مال عليها بجسده القوي وهو ينظر إلى تلك الملامح الجميلة التي جعلت من مشاعره كرجل تتحرك، فهو مثله مثل أي رجل يعشق الجمال ويقدره، وهي جميلة إلى حد الهلاك، إلى حد لم يتحمله. أما هي فكانت تشعر أن قلبها ينبض بطريقة غريبة، كأنها داخلة إلى ساحات الحرب، ينبض الطبول المعلنة عن حرب قوية. كانت تتنفس بصعوبة بسبب ثقل جسده عليها، وبسبب التوتر الغريب الذي كانت تشعر به. نظرت إليه وهي تقول: انت عايز إيه؟ نظر إليها مراد بجدية وهو يقول:
هو أنتِ مش عايزة كده؟ مش أنتِ عايزة تغيظي مها؟ وأنا باعمل اللي أنتِ عايزاه. توترت وقالت له: أديك بتقولها، عايزة أغيظها، لكن اللي أنت بتعمله ده إحنا مش متفقين عليه. هو أنت ناسي أنت قولت إيه أول يوم جواز؟ نظر إليها بقوة وهو يقول بسخرية: غريبة! ما أنتِ نسيتي وأنا كمان من حقي أنسى، ولا هو أنتِ بس اللي بتعملي اللي على مزاجك؟ نظرت له وهي تقول: على فكرة أنت بتستغل الموضوع لصالحك. نظر إليها بسخرية أكبر وهو يقول:
واللي أنتِ عملتيه كان إيه؟ قولت لك بلاش تلعبي معي عشان أنتِ اللي هتندمي، بس أنتِ ما فهمتيش. كده يبقى مفيش مشكلة عندي لما أوريكِ إيه اللي ممكن يحصل لما تلعبي معي بطريقة مش لطيفة، ولا أنا كده أبقى غلطان؟ نظرت له بغضب وهي تقول: آه، تبقى غلطان، لأنك بتستغل نقطة ضعفي. أنت عارف إن أنا باعمل كده عشان أغيظها مش أكتر من كده، واللي أنت بتعمله يدل على حاجة واحدة إنك إنسان شهواني بيجري وراء شهوته مش أكتر من كده. نظر لها
مراد بغضب كبير وهو يقول: أنتِ مش محترمة. نظرت إليه بسخرية أكبر وهي تقول: يعني هو أنت اللي بتعمله ده الاحترام؟ أنت بتستغلني دلوقتي. لم يرد أن يطيل معها في الحديث فمال على رقبتها وأخذ يضع عليها قبلات بسيطة التي جعلت منها تشعر بتوتر كبير. حاولت أن تبعده عنها، ولكن هو ذهب إلى عالم آخر بسبب تلك الروائح الشهية التي كانت تضعها على جسدها. نزلت دمعة.
أما عن ريم، فهي لم تكن تحلم أن يقترب منها أي رجل آخر سوى زوجها وحبيبها حمزة. أما مراد فقد ذهب إلى عالم آخر حيث أخذ ينثر قبلاته على رقبتها وجيدها. لأول مرة يكون إنسان شهواني أو يجري وراء شهوته. كان دائمًا صاحب قوة وجبروت، ولكن لا يعرف ما هو الشيء المختلف في تلك الريم لكي تحوله إلى تلك الدرجة الغريبة من الشهوة.
لم تتحمل ريم أكثر من ذلك، لم تتحمل أن تكون خائنة إلى زوجها وحبيبها حمزة. فضربته أسفل الحزام ودخلت بسرعة إلى المرحاض -أكرمكم الله -لكي تحتمي به من ذلك الغول الذي كان يقف في الخارج. أما مراد، فلم توجعه الضربة قدر ما أوجعته نفسه ورجولته. لأول مرة يشعر أنه يقلل من قيمته، فما فعله لا يدل سوى أنه غبي. كيف له أن يفعل ذلك الشيء معها؟
هو لم يكن شهواني ولو مرة واحدة في حياته، ولم يكن أبدًا يبحث عن شهوته، ولكن لم يعلم ماذا فعلت تلك الصغيرة به. أما ريم، فجلست خلف باب المرحاض تبكي بكل قوة وحزن، فهي لم تكن أبدًا خائنة لذكر زوجها، ولم تكن تحلم أن يضع أي أحد آخر لمساته على جسدها، فذلك الشيء جعلها تشعر نفسها خائنة وخائنة إلى درجة كبيرة. ظلت تبكي كما لم تبكِ من قبل، بكت كما بكت عند وفاة حمزة زوجها، كانت تشعر بحزن كبير داخل قلبها. ضربت
نفسها بكف بقوة وهي تقول: إيه اللي أنا عملته ده؟ أنا غبية! إزاي أحط إيدي جوه النار؟ إزاي أعمل كده في نفسي؟ بدل ما أقف وأبعد عنه، أنا اللي رايحة أقف قصاده. أنا مالي؟ ما تولع مها، لكن أنا اللي غبية عشان كده لازم أتحمل نتيجة غلطي. أما عن حمزة، فلم يتحمل أن يجلس في الغرفة أكثر من ذلك، فخرج من الغرفة بكل سرعة وذهب إلى خارج المنزل حتى لا تراه مها وتشمت فيه.
أما عن مها، فكانت تجلس في غرفتها يتآكلها الغضب والغيرة، فهي تشعر بغيرة كبيرة تجاه تلك العينة التي تدعى ريم. تريد أن تذهب إليهم الآن وتقضي على تلك الليلة التي تريد أن تصنعها ريم لزوجها. لا تعرف تلك البجاحة، كيف لها أن تتجرأ وتتحدث أمامها بتلك القوة؟ ولكن قطعها صوت هاتفها المضيء باسم ذلك اللعين. ردت عليه بغضب وهي تقول: خير. تحدث بجدية وهو يقول:
بقولك إيه، اتكلمي عدل معي واعرفي أنتِ بتتكلمي إزاي، وبلاش تتكلمي من تحت ضرسك أحسن لكِ. تحدثت مها بغضب وهي تقول: لا بقى، أنا من حقي إن أنا أتكلم من تحت ضرسي وأعمل أكتر من كده كمان. تحدث بسخرية وهو يقول: ليه بقى؟ مها بقوة: لما أعمل لك كل اللي أنت عايزه، وفي الآخر برضه جوزي يسيبني ويروح للتانية، يبقى من حقي إن أنا أعمل أكتر من كده كمان. هو أنا اديتك قليل؟ تحدث بسخرية أكبر وهو يقول:
كله كان بمزاجك يا حلوة، واللي أنتِ اديتهولي أنتِ أخذتي قدامه حاجة كبيرة، وأنتِ عارفة إيه هي، فبلاش نلف وندور على بعض. مها بغضب: ماشي، بس أنا عايزاك تقلب حياتهم سواد، عايزاك ما تخليهمش يشوفوا يوم واحد حلو، عايزة حياتهم تتقلب جحيم على دماغهم. تحدث بجدية وهو يقول:
بقولك يا مها، أنا مش فاضي لكِ، ومش اللي أنتِ بتعمليه دوت. قولت لك إنهي الموضوع. أصلًا كده كده هو مش شايلك من أرضك، ومهما عملتي معه بيكتشف وبيحصل لك أنتِ مشاكل. مها بغضب: لا، ما أنا مش بعد ما ضيعت كل حاجة وضيعت أهم حاجة عندي عايزاني أسيب كل حاجة وأمشي. أنا زي ما ضيعت حياتي وضيعت نفسي لازم هم كمان يضيعوا معي. تحدث بسخرية أكبر وهو يقول:
أنا مش فاهم بجد أنتِ بتفكري إزاي ولا بتعملي إيه، وبعدين هو أنتِ ضيعت حياتك بمزاجك، محدش ضربك على يدك وقال لك ضيعيها. تحدثت بغضب وهي تقول: عندك حق، محدش ضربني على يدي وقال لي ضيعيها، بس أنا من حقي أرجع كل حاجة اتأخذت مني، وزي ما ضيعت نفسي لازم هم كمان يدوقوا من نفس الكاس. هز رأسه بهدوء وهو يقول: خلاص يا مها، اللي أنتِ عايزاه كله أنا هاعمله لما أشوف آخرتها إيه معكِ. ثم أكمل بابتسامة خبيثة: المهم، عايزاك تجيلي بكرة.
تحسست مها بطنها بقرف وهي تقول: مش هينفع، الدكتورة منعاني من حاجات كتير، أكيد أنت عارفها. أخرج صوتًا بذيئًا من فمه وهو يقول بغضب: دكتور إيه يا أم دكتور؟ بقول لك إيه، بكرة الصبح تتصرفي وتجيلي فاهمة؟ قال ذلك وأغلق الخط في وجهها دون أن يضيف أي جملة أخرى.
شعرت مها بغضب كبير للغاية بسبب ما أوقعت نفسها فيه، فهي بين كل لحظة والثانية يتأكد لها أنها لم تفعل شيئًا جيدًا في حياتها، لذلك تقوم من نقرة كما يقولون تقع في دحديرة أكبر.
انقضت ساعات الليل بكل ما فيها من لحظات حزن وضعف وبكاء. فريم لم تنم منذ المساء بسبب بكائها المتواصل على ما صنعته في نفسها وفي حبيب روحها حمزة، فهي تظن أنه غير مرتاح في تربته بسبب ما حدث معها في الأمس. لذلك قررت أن تذهب إليه بكل سرعة. وعندما بدأت أشعة الشمس تظهر في السماء، حضرت نفسها هي وابنتها لكي تذهب إلى قبر زوجها الغالي على قلبها. نزلت من الغرفة بكل هدوء وهي تحمل حور بين أحضانها. في تلك الأثناء كانت تنزل أيضًا حماتها أم حازم من غرفتها.
نظرت لها باستغراب وهي تقول: خير يا بنتي، رايحة فين كده على الصبح بدري؟ نظرت لها ريم بجدية وهي تقول: مش عارفة يا ماما، حمزة جالي في المنام امبارح وكان عايز يشوف حور، عشان كده أول ما الشمس طلعت قولت أوديها ليه، ما أنتِ عارفة ما شافهاش بقاله كتير. قالت ذلك ونزلت دمعة من عينيها. نظرت لها أم حازم بهدوء وهي تقول: هاجي معكِ عشان أنا كمان نفسي أشوفه أوي.
فكرت ريم بسرعة، فهي تريد أن تجلس هي وحمزة بمفردهما لا يقاطعهما أي شخص آخر. فتحدثت بجدية وهي تقول: حضرتك كل ما تروحي الترب بتيجي تعبانة، فبلاش عشان ما تتعبيش. أكثر نظرت لها أم حازم بهدوء وهي تقول: فعلاً، كل ما باروح باحس نفسي مش قادرة، بارجع مهدودة ونفسيتي تعبانة، بس باروح أقعد معه شوية وأفضي اللي في قلبي. كادت أن تكمل حديثها ولولا دخول مراد الذي جعلها تنظر له باستغراب وهي تقول: أنت جاي منين يا مراد؟
وما غيرتش لبسك بتاع امبارح ليه؟ نظر مراد إلى ريم باستغراب ولكن حاول أن يداري استغرابه لكي لا تشك أمه فيهم. فتحدث بجدية وهو يقول: مفيش يا أمي، اتصلوا بي كان في شغل متأخر. رحت أخلصه عشان كده نسيت أغير الهدوم وجاي بسرعة عشان آخذ ريم. كان يقول ذلك لكي يعلم أمه أن ريم خرجت دون أن تقول له، ولكن صدمه كلام والدته وهي تقول:
ماشي يا ابني، بس أمانة عليك يا مراد وأنت عند أخوك، قوله إن أنا توحشته أوي، قوله إن قلبي ما بيهداش وإن بادعيله في كل صلاة. وقعت تلك الجملة الصاعقة على أذن مراد، فهو لا يصدق أن ريم سوف تذهب إلى حمزة. نعم هو يعلم أن ريم تعشق حمزة إلى حد الهلاك، ولكن أن تذهب إليه وهي على ذمته شيء مهين له. ولكن حاول أن يداري غضبه لكي لا تشعر أمه بشيء غريب. نظر مراد إلى والدته بهدوء وهو يقول: حاضر يا أمي.
قال ذلك وخرج بسرعة من الدوار وخلفه ريم وهي تحمل حور. كان يجلس في السيارة وهو يشعر بغضبه يتفاقم بين كل ثانية والأخرى، فهي حتى لم تبرر له تصرفه هذا. تجلس تداعب الصغيرة كأنها لا يوجد أحد في السيارة غيرها. بعد مرور لحظات كانت تقف سيارة مراد أمام القبر الخاص بعائلته. دخلت ريم إلى القبر بسرعة وهي تحمل حور بين أحضانها وشرعت في بكاء مرير وهي تقول: آه يا حتة من قلبي، آه يا حمزة، آه يا نور عيني. آسفة يا أغلى من حياتي.
حملت ترابًا من على قبره وأخذت تقبله وتشم راحته بكل قوة كأنها تشم رائحة زوجها الغالي على قلبها في ذلك التراب. كانت بين كل ثانية والأخرى تبكي بغزارة وقوة أكثر. أما مراد علم أنها أتت إلى هنا لكي تشتكي إلى حمزة، فلم يرد أن يدخل إلى المقابر لكي لا يشعر بغيرة أو غضب أكثر مما يشعر به الآن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!