كانت مها تقف وهي تنظر إلى طيف مراد بغضب، لا تعرف لماذا يفعل هذا أمام الجميع، هل يفعل هذا لكي يقلل من قيمتها أمام الجميع؟ هل يفعل هذا لكي يعلمها أنها ليست لها أي قيمة عنده أم ماذا؟ ولكن أخرجها صوت ريم التي قالت لها بجدية: معلش يا مها، أصل هو عاوزه في موضوع مهم. ثم أكملت بابتسامة خبيثة وهي تقول: ما أنت عارفة الغربال الجديد له شدة يا قلبي.
كانت تقول ذلك وهي تعلم أنها تضغط على جرح مها، هي تريد أن تعلمها أنها ليست لها أي قيمة عند أخيها، كانت تريد أن تعلمها أن ليس لها أي أهمية. مها بغضب داخل نفسها: هي عرفت تاخدك جوي كده، سبت البيت ورجعت لقيت بنت البندر مبرطعة فيه، بس وحياة أمي لأعلمها الأدب. ولكن قطعها صوت حماها الذي أخذ يرحب بها بحب وهو يقول: أهلًا بمرات ولدي، أهلًا بأم الواد، أهلًا بأم الغالي حمزة. ارتمت مها داخل أحضان عمها وهي تتصنع البكاء: واحشني جوي.
ثم أكملت بحزن: معلش يا عمي، متزعلش مني، أنا آسفة على كل التصرفات الغلط اللي عملتها مع حضرتك، أنا عارفة إني ما كنتش بنت ليك يا عمي، بس أنا آسفة على كل ده. نظر لها حماها بجدية وهو يقول: بس يا مها، أنتِ مش أي واحدة في البيت، أنتِ بنت أخويا، وأنا مش زعلان منك، بس يا ريت يا بنتي تبدأي من جديد وتبطلي كل التصرفات اللي أنتِ عملتيها زمان. نظرت له مها بحب وهي تقول:
حاضر يا عمي، أنا هبدأ من جديد، بس عاوزاك تخلي مراد يسامحني يا عمي على كل اللي عملته، مراد مش قادر ينسى أي حاجة من اللي عملتها. نظر لها عمها بهدوء وهو يقول:
يا بنتي، اللي أنتِ عملتيه ماهوش قليل، بس أنا إن شاء الله هاتكلم مع مراد وأخليه ينسى، بس أنتِ أهم حاجة تغيري من تصرفاتك، لأن دوت الحاجة الوحيدة اللي تقدر تخلي مراد ينسى كل اللي أنتِ عملتيه فيه، لأن يا بنتي اللي عملتيه ما كانش قليل، المفروض إنك واحدة متعلمة وعارفة إن اللي أنتِ عملتيه غلط، ده أنتِ استغفر الله العظيم لجأتي لحد غير الله، مع إن مراد ما كانش وحش معاكِ بالعكس، ابني كان كويس معاكِ. مها بخجل:
أنا عارفة والله يا عمي، بس أعمل إيه؟ الغيرة كانت بتأكل في قلبي، أعمل إيه وأنا شايفة إن جوزي عاوز يتجوز عليّ مراه أخوه، عارفة إن دي عاداتنا في البلد من زمان، بس برضه قلبي ما قدرش يستحمل، عشان كده يا عمي، أرجوك خلي مراد يحاول يسامحني، والله ما عايزة حاجة في الدنيا دي غير إن هو يسامحني. عمها بهدوء: خلاص هحاول أصلح كل حاجة بينكم، المهم أنتِ دلوقتي تطلعي أوضتك عشان ترتاحي. قال ذلك وهو يمسح على شعرها بحب.
أما عند مراد، كان يقف على باب غرفته وهو يحتجز ريم بين أحضانه وينظر إلى عينيها بقوة وهو يقول: إيه اللي أنتِ عملتيه دوت بقى؟ أنا تضربيني! نظرت له ريم بقوة تنافي ذلك الضعف الذي كانت تشعر به داخلها وهي تقول له: طب ما أنت اللي عملت كده الأول، وأنا حذرتك ما تمدش إيدك عليّ، بس أنت افتكرتني بهزر، شفت بقى أنت خليتني أعمل إيه؟ نظر لها مراد بسخرية وهو يقول: هو أنتِ فاكرة إنك كده بتعاقبيني ولا إيه؟
لا يا بنت الناس، ده أنتِ ما تعرفينيش، ده أنا أقتلك وأشرب من دمك. نظرت ريم بسخرية وهي تقول: هو أنت فاكر إنك لما تهددني هاخاف منك؟ بأقولك إيه، ما تتكلم كده بهدوء، وبعدين المفروض نخرج عشان مراتك ما تلاحظش إنك مثلًا بتعاملني أحسن منها، عشان ما يبدأش شغل الحريم زي ما أنت ما بتقول. مراد بغضب وهو يضع يده على رقبتها: مش قبل ما آخد حقي منك، هو أنتِ فاكراني هاخليكِ تضربيني وأقف ساكت ولا إيه؟
كان يتحدث وهو يقترب منها بين كل لحظة والثانية، ولكن أوقفهم دخول مها التي نظرت لهم بصدمة وصفعت نفسها بقوة، فمن كان يرى المنظر من الخلف يظن أن مراد يقبل ريم، لأنه يرى يده وهي موضوعة على رقبتها ويخنقها، رفعت مها صوتها وهي تقول: نهار أسود عليّ! بقى كده يا مراد؟ بتخوني في أوضتنا؟ بقى ماسك الحرباية دي وبتبوسها في أوضتي؟ إيه أنتم بتعملوا ده؟
للحظة شعرت ريم بصدمة كبيرة، لا تصدق كلام مها، ولكن حمدت الله على ذلك، فرفعت حاجبها أمام مراد وهي تقول لمها بخجل: آسفة والله يا مها، مش أنا السبب، أنا قعدت أقوله عيب، ده حتى مها موجودة تحت، تقول علينا إيه؟ بس هو ما سمعش كلامي، أعمل إيه بقى؟ فظيع والله. نظر لها مراد بصدمة وهو يقول: آه يا بنت الـ... ريم وهي تنظر داخل عينه بخجل كبير وهي تقول: طب أعمل إيه بس يا مراد؟ أقولها إيه؟
ما هو الصراحة أنا قعدت أقولك لا بلاش، بس أنت ما رضيتش، حطيتني في موقف وحش قوي مع مها. ما كادت أن تخرج ريم من الغرفة ولكن أوقفتها يد مها التي قالت لها بغضب: أنتِ إنسانة قليلة الأدب صح؟ أنا هستنى إيه منك؟ ما أنتِ إنسانة ما شوفتيش ربع جنيه رباية. ريم بغضب: احترمي نفسك يا مها، مش أنا اللي يتقال لي الكلام ده، اعرفي أنتِ بتكلمي مين، واعرفي مقامك صح.
قالت ذلك وخرجت من الغرفة بكل هدوء تحت أنظار كل من مها ومراد الذي كانا يشعران بغضب كبير، فمها كانت تشعر بغضب كبير بسبب حديث ريم معها. أما مراد كان يشعر بغضب بسبب تلك الحرباء الصغيرة التي تبلت عليه، هو لم يكن يقبلها أو لم يلمسها، هو كان يخنقها لكي يعلمها درس، ولكن هي قد قلبت الآية مثل ما تفعل كل مرة. نظرت مها إلى مراد بحزن وهي تقول: بقى بتخوني يا مراد؟ وفي أوضتنا؟ ليه يا ابن عمي؟
ده أنا ما عملتش حاجة وحشة معاك، بقى كل دوت عشان أنا بحبك و بتهيني وبتمسح بكرامتي الأرض، بتخلي بنت البندر تتريق عليّ قدامك. نظر لها مراد بهدوء وهو يقول: بقولك إيه يا مها، أنا مش ناقص صداعك وكلامك اللي ملوش لازمة دوت. نظرت له مها بصراخ وهي تقول: عالي والله! بقى مش عاوز تسمع صوتي بس عادي تسمع صوتها؟ مش عاوز تسمع كلامي بس عادي تسمع كلامها؟
مش عاوز تقرب مني ولا أكون زوجة لك بحقيقي ومحرمني على نفسك بس عادي تبقى جوزها وحبيبها مش محرمها على نفسك؟ عالي والله! أنا بجد مستغربة بدل ما أنا اللي أكون رقم واحد في حياتك خليت بنت البندر رقم واحد. مسح مراد على رأسه بغضب وهو يقول: مهما هفهمك برضه مش هتفهمي، ما أنتِ دماغك متركبة بالشقلوب. قال ذلك وخرج من الغرفة، أما مها نظرت إلى طيفه بغضب وهي تقول:
حلال فيك يا مراد كل اللي بيحصل وكل اللي هيحصل، أنت اللي خليتني أعمل فيك كده، لأني متأكدة إن بنت البندر هتاخدك مني، وهي عملت اللي أنا قلت عليه، بس وحياة أمي لأخليكِ تندمي على كل اللي حصل. أما ريم خرجت من الغرفة وهي تكاد أن تنفجر من كثرة الضحك، فما فعلت في مراد، فهي تعرف أن مراد سوف يقع في مأزق كبير بسبب ما قالته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!