مر على أحداثنا هذه ما يقرب سبع سنوات حدث خلالها الكثير. سيدي، لقد تم القضاء على ذاك الشرطي. أحسنت، ليكن هذا جزاء من يقف في وجهي. لا أحد يقدر على هذا سيدي، فمن لا يعرف الظلام سيد المافيا حول العالم. ليكن هذا. تناول أنت قضية روسيا وأخبرني بالجديد. انحنى الرجل وذهب. أما هذا الملقب بالظلام، كان ينظر إلى الفراغ ليستعيد تلك الذكرى اللعينة التي جعلته يفقد ما تبقى من إنسانيته. فلاش باك. قلت لك اتركها.
أتظن أنك تقف في وجهي يا ولد؟ ولكن علي أن أعترف، ذوقك جميل، كوالدك تمامًا، كان ينتقي زوجاته بعناية. اسودت عيون الآخر. قلت لك اتركها، ستندم. ضحك الآخر بسخرية ليقول: ولد في السادسة عشر يجعلني أندم؟ ليكن لك هذا. انظر إلى ما سأفعله. نظرة الخبث مع تلك الابتسامة القذرة وهو يقتل تلك التي في يديه بكل دم بارد، نزعت منه الرحمة بهذه الصغيرة بيده. مااااايا!
نظرات خالية تحولت إلى سواد قاتم وهو يرى معشوقته وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة بين يدي هذا القذر اللعين. اندفع نحوه ليكيل له الضربات وهو يضربه بكل وحشية، انتهاء بإخراج أحشاء هذا الرجل والتمثيل بجثته. باك. لقد نزعت ما تبقى من إنسانيتي معك منذ رحلتي يا حبيبتي. ينهض ينوي الرحيل. في القصر المظلم.
دلف بهيبته التي اعتادوها منه منذ سبع سنوات، منذ تلك الواقعة الأليمة التي حولته إلى نسخة من أبيه، بل وأسوأ منه. فهو جعل من نفسه نسخة أسوأ من أبيه، والذي زاد الأمر سوءاً عليهم هو رحيلها هي الأخرى. "حقا الحب يقتل صاحبه، ما لم يكن حبيبك حياً، ما كنت لتعيش بعيداً عن عينيه." إلى متى يا جاك؟ لا تنسى يا شادي أني لم أعد ذاك الصغير. يابني، هذا المستنقع، والدك كان يبعدك عنه، لم يكن ليريد أن يراك هكذا.
وها أنا ذا أصبحت هكذا، هل ستغير هذا؟ جاك يابني، عمك يريد أن يطمئن عليك، في أمان. أنا بخير، لا أحتاج لقلق أحد. وتركهم وصعد. لن يعود يا شادي، لقد تحول منذ موتها. لم أكن أتخيل أن حبه لها شديد هكذا. لما تعجب؟ أنسيت ماذا فعلت هي الأخرى؟ عجيب أمر العشاق حقًا. دمعت عيناي برلين عند تذكرها آخر حديث مع آفين. فلاش باك. صوت طرق الباب لتسمح برلين للطارق بالدخول. أردت أن أتحدث معك. ابتسامة صغيرة على شفتيها. هيا.
جلست آفين بجانبها وأمسكت يدها. لطالما أردت أن يكون لي صديقة أتحدث معها، ولكن لم تسمح لي تلك الحياة بذلك. ما أردت قوله، إن الشيطان يحبك كثيراً و... أعلم هذا. كان يريد أن يراك سعيدة مع زوج يحبك ويعاملك كأنك ابنته وليس زوجته، لهذا اختار لك زوجاً يحبك ويصبر على جنونك. ومن هو ذاك الشخص؟ ماكس! ماكس يحبك. أتمزحين؟ لا لا، أمزح حقًا، يحبك. فكري في الأمر يا عزيزتي، واسمحي لقلبك أن يتناول فرصته من الحب. باك.
مسحت تلك الدمعة التي نزلت من عينيها، فهي أعطت لقلبها فرصة كما أخبرتها، وها هي ثمرة تلك الفرصة تجلس بجانبها، أجل، ابنها الصغير التي سمته أيهم كوالدها الراحل. أبي، أخبر إنجل أن لا تخرج بمفردها. لماذا؟ اتركها تلعب. لا، لن تلعب مع أحد سواي أنا. يا فتى، اترك الفتاة تلك ولا تخنقها بتحكمك. من طلب رأيك؟ جاسر، اعتذر. لن أعتذر لأحد. تنهد شادي ليقول البرت: انقلب حال الأطفال منذ رحيلها. في الأعلى.
كان يجلس على طرف الفراش وهو يمسك بتلك الصورة التي تجمع والده مع تلك "الشيطانية الصغيرة" كما يسميها والده، لتدمع عيناه دون إرادة منه. لما رحلتِ؟ لقد أحببت وجودك، كان يعوضني عن أشياء كثيرة يا آفين. لتهاجمه ذكرى معرفته برحيلها إلى معشوقها. فلاش باك.
في تلك الليلة التي كانت عند برلين، ذهبت وتحدثت مع جاك وتركته لينام. وعندما دقت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، ذهبت إلى جناحه بهدوء وتركت ورقة بجانب سريره على مكتب صغيرة موجود، وطبعت قبلة حانية على جبينه براحة، وذهبت بهدوء إلى وجهتها الأخيرة حيث معشوقها. ذهبت عند ذاك التل التي شهد على نهاية معشوقها، لتقف في هذا الظلام الهالك لتقول بصراخ. سآتي إليك، فقد اشتقتك يا بلاكي.
كانت تلك جملتها الأخيرة قبل أن تلقي بنفسها من فوق هذا التل، هذا المكان الذي شهد تفرقها، وها هو يشهد اجتماعهما في عالم آخر. مرت ساعات وأتى الصباح ليعلن عن هذا الخبر الذي أصابهم بحزن مرير. استيقظ من نومه ودلف إلى المرحاض، أخذ حماماً منعشاً وارتدى ملابسه، وكان يذهب إلى مكتبه ليأخذ ساعته التي تركها هناك ليلة أمس، فجذب انتباهه تلك الورقة، هو لا يتذكر أنه وضع ورق هنا، فتناولها ليرى ما بها.
"لكن شخص نهاية وأنا حانت نهايتي، أنا آسفة لكوني لن أكون معك، لكني اشتقت إليه، لهذا سأذهب عنده، أريدك ألا تحزن، فقد تمنى لي وله أن نلتقي هناك، فلتعش حياتك يا جاك." إلى جاك الصغير من صديقتك آفين. انتهت هذه الرسالة لتعلن عن الحزن المنتشر في الأرجاء، تلك الصرخة التي ظهرت منه أدت لتجمع الجميع ليعلموا ما حدث، وأنها اختارت البقاء بقرب حبيبها ومعشوقها.
كان جاك يمر بفترة عسيرة، فكانت مايا بجانبه دائمًا، مما جعل حبه لها يزداد وينمو أكثر، حتى أتى ذاك اليوم التي رحلت فيه هي الأخرى، ليتحول من جاك الصغير إلى الظلام، ذاك الاسم الذي أطلق عليه بفعل أعماله، حيث يضع قدمه يحل الهلاك في المكان بأكمله. باك. رحلتِ وتركتِ فيا الأثر يا آفين. في مكان آخر. لم يبقى سوى ابنه ليحكم كل شيء، ألم يمت والده؟ أبي، لننهي هذا الأمر، ألم تسمع ما فعله بـ "اليستر"، مافيا أمريكا.
هل تعني أن أترك ولد صغير يحكمنا؟ أبي، أنا وأنت نعرف أنه لعنة متحركة، وليس كأبيه، إنه الظلام، أتعرف معنى هذا؟ أن خطت قدمه فرنسا، تعلم أنها نهايتنا. لا أعرف كيف يفعل هذا في غمضة عين، كنت أظن أن الشيطان مات ولم يبقى أحد، لأتفاجأ بهذه اللعنة التي تركها وكأنه ينقصني. أبي، أنا لن أغامر بما بنيته طوال هذه السنوات، لنبقى بعيداً عن دائرة عينيه حتى لا نخسر كل شيء. سأفكر في الأمر.
أبي، إن حدث شيء، سأتخلى عنك، لأني حذرتك. إلى اللقاء. وتركه ورحل. هكذا يا آيين؟ حسناً يا بني، لك ما تريد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!