احية ده زياد…؟! جريت خالتو ومريم على زياد بقلق يساعدوه عشان يوقف، وأنا واقفة متصنمة مكاني مش قادرة أتحرك من الصدمة والخشبة لسه في إيدي. "هو إيه اللي حصل..؟ سألت خالتو بقلق وهي بتساند زياد يقعد على الكنبة. فتكلمت مريم: "أنا كنت خارجة أصلي ونسيت إن كيان عندنا، فافتكرتها حرامي عشان كده صوتت." بلعت ريقي بخوف وأنا بشوف نظرات زياد المتألمة وخالتو بتحط له التلج على دماغه ومريم واقفة جمبي شبه المتذنبين.
"لما سمعت صوت مريم بتصوت وشوفت زياد قدامي افتكرت إنه هو الحرامي، فشديت الخشبة دي وضربته بيها على دماغه… أنا آسفة." خلصت كلامي وأنا ببص على الأرض بكسوف. ابتسمت خالتو بطيبة وهدوء: "حصل خير يا حبيبتي وزياد كويس أهو، كدمة صغيرة بس وإن شاء الله خير." كملت كلامها وهي بتبص على زياد: "مش كده يا حبيبي..؟ وقف زياد باس على إيد خالتو وفي إيده التلجة حاططها على
دماغه واتكلم وهو بيخرج: "حصل خير يا ماما… عن إذنكم هروح أصلي في المسجد." خرج زياد وقفل الباب وراه وأنا لسه واقفة مكاني. فتكلمت خالتو بضحكة: "أنا كده اتطمنت في حالة غياب زياد إن مافيش حرامي يقدر يهوب ناحية بيتنا." "إنتِ ماشوفتيهاش يا ماما وهي بتضربه على دماغه دي ولا تراب الاتش والله." ضحكت بثقة وأنا بغمر لهم: "عيب عليكم ده أقل حاجة عندي." ***
فات يومين كانت الأوضاع إلى حد ما مستقرة، بنزل كل يوم الصبح للجامعة وبعد الضهر بدور على شغل وكالعادة برجع كل يوم بخيبة والفشل ملازمني. خرجت من الجامعة وأنا ببص في كل مكان بدور على واحدة صحبتي قالتلي إنها ممكن تلاقيلي شغل في المكان اللي بتشتغل فيه. كنت خايفة أتأخر لأن ماقولتش لخالتو إني هخرج في أي مكان وكمان مكنتش حابة إن أي حد منهم يعرف إني بشتغل.
وبالفعل وقفت أستناها وأنا على تكة وهعيط من اللي بيحصل معايا ومن الدنيا اللي عمالة تديني بالاقلام على وشي عشان أفوق. فات خمس دقايق كمان لحد ما شوفتها جاية عليا بتجري وهي بتنهج، فتكلمت بعصبية: "حرام عليكي يا سارة كل ده تأخير، أنا الشمس أكلت وشي يا شيخة." "أنا آسفة والله بس دكتور فادي آخرنا شوية وماعرفتش أرن عليكي وأنا في المحاضرة." زفرت بضيق وأنا بحاول أسيطر على أعصابي،
فابتسمتلها بهدوء: "حصل خير بس يلا بينا عشان ما نتأخرش أكتر من كده." وبالفعل اتحركنا ومشينا لما يقارب الربع ساعة لحد ما وصلنا كافيه قريب شوية للجامعة. دخلت سارة للمدير عشان تعرفه بوجودي وأنا وقفت أستناها برة. لفيت بنظري في المكان، كان الكافيه هادئ بتصاميم كلاسيكية مريحة للأعصاب. كانت اللوح مالية المكان بشكل راقي، ولأني من عشاق الفن والرسم وقفت أدقق في تفاصيل اللوح بانبهار.
لحد ما فوقت من شرودي على صوت شخص واقف جمبي حاطط إيديه في جيوبه وبيبص على اللوح وعلى شفايفه مرسومة ابتسامة جانبية: "عجبتك اللوح أوي كده..؟ "حضرتك بتكلمني أنا..! ابتسم ببرود: "أكيد مش هكون بكلم اللوح يعني..! بصيت له بطرف عيني وحقيقي يعني الواحد مش ناقص خفة دم واستظراف، فسيبته بهدوء ومشيت ناحية ترابيزة قريبة من باب مكتب المدير مستنية سارة تخرج، حقيقي مش عارفة هي اتأخرت كده ليه و… "حضرتك مرتبطة..؟
قاطع شرودي للمرة التانية صوته السِمج وهو بيسحب كرسي وبيقعد قدامي وابتسامته الباردة مازالت مرسومة على وشه. "لأ هو حضرتك هتقل من حضرتك دلوقتي لو ما اتحركتش من قدامي حالاً." رفع حاجبه واتكلم: "حضرتكِ بتكلميني..! "لأ بكلم الكراسي.." "!!!! سكت وأنا بنفخ بضيق لعله يحس إني مش طيقاه فيقوم، ولكنه خالف توقعاتي بسؤاله: "إنتِ اللي هتشتغلي معانا جديد..؟
بصيت له باستغراب وأنا بفكر هو عرف إزاي إني جاية لشغل، ما يمكن أكون زبونة عادي ولا هو هنا مش بيدخل غير اللي محتاجين الشغل.. "ما تفكريش كتير، أنا شوفتك داخلة مع سارة وهي سابتك هنا ودخلت لأدهم." قاطع كلامه كلام سارة اللي خرجت من المكتب: "إيه ده يا كيان إنتِ اتعرفتي على مستر سليم؟ "كيان… اممم لطيف لطيف." بصيت له بضيق وتجاهلت كلامه وأنا بقف لسارة في الوقت اللي انسحب فيه واتجه لترابيزة تانية وعنيه علينا.
"عملتي إيه طمنيني..؟ ابتسمت بحماس: "مبروك ياستي مستر أدهم وافق تبدأي معانا." حضنتها بفرحة وأنا بحمد ربنا في سري: "شكراً يا سارة بجد مش عارفة أشكرك إزاي والله." "ولا تشكريني ولا حاجة بس في مشكلة صغيرة يعني.." بعدت عنها بقلق وأنا ببصلها، فكملت كلامها: "مستر أدهم عاوزك تبدأي من النهارده." مانا برضو استغربت إن الأمور هتعدي عادي كده من غير كلكعة أو تعقيد.
طيب خالتو هقولها إيه، وأكيد هتحس بحاجة لما أتأخر كده خصوصًا إنها ما تعرفش إني هتأخر النهارده. "ها يا كيان قولتي إيه…؟ ولأني ما قداميش حل تاني وفي الأغلب ما كنتش هلقي شغل مناسب زي ده تاني قريب من الجامعة وبيت خالتو، وافقت. وللحظة كمان كان تليفوني فصل شحن للأسف، فما عرفتش أكلم حد منهم أطمنهم. وبالفعل بدأت الشغل واللي كان كله في المطبخ، الموضوع ما كانش سهل أوي زي ما كنت مفكرة، أو يمكن لأني ما كنتش متعودة، ففرهدت بسرعة.
في وقت البريك قعدت أنا وسارة واتعرفت على بنات كتير كان لطاف أوي، ومن كلامهم عرفت إن سليم أخو أدهم الصغير وشريك معاه بالنص في الكافيه. تفكيري كله كان منحصر على تأخيري ورد فعلهم، ولكن كنت دايماً بحاول أطمن نفسي بأنهم ما يعرفوش جدول رجوعي وهما يدوب يومين اللي فضلتهم معاهم، ف أكيد هيفكروا إني اتأخرت في المحاضرات… "أتمنى الشغل يكون عجبكم معانا."
وكعادتي واحدة بتسرح في أي حاجة قدامها، ما حسيتش بوجوده غير لما اتكلم جمبي، فبصيت له باستغراب. "واضح إنك بتسرحي كتير." "لأ هو اللي إنك مركز معايا أكتر… في حاجة حضرتك..! رفع أكتافه بلامبالاة: "شكلك خُلقية بس I like it." "But I didn’t like this (ولكنني لم أحب هذا..) سبته واقف واتجهت للمطبخ تاني عشان أكمل شغلي بتعب نفسي وجسدي.
انتهى اليوم بسلام إلى حد ما، لميت حاجتي بسرعة وودعت سارة، ولأن المسافة بين الكافيه وبيت خالتو مش بعيدة أوي ولأني كنت محتاجة أوفر الفلوس اللي معايا عشان باقي الشهر، قررت أمشي وأوفر فلوس المواصلات. مشيت لربع ساعة تقريباً لحد ما وصلت لعمارة خالتو، طلعت درجات السلم بسرعة، كان جوايا خوف كبير من الجاي، يمكن البعض يفكرني بـ أفور بس أنا حرفياً قلبي كان هيوقف من التوتر.
وقفت قدام باب الشقة، فتحت شنطتي وبدأت أدور على المفتاح اللي ادتهولي خالتو من يومين عشان لو رجعت وماحدش فيهم كان في البيت. فتحت الباب ودخلت بهدوء وأنا بتحسب براحة عشان محدش يحس بيا. لفت نظري صوت خناق عالي جاي من الصالون، ولأن الصوت كان عالي محدش فيهم حس بيا لما دخلت.
قربت أكتر من الصالون عشان الصوت يوضح أكتر، كان صوت زياد عالي أوي وباين إنه كان متعصب جداً: "يا ماما دي واحدة أمها طردتها من بيتها ويا عالم عاملة إيه خلت أمها تعاملها.." "يابني حرام عليك دي يتيمة وطيبة والله لولا بس الزفت جوز أمها هو اللي لعب في دماغ ثريا مكنتش هتعمل كده في ضناها، ثم ده مش موضوعنا دلوقتي المهم نطمن عليها والغايب حجته معاه.."
"ما السنيورة قافلة تليفونها ويا عالم بتتصرمح فين دلوقتي وأنتِ ضغطك عليّ من القلق عليها.." كنت واقفة ورا الباب دموعي مغرقة وشي، مش عارفة المفروض أعمل إيه، أدخل وأوجهه بس هقوله إيه، وهو كلامه أغلبُه صح، أنا فعلاً يتيمة وماما اللي بقالي من الدنيا اتخلت عني. رفعت كفوفي ومسحت دموعي واتسحبت تاني على طراطيف صوابعي، فتحت الباب وقفلته تاني بس بصوت عالي عشان يسمعوه وكأني لسه داخلة.
وبالفعل خطتي نجحت، وما إن قفلت الباب حتى لقيتهم خارجين كلهم، لسه هيتكلم زياد بعصبية، خالتو وقفته بسرعة وهي بتضغط على إيده بترجي، فسكت هو بقلة حيلة قدام مامته. تجاهلته كلياً وقربت من خالتو بهدوء: "أنا آسفة جداً يا خالتو، الفون فصل شحن واتأخرت في محاضراتي النهاردة فما عرفتش أطمنك." حضنتني واتكلمت: "قلقتيني أوي عليكي يا كيان." حسيت بغصة مرة وحاولت أمنع نزول دموعي،
فخرجت نبرة صوتي متقطعة: "أنا.. أنا آسفة يا خالتو مش هتتكرر، عـ… عن إذنكم هدخل أرتاح عشان تعبانة شوية." دخلت بسرعة من غير ما أسمع كلام أي حد وأنا جوايا وجع كبير، وجع من كل الرفض اللي بشوفه في حياتي، وكأن الدنيا مستكترة عليا فرحتي بالشغل، فختمتها معايا وأنا سامعة إهانة زياد ليا وشفقة خالتو عليا. الحق يا ماما دخلت أنده كيان للفطار لقيتها لمّت كل حاجتها وسايبة الورقة دي بتقول فيها.
"صباح الخير يا خالتو، أنا آسفة للي حصل امبارح صدقيني كان غصب عني إني أتأخر أو أقلقك عليا، بالنسبة لـ زياد فأنا مش دايرة على حل شعري ولا حاجة، أنا بس كنت بشتغل عشان أصرف على نفسي لأنك زي ما أنتِ عارفة أنا يتيمة الأب وماما اتخلت عني من غير ما أعمل مصيبة ولا حاجة. وأنا ما يرضينيش إنكم تتخانقوا بسببى، فـ أنا لميت حاجتي وهروح أعيش مع واحدة صاحبتي وما تقلقوش عليا أنا هكون كويسة إن شاء الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!