفي اللي انداس عليه بالجزم.
ده حتى مراعوش إن عيالهم ولاد عم وإخوات وعملوا جريمة في حقنا إحنا قبل نفسهم.
زينب اللي مش عارفة أصلاً تقوم من على الكرسي بقت وشافت باباها بيتقـ ـتل قدام عيونها ومبقتش عارفة تعمل إيه.
بقت تبص لإخواتها المزهولين واقفين بيتفرجوا على اللي بيحصل.
بصت ليهم وغمضت عينيها مبقتش قادرة تستحمل أو تشوف حاجة تانية بتحصل قدامها.
بقت تتمني إن اللي حصل ده كله يبقى حلم.
لا كابوس كابوس بشع تتمني تصحى منه على حياتهم الهادية الجميلة اللي من وقت ما دخلت شمس فيها بقت جحيم على الكل وكانت هي أولهم من وجهة نظره.
زين انتبه ليها وعدلها على الدكة ووقف من تاني.
بس المرة دي الحقد اتكون في عيونه ولأول مرة في حياته يكره ويحقد على عمه اللي طول عمره بيعتبره أبوه.
بصله بغل وقال:
- إنت إزاي كدا؟!
إزاي تقتل أبويا كدا؟!!
حتى لو كان عمل إيه مين أعطاك الإذن إنك تـ ـقتله.
إنت مش لازم تعيش ولازم تموت وتحصله.
نشأت بقي واقف مزهول من اللي بيحصل ونفسه كتير على اللي عمله في العيلة كلها.
زياد بص لأخوه وقال بعصبية:
- عنده حق يعمل كدا وأكتر كمان.
إنت إيه هيكون موقفك لو مراتك خانتك مع أخوك.
لا وبكل بجاحة واقفة وبتقول أه خنتك.
إيه هيكون شعورك لو أنا اللي مكان أبوك ومراتك خانتك معايا؟!!
إنت مش بس هتقتـ ـلنا دا انت هتاخد من دمـ ـنا في كأس وتشربه يا زين.
ولو بس برضو أبوك حلو اللي حصل فيه وأختك اللي مرمية دي.
خرج سلاحه وصوبه تجاه محمود وأطلق رصاصة.
لكن استقرت في جسد زياد اللي وقف قدام محمود فجأة.
زين عيونه وسعت وبقي يهز رأسه بجنون وحمزة جري على زياد اللي لا حول له ولا قوة.
زياد بص في عيون حمزة وقال بصوت متهدج:
- أنا مش زعلان منه يا حمزة وإنت كمان متزعلش منه ومني.
أنا بحبك والله سامحوني.
وغاب عن الوعي.
مجموعة من العساكر كتفت زين اللي بقي يناطح فيهم وعاوز يوصل لـ زياد بأي طريقة لكن مفيش فايدة.
صوت حمزة اللي ملأ المكان وهو بيقول:
- إسعاف هيروح مني.
شمس اللي صرخت بإسم زياد والجد اللي مسك قلبه ووقع على الأرض.
شمس بصوت عالي:
- جدو لا.
الصوت بدأ يقل والمشهد بيتنهي وفجأة جهاز ضربات القلب أعلن عن توقف قلب حد.
رواية انتقام شمس الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة عصام
كدا يا سيادة القاضي مفيش قضية أصلا؟ واحد و مراته فين المشكلة؟
محمود فاق على كلام المحامي و بص بلهفة على الجد و حمزة و زياد و زين.
أخد نفس عميق و انسحب من المحكمة و هو بيقول:
- لا مش هسمح لكل دا يحصل و حقي هعرف اجيبه تالت و متلت.
زينب اللي دموعها نازلة و مش مبطلة عياط و هي بتقول لنفسها:
- ليه يا بابا عملت فينا كدا؟ فرجت علينا الناس و سمعتنا بقت في الأرض مش هعرف أوري وشي لحد تاني ابدا. إنت قضيت علينا و خصوصاً أنا…
القاضي كان مركز في الأوراق قدامه و قال:
- حابب إني أسمع الكلام دا من طليق المتهمه لو موجود يتفضل و لو مش موجود هأجل الجلسة لحين استدعائه.
حمزة اتصدم و برق من كلام القاضي و شمس نتحت كأنها اتلقت رصاصة و مش حاسة بيها.
الجد حط ايده على راسه و قال:
- لله الأمر من قبل و من بعد.
زين اللي بص لـ زياد و قال:
- عمك مش هيستمر في المهزلة دي، كلنا عارفينه ميعجبوش الحال المايل و مش بعيد يفضح كل حاجة كمان.
محمود كان خلاص وصل لباب القاعة و كان هيخرج، لكن لما سمع كلام القاضي رجع خطوة لورا و لف وشه ناحيته.
لقي الكل بيبص على الأرض بخزي و لقي معتز و زيزي الارتباك ظهر على وشوشهم.
اتقدم ناحية القاضي بخطوات ثابتة و واثقة و هو بيراجع شريط تخيلاته و اللي هيحصل لو قال الحقيقة.
السكون عم المكان إلا من خطوات محمود اللي صوتها بقي واصل للكل.
حمزة لف وشه و بمجرد ما عينه وقعت على محمود، بلع ريقه بصعوبة و عيونه بقت متبعاه.
شمس اللي مسكت ايد حمزة عشان تهديه و الجد اللي خلاص قلبه مش مستحمل كل اللي بيحصل لكنه بيعافر عشان ميقعش.
معتز اللي عيونه مبرقة من الصدمة و الخوف بياكله من جواه.
بلع ريقه اللي جف بصعوبة جدا و قال بفقدان أمل:
- روحنا في داهية. محمود مش بس هيكفيه اللي هيعمله فينا، لا دا هيقتلنا بايده.
زيزي اللي بصت لـ محمود و ملامح وشها بهتت خالص لدرجة إن لون بشرتها بقي أصفر أكتر من صفار الليمون.
محمود وقف بثقة و بص لهم بنظرة محدش عرف يفسر معناها.
ابتسم يتهكم و بص للقاضي و قال:
- أنا محمود نشأت الدغيدي أخو المتهم و طليق المتهمه. كل اللي المحامي قاله حقيقة و هي طريقتي و مطلقها من فترة فعلاً، لكن حقيقي اتفاجئت إن أخويا اتجوزها. بس دا مش موضوع كبير يعني يستاهل إننا نقف عليه. عندنا أمور تانية لازم تتحل زي مشاكل الشركة و الشغل. شكراً سيادة القاضي.
محمود لف وشه و نظره وقع على زيزي اللي الماية ردت في وشها و بقي منور و مورد تاني بعد ما كانت هيغمي عليها من الخوف.
رفع حاجبه لما لقاها بتبتسم بثقة و مش هاممها حاجة و قال في نفسه:
- اضحكي براحتك عشان اللي جاي خراب على دماغك و دماغه.
لبس النظاره و هو ماشي بثقة تجاه الباب و خرج منه بهدوء زي ما دخل بالظبط.
حكمت المحكمة حضوريا لإخلاء سبيل المتهمين من سرايا النيابة ما لم يكونوا على ذمة قضايا أخري. رفعت الجلسة.
شمس بصت لـ حمزة بفرحه و حضنته و هو بادلها الحضن لكن بدون ابتسامة ولا شعور بالرضي.
و كل اللي بيفكر فيه ازي والده تقبل الموضوع بسهولة كدا و اتنازل عن حقه قدام المحكمة مع إن المعروف عنه إن مش بيسيب حقه مهما حصل.
بص لجده اللي هو رأسه بأنه ميعرفش حاجة و مازال حاضن شمس.
خرجوا كلهم من المحكمة تحت حراسة مشددة عشان الصحافة و كل واحد ركب في عربية و اتوجهوا ناحية النيابة عشان ياخدوا معتز و زيزي.
محمود كان واقف على بعد منهم و شافهم و هما خارجين و مشي وراهم على مسافة عشان محدش ياخد باله منهم.
و لما أتأكد أنهم راحين النيابة لف و رجع على الفيلا و قعد في الصالون بأريحية و حاطط رجل على رجل.
لحظة مرت عليه و أخد نفس و مسك موبايله بعت رساله منه لرقم هو عارف صاحبه كويس مكتوب فيها كلمة واحدة بس و هي ” نفذ “.
رمي الموبايل جنبه و رجع بضهره لورا و فضل يتأمل التحف و الانتيكات بأستمتاع.
زين و زياد و زينب كانوا في طريقهم للبيت بعد ما الجد أمرهم بكدا.
أما حمزة و شمس و الجد كانوا في طريقهم للنيابة و كان في عربية فاضية وراهم هيرجع بيها معتز و زيزي.
حمزة أمر الحرس يمشوا ورا عربية زين كـ زيادة تأمين ليهم.
وصلوا النيابة و خرجوا من العربية و طلعوا. كانت الإجراءات كلها تمت.
خرج معتز و هو مش قادر يرفع عينه في حمزة و زيزي اللي ماشية بكل بجاحة و لا هاممها حاجة.
خرجوا و ركبوا العربيات و مشيوا ورا بعض.
و علي غفلة منهم عربية وقفت قدام عربية معتز و اخدتهم و مشت بسرعة.
زين كان خلاص وصل الفيلا لكن جاله إتصال فرد عليه و قال:
- الو مين؟
- حضرتك العربية دي موجودة في شارع**** لقينا فيها الكارت بتاع حضرتك.
زين لف بالعربية و رجع بسرعة لحد ما وصل لقي العربية فاضية و المفتاح مرمي في أرضية العربية.
طلب من زياد يسوق العربية و يوديها على البيت و هو ساق عربيته و رجعوا الفيلا تاني.
دخل حمزة و شمس و الجد البيت لقوا محمود قاعدة بأريحية على الكنبه و في قدامه طبق فاكهه بياكل منه حبات عنب.
الكل بصله بصدمة و بصوا لبعض بدون كلام.
مفيش وقت و جه الباقي و زين اللي قال:
- حد أتصل بيا و لقيت العربية فاضية في الشارع و زياد جابها.
محمود ولا كانه سامع حاجة و قاعد مركز أوي في مسرحية العيال كبرت اللي شغالة و بيضحك بصوت عالي.
الجد قرب منه و قال:
- محمود يبني إنت بخير؟
محمود ببرود ابتسم و قال:
- تعال يا بابا يا حبيبي اتفضل كل و استريح. اليوم كان صعب عليك متأكد. أي يا جماعة واقفين لية تعالوا تعالوا تعيش جو أسري جميل مفتقد أنا الشعور دا.
حمزة بص لـ زين و قال:
- متأكد إن محدش كان فيها يا ترى راحوا فين؟ لا و من بجاحتهم سايبين العربية في نص الشارع.
محمود بلا مبالاة:
- تعال يا حبيبي متشغلش دماغك ساعتين و القسم يكلمك بفعل فضح في الطريق العام ما هم متعودين على كدا.
بص لـ شمس و قال:
- تعالي يا مرات ابني في حضني تعالي.
شمس ضحكت و كانت راحة تسلم عليه. حمزة مسكها من أسفل رأسها و قال:
- راحة فين يا عين أمك اقفي هنا بدل ما ارزعك كف يجيب أجلك.
الكل ضحك عليه و شوية و محمود قال:
- استاذنكم أنا يا جماعة بقي ورايا مشوار مهم مش هطول عشان يومين و مسافر تاني.
خرج من الفيلا و أول ما خرج ملامحه اتغيرت و قال:
- فلتبدأ المتعة.
زياد أول ما محمود خرج قال بصوت مرح:
- حاسس بمصيبة جاية قريب.
شمس بضحك:
- يا لطيف يا لطيف.
- مصيبة كله متوقعها و عارفها.
يا لطيف يا لطيف.
محمود وصل مكان معزول و خرج من عربيته و دخل المكان بص فيه ملقاش حد.
مشي خطوتين و داس على بلاطة بطريقة معينة فـ الأرض اتفتحت على شكل مربع فيه سلالم بتوصل لتحت.
نزل و الأرض رجعت لطبيعتها تاني.
لقي معتز و زيزي متكتفين و الرجالة وراهم.
شاور ليهم يرفعوا اللي على عنيهم و ضحك و قال:
- هالوز حبايب قلبي وحشتوني الشتوية الصغيرين دول.
رواية انتقام شمس الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة عصام
محمود بص ليهم و قال:
دا إنتوا هتشوفوا أيام أسود من قرن الخروف.
معتز بص ليهم بإستعطاف و قال:
محمود محمود أنا معتز أخوك مش معقول هتعمل فيا كدا ولا هنمسك في بعض عشان مرا وزي دي.
محمود قعد على كرسي قدامهم و ضحك بصوت عالي و هو بيبص لزيزي:
أعوامك خانوك يا مغفل.
أوام كدا قلبت عليها يا ميزو يا أخي دا أنا قولت هتتمسك بيها لآخر لحظة مش دي حب حياتك و اللي خونت أخوك و دوست على عرضو من غير ما تفكر في النتايج.
معتز اتلجلج و بقي يبص يمين و شمال و قال بصوت مهزوز:
غلطة غلطة يا محمود و مش هتتكرر أنا آسف والله بس متاذنيش.
محمود مداش لية أي اهتمام و قال:
وإنت يا خاينة يا اللي ملقتيش راجل في عيلتك يربيكي، مفكرتيش في إبنك وإنت بتعملي كدا؟
مفكرتيش صورته هتبقي عاملة إزاي؟ ولا فكرتي في سمعته و سمعتك.
زيزي على الرغم من أنها خايفة لكن بصت ليه بجاحة و قالت:
لا مفكرتش! كل اللي فكرت فيه إني أكون مع إنسان بحبه و مش شايفة غيره، أو دا اللي أنا كنت عاوزة أوصله ليكم.
أنا مش بحب معتز و لو كان رفض العلاقة دي كنت هعملها مع أي حد حتى لو كلـ ـب في الشارع عارف لية؟
عشان بكرهك يا محمود، بكرهك و محبتكش في يوم.
عشان جبروني اتجوزك و أخلف منك و كل دا عشان الفلوس.
ربوني على حب الفلوس و النفوز و كل دا لقيتهم معاك بس ملقتش الحب ولا حبيتك.
أينعم انجذبت لمعتز لكن محبتوش برضوا و أكتر حاجة كانت هتوجع و تكسرك هو اللي أنا عملته دا.
تخيل كدا تشوفني أنا و أخوك مع بعض وإنت واقف مش قادر تعمل حاجة زي ما حصل في المحكمة؟
محمود قرب منها ومسك وشها بايده و ضغط عليه جامد لدرجة إنها حست إن عظم وشها بيتكسر و عيونها بقت تدمع من غير صوت.
مين قالك إني مش هقدر أعمل حاجة؟ أنا كان ممكن اقتلك في نص المحكمة و مش هاخد فيكي ساعة سجن.
بس أخد الحق حرفه.
بص للبودي جارد بتوعه و قال بأمر:
تُروّقوهم هما الاتنين و بالأخص دي عشان أنا مغلول منها أوي أسبوع وهستجم فيه و اجي أشوفهم.
بصلهم و قال بنبرة سخرية:
يلا باي باي يا حلوين اسبكم تتروقوا و تتحاسبوا على اخطائكم.
الكل متجمع في الصالون و الصمت مخيم المكان.
قطع صوتهم مروان و هو بيتكلم بهدوء و بيقول:
أنا عاوز أعرف اللي حصل دا حصل إزاي و من الأول لو سمحتم.
شمس اتنهدت و حمزة بص ليهم و قال:
مع إن مكنتش عاوز حد يعرف لكن هعرفكم كل حاجة.
حكي ليهم حمزة إزاي قابل شمس صدقة و إزاي شافها في الجامعة و المطعم و قرر أنه يسأل عنها و يجيب كل المعلومات عنها.
***
بعد ما حمزة طلب من حد يجيب كل المعلومات عن شمس و جابهاله في خلال ساعتين فعلاً.
حمزة بص في الموبايل و قرأ المعلومات و عنوان شمس و في خلال نص ساعة كان وصل البيت.
بقي يسأل الجيران عنهم و عرف إن والد شمس سابهم و مشي من فترة كبيرة لكن بيبعت ليهم مبلغ صغير ميكفيش حتى أكل وشرب كل شهر مع حد من الجيران.
حمزة دخل عند أم شمس و اللي كانت قاعدة و بتقرا في المصحف و صدقت لما لقت حد غريب داخل عليها بس قابلته بوش بشوش و بوجه مبتسم و قالت:
اتفضل يبني.
حمزة ابتسم و قعد قصدها من غير كلام بس بصلها فجأة و قال باندفاع:
إنت مين؟
بصتله باستغراب و قالت بهدوء:
إنت اللي مين إنت اللي داخل بيتنا؟
حمزة:
محمود نشأت الدغيدي.
بلعت ريقها بصعوبة و قالت:
وإية اللي جابك هنا يا حمزة؟ عمك اللي باعتك تشوف عايشين ولا متنا؟ قوله موتنا و اتاخد عزانا و مش عاوزين منه حاجة بس يبعد عننا.
حمزة بزهول:
يعني اللي خمنته صح؟ إنت تبقي داليا مرات عمي شهاب و شمس بنته؟
داليا بهلع:
شمس وإنت تعرف شمس منين؟ محدش يقرب منها و اللي هيقربلها هاكله بسناني.
حمزة بصلها بأسف و قال:
أنا آسف معرفش إنتوا مريتوا بايه بس أنا آسف، والله أنا مش جاي من طرف حد أنا شوفت اسم بنتك صدفه و شكيت في الأمر و للأسف شكي طلع في محله.
داليا اتنهدت و قالت:
أنا آسفة إني اتعصبت عليك لكن اللي مر عليا و اللي شوفته من عمك يخليني مديش الأمان و لا أوثق في حد من دمه.
قال لها في مزاح:
طب ما شمس من دمه يا تري بقي بتوثقي فيها و لا هتطلع من الأعداء.
داليا ضحكت و بصت ليه و قالت:
شمس مش من دم عمك ولا واخده طباعه، أنا ربيت بتني و عارفه ربيتها على إيه، بنتي عمرها ما تخون أبدا ولا تعمل حاجة تضر حد، بالعكس لو لقيتك محتاج ليها هتساعدك بكل ما فيها حتى لو هتموت و هي بتساعدك.
حمزة بصلها بإعجاب واضح وقال بهمس سمعته:
والله عمي دا غبي أنه يسيب ست زيك كدا و يبص لوحدة زي ثريا.
داليا ضحكت بصوت و قالت:
النصيب بقي يبني.
قولي إنت إيه عرفك بشمس و لية جيت هنا؟
حمزة هز رأسه بخجل و قال:
شفتها صدفة في مطعم و في كليتها، و لما شوفت إسمها الصراحة شكيت أنها تكون قريبتي فوقلت أدخل البيت من بابه و أسأل الأول قبل ما أفتح عمي في الموضوع و اللي متأكد أنه مش هيريحني خالص.
لسة هيكمل كلامه لقي شمس بتدخل بروحها المرحة اللي مش بتظهر غير مع أمها و بتقول:
يا دولي يا دولي جبتلك الزلابية اللي بتحبيها والله ما هتلاقي بنت بارة و بتسعد أمها كدا غيري.
شمس أول ما شافت حمزة برقت و قالت بخجل:
هو حضرتك إيه اللي جابك عندنا دا أنا كنت سيباك من شوية في المطعم!!!
حمزة بص ليها و قال بمرح:
دا إنت شكلك بخيلة أوي حتة كوباية الشاي مستخسراها فيا؟
شمس بصت لـ داليا اللي بتضحك بصوت عالي و ابتسمت بحرج و قالت:
لا طبعاً و تاكل زلابية كمان.
داليا باعتراض:
لا عندك الزلابية دي بتاعتي لوحدي.
التلاتة بصوا لبعض و ضحكوا بصوت عالي.
بعد دقائق داليا اتنهدت و قالت:
تعالي يا شمس.
شمس قربت منها و قعدت جنبها و داليا شاورت على حمزة و قالت:
حمزة الدغيدي ابن عمك.
شمس قامت وقفت مرة واحدة و هي بتقول:
ابن عم مين معلش؟ أنا مليش حد و مليش قرايب و لو سمحت تتفضل مش بعد العمر دا كله ترجعوا تاني، الأيام اللي كنت محتاجاكم فيها خلاص عدت دلوقتي أنا مش محتاجة حد و أقدر أعتمد على نفسي.
داليا مسكت إيديها و قالت:
شمس اهدي حمزة مش شهاب، حمزة أصلاً ميعرفش حاجة و عرف إنك بنت عمه بالصدفة.
شمس بصت ليها و قالت:
و لو برضوا أنا مش محتاجة حد.
الدموع اتكونت في عنيها و قالت بصوت مخنوق:
و دا كلام نهائي يا ماما.
سابتهم و دخلت أوضتها بسرعة و قفلت الباب بغضب فعمل صوت جامد.
داليا بصت لـ حمزة اللي واقف مصدوم.
مكنتش متخيل رد فعلها دا نهائي.
معلش يبني هي شافت كتير برضوا، بما تروق هتتعامل معاك عادي والله دي شمس مفيش أغلى منها.
حمزة هز رأسه بحزن عليها و على اللي عاشته.
هو اتفهم إنها كانت في وقت من أوقات حياتها محتاجة حد جنبها لكن للأسف ملقتهومش.
حمزة مشي و ركب عربيته أول ما ركب نفخ بضيق و جري بالعربية.
دخل القصر بسرعة لقي الكل متجمع.
تمالك أعصابه و بص لجده و قال بجدية:
جدي عاوزك في موضوع مهم.
الجد بص لـ حمزة اللي بصله بجدية و دخلوا أوضة المكتب و حكى له على كل حاجة.
الجد قعد بصدمة و حط إيده على راسه و قالت بهدوء:
لحمنا بره بيتنا؟ دي محصلتش ولا يمكن هتحصل تاني.
حمزة بهدوء:
مش دي المشكلة يا جدي المشكلة إن البنت فعلاً مش طايقة تسمع سيرتنا دي طردتني بمجرد ما عرفت إني ابن عمها.
الجد أخد نفس و قال:
خليك وراها يا حمزة هي أكيد في يوم هتيجي هنا برجليها خلينا ننتظر اليوم دا وإنت حاول تقرب منها.
حمزة هز رأسه و عمل كدا فعلاً و بدأ يقرب من شمس اللي كانت رافضة قربه نهائي لكن مع إصرار حمزة قررت تديله فرصة و مع الوقت بدأت تحبه زي ما هو وقع في حبها.
بس كالعادة الحلو مبيكملش و رجالة ثريا اللي كانت مراقبة بيت شمس عرفوها إن حمزة وصل ليهم فقررت تخلص منهم الاتنين.
و بعتت ناس تخطفهم لكن لحسن حظ شمس مكانتش في البيت و العم جميل شاف اللي حصل و مشي وراهم و بقي يبلغ شمس بكل تحركاتهم.
لحد ما دفنوها حية و شمس قدرة تطلعها و كان طلبها الأخير إن شمس تاخد حقها لكن متدخلش البيت إلا و هي زوجة حمزة عشان تضمن حمايتها.
***
محمود كان وصل و سمع نص القصة و خمن النص التاني فـ قرب منهم و قال:
يعني مش بتحبوا بعض فـ الأفضل تنفصلوا عشان قصة زيزي و معتز متتكررش تاني.
حمزة وقف في وش أبوه و مسك شمس من إيديها و حضنها و هو بيقول:
أنا محبتش و مش هحب غير شمس.
غمز له و قال:
ألا قولي يا بوب فين الأعداء أصلها متخلصش كدا.
محمود ضحك بصوته كله و شمس متابعة حوارهم و هي فاهمة كل حاجة.
قاضي الأرض حكم و قاضي السما هيحكم أما قاضي الحق فبياخده بإيده و كل واحد و عمله بقي.
قال كلامه و مشي.
و لكن زياد كالعادة لازم يحط بصمته فقال بصوت عالي:
على وضعك يا برنس والله ما في غيرك في العيلة الفقرية دي.
كلهم بصوا لبعض و ضحكوا و كل واحد راح على أوضة.
و بعد كام يوم مروان كان في أوضة و اتفاجئ بزينب بتخبط عليه.
دخلت و سابت الباب موارب.
أنا هدخل في الموضوع علطول أنا عارفة إنك بتكره شمس زي ما أنا مش بطيقها، و جاية ليك النهاردة عشان تساعدني نخلص منها قولت إيه يا مروان.
مروان قعد لحظة يستوعب كلامها و ضربها كف على وشها و طردها بره الأوضة و هو بيقول:
اللي بتتكلمي عليها دي تبقي أختي يا هانم و مستحيل اسمحلك تمسي شعرة منها.
زينب خرجت و هي في صدمة مكنتش متوقعة رد الفعل دا من مروان بالذات لأنه أكتر واحد بيكره شمس.
شمس دخلت الأوضة و بصت لـ مروان بدموع و هو بص لها بصدمة.
متكلمتش كل اللي عملته أنها اترمت في حضنه و عيطت عيطت كتير أوي.
و هو بقي يطبطب عليها و يقول:
طلعي اللي في قلبك يا حبيبتي خرجي كل اللي في قلبك.
شمس و هي في حضنه بقت تقول بين شهقاتها:
كان نفسي يكون عندي أخ يدافع عني كدا من زمان أوي يا مروان.
في نفس اللحظة دخل مازن اللي أول ما شافهم شهق بصدمة و قال:
إخواتي بيحضنوا بعض من غيري؟ دا إيه الخيانة دي بقي؟
مازن حضنهم هو كمان و السعادة دخلت قلوبهم لحد ما فجأة لقوا شمس بتتسحب من وسطهم.
بصوا لبعض و نفخوا بضيق و حمزة بصلهم بصرامة و قال:
أنا عاوز راجل فيكم يعترض على اللي بعلمه ولا يقرب ليها تاني.
وإنت يا هانم أشوفك حاضنة شحط من دول تاني.
معتز و زيزي لسة تحت، وصلت تغذية من محمود و اللي لسة مش قادر يعفو عنهم.
شهاب اللي فلس و بقي مديون لناس كتير و معوش فلوس و على الرغم من كدا إلا أنه محاولش يرجع و دا شيء كان مبسوط شمس جدا.
ثريا و اللي التقارير أثبتت أنها مختلفة عقلياً و حطوها في مصحة.
الجد اللي فرحان بلمة أحفاده حواليه زي ما كان بيتمني و زينب اللي لسة حاطة شمس في دماغها لكن شمس بتلاعبها على الهادي.
و في يوم و كلهم متجمعين حمزة وقف قدام الكل و قال بصوت عالي:
أنا عاوز أتمم جوازي من شمس، أنا خلاص زهقت بقالي كتير كاتب الكتاب.
شمس اتكسفت و برقت لحمزة اللي مدهاش أي اهتمام و بص للجد اللي ضحك و قال:
يوم الخميس يا حمزة بس إنت اللي هتتولي ترتيبات كل حاجة.
حمزة فرح و هز رأسه بإيجاب و خد شمس و خرج بيها في مكان خاص بيهم و بص في عيونها و قال:
أنا بحمد ربنا إنك شمس.
نظرت إليه باستفهام فأجابها:
حتى لا يستطيع أحد النظر إليك رفيقتي.