استيقظ مراد على صراخ مها، ونظر إليها بفزع وهو يقول: "إيه يا مها؟ في إيه؟ نظرت له بفزع وهي تقول: "أنا... أنا شوفت راس بني آدم في البلكونة! مراد، الأوضة دي مسكونة! أنا شفت راس واحد وسمعت صوته كمان! مراد بجدية: "إيه يا مها؟ أنتي بتقولي إيه؟ راس إيه وصوت إيه؟ أكيد أنتي بيتهيألك بس، مش أكتر من كده." حركت مها رأسها بقوة وهي تقول: "لا طبعًا! أنا مش مجنونة! أنا بقولك سمعت صوت وشفت راس بني آدم! مراد بهدوء وهو
يأخذها في أحضانه ويقول: "طب تعالي نامي يا قلبي في حضني، تعالي يا مها." كان يقول ذلك الكلام وهو يأخذ مها داخل أحضانه. أما عن مها، نامت على الفراش وهي تموت من الخوف، حتى أنها كانت تتخيل فعلًا أن هناك جثة. عكس مراد الذي كان ينام وهو يشعر بسعادة بالغة، فهو ينفذ ما خططه بكل هدوء ودون أن يأخذ منه وقت. أما عند محمد الذي كان يقف خلف الدور، نظر إلى فهد بهدوء وهو يقول: "برافو عليك يا فهد." نظر له فهد بجدية وهو يقول:
"أنا عاوز أفهم حاجة واحدة بس، أنت إزاي جالك قلب تعمل كل ده؟ أنا بجد مصدوم فيك يا عمي." محمد بسخرية: "مصدوم ليه؟ اللي بيحصل ده الطبيعي، ولا أنت فاكر إني ممكن أسامح مها أو حتى أخليها تطلق؟ بس مها لو اطلقت ممكن تلف البلد وترمي العيب على ابني، لكن كده هبقى خدت حقي منها تلات ومتلات." فهد بجدية: "بس يا عمي أنا خايف لحسن تكشفنا، وساعتها ممكن تقلب الموضوع كله علينا." نظر لها محمد بهدوء وهو يقول:
"عمر مها ما هتفكر إن احنا اللي عملنا فيها كده، لإن هي غبية، وغير كده لإن كمان هي فاكرة إن مسعد مات، والحاجة دي هتخلي العيب كله يحلو والموضوع يبقى أبسط وأسهل." نظرت له فهد بصدمة وهو يقول: "لا ده أنت بجد لعيب يا عمي! وأنا اللي بقول مراد جايب دماغ الشيطان دي منين! أكيد طلع أبوه، ما هو ذلك الشبل من ذاك الأسد." نظر له محمد بهدوء وهو يقول: "أنت لسه شفت حاجة، اللي جاي أحسن، ده أنا ناوي أوريها أيام سودة."
في الصباح، كانت تتقلب مها على الفراش تحاول أن تنام ولو ساعة واحدة بدون تلك الكوابيس التي تلحقها في نومها، فهي لم تنام أمس، كل دقيقة تستيقظ على منظر تلك الرأس المقطوعة. "إيه يا مها؟ هتفضلي تتقلبي كده كتير؟ ما يلا عشان ننزل." قامت مها وجلست على الفراش وهي تقول: "أنا مش هنزل، أنا عاوزة أنام." جلس مراد على الفراش أمامها ونظر لها بهدوء وهو يقول: "في إيه يا مها؟
أنتي من امبارح من ساعة الفطار وأنتي مش عجباني خالص، ما تقولي إيه اللي حصل؟ مها بتوتر: "مفيش حاجة يا مراد، وبعدين أنت بتقول كده ليه؟ أنا عاوزة أفهم أنت بتقول كده ليه؟ نظر مراد داخل أعينها بجدية وهو يقول: "أنا آه مش فاكر حاجة، بس عارفك لما تبقي زعلانة ومتوترة، إيه علاقتك بمسعد يا مها؟ نظرت له مها بتوتر وهي تقول له: "إيه يا مراد؟ أنت رجعت تاني زي الأول ولا إيه؟
أنت فاكرني نسيت إنك السبب في موت ابني، أنت ومراتك الحلوة اللي أنت مش بتحب حد قدها؟ هنا اتسعت أعين مها بصدمة مما قالته، لا تعرف ماذا صنعت في نفسها. أما مراد نظر لها بجدية وهو يقول: "أنا بحب حد تاني، وابني إيه اللي أنا قتلته؟ هو أنتي ناسية إني مش بخلف ولا إيه؟ ابتلعت مها ريقها بتوتر وهي تقول: "لا بتخلف، وكمان لو مش مصدق ده التقرير بتاع المستشفى."
قالت ذلك واتجهت إلى الدولاب لكي تجلب التقرير، كل هذا تحت أنظار مراد الذي كان يموت فرحًا من حزنها وخوفها. أما مها، كانت تبحث عن التقرير وهي تشعر بخوف كبير من القادم، حتى أنها لم تلاحظ أن التقرير ظهر أمامها أكثر من مرة، وحتى أنها لم تأخذ بالها من مراد الذي كان يقف بجانبها. تحدث بجدية: "خلاص يا مها، أنا مصدقك، المهم يلا تعالي ننزل عشان نفطر." نظرت له مها بخوف: "طب انزل أنت وأنا هحضر الحاجة وأنزل وراك."
قالت ذلك ودخلت إلى المرحاض بسرعة، أغلقت باب المرحاض وهي تضع يدها على قلبها وتتنفس بصعوبة: "إيه اللي بيحصل ده؟ أنا بجد مش فاهمة في إيه؟ أما عند مراد خرج من الغرفة، كان يمر بجانب غرفة ريم وهو يريد أن يدخل إليها، ولكن فجأة جذبته يد بضعف إلى داخل غرفة ريم. دخل إلى الغرفة وهو يشعر بسعادة، كان يريد أن يضمها إلى صدره، ولكن حاول أن يظل ثابتًا على مشاعره لكي لا ينكشف أمامها. نظر لها بهدوء وهو يقول: "مالك يا ريم؟ ريم بجدية:
"في إني خلاص مش قادرة أستحمل، أنا بجد تعبت، أنت لازم الذاكرة ترجعلك، آه أنا عارفة إن لما الذاكرة ترجعلك هتزعل مني وممكن كمان تقول إني إنسانة زبالة لإني كدبت عليك، بس أنا عاوزة مراد اللي كان بيحبني، مراد اللي كان بيعشقني، أنا عارفة إنك ممكن تشوفني أنانية، بس آه أنا أنانية في حبي ليك، أنانية في عشقي، أنانية، بس أعمل إيه؟ بحبك وحبيتك ومعرفتش كده غير لما فقدت الذاكرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!