أم عند ريم، كانت تجلس على الفراش وهي تبكي بقوة، لا تصدق أنه ينام مع مها، لا تصدق ما يحدث. نعم، هي تعلم أنها كانت لا تشعر تجاهه بأي شعور، نعم تعلم أن قلبها أقسى من الحجر ويمكن أن يكون أشد قسوة، ولكن الآن قلبها أصبح لينًا لا يريد أي شيء في تلك الحياة سواه، نعم هو لا يريد أي شيء سوى مراد.
أما مراد، فكان يتقلب على الفراش كأنه ينام على الجمر، لأنه يعلم أن حبيبته تبكي بسبب أنه ذهب مع مها، فهو رأى الدموع في أعينها، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟
لولا أنه يخشى على ريم من تلك العقربة التي تنام بجانبه، لكان ذهب إليها وأدخلها داخل قلبه وأخذ يعتذر عما بدر منه، ولكن هو يعلم أنه لو فعل ذلك سوف يخسر ما بدأه، وإلى الأكثر من ذلك سوف يخسر ريم، فهو يعلم ريم جيدًا وسوف تأخذ الموضوع على محمل آخر، ويمكن لها أن تعاند في موضوع الطلاق. كان يفكر في كل ذلك حتى أنه لم يلاحظ شهقات مها العالية، برغم أنها تحاول تكتم صوتها، إلا أنه عالٍ إلى حد كبير للغاية.
مها بداخلها: اسكتي بقى بس، فاكرة إن الدموع دي هتعمل حاجة؟ عقلها بجدية: اهدى يا مها، في إيه؟ أكيد في حل لكل حاجة. شيطانها: في إيه يا مها؟ هو أنتِ فاكرة إن الموضوع صعب أوي كده؟ الموضوع سهل وسهل جدًا كمان، وبعدين دي مش أول مرة ليكي. عقلها بغضب: اسكت أنت يا حيوان، أنت السبب في ده كله، أنت اللي عملت كده، أنت اللي دمرتني.
شيطانها بجدية: لا يا حلوة، أنتِ عملتي كل ده بمزاجك، وأوعي تفكري إن حد ضحك عليكي، لا أنتِ اللي عملتي كده في نفسك. حاولت مها أن تحرك رأسها بغضب فانتفض الفراش، أخرج مراد من تلك الدوامة التي كان فيها ونظر إلى مها باستغراب وهو يقول: مالك يا مها؟ في حاجة؟ حاولت مها أن تخرج صوتها بشكل طبيعي فقالت: لا يا روحي ما فيش حاجة، أنا كويسة، أنت ما نمتش ليه لحد دلوقتي؟ مراد بهدوء: لا أنا كنت نايم بس صحيت على خبط السرير. وضعت مها
رأسها على الفراش وهي تقول: آسفة. أما عن مراد، حاول أن ينام ولكن كيف ينام وهو بعيد عن نبض قلبه ريم؟ دخل إلى غرفته هو وريم، وجدها تفرش الأرض وردًا أحمر والشموع في كل مكان بشكل جعل قلب مراد يرقص، وعندما ذهب إلى الفراش وجدها تنام عليها بقميص من اللون الأسود من الستان ذات حمالات رفيعة للغاية. أخذ يمسح دموعها بصدمة، لا يصدق ذلك المنظر الذي أمامه. قامت ريم من على الفراش ونظرت له بحب وهي تقول: وحشتني. ابتلع
مراد ريقه بصدمة وهو يقول: إيه؟ قامت ريم من على الفراش واتجهت إليه وهي تقول: باقولك بحبك ووحشتني وزعلانة منك كمان. اقترب منها مراد بحب وهو يقول: وإيه لازمته الكلمة اللي في الآخر دي بعد كل الكلام اللي خلى قلبي داب؟ اقتربت منه ريم ووضعت قبلة على رقبته وهي تقول: من حقي إني أزعل، من حقي إني ما كنتش عايزة أكلمك بس أعمل إيه في قلبي بيحبك.
كان يشعر مراد بانتشاء عالٍ للغاية من تلك اللمسات، شفتاها على رقبته، لا وزاد الانتعاش أكثر عندما سمع تلك الكلمة التي جعلته يطير من على الأرض. نظر داخل عينيها بحب وهو يقول: أنتِ بتقولي إيه؟ بحبك، ما أقدرش أعيش من غيرك، مش عايزة حاجة في الدنيا دي غيرك أنت وبس، مش عايزة حاجة غير إني أكون في حضنك ومعاك. تسارعت أنفاس مراد من تلك الكلمات ونظر داخل عينيها وهو يقول: خلي بالك إن الكلام ده ما فيش فيه أي رجعة.
ريم بعشق: وأنا مش عايزة أرجع. لم تكمل كلامها حيث انقض عليها مراد بكل قوته، يفترس تلك الشفاه التي ذهبت به إلى مكان بعيد للغاية جعلته لا ينسى طعمها منذ تلك الليلة التي كان بها معها، جعلته يشعر أنه يريد أن يكمل حياته وهو يتذوق تلك الشفاه التي تشبه حبة الكرز. مراد، مودي، مراد.
استيقظ مراد من ذلك الحلم الجميل على صوت مها، في تلك اللحظة زاد كرهه لمها أضعافًا مضاعفة بسبب أنها أيقظته من ذلك الحلم الذي يمكن له أن يقدم حياته من أجل أن يتحقق. نظر لها مراد باستغراب وهو يقول: إيه يا مها؟ في إيه؟ مها بحب: ما فيش حاجة يا روحي، أنا قلت تصحى عشان تفطر معانا تحت، بقى لنا كتير أوي ما فطرناش مع بعض.
حرك مراد رأسه بإيجاب، فهو أيضًا يريد أن ينزل لكي يرى تلك التي أشعلت ليلة أمس. ذهب إلى المرحاض بسرعة لكي يأخذ شور ليطفئ تلك النيران التي اشتعلت داخل جسده. أما عند ريم، قامت من النوم بكسل كبير وحزن أكبر، حتى إنها لم ترد أن تخرج من الغرفة، ولكن بسبب حور لكي تطعمها، ارتدت عباية استقبال من اللون الأسود مفتوحة ذات أكمام واسعة وتحتها عباية من اللون الأوف وايت، ووضعت حجابًا من الأوف وايت على رأسها بإهمال.
ونزلت من على الدرج بهدوء تحت أنظار مراد الذي كان يجلس على الأريكة بجانب أمه، الذي كان يتحدث مع أمه، ولكن عندما استمع رائحة الياسمين الخاصة بريم رفع نظره لها، وعندما رأى ذلك المنظر اشتعل من الغضب والغيرة، كيف لها أن تنزل بذلك المنظر أمام الجميع، لا، والأكثر من ذلك دون نقاب؟ كان يجلس على الأريكة بغضب وحزن أكبر، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ هل يصمت أم يتكلم ويكشف نفسه؟ ولكن قطعه صوت بدر التي رأت النظرات القاتلة تجاه ريم.
بدر بهدوء: إيه يا ريم؟ أنتِ مش ناسية حاجة ولا إيه؟ ريم باستغراب: حاجة؟ حاجة إيه دي؟ بدور بضحك: ممكن النقاب بتاعك. أخذت حور وهي تقول: يلا بسرعة عشان الفطار. صعدت ريم إلى أعلى، أما بدر فنظرت إلى مراد بغمزة كأنها تقول له: تحت أمرك. أما حماتها فنظرت لها بهدوء وهي تقول: إيه يا بدر كده؟ هو في حد غريب عشان تلبس نقاب؟ بدر بهدوء: أصل هي مش بتنزل من غيره وكده أحسن. قالت ذلك وذهبت إلى المطبخ.
كانوا يجلسون على طاولة الفطار يأكلون بكل هدوء، لا يسمع شيء في المكان سوى صوت الأحفاد فقط. قطع ذلك الصمت دخول حازم الذي ذهب إلى أبيه ووضع قبلة على يده وهو يقول: صباح الخير يا حج. محمد بجدية: صباح النور، خير يا حازم؟ كنت فين من الصبح كده؟ حازم بهدوء: كنت مع فهد ورحيم يا حج، أصل الغفر لقوا جثة مرمية على الرشح ومتشوهة الساعة ١ بليل، وفي الآخر طلعت الدجال اللي هنا في البلد. توسعت أعين مها وهي تقول: مسعد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!