الفصل 1 | من 7 فصل

رواية أنيسي الفصل الأول 1 - بقلم شهد فرج

المشاهدات
20
كلمة
2,613
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

ـ انتِ بتطردي بنتك من بيتها وبيت وبباها عشان ابن جوزك النطع ده..!! ـ كيان أنا ما طردتكيش، كل الحكاية إن الجيران كلت وشي بسبب وجودك انتِ ومراد في بيت واحد. ابتسمت بسخرية: ـ فـ تقوم طاردة صاحبة البيت عشان ابن المحروس جوزك.. ـ شايفة آخرة دلعك في بنتك يا ثريا؟ اهي بقت تعلي صوتها عليكِ وتغلط فيا كمان. قرمت ماما من الكنبة اللي قاعد عليها فتحي جوزها وهي بتبصلي بعصبية:

ـ حقك عليا يا أخويا، هي صغيرة ومش فاهمة وهتعتذر منك دلوقتي. سكتت ووجهت أنظارها عليا وأنا واقفة أراقبهم في صمت. اتكلمت هي بأمر: ـ اعتذري من أبوكي يا كيان. ضحكت وأنا مش مصدقة وصلت بيها تفكيرها لفين، بتطردني من بيتي وكمان عاوزاني أعتذر!! ـ انتوا مستكترين عليا الفرفرة وأنتم دابحيني…!! ـ إيه الدراما دي؟ كل ده عشان بقولك تروحي تسكني عند خالتك لأن مش هينفع وجودك انتِ ومراد في بيت واحد..؟!

ـ انتِ بجد مقتنعة إنك صح.. يعني ضميرك ده أو الإحساس الأمومي اللي بسمع عنه في كلام مكان إلا عندك مش مضايقك ومحسسك إنك ظلماني..؟! سكت وأنا ببصلها بترجي وحزن. عنيا كانت بتحرقني بسبب إني مانعة دموعي تنزل تواسي حالياً تطبطب على قلبي اللي اتفحم بنار جحود ماما. قاطع سكوتنا والنظرات بيني وبين ماما صوت مراد: ـ أنا ممكن اتنازل وأوافق إني أتجوزك يا كيان ونعيش كلنا سوى.

ضحكت بسخرية. أخيرًا فهمت ماما بتقول كده ليه، هي مش هاممها سمعتي ولا حاجة، هي بس عاوزاني أتجوز مراد. ـ مسم الله، مراد أبو قصة بقى يطلع له صوت ويتكلم ويقترح كمان؟ لا يا راجل.. ولا بلا بلاش راجل أصل دي حاجة مشكوك فيها بصراحة. ظهر الغضب على وشه وعيونه احمرت وكأنه هيتحول. اتكلم: ـ شايف يا بابي؟ شايفة يا طنط.. وقف فتحي أبوه بعصبية وقرب عشان يمد إيده عليا. مسكتها وأنا ببصله بقرف:

ـ بابا الله يرحمه قبل ما يموت قالي كلمتين حفظتهم من بعده صم. أول حاجة إني أحترم الناس وخاصة الكبار وأشيلهم فوق دماغي. أما التاني بقى فـ انسى الأولاني خالص وما اسكتش عن حقي عشان هو اللي كان بيجبهولي وهو دلوقتي زي ما أنت عارف ربنا يرحمه عقبالك كده أنت وابنك إن شاء الله.

شد إيده من إيدي وهو بيبصلي بشر وعنيه مليانة غدر ولكني ما اهتمتش ووجهت نظري مرة تانية لماما بترجي صامت وأنا بتمني من جوايا إنها ما تكسرش آخر حاجة جوايا من ناحيتها. فـ قربت منها واتكلمت بهدوء وأنا ماسكة إيديها: ـ يا ماما مراد عنده شقة ممكن هو يروح يسكن فيها. لكن أنا هروح إزاي لخالتو وأنا ماشوفتهاش غير مرة واحدة بس وكمان عندها ولدين انتِ ناسيه..!!

كان جوايا أمل ولو صغير إنها مش هتهون عليها. ولكن كل حاجة اتدمرت لما اتكلمت بجحود وكأنها مش بنتها: ـ آخر كلام عندي يا كيان روحي جهزي شنطتك يلا. زياد ابن خالتك في الطريق. بصيتلها للمرة الأخيرة وانسحبت من قدامهم ناحية أوضتي وأنا بجر رجليا وبمنع دموعي تنزل قدامهم. دخلت أوضتي بخيبة أمل. قفلت الباب ورايا بالمفتاح زي ما متعودة من وقت وفاة بابا. بدأت ألم شنطتي ودموعي نازلة على خدي وأنا بفتكر ذكرياتي مع بابا في أوضتي.

بصيت في ركن الألعاب، هنا كان بيلعب معايا على طول. حتى لما كبرت كان بيعاملني كأني طفلة. لفيت بنظري على كرسي التسريحة وافتكرته وهو بيسرحلي هنا وبيهرج معايا. نظري راح للسرير، كان دايما بيحب يحكيلي حواديت قبل ما أنام ويبوس خدي وبعدها يروح ينام. ـ يلا يا كيان زياد مستني تحت. فوقت من ذكرياتي على صوت ماما من ورا الباب. فـ أخدت بسرعة صورتي مع ماما من على الكوميدينو وخرجت وأنا بمسح دموعي.

لفيت بنظري في أركان الشقة بحزن لحد ما وقف نظري على مراد وأبوه قاعدين على الكنبة بياكلوا فشار وماما واقفة عند الباب. أول ما شافتني قربت مني عشان تحضني. منعتها بسرعة بإيدي: ـ أول ما أخرج من الباب ده تنسي إن ليكِ بنت زي ما أنا اعتبرت نفسي يتيمة الأب والأم. عن إذنك يا طنط ثريا. خلصت كلامي بسخرية وسحبت شنطتي ورايا وما اهتمتش أشوف رياكشنها أو حزنها اللي أنا متأكدة إنه مش هيكون موجود.

خرجت من الشقة وسمعت صوت الباب بيتقفل ورايا. حسيت بنغزة في قلبي ودموعي بدأت تنزل تاني. نزلت خطوتين على السلم وأنا حاسة بقلبي بيبكي والله من الوجع والرؤية مشوشة قدامي بسبب الدموع. حسيت بإيد بتمسك إيدي. فـ وقفت بسرعة لما فكرتها ماما وإني ما هونتش عليها وقررت ترجعني وتنهي كل اللي بيحصل. ولكن للمرة المليون تخيب أملي فيها لما لقيت مراد. شديت إيدي جامد وبصيتله بغضب. اتكلم:

ـ كيان أنا بحبك وصدقيني هخليكِ أسعد واحدة في الدنيا بس وافقي عليا وأنا هخلي مامتك تعيشك معاها. ولو عاوزة أنا ممكن أخلي بابا ومامتك هما اللي يسيبوا الشقة ونسكن فيها إحنا. ـ عارف يا مراد.. ابتسم بفرحة واتكلم: ـ عارف إيه؟ ـ أنت أحقر واحد أنا شوفته في حياتي وأحسن لك تغور من وشي بدل ما هخلي أبوك يترحم عليك العمر كله. كان لسه واقف بنفس الضحكة السمجة. صرخت فيه: ـ غور من وشي يلا.

وبالفعل جري بسرعة ابن الجبان وأنا كملت في طريقي لتحت لحد ما قربت من بوابة العمارة. وهنا ما قدرتش أقاوم أكتر. فـ قعدت على درج السلم وسمحت لنفسي بالانهيار. كنت محاوطة نفسي بإيديا وبعيط على بابا وماما وعلى حالي واللي وصلتله بعد وفاة بابا. الدنيا اسودت في وشي واتقفلت من كل باب كأنها بتقولي جربي الحزن جربي الألم والخيبة. حسيت بحد واقف فوق راسي وتوقعت إنه يكون من سكان العمارة. فـ وسعتله شوية عشان يعدي وأنا لسه بنفس قعدتي.

ولكن التنح استكتر عليا شوية البكا وقرر يبقى واقف فوق راسي. وقفت بعصبية واتكلمت بزعيق وأنا بمسح دموعي اللي شوشت الرؤية قدامي: ـ في إيه حضرتك واقف كده ليه؟ مانا مش عارضة فيلم على مدخل العمارة يعني. ـ أنا. رفعت صباعي في وشه واتكلم بصوت عالي: ـ أنت إيه؟ أنت إنسان مش محترم ومنتهك خصوصية بكاء الآخرين. أصل أنا مستنية إيه من راجل ما كلكم صنف واحد عاوز الحرق. حاول يتكلم تاني بنفس هدوءه: ـ يا آنسة أنا.

قاطعته للمرة التانية وأنا بخرج كل الغيظ اللي جوايا فيه: ـ نسنسوا عليك الإنس والجن يا بعيد. أنت هتوقف تحكي معايا ولا إيه؟ أنت مجنون؟!! غالباً أنا افورت في غضبي وهيتم عملي شورما حالاً بالاً على إيده. وحقيقي مكنش يومك يا كيان. ـ اخرصي بقى اخرصي. إيه ماسورة واتفتحت في وشي؟ كل ده عشان عاوز أسألك على شقة مدام ثريا في الدور الكام. برقت عيني وبلعت ريقي بتوتر وأنا بتمنى الأرض تتشق وتبلعني. وبدأت أتكلم بضحكة مهزوزة:

ـ أنت زياد اللي جاي تاخدني لخالتو؟ ضيق عينيه بشك: ـ أنتِ كيان بنت خالتو ثريا؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وبعد ما يقارب النص ساعة كنا بننزل من عربيته قدام عمارة خالتو اللي ماشوفتهاش من لما كنت طفلة.

طلع زياد قدامي وأنا طلعت وراه وأنا ساكتة من التوتر والخجل. أصل أنا واحدة أمها طردتها ورفضت وجودها معاها. إيه اللي هيخلي خالتها تستقبلها بصدر رحب وهي ماشفتهاش غير مرة واحدة. فوقت من شرودي على فتح الباب وصوت زياد وهو بينبهني عشان أدخل. وبالفعل دخلت وأنا بفرك إيديا في بعض وبؤبؤ عيني بيدور في كل أنحاء الشقة بتوتر. قفل الباب وراه وبدأ ينده على خالتو وأنا واقفة خايفة.

ولكن حالي اتبدل كلياً لما شفت خالتو جاية ناحيتي بابتسامة لطيفة وهي بتاخدني في حضنها بسعادة. ظهرت على نبرة صوتها: ـ ما شاء الله كبرتي يا كيان وبقيتي قمر. الله أكبر عليكِ يا ضي عيوني. ابتسمتلها وأنا ببادلها الحضن ولكن فشلت إني أخرج صوتي طبيعي. خرجت بنبرة صوتي متقطعة: ـ شـ.. شكراً يا خالتو. لسه هتتكلم ولكنها سكتت لما سمعت لصوت مريم بنتها الصغيرة واللي بيني وبينها سنة واحدة بس جاية علينا وهي بتجري بفرحة

وصوتها العالي ملء الشقة: ـ أخيرًا شوفتك! أنا كنت متشوقة أوي إني أشوف بنت خالتو وأحكيلها أسراري وتبقى أختي عشان أنتِ عارفة إني معنديش أخوات بنات. بس من النهاردة أنتِ بقيتي أختي و… قاطعها زياد بسرعة وهي بيكتم فمها بإيده: ـ نخرصي شوية عشان كيان ترتاح ولا إيه؟ ابتسمت بكسوف وهي بتضرب جبينها بخفة: ـ sorry I got a little excited (اسفة تحمست شوية) ابتسمت لها وأنا لسه واقفة مكاني مش عارفة المفروض أعمل إيه.

فـ لما لاحظت خالتو حالتي اقترحت عليا أدخل أوضتي عشان أظبط حاجتي وأرتاح شوية على ما تجهز الأكل. دخلت فعلاً قفلت الباب ورايا. لفيت بنظري في الأوضة كانت لطيفة بألوان هادية. بدأت أفرغ شنطتي ودموعي على خدي. ـ كيان…. كيان. فوقت من شرودي على صوت مريم. مسحت دموعي بسرعة وأنا ببصلها بتساؤل. اتكلمت هي: ـ يلا عشان الأكل جهز. هزيت راسي بالموافقة وأنا بقفل الشنطة. خرجت وراها واتجهنا لمكان تواجد خالتو وزياد.

كانت خالتو مجهزة سفرة كبيرة عليها كل ما يلذ ويطيب. أول ما خالتو شافتني ابتسمتلي وهي بتشاورلي أقعد جمبها: ـ دوقي وقوليلي رأيك بقى يا كيان عشان العيال دي مش بينصفوني أبداً. ابتسم زياد ووطى يبوس إيد خالتو: ـ ربنا يخليكِ لينا يا ماما. ـ ويخليك ليا يا عيون أمك. بصيتله مريم بغيظ: ـ والله يا ست ماما يخليلك زياد بس. أنا برضو كنت حاسة إن محدش طايقني في البيت ده. وكملت وهي بتبصلي: ـ شايفة يا كيان الاضطهاد اللي أنا عايشة فيه؟

عشان كده بقولك أنا محتاجة ضروري أخت. ـ لا يا خالتو الحمد لله شبعت والله. عن إذنكم. كانت هتتكلم مريم بس خالتو منعتها لما حست إني محتاجة أكون لوحدي. سيبتهم قاعدين واتجهت لأوضتي. مكنتش قادرة أعمل حاجة. فـ قفلت الباب بالمفتاح لقيته في الدرج واتجهت للسرير بإنهاك. وكالعادة بهرب من كل مشاكلي بالنوم. فـ ما حستش بحاجة بعدها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الله أكبر…. الله أكبر.

صحيت بكسل على صوت أذان الفجر. كنت هكمل نوم بس ضميري أنبني. فـ قمت تاني وأنا مش عارفة أصلاً الحمام فين. لبست إسدالي بسرعة وخرجت وأنا بتسحب على طراطيف صوابعي عشان محدش يحس بيا فـ يقوموا. ـ حرامي… حرامي. وقفت بخضة وأنا سامعة صوت مريم بتصوت. وبدأت أصوت معاها وأنا مش عارفة الحرامي فين. لحد ما شفت واحد واقف قدامي. فـ ما ترددتتش ثانية وأنا بسحب خشبة من على رخام المطبخ وبضربه بيها على دماغه. ـ مسكته مسكته ماتخافوش.

بدأت أتكلم بفرحة وأنا شيفاها واقع قدامي وهو ماسك دماغه. ابن الهبلة مفكر إنه هيقدر يسرق بيت وكيان فيه؟ ليه ابن مين في مصر هو عشان يـ…. ـ احيه ده زياد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...