لم تنتظر أن يأتي مراد، بل أخذت ابنتها ورحلت دون أن تفكر أو حتى تخبره، لأنها تعلم أنه إذا تحدثت معه، سوف يقول إنها تخشى أن... أنها فعلت هذا حقًا.
أما عند مراد، فكان يقف في المشفى وهو يشعر بتوتر كبير. هو يعلم، بل متأكد، أن ريم لم تفعل ذلك. هو يعلم ذلك جيدًا ومتأكد أن ريم بريئة من كل هذا، ولكن أيضًا يريد أن يعلم ماذا حدث وكيف وقعت مها من على الدرج. لا، وأكثر شيء يشعرها بحزن هو شعور فقد ذلك الجنين الذي كان يحلم به منذ زمان طويل. كان يريد أن يصبح أبًا، ولكن ماذا عليه أن يفعل؟ فهو راضٍ بقضاء الله وقدره، ولكن هو حزين للغاية. خرج من شروده على صوت الطبيبة، والتي
تحدثت بهدوء وهي تقول: "أستاذ مراد، حضرتك أنا عايز أقول لحضرتك حاجة مهمة جدًا. أنا عارفة إن حضرتك كنت منتظر البيبي ده من فترة طويلة، بس ربنا استرد أمانته وربنا يعوض عليك." حاول مراد أن يمسك نفسه، ونظر إليها بهدوء وهو يقول: "الحمد لله. أنا راضي بقضاء ربنا، بس أخبار مها إيه؟ الطبيبة بهدوء: "هي كويسة، بس المشكلة لما تعرف إن البيبي مات. عشان كده بطلب من حضرتك إنك تبقى جنبها وتبعدها عن أي ضغط." حرك مراد رأسه وهو يقول:
"إن شاء الله." طرقت ريم باب البيت وهي تشعر بحزن كبير. فتح أخوها لها الباب باستغراب وهو يقول: "ريم؟ ارتمت ريم داخل أحضانه وهي تقول: "الحقني يا أحمد." مسح أحمد على رأسها وهو يقول: "إيه يا ريم، في إيه؟ ثم أكمل وهو يقول: "طب تعالي ادخلي الأول عشان نتكلم." دخلت ريم إلى الداخل وقصت كل شيء على أخيها. أحمد بهدوء:
"إنتي غلطتي يا ريم، مكنش ينفع إنك تسيبي بيتك وتيجي. وبعدين إنك تمشي وتسيبي البيت ده يقول إنك فعلاً عملتي كده. لكن إنتي لو كنتي فضلت قاعدة كنتي هتحطي إيدك في عين الطاعن. بس اللي إنتي عملتي ده ضيعتي حقك." ريم بحزن: "طب أعمل إيه بس يا أحمد؟ إنت مش عارف أبوه عمل معايا إيه؟ وهو أول ما هي وقعت خدها جرى على المستشفى، وأنا خفت أحسن يفتكر أو يقوله إن فعلاً إني قتلت ابنه، وده ابنه اللي كان بيحلم بيه." أحمد بجدية:
"يبقى المفروض كنتي تثبتي إنك معملتيش حاجة وإنك تشوفي جوزك هيعمل إيه. لكن اللي إنتي عملتي ده عدم ثقة في جوزك وفي نفسك إنتي كمان. عشان كده إنتي لازم تتصلي بيه وتقوليله وتعرفي إنك كنتي خايفة." ريم بحزن: "مش هعرف أتكلم معاه، مش هقدر أصلًا إني أتكلم معاه، لأن فعلاً أنا تعبت، أنا عايزة أدخل أنام." حمل أحمد حور وهو يقول: "طب ادخلي إنتي وأنا هشوف حل في الموضوع ده." دخلت ريم إلى غرفتها وارتمت على الفراش تبكي حظها.
في غرفة مها، كانت تنام على الفراش وهي تضع يدها على بطنها وتبكي. دخل مراد إلى الغرفة، نظر لها بهدوء وهو يقول: "الحمد لله يا مها إنك بخير." مها بغضب: "خير؟ خير إيه اللي إنت بتتكلم عليه؟ خير إيه ده اللي جاي بعد ما خسرت ابني بسببك إنت ومراتك؟ لا يا مراد مفيش خير، لأن أنا خسرت ابني بسببك إنت والشحرورة بتاعتك. أنا دم ابني في رقبتك إنت ومراتك." مراد بسخرية: "إنتي مصدقة اللي إنتي بتقوليه؟
مها، أنا عارف إنك خسرتي ابنك وإن دي حاجة صعبة، وأنا عارف إن الموضوع مؤلم ليكي، بس برضه عارف ومتأكد إن ريم معملتش حاجة ومجتش جنبك، وإنك وقعتي من على السلم من غير ما تيجي جنبك." ابتلعت مها ريقها بتوتر وهي تقول: "إنت بتقول إيه؟ قصدك أنا اللي اتخلصت من ابني؟ يعني؟ مراد بسخرية: "لا، أنا مقولتش كده. أنا بقول إن ريم ملهاش علاقة. أصل أنا مش عبيط يا مها عشان أشك إن ريم هي اللي عملت كده." في نفس اللحظة،
دخل والده بغضب وهو يقول: "إنت إيه يا أخي بقا؟ ابنك مات ومراتك في المستشفى وإنت مش فارق معاك؟ كل ده مش فارق معاك إنك خسرت ابنك ولسه بتدافع عن التانية؟ مها ببكاء: "بص يا عمي، أنا مستحملة أي حاجة، مش هامة إن أنا بموت وإن ابني مات. لا، ده بيدافع عن الهانم التانية، كأني مش مهمة عنده غيرها. أنا عايزة أطلق يا عمي، وأهو اللي بينا خلاص راح عشان هو يرتاح هو والهوانم بتاعته."
قالت ذلك وهي تعلم جيدًا أن عمها لن يوافق على ذلك، ولكن تريد أن تكسر أنف مراد لكي تفعل ما تريد. أما عمها، فنظر لها بغضب وهو يقول: "اوعي تفكر مجرد تفكير إنك تقولي الكلام ده تاني. لا، بنت البلد هي اللي هتسيب البيت وتمشي، لكن إنتي هتفضلي. أنا غلطت لما فكرت إني أجوزها ولدي التاني، إذا كان وشها شؤم على الأول، هتعمل إيه في التاني؟ لم يتحمل مراد كل ذلك. نظر إلى والده بغضب وهو يقول:
"لأ يا بوي، أنا مش موافق على اللي إنت بتقوله ده، وأنا مش هطلق مراتي. وبعدين أنا ليا رأي، أنا مش حرمة عشان كده بتاخد رأيي مكاني. وبعدين إنت نسيت مها عملت إيه وأنا طلقتها ليه؟ ثم أكمل بغضب: "وإنتي يا مها، لو عايزة تطلقي هيكون أحسن ليا ولكي، لكن أنا مش هطلق ريم حتى لو على رقبتك." هكذا والده أن يتحدث، ولكن أوقفه صوت الهاتف. رد مراد على هاتفه. "ألو يا أحمد؟ انقلب وجه مراد وتحول لون وجهه إلى الأحمر.
انقلب وجه مراد وتحول لون وجهه إلى الأحمر، وتحدث بغضب: "إيه اللي إنت بتقوله ده يا أحمد؟ وإزاي أصلًا تعمل كده؟ أحمد بجدية: "مراد، أنا بكلمك عشان تعرف إيه اللي حصل. وبعدين أنا أختي خافت من كلام والدك، وإنت عارف إن ريم ضعيفة وجدا كمان، دي بتخاف من أقل حاجة، وهي خافت من كلام والدك وكمان خافت لحسن يصدق إنها عملت كده فعلاً في مها." مراد بغضب كالجحيم:
"وأنا مش عيل صغير يا أحمد عشان أختك تعمل كده. إنت عارف أختك باللي هي عملته ده بتقول إيه؟ بتقول إن أنا ماليش لازمة عندها، وإن هي شايفاني مش راجل." كان يقول ذلك الكلام، حتى أنه لم يلاحظ أنه يقول ذلك الكلام أمام مها وأمام والدها. أحمد بهدوء: "طب معلش يا مراد، اهدا. أنا بكلمك عشان تعرف، لأن ده حقكم." مراد بسخرية: "ليه؟ هو إنت كمان مكنتش عايز تقولي إن مراتي سابت البيت ومشيت؟
على العموم يا أحمد، أنا جاي عشان أحط حد، لأني بجد تعبت." قال ذلك وأغلق الهاتف، فتحدث والده بسخرية وهو يقول: "تحط حد؟ يبقى تطلق البنت دي وكفاية كل اللي حصل لحد دلوقتي." مراد بغضب: "لأ، أنا مش هطلق مراتي، وأنا رايح أجيبها عشان ترجع بيتها." ضرب والده عصاه في الأرض بغضب وهو يقول: "يبقى إنت ولا هي تدخلوا الدار تاني." مراد بهدوء: "حاضر يا بوي." قال ذلك وخرج من الغرفة. أما عن مها، فنظرت إلى عمها بغضب وهي تقول: "شايف يا عمي؟
شايف ابنك بيعمل إيه؟ بقى سايبني أنا في قلب المستشفى عشان خاطر بنت البلد؟ سايبني عشان خاطر واحدة قتلت ابني وهو لسه في بطني، وهو حتى لسه ما شافش النور؟ أنا بجد قلبي محروق يا عمي على ابني، مش عارفة أعمل إيه." نظر لها عمها بهدوء وهو يقول: "اهدي يا بنتي، وأنا هاجيبلك حقك تالت ومثلث منها. وبعدين إنتي فاكرة إني قلبي مش محروق على ابن ولدي ده؟ أنا حاسس نار بتغلي في قلبي." نظرت مها إلى عمها بغضب وهي تقول:
"مش هيكفيني فيها عمرها كله، عايزها تموت كيف ما ابني مات. ده أنا خسرت ولدي اللي كنت بحلم بيه ليل نهار عشان كيدها وكرهه ليا ولابني." في ذلك الوقت، قطعها دخول أمها التي نظرت إلى مها وهي تقول: "إيه يا بنتي؟ فيكي إيه يا نور عيني؟ وضعت مها يدها على بطنها وهي تقول: "ابني مات يا ماما. خسرت ابني." نظر لها عمها بهدوء وهو يقول: "فين أخويا؟ تحدثت زوجة أخيه بهدوء وهي تقول: "بره." خرج والد مراد. أما عن مها، فارتمت
داخل أحضان أمها وهي تقول: "خسرت ابني اللي كنت بحلم بيه يا أمي. كله من بنت البلد، هي اللي عملت في ابني كده، هي اللي موتت ابني وهي اللي حرقت قلبي عليه." نظرت لها أمها بسخرية وهي تقول: "بقولك إيه يا مها؟ بلاش تعملي الدور ده عليا، وأنا وإنتي عارفين ومتاكدين إن ريم عمرها ما هتعمل كده. وأنا متأكدة إن ليكي يد في اللي حصل ده." نظرت لها مها بصدمة وهي تقول: "إيه اللي إنت بتقوليه ده؟ قصدك إيه؟ قصدك تقولي إني أنا اللي قتلت ابني؟
هو أنا للدرجة دي جاحدة؟ نظرت لها أمها بسخرية وهي تقول: "آه يا مها، أنا عارفة ومتأكدة إنك ممكن تعملي أي حاجة عشان تنفذي اللي في دماغك. يبقى بلاش تعملي عليا دور الغلبانة ده. أصلًا بصراحة يا نور عيني، مش لايق عليكي. ده إنتي بنتي مش أي حاجة، وأنا متأكدة إن في حاجة عشان كده عملتي كده." نظرت مها إلى أمها بغضب وهي تقول: "إنتي دائمًا كده، شايفاني دائمًا أنا الوحشة وأنا اللي غلطانة. وبعدين هو في أم تقتل ابنها؟
بس إنتي شايفة إني ممكن أعمل كده، صح يا أمي؟ طب جاية ليه بقى قدام أنا وحشة قوي كده؟ نظرت لها أمها بسخرية وهي تقول: "عشان إنتي في الأول والآخر بنتي، لازم أنا أقف جنبك حتى لو إنتي غلطانة. بس بلاش تتمادي في الموضوع ده." نظرت مها إلى أمها بغضب، فهي تعلم أن أمها تعلمها حسن المعلمة، وذلك الشيء يشعرها أنها في خطر كبير بسبب ذلك.
أما عن مراد، فلم يكذب خبر، بل خرج من المستشفى واتجه بسرعة إلى بيت ريم. فهو مستعد أن يقف أمام العالم كله من أجلها، ولكن ما تصنعه ريم يجعله يشعر أنها لا تتمسك به. نعم، فهو علم أن ذلك الشعور الذي يشعر به داخل قلبه هو حب من أجل ريم، ولكن ما تفعله ريم تحاول أن تطفئ نار الحب المشتعلة بسبب غبائه. بعد مرور خمس ساعات، أوقف سيارته أمام باب بيت ريم. طرق على الباب بقوة. فتحت له ريم الباب ونظرت إليه بخوف. مراد بهدوء:
"ريم، عايز أتكلم معاكي لوحدنا." ريم بخوف: "لا، أنا مش عايزة أتكلم معاك. أنا عايزة... كادت أن تكمل كلامها، ولكن أوقفها صوت والدها الذي نظر إليها بغضب، فهو يعلم أن ابنته مجنونة، وهو يقول: "تعالى يا ابني، اتفضل. ما ينفعش تقف على الباب كده." دخل مراد إلى البيت وهو ينظر إلى ريم بغضب ويقول: "بعد إذنك يا عمي، ممكن أتكلم أنا وريم لوحدنا؟ حرك والد ريم رأسه بهدوء وهو يقول: "على راحتك يا ابني، البيت بيتك."
قال ذلك وصعد إلى غرفته، وترك ريم ومراد مع بعضهما البعض. مراد بهدوء: "بتقولي إيه بقا؟ عايزة إيه؟ ريم بخوف: "أنا... عايزة أطلق. عايزة أطلق عشان أخلص من كل ده. عايزة أعيش في هدوء بعيد عن مها وكل المشاكل دي. وعلى فكرة، أنا مش عايزة أهرب، لأني أنا مقلتلتش ابنك. أرجوك صدق كده. أنا فعلاً عمري ما هفكر إني أقتله. هاستفيد إيه إني أقتل طفل؟
بس طبعًا مش هتقدر تصدقني، عشان كده أنا مش هقدر أعيش في بيت شايفه فيه نظرات الكره ونظرات إني قتلت أحد من أفراد البيت ده." اقترب منها مراد إلى حد الهلاك وتحدث بغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!