في مكان آخر، أول مرة نذهب إليه، كان يجلس على الفراش بجانب زوجته التي كانت تطعم صغيرتها وهي تمسح على رأسها بحب. نظر لها فهد بغضب وهو يقول: أنا عاوز أفهم حاجة، هو مفيش حد في حياتك غير عيالك؟ أمال أنا فين في حياتك يا جوري؟ أنتي من ساعة ما خلفتي حمزة وورد وأنتي سايباني، أنا مش عاوز أفهم أنتي متجوزاني أنا ولا العيال؟ نظرت له جوري بملل وهي تقول: في إيه يا فهد؟
أنا زهقت من الأسطوانة دي، كل يوم نفس الكلام، وبعدين هما دول عيالي لوحدي ولا عيالك أنت كمان؟ فهد بجدية: لو أنتي فعلًا زهقتي من الأسطوانة دي، تديني شوية من حقوقي، تقعدي معي تتكلمي معي، لكن أنتي يا جوري من ساعة ما خلفتي ورد وحمزة ما بقتيش تفكري فيّ خالص، أنا بقيت مش موجود في حياتك. مسحت جوري على شعرها بهدوء وهي تقول:
فهد على فكرة أنا مش ناسياك، بس دول عيالي وأطفال صغيرين ومحتاجين رعاية ومحتاجين إني أنا آخد بالي منهم، ولو أنا ماخدتش بالي منهم مين هياخد باله منهم؟ كاد أن يجيب عليها فهد ولكن أوقفه صوت هاتفه المعلن عن اتصال من صديقه المقرب حمزة. أجاب فهد على الاتصال بغضب وهو يقول: إيه يا حمزة؟ مراد بغضب هو الآخر من تصرفات زوجته: بقولك إيه يا فهد؟ أنا عاوز أقابلك أنت ورحيم في موضوع مهم عاوز أتكلم معاك فيه. فهد بغضب:
نص ساعة وأكون عندك. قال ذلك وأغلق الهاتف وهو ينظر إلى تلك المسكينة التي تشعر برعب من منظر وجهه وقال: أنا خارج يا جوري، يارب تكوني مبسوطة عشان هسيبلك البيت ليكي أنتي وعيالك، بس خلي بالك أنتي كدا بتخسريني. قال ذلك وخرج من الغرفة. أما عن جوري فنظرت إلى طائفة بجنون فهي لا تصدق أن زوجها مجنون إلى تلك الدرجة، هل يوجد أب يغير من أطفاله؟ هل يوجد أب لا يحب أطفاله؟ ما يحدث معها ضرب من دروب الجنون.
أما عند رحيم كان يقضي ليلة حمراء مع جنة زوجته وحبيبته. كان يميل عليها في الفراش وينثر قبلاته على وجهها حيث كانت جنة في عالم آخر، ولكن أخرجه من تلك النشوة صوت هاتفه المعلن عن اتصال من فهد. خرجت جنة من نشوتها وتحدثت إلى رحيم الذي كان مشغول بنثر قبلاته بهدوء وهي تقول: رحيم حبيبي، تليفونك بيرن. رحيم بعشق وهو يضع قبلة على تلك الشفاه التي تشبه الكرز: سيبك منه، اللي يرن يرن، أهم حاجة عليكي معايا أنا بس. جنة بعشق:
أنا معاك يا قلب جنة، بس شوف مين اللي عمال يرن كدا، ده هيفرقع الموبايل من الاتصال. رحيم بهدوء: سيبه بكرة يزهق وميتصلش تاني، وبعدين بقى خليكي معايا. جنة بضحك: هو أنت هتسيبه يرن لحد بكرة؟ قوم يا رحيم بجد لحسن يكون في حاجة مهمة. نظر لها رحيم بغضب وهو يقول: إيه القرف ده؟ أخلص من مالك وزين وأسيبهم يطلع التليفون؟ أقتل العيال وأولع في التليفون عشان أخلص يا ناس ولا أعمل إيه؟ ضحكت جنة بمرح وهي تقول:
طب شوف مين لحسن يكون حد من العيال حصل ليهم حاجة. رحيم بسخرية: دول قرود يا أختي. ثم نظر إلى الهاتف ووجد أن فهد هو المتصل، رد عليه بغضب وهو يقول: عاوز إيه يا زفت، متصل ليه؟ فهد بحسد: إيه؟ هو أنا قطعت عليك حاجة ولا إيه؟ رحيم بدون خجل: آه يا أخويا، عاوز إيه بقى في يومك الأسود ده؟ فهد بشماتة: مراد راجع من القاهرة وعاوزنا نروح المزرعة، بيقول في مشكلة. رحيم بجدية: طب يا عم، أنا مالي؟
روح أنت عشان أنت راجل فاضي، لكن أنا مشغول عندي مشاكل هنا في البيت لازم تتحل. قال ذلك وهو يغمز إلى جوري بعينه. فهد بسخرية: لا يا حبيبي، أنت أول واحد لازم تحضر، وبعدين يا أخويا أنت مراتك لسه والدة يعني خليها تريح شوية مش كله ورا بعضه. رحيم: يا عم أنت مالك؟ أنا بحب كراش مراتي يبقى قدامها. قال ذلك وهو يرسل إلى جنة قبلة في الهواء. أما عن جنة فكانت تشعر بخجل كبير بسبب قول رحيم الذي ليس له صلة بالحياء أبدًا. فهد بجدية:
على العموم أنت قدامك ربع ساعة وتكون في المزرعة، لو اتأخرت عن كدا أنا وحمزة هنجيلك البيت ونقضي الليلة عندك وننبسط كلنا. قال ذلك وأغلق الهاتف في وجه رحيم الذي أخذ يشتم بأفظع الشتائم التي تعلمها طول حياته، لا يعرف لماذا هو منحوس لتلك الدرجة. كل هذا كان يحدث تحت نظرات جنة التي كانت تموت من الضحك على وجه رحيم. رحيم بغضب: أنتي بتضحكي يا هانم؟ جنة أنا بفكر أطلقك وأخلص. ثم أكمل بغضب: إيه الجوازة النحس دي يارب؟ جنة بضحك:
بقى أهون عليك يا رحيم تطلق جنة حبيبتك؟ رحيم بحزن: طب أعمل إيه بس؟ جنة بحب: تخرج تشوف هما عاوزين إيه وترجع هكون مستنياك. نظر لها رحيم بجدية وهو يقول: بجد؟ جنة بحب: بجد. نظر لها رحيم وهو يضغط على شفتيها بحب: طب هاتي تصبيرة بقى. قال ذلك وانهال على جنة بالقبلات. بعد مرور نصف ساعة كان يجلس مراد أمام فهد ورحيم بعد أن قص عليهم كل شيء. فهد بسخرية: أنا مشفتش واحد منحوس زيك، إيه يا ابني النحس ده؟ رحيم بسخرية:
أنا مش شايف إنه منحوس، لا أنا شايف إن ده الطبيعي، وبعدين أنا عاوز أسألك سؤال يا حمزة. مراد بجدية: اتفضل يا أخويا. رحيم بجدية: هو أنت متجوزها عشان تكون زوجة ولا عشان بنت أخوك؟ مراد بجدية: لا عشان بنت أخويا طبعًا. رحيم بهدوء: يبقى تسيبها ومالكش دعوة بيها ولا تكلمها حتى. مراد بسخرية: هو أنت شايف إن ده الحل؟ رحيم بجدية:
حمزة أنا شايف إن البنت اللي عملته حاجة عادية لأن هي كانت بتحب أخوك وكمان حتى لو مش بتحبه هي حصلت ليها صدمة وده الطبيعي إن هي متكونش طايقاك كمان، وهو أنت أصلًا حد يقدر يعاشرك؟ فهد بسخرية: بس يا حمزة لو كنت جئت وخدت رأيي في الموضوع ده قبل كدا كنت هقولك عرفها مقامها، بس دلوقتي لا مش هقدر أقول الكلام ده لأن هكون بكذب عليك. الست بتحب الراجل الحنين. نظر له مراد بسخرية وهو يقول: أنت بتقول إيه أنت وهو؟
أنا مش عاوزها تحبني، أنا عاوز أعرف إزاي أتعامل معاها لأن كمان مش عاوز أهلي ياخدوا بالهم من حاجة. فهد بجدية: طب بص يا سيدي. قص فهد على حمزة طريقة تجعل ريم تتعامل معه بالحسنة أمام عائلته. ولكن قطعه صوت هاتف حمزة معلنًا عن اتصال من عمه. نظر حمزة إلى الهاتف باستغراب. فهد باستغراب: مين اللي بيتصل؟ مراد باستغراب أكبر: مش هتصدق مين. فهد ورحيم: ريم. مراد بسخرية: عمي يا جلنف أنت وهو.
رد مراد على عمه وفجأة تحولت ملامحه إلى غضب كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!