في غرفة البنات، كانت ليلي مع ريم، اختارتا فستانًا لريم باللون الأزرق السماوي، يشبه لون السماء الصافية. كان الفستان أنيقًا وبناتيًا ورقيقًا جدًا. في غرفتها، كانت تالين ترتدي فستانًا أسود تحت الركبة، منفوشًا ويناسبها بشكل مذهل. فجأة، طرق الباب. فتحت ليلي لتجد كالعادة صندوقًا كبيرًا مكتوبًا عليه اسمها. أخذته، وركضت ريم معها لترى ما بداخله.
وجدت ليلي فستانًا باللون الكحلي، مرصعًا بفصوص كثيفة من الأعلى، تتناقص تدريجيًا لأسفل. معه حذاء مطابق وتفاصيل الفستان، وحقيبة، وطقم مجوهرات. صُدمت ليلي. "محمد، معقول جاب لي الفستان؟ "بس يجنن يا ليلي! " قالت ريم. "أنا مش هلبسه يا ريم، أنا جايبة الفستان معايا." "طيب ادخلي قيسيه طيب." "بسرحان... أنا مش عارفة، دا فيه جواب." "طيب اقري كده." "ريم، انتي هتتأخري، ادخلي الحقي تخلصي. أنا هقيسه وأوريهولك."
دخلت ليلي غرفتها وبدأت تقرأ الجواب. "لؤلؤتي، أزيك؟ أوعي تفتكري إني أنسى فستانك." "عمرك ما بتنسى." لبست ليلي الفستان. "ريم، ريم! اهو الفستان! "واو واو واو! أنا ملاحظة إن الموديل اتغير وبقى أنساتي خالص." "أنا مش عارفة، محتارة." فاقت على صوت الميكب أرتيست. "آنسة ليلي، ده أحلى عليكي، ولو إن كل لبس عليكي حلو أوي. بس ده مميز أوي ولايق أوي على بشرتك وشعرك." "البسيه يا ليلي، أوعي تزعليه. اعتبريه أخوكي طيب." "محتارة."
طرقت تالين عليهن. "ها، محتاجين مساعدة؟ "واو واو واو! إيه ده؟ يجنن يا ليلي! "قولي لها، أصلها عايزة تلبس التاني." "تعالي وريني التاني." دخلت معها. "لأ يا ليلي، هو حلو أوي برضه، بس ده أحلى. الاتنين يجننوا." لبست العروسة وخرجت مع تالين، لسه هيتصوروا قبل ما ينزلوا. والعروسة تجنن بصراحة، وكلهم قمرات. أول ما خرجوا، أحمد مش مصدق نفسه. "إن القمر دي تبقى ليا." والدتها وأخواتها معاها، فرحانين أوي بيها.
ليلي لسه بتجهز. محمد بره منتظرها علشان متنزلش لوحدها. محمد اتفاجأ إن ليلي لبست فستان تاني غير الفستان اللي جابهولها. وقف بص لها. "مين دي؟ سندريلا نازلة معايا؟ ليلي بتوتر وتتصنع القوة: "إيه؟ مش حلو؟ محمد: وهو بيبص لها وعارف إنها عنيدة، بس أول مرة متلبسش فستان هو جايبه. ولا حتى المجوهرات اللي جابها. بكل ثقة: "إزاي دا؟ يجنن! ده عامل زي السما وفيه الشمس. مش يلا بينا ننزل؟ هنتأخر."
ليلي مستغربة من رد فعله. كانت متخيلة إنه هيلومها إنها ملبستش أي حاجة جابها. بس رد فعله لخبطها جداً. "في نفسها: إيه البرود ده؟ ماشي يا محمد." محمد بيفكر: "ماشي يا لؤلؤتي. أنا وراكي وراكي. بهدوء." قبل ما يدخلوا القاعة، لقوا ذياد منتظر بره. أول ما شاف ليلي: "مش معقول! إيه الجمال ده؟ شكلك أميرة من أميرات الحكايات." في لحظة دي، وش ليلي احمر من الخجل. محمد وشه احمر من الغيرة، بس لسه متمسك بضبط النفس.
ليلي بصت لمحمد اللي هو من ساعة ما وصل من بكين، تشعر ببرود أعصابه. لم تجد منه أي رد فعل، مما ضايقها. اعتادت إن يثور ويغضب ويحطم العالم. رد فعله غريب عليها. "ميرسي يا ذياد. إزيك عمتو انهارده؟ "بقت أفضل، وكانت عايزة تيجي تتأسف لك بنفسها عن اللي حصل. بس انتي عارفة صحتها مبقتش زي الأول. بس أدتني دي كا اعتذار منها." وطلع من جيبه علبة صغيرة فيها سلسلة وقلب صغير. "الله، رقيقة جداً. هدية مقبولة يا ذياد. اشكري لي عمتو."
"طالما قبلتيها، تبقي سامحتيها. طيب تعالي بقي ألبسهالك." هنا ضاع ضبط النفس من محمد. "ذياد، تلبس إيه؟ أكيد انت بتهزر! إحنا في وسط ناس. هي هتلبسها لنفسها. أو أقولك، تالين! تالين! تالين! تالين التفتت له لأنها كانت قريبة منهم. "تعالي ساعدي ليلي تلبس السلسلة." تالين بصت ليهم بابتسامة، ولبست ليلي السلسلة. وهمست في اذنها: "بذمتك دي ولا الطقم اللي فوق؟ يا عيني على تعبه في عمايل الطقم." ليلي بصت ليها وابتسمت ابتسامة بسيطة.
"دي من عمتو، مش من حد تاني. وبعدين اتفقنا على إيه؟ التدخلات بتزود المشكلات." "أنا ساكتة أهو." "هو انتو ما صدقتوا؟ بينكم حواديت؟ يلا بينا." واتجه لذياد. "ها يا دكتور، اتفضل معايا. انت نورتنا." ورحب به جداً لأنه ضيف في فرح أخوه. ذياد استشعر مدى حب وغيرة محمد على ليلي، وده لخبطه شوية.
في الفرح، ذياد يجلس على تربيزة مع أمل، مهو ما يعرفش أغلب الناس. محمد مشغول مع الوزراء ورجال الأعمال هو ووالده. يترقب ليلي من بعيد. عيون تراقب نظرات محمد لـ ليلي. منها عيون تتألم لألمه. وعيون تخطط لبعدهم عن بعض. "ليلي، تعالي اقعدي، عاوزك." "خير يا ذياد؟ "ليلي، طبعاً أنا يشرفني إني اتقدمتلك يا ليلي. واتفقنا نتكلم، ويمكن نتوافق مع بعض. بس عندي سؤال: محمد، إيه شعورك ناحيته؟ ليلي ابتسمت ابتسامة ساحرة.
"محمد ده يا ذياد، حاجة متتوصفش. محمد فاكر كل تفاصيل حياتي بشكل فظيع. عارف أنا عايزة إيه. وده مخليني أهرب. مش عايزة تسلط. خايفة أكون تابع. محمد لما قالي تتجوزيني، أنا فرحت وخوفت وحزنت وهربت. وكان نفسي أحكيله على كل مشاعري زي ما متعودة، بس معرفتش. لإن ههرب منه ليه؟ ردي كان أسرع إني أحتفظ بيه أخ وسند."
ذياد بص لها وبصوت حنون: "ليلي، عارفه واضح إن محمد من عينيه إنه طول عمره مشافش بنت غيرك. ودا خلاه ملازمك في حياتكم. محمد حاسس إن حمايتك واحتوائك ده مسؤليته. وده هيكون وضع صعب لأي زوج هتختاريه." "هو واعد بابا الله يرحمه يحميني طول عمره. وهو كلمته سيف. وغير إنه هو اللي ماسك شغلي مع ماما وشريك فيه. ومعتقدش ده يضايق حد."
"لأ طبعاً، دا ميضايقش أي حد. بس لما الحد ده يشوف حب محمد لـ ليلي، هيتخنق. أنا راجل اهو وبقولك، يمكن لإن لسه مليش أي صفة رسمية." سكت. "دا انت شوفته في أهدى حالاته هههههه، مشوفتش حاجة." "ليلي، مش هتحمل أشوف حاجة لو بقيتي على اسمي. بصي، أنا بتناقش بموضوعية، لإن الارتباط ده مش سهل. وأنا برغم حياتي بره، فأنا راجل شرقي." "ذياد، كلامك ده سابق لأوانه. إحنا مرتبطناش أصلاً، وأنا متلخبطة ومش قادرة أحس إننا ممكن نكمل. فاهمني؟
ذياد بصي: "بصي يا ليلي، أنا محتاج أقعد أتكلم معاكي." "أتكلم، أنا سمعاك." "بما إنك مش حاسة، يبقى قلبك مشغول. إنتي بنت خالي وأهم من مصلحتي، مصلحتك. وأنا ابن عمتك، واعتبريني أخوكي. ودا أوقع، لإن أنا كمان محتاجك أخت. أنصحك تراجعي نفسك وتشوفي محمد بقلبك. الحب ده مش هتلاقيه عند حد تاني. الاحتواء، الخوف... بصي، إنتي تستاهليه. بس لو إنتي مش متقبلاه، ساعتها أقولك." "مش يمكن ده حب تملك؟
"يجوز، ولو إني أشك. بصي، تعالي نفكر بموضوعية." وفضلوا يتهامسوا كتير وذياد يتناقش معاها. كل ده محمد متابعه من بعيد، وهيتجنن من قربهم وكلامهم. وأخيراً لم يحتمل. بكل ضيق راح لهم. "أهلاً ذياد، منور. حبيت أشكرك على موقفك امبارح مع ليلي." "محمد، تشكرني؟ يبقى أنا كمان لازم أشكرك على مواقفك مع ليلي. ليلي بنت خالي، ومش معنى إني كنت مسافر إني لما ألاقيها محتاجالي مقفش جنبها. الشكر ليك إنت على كل اللي عملته معاها."
محمد بضيق: "أنا مش محتاج شكر على حاجة." وبص له بحدة، لأنه معملش أي حاجة تحتاج شكر. هنا تدخلت أمل. "ليلي، إنتي سايبة ريم ليه؟ اتفضلي جنبها، متسيبيهاش." ليلي بصت لمامتها، ولفّت عينيها على محمد. شافت في عينه غيرة وضيق. وذياد اللي ابتسم ليها بمكر. حست إنها فعلاً لازم تسيبهم. وقامت تقف مع ريم. أمل بصت ليهم: "اسمعوا إنتو الاتنين. أنا مصدقت نفسي ليلي تتحسن. أحسن آخدها وأسافر وأسيبكم." "أهم حاجة بنتي."
محمد وذياد في نفس الوقت: "عندك حق." ذياد همس في إذن محمد: "بالراحة شوية، محتاجين نتكلم." محمد ببرود ابتسم وقاله: "نتكلم بعدين. خالتي لما بتقلب متعرفهاش."
في وقت البوفيه، اختفت ليلي عن الأنظار، مما أثار قلق محمد، فأخذ يبحث عنها. سأل عليها الحرس، قالوا له إنها طلعت فوق. خرج ليتصل بها، وإذا بمفاجأة. ليلي، تلك الحسناء، تنزل وقد بدلت فستان سندريلا بذلك الفستان الذي أحضره أمير الحواديت لها. ورفعت شعرها ووضعت البسيط من مساحيق التجميل، زاد جمالها أكثر، وتنزل على السلم. التفت الجميع لتلك الحسناء. فصعد محمد السلم مهرولاً لها. "ينفع كده تقلقيني عليكي؟ "وتري لسه قلقان عليا؟
"دي أول مرة أحس إني اطمنت." "الفستان التاني وقع عليه عصير." "أيوه عارف. وشعرك وقع عليه عصير." "تقصد إيه؟ "أقصد إننا ننزل بدل ما كل ناس بتبص عليكي، وممكن أعمل مصيبة حالا." "مش ده الفستان اللي انت اخترته بنفسك؟ محمد وبصوت منخفض ومبتسم بينه وبين نفسه: "مكنتش عارف إنه حلو أوي عليكي كده، وإنك أحلى بنت في العالم وإنتي لابساه." للأسف، سمعته ليلي. وبصت له. بص لها ببرود: "متنسيش إنك بنت خالتي، وأنا أخوكي."
ارتبكت ليلي، وكانت هتتكعبل، وإذا بقبضة قوية تسندها. لتلتقي بعيونه. لأول مرة تشعر كأنها لم تراه من قبل. تشعر كأن كل مشاعره تخترق قلبها. لتفيق على صوت كاميرا تلتقط لهم الصور. "إيه ده؟ محمد الحق بيصورونا! "متخافيش، مفيش صورة مش عاوزاها هتتنشر." وأشار بيديه لمن مسك الصحفي ونزل. ودخل مع ليلي. أول البنات ما شافوها، ابتسموا. فكانت مختلفة تمامًا. محمد حذر الصحفي: "كل الصور تكون عندي، وممنوع نشر أي صور إلا بالرجوع لي." بص لـ
ليلي: "متقلقيش، مفيش صورة هتنزل لينا نهائي." "مقصديش، أنا قصد... تجاهل كلامها وقال لها: "ياريت تيجي معايا تتعرفي بالناس." محمد أخذ ليلي وعرفها على رجال الأعمال بصفتها العملية، وليست ابنة خالته. ليلي تشعر إنه لم يعد محمد رفيق الدرب والطفولة، ولكن قلبها مازال يخفق ومطمئن بجواره. بدأت تقيم مشاعرها تجاه ذياد ومشاعرها تجاه محمد. ولكن للأسف، تشعر إنها فقدته، ولا تعرف كيف تسترده. "محمد، محتاجة أتكلم معاك." "معاكي، اتفضلي."
"أنا حاسة إنك متغير معايا ومحتاجة نتكلم." "بكرة يا ليلي، النهاردة صعب نقعد." "بس أنا عايزة أتكلم، آخر مرة معرفناش نتكلم." "آخر مرة إنتي قولتي كل حاجة. قولتي قرارك وأنا احترمته. قولتي رغبتك في البعد عني وأنا نفذتها. قولتي إنك مش محتاجاني في حياتك. وبالرغم من ده، واجبي إني أحميكي، لإنك أمانة من عمي الله يرحمه." "متفكرنيش بآخر مرة، وخلينا في فرح ريم وأحمد."
حاولت النظر لعينيه، فهم أصدق منه. وهي غاضبة، حاولت عيناه الهرب من عيونه. ليلي قعدت جنب تالين وهي في قمة غضبها. "مالك؟ إيه باين عليكي متضايقة؟ "محمد نساني خلاص، واخد قرار البعد." "خليكي صادقة مع نفسك. إنتي بتحبيه ولا عاوزة ذياد؟
"أنا مش قادرة أبعد عنه الشهر ده. حسيت إني فعلاً محتاجاه. لبست فستان غير اللي جابه علشان أبين له إنه مش فارق، ومقدرتش. لقيتني طلعت وغيرته ولبست اللي اختاره. حقيقي، أنا الأول كنت متلخبطة يا تالين. بس حالياً أنا... بس خلاص، هو نسي، وعنده حق." "متكونيش غبية. ينسى 20 سنة؟ هو متضايق. اللي حصل منك مكنش سهل. بصي، أنا اتفقت معاكي مش هتدخل. بس لو بتحبيه، اتمسكي بحبك. لو عاوزاه، لازم تعرفي ترجعيه. أنا بنصحك ومش هتدخل."
"إنتي هتمشي إمتى؟ محتاجالك." "للأسف، همشي بكرة. وإنتي مش محتاجة إلا لنفسك. حددي إنتي عاوزة إيه. ولو عاوزة تكلميني أي وقت، صدقيني أنا أختك وهسمعك. خلي بالك، الكل بيبص عليكي." ليلي لاحظت انشغال محمد وسط الضيوف، وإنه بيحاول إن لا يرافقها طول الوقت. لا تعرف أن عيونه تراقبها، ولكن دون أن تشعر. ريم كأنها أميرة، ولا ترى سوى الأمير. وهما في عالم آخر، لا يرى كل منهم في وسط هذا الزحام إلا الآخر. فهو الحب الذي جمعهم.
وخلص الفرح على مشارف النهار، وكان أسطوري. وكل ذهب لغرفته. وخرجت ليلي تستنشق الهواء. لتجد نفسها تفكر فيما يحدث. تسمع صوت خافت من الغرفة المجاورة. "صاحية ليه؟ ليلي تلتفت: "محمد، وإنت صاحي ليه؟ نظر لها وقد تذكر كل ما فعلته به. "الساعة البيولوجية عندي ملخبطة. فرق التوقيت بين هنا وبكين كتير. وقولت بالمرة أوصل أحمد وريم المطار. عقبالك ما أوصلك المطار. معالي هتختاريه." كانت تنتظر رد آخر، ولكنه صدمها.
فتركته وهي ترد بضيق: "أنا داخلة أنام، تعبانة." وانصرفت مسرعة بحركتها الطفولية. وقف وابتسم بخبث، وهو يعرف تماماً ما كانت تريد سماعه. وبينه وبين نفسه: "مش أنا أخوكي؟ بدل ملابسه، ووصل أحمد وريم المطار، ودعهم. وعاد إلى الفندق يرتاح قليلاً. سأل عن ليلي، مازالت في غرفتها. استيقظت ليلي على تليفون: "الو؟ إمتى ده؟ مش معقول. مستشفى إيه؟ طيب أنا جاية حالا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!