الفصل 20 | من 31 فصل

رواية انتي قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم ولاء فتحي

المشاهدات
17
كلمة
1,529
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

رجع محمد في آخر الحفلة وهو يمثل الهدوء. وأول ما رجع، انصدم صدمة من اللي حصل. أغلب المدعوين انصرفوا إلا العائلة وبعض الأصدقاء. ووجد ليلي تقف في وسطهم وتتحدث. ليلي: يا جماعة، زياد ابن عمتي طلب إيدي وأنا وافقت. وقعت الكلمات، كان الجميع كأنهم تجمدوا. أما محمد، رصاص في قلبه، كان شخصًا ما مزقه أربًا ونثره كالرماد. وتوجهت الأسرة للنظر إليه. والتقت عيناه بعيون ليلي التي ارتعبت من نظراته.

وارتجف قلبها كأنها مزقته كما مزقت قلب محمد. كاد قلبها يقف من منظره، من نظرة عينيه، من صدمته فيها وخيبة أمله. مع نظرة واحدة، ولكنها كانت كفيلة أن تحرقها. حاولت الجري خلفه، ولكنها كانت لا تقوى على السير. وعندما خطت خطوة واحدة خلفه، تحدث. كان اختفى سريعًا وسط ذهول الجميع. فوجد يد تمسكها. عمتها: رايحة فين يا عروسة ابني؟ وقعت تلك الكلمات على أذنها كأنها خنجر مسم. وهي تفكر: مالي اللي فعلته؟ كيف ذبحتُه بيدي؟

حاولت التمالك، لكنها فقدت الإحساس بالعالم. ولم تعد ترى إلا عيون محمد الذي قتلته بسكين بارد. ولم تعد تسمع إلا كلماته. فلاش باك. محمد: خلي بالك قبل ما تنطقي أي كلمة. قرار الجواز مفيش فيه هزار ولا لعب عيال. وأنا هسيب له كل حاجة وهشيل إيدي من مسؤوليتك وهخرج من حياتك تمامًا. وأوعدك يا بنت خالتي مش هتشوفيني حتى صدفة. أنتي مبقتيش صغيرة وعندك دا هيحطم كل حاجة. وأعرفي إن أول ما تتجوزيه هيستلم كل أموالك وأنا هخرج من كل حياتك.

ليلي: وتتفرغ لتالين. محمد: وصل لمرحلة مرعبة من الغضب ليلي أول مرة تشوفها. وبص لها وعيونه احمرت من الغضب. خرجي تالين من حساباتك. وبعد الحفلة هسمع قرارك ومفيش فيه رجوع. كلماته في أذنها كأنه يعيدها بصوت أعلى وأعلى. لم تعد تشعر بالعالم ومن حولها. حاولت أن تتحرك إلا أنها لم تقو. لحظات مرت كأنها سنوات. لم تقو على التحمل وسقطت مغشيًا عليها. فانتبه الجميع لسقوطها. وانتهى الحفل. وحاولت أمل إفاقتها لكن دون جدوى.

فتدخل زياد وطلب نقلها لغرفتها. وطلب منهم أن يبدلوا لها ملابسها. و أسرع بإحضار شنطته من السيارة. واستأذن بالكشف عليها وطلب منهم إحضار حقنة مهدئة لها. وسط رعب الجميع. فما يحدث غير متوقع. فمن ينقذون طفلتهم المدللة. أم يبحثون عن سندهم الذي انهار وحطمته تلك الصغيرة بعبث وهي لا تبالي. كل محاولتهم إيجاد محمد لكن دون جدوى. كأنه تبخر من نار كلمات ليلي. ولم يعد له وجود. *** في اليوم التالي. سامر اتصل بـ ناني.

سامر: ناني، شوفتي ليلي أعلنت خطوبتها امبارح على واحد معرفش مين؟ ناني: سامر، أنت مش لعبت من ورايا؟ بتكلمني ليه؟ سامر: أنا قصدي إيه؟ ناني: روحت تطلب إيدي ليلي وأنت عارف إنهم مش هيقبلو بيك. وبعت حد يراقب محمد ويصوره ونشرت صورته. تفتكر يا سامر إني معرفش أنت بتعمل إيه؟ سامر: أنا... ناني قاطعته: عمومًا، أنا مسافرة مع بابي بكين يا سامر. ومفيش في إيدي حاجة أعملها. آه كمان، متتصلش بيا تاني. ***

فاقت ليلي وهي لا تزال لا تشعر بالعالم ولا تعلم ماذا يحدث. ووجدت تالين وريم بجوار ليلي. فبدأت في البكاء. فارتفع صوت تالين. تالين: إيه اللي أنتِ عملتيه دا؟ إزاي تعملي كدا في نفسك وفي محمد؟ إزاي تاخدي قرار زي دا؟ محمد عمره كله مشافش ولا حب غيرك. حس إنك مولودة عشانه. كان بيحميكي حتى من نفسك. بيخاف عليكي من الهوا. وأنتي باين جدًا إنك كنتي بتحبيه. ليه تأذيه كدا؟ ليه تدمرى حياته؟ ليه تطعنيه في قلبه؟

ريم: بالراحة يا تالين. سيبيهالي. تالين: بالراحة إيه؟ دي عكت الدنيا عكة. حتى محمد مش عارفين هو فين. ولا عارفين نوصل له. ولا راح فين. كان مفروض يسافر حتى السفر مسافر. محمد اللي الناس بتتكلم عن نبوغه. تيجي حتت عيلة تعمل فيه كدا؟ تلعب بيه؟ تحاول تدمره؟ دا أنتي عملتي اللي أعضاءه مقدروش يعملوه بكل قوتهم. هنا صرخت ليلي: أنتي السبب! أنتي اللي أخدتيه مني! أنتي اللي وقعتي بينا! أنتي اللي استغليتي إنه محتاج حد جنبه واتخطبتي له!

هنا ضحكت تالين بسخرية: أنا اتخطبت لـ محمد؟ أنا أصلاً أختهم في الرضاعة ومينفعش أتخطب لحد فيهم. هنا برقت ليلي: إيه؟ بتقولي إيه؟ والصور والدبلة ووو...

تالين قاطعتها: أولاً، الصور منعرفش مين نشرها. الدبلة أنا مخطوبة فعلاً لشريكي في المصنع. مش لمحمد. أنتي اللي مسألتش ومسمعتيش. أنتي اللي سطحية وتصرفاتك طفولية. مهو عاوزة تكبري تفكيرك وتصرفاتك لازم يكبر. لازم تنزلي معانا شوية على الواقع. تبصي بعينك وتحسي بغيرك. ومش تدبحي أقرب ناس ليكي بسهولة. واسمعي، لو محمد حصل له حاجة أنا هدمرك صدقيني. على قد حبه ليكي، على قد ما أنا هاذيكي. أنا صحيح بقالي سنين بعيد، بس محسيتش بالأخوة والسند إلا لما قابلته تاني. وهتحسي إزاي وهو طول عمره سند ليكي. محستيش يعني إيه تبقي لوحدك؟

ريم: تالين من فضلك تعالي معايا. تالين: استني يا ريم، في كلمتين لسه مخلصتهمش. بصي يا ليلي، محمد اللي رتب لك الحفلة دي. ومش كدا وبس، في حاجة معايا حابة أوريهالك. فتحت علبة قطيفة في شنطتها. تالين: شفتي الخاتم دا؟ امسكي شوفيه. ليلي: إيه دا؟ تالين: دا خاتم ماس محمد خلاهم يعملوه مخصوص ليكي. محفور جواه أول حروف اسمك واسمه. كان ناوي يقدمهولك انهاردة. مش كدا وبس. ولا خلاص مبقاش له لزوم؟ خديه. يمكن كل ما تشوفيه تندمي.

وسابتها وخرجت. تالين: ريم، أنا راجعة ألمانيا أول ما أطمن على محمد. بس صدقيني يا ريم، ليلي لو كانت فاكرة إن كدا بتغيظ محمد بـ زياد، فهي خسرته. اللي حصل حصل في وسط ناس كتير. *** دخلت أمل لقيتها بتبكي. أمل: بتعيطي؟ بعد إيه؟ دا أنتي شوفتي بعينك اللي بيحصل. خلاص بسرعة نسيتي أكرم واللي عمله؟ مقدروش عليكي بـ أكرم؟ تاخدي زياد؟ دا أنتي حتى ما أخدتيش رأيي. خلاص ملكيش أم. خلاص ملكيش كبير. إيه من نفسك تتصرفي؟

أخدتي إنك تغلطي ونصلح لك. شوفي بقي الغلطة دي هتصالحيها إزاي. ارتمت في حضن ريم وفضلت تبكي. وخرجت أمل وتركت ليلي وسط حزن ودموع. ريم: طنط، حضرتك شكلك تعبان. أنا هدخل لها وهفضل معاها متقلقيش. أمل: وشغلك يا بنتي؟ ريم: متقلقيش. أنا مظبطة كل حاجة علشان تجهيزات الفرح. ومبقتش أروح كتير. دخلت لها ريم تاني. ليلي: ريم، كلهم مش فاهمني ومش سامعني. ريم: ليلي، مش هقولك ليه، بس محمد ذنبه إيه تصغريه؟

مش عاوزاه وعايزة حد تاني. وبتعتبريه أخ فعلاً. اتكلمي معاه. تمشي الأمور بشكل طبيعي. يتقدم لأخوكي. مش أنتي اللي تعملي كدا. ولو إن الفترة الأخيرة أشُك إنك مش عاوزاه. وبقيت مش فاهمة أنتِ بتحبيه أخ ولا أنتي مش عارفة عاوزة إيه. خلاص معدش له لزوم. أنتي اخترتي وبقيتي مخطوبة. ليلي: ريم، أنتو فاهمين غلط. الموضوع مش زي ما أنتو شايفينه. سيبولي فرصة أكلم محمد وأشرح له. هلبس وهروح لمحمد.

ريم: هو فين من امبارح ومش لاقينه في أي مكان. ليلي: أنا عارفة هلاقيه فين. *** ولبست ليلي بسرعة. وطلبت من السائق يوصلها شقة محمد. وطلعت جري. ضربت الجرس، فتح لها عم رضوان. ودخلت جري. قال لها: ست ليلي، خير مالك؟ ليلي: فين محمد يا عم رضوان؟ رضوان: امبارح كان هنا حالته وحشة جداً. أخد حاجات ومشي بليل. من ساعتها مجاش. توجهت لمكتبه وجدت لاب توبه وموبايله عليه. لم يترك مجال للتواصل معه. لفت في الشقة ووقعت تبكي وتبكي مما رأته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...