الفصل 5 | من 7 فصل

رواية أنيسي الفصل الخامس 5 - بقلم شهد فرج

المشاهدات
21
كلمة
2,890
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

الله هو ده اللي جاية تقابليه وطالعة من الصبح كده؟ لا والبية جاية يعترفلك بحبه ولا كأنك مخطوبة لكيس جوافة. عارفين النحس؟ أهو والله العظيم متفصل علي مقاسي تفصيل. تاني مرة يقاطعنا صوت شخص. وقفت وأنا ببص لمصدر الصوت بعدم فهم، وعلامات الاستنكار رُسمت على وجهي بوضوح. "ها، كمل يا أفندي. كنت عاوز تعترف لخطيبتي بأي؟ اتحركت من مكاني بعصبية ووقفت قدامه وهو لسه محافظ على رياكشن البرود بتاعه. ماهو كفاية كده بجد. إيه السماجة دي؟

"انت عبيط يا زياد ولا عندك خال أهبل؟ "حوار عبيط، فـ لا أما حوار خالي، فـ هبقى أسأل ماما يا خطيبتي المصون." "خطيبتك مين يا عسل؟ انت بتكذب الكذبة وبتصدقها؟ "يا جماعة استهـ…" حاول سليم يتكلم، فـ قاطعناه إحنا الاتنين بعصبية وبصوت واحد اتكلمنا: "استنى انت دلوقتي." قعد سليم تاني على كرسيه بهدوء وكأن شيئاً لم يحدث. وأنا رجعت ببصري على زياد المتصنم قدامي. "ها، كمل كده كنت بتقول إيه؟ وخطيبة مين أنا؟

ابتسامة جانبية ظهرت على وشه، زادته استفزاز. "خطيبتي أنا." "جاك داء السِل يا بعيد. هو أنا ناقصة استفزاز." تجاهل كلامي خالص، اتحرك من مكانه، سحب كرسي وقعد وهو بيبص بنظرات نارية لسليم. شاور للويتر على القهوة. وأنا كل ده واقفة ببصله بتشنج. "تعالى اقعدي خلينا نفهم الأستاذ اللي بيعترفلك ده عاوز إيه، عشان أنا ماسك أعصابي بالعافية."

شلت نظري من على زياد وبصيت لسليم وأنا متأكدة إني هلاقيه متعصب جداً وعيونه حمرا وهيقوم يضربه و… إيه ده؟ وعلى غير الطبيعي، كان سليم بيبتسم وكأن شيئاً لم يكن وهو بيشرب من القهوة، وزياد قاعد على قصاده بيبصله بنظرات نارية. قعدت على الكرسي بتاعي وأنا ببصلهم بعدم فهم ومستنية أي حد منهم يتكلم، ولكن لا شيء. رفع سليم نظراته علينا بعدين ابتسم بهدوء وهو بيضرب ضربات خفيفة على إيد زياد. "خلصتوا جو روميو وجوليت اللي عاملينه؟

أنا أصلاً مش بحب كيان، أنا بحب سارة." "الله وكيلك، انت راجل جدع." عارفين الشخص الملبوس؟ أهو الله وكيلكم بتنطبق حالاته على زياد بنسبة 100%. "هو بغض النظر عن العبث اللي بيحصل ده، وإني طلعت مخطوبة من غير ما أعرف، بس هو أنا إيه علاقتي بالموضوع ده؟ ما تروح تخطبها وخلاص، خلصنا." ظهر الحزن في عينيه، وده وضح من نبرة صوته اللي خرجت بحزن.

"كنت مفكر الموضوع بالسهولة دي وهتقدملها ونعيش أسعد أيام حياتنا زي أي اتنين طبيعيين. وفعلاً اعترفتلها بحبي ليها، ولكن هي رفضتني وكانت شايفة إني عاوز أستغلها زي ما باباها استغل مامتها وأخد فلوسها وسافر اتجوز حبيبته. وبسبب الصدمة مامتها اتوفت للأسف. فهي فقدت الثقة في أي شخص."

قلبي اتقبض بحزن وأنا بسمع اللي حصل معاها، ولأني حصل معايا تقريباً زيها لما ماما اتخلت عني. فكنت أكتر واحدة حاسة بيها. وفعلاً للوهلة الأولى، كنت بحسد سارة إنها عايشة بسعادة، بتضحك وتهزر ومش فارق معاها حاجة. وحقيقي اقتنعت إن الإنسان منا جواه كتير، ولكن بيحاول بكل طاقته إنه يظهر الجانب الهادئ السعيد. وكأن زياد حس باللي بفكر فيه، لما رفعت عيني عليهم، كان بيبصلي بتركيز. عيونه كانت فيها حزن أو شفقة، مش متأكدة.

ولكني ما اهتمتش كتير بنظراته. المهم دلوقتي سارة. باين على سليم ونظراته إنه بيحبها، فـ حرام بسبب قلة ثقتها أو تجربة مرت بيها تقفل عليها حياتها للأبد. لأن مش كل الرجالة باباها، ومش كل النساء ماما. ولكن من تجاربنا اقتنعت إن جروح الأهل لا تُشفى. "طيب، أنا مطلوب مني إيه بالظبط؟ "بصي، أنا لاحظت إنها بتحبك أوي، وكمان لما وقفتي معايا في الكافيه أول مـ…" "وهي بتوقف معاك بمناسبة إيه إن شاء الله؟

أكيد عارفين مين صاحب الصوت ده. فـ لا اتصدمت ولا استغربت. بل بصيت له بطرف عيني بسخرية واتكلمت باستفزاز. "لما تكبر هبقى أقولك." وبعدين كملت وأنا بوجه كلامي لسليم اللي بيبتسم فقط. "ها، كمل. المفروض نعمل إيه؟ ابتسم سليم بثقة، ولكن قبل ما يتكلم، مال على زياد قاله حاجة بصوت واطي، خَلَّته يبتسم وهو بيهز راسه. بعدين اتكلم سليم. "هقولك…" ***

بتفوت الأيام وعلاقتي بسارة كانت بتقوى أكتر وأكتر من جانب الشغل وجانب الدراسة. فـ كنت تقريباً أغلب وقتي بقضيها معاها. "مستر سليم طيب وجدع أوي يا سارة." اتكلمت بابتسامة وأنا ببص لسليم اللي كان واقف على بُعد مش كبير مني. فـ ابتسملي هو، وده كان طبقاً للخطة. "اممم، ملاحظة إنك بقيتي متقبلاه على عكس ما كنتِ شيفاه شخص وقح في البداية." حاولت أبين إني متوترة ومكسوفة عشان تشك أكتر. خبيثة، أنا مش كده.

"لا، هو يعني ساعدني كتير فـ يعني… فكك فكك، وما تاخديش في بالك. وقوليلي عملتي إيه النهاردة؟ "لا، ما تغيريش نظرتك فيه، هو وقح فعلًا." وكملت وهي بتقوم بـغيظ وعلى تكة هتطلع نار من ودانها. "عن إذنك، هروح أغير هدومي عشان نروح." مشيت سارة. ولما تأكد سليم إنها مشيت، جه ناحيتي بابتسامة واسعة واتكلم بتساؤل واثق. "اعترفتلك إنها بتحبني وهتموت عليا ولا إيه؟

حاولت إني ما أضحكش، ولكن مقدرتش. فـ انفجرت في الضحك وهو واقف مش فاهم حاجة. "هي ما قالتليش غير إني ما أغيرش نظرتي فيك، وإني وقح فعلًا." ضرب كف بالتاني بقلة حيلة واتكلم وهو بيمشي. "أنا حبيت حـ… حلوفة لا تبالي ولا إيه؟ ابتسمت عليهم. باين أوي إن سارة بتحبه، ولكن هي اللي مش قادرة تدي نفسها فرصة تخرج برة ظلام الماضي. وما زالت مستمرة بجلد نفسها وكأنها المذنبة في حاجة هي مالهاش أي ذنب فيها.

اليوم في الشغل كان متعب أوي وكمل أكتر في المحاضرات. فـ كنت مروحة البيت مهدودة الحيل فعلًا. حتى ماقدرتش أدخل لخالتو أسلم عليها وقررت أدخل شقتي الأول أرتاح، وابقى أروحلها. فتحت الباب بإرهاق. وكالعادة الأنوار كلها بتكون قافلة. قربت من لوحة الأزرار، وما إن فتحت الأنوار حتى اتصدمت من الأصوات العالية اللي أصدرها كلهم. إيه ده؟ لا بجد إيه ده؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟

حطيت إيدي على فمي بصدمة وعيوني مفتوحة على وسعهم، وحالة من الصدمة أصابت جسمي كله. فـ مقدرتش أتحرك. كان مريم وزياد وسارة وخالتو وسليم وأدهم أخو سليم. الكل متجمع عندي وأنا مش فاهمة حاجة. وو… "Happy birthday كيان." بدأ الجميع يردد الأغنية وهو بيلفوا حواليا في جو مبهج دافئ افتقدته من وقت وفاة بابا.

بدموعي بدأت تنزل بفرحة وابتسامة واسعة مرسومة على وشي. أنا حتى كنت ناسية خالص إن النهاردة عيد ميلادي، لأني من وقت وفاة بابا وأنا بطلت أحتفل به. "كل سنة وأنتِ طيبة يا ضي عيوني." حضنت خالتو اللي قربت مني بحب وفي إيدها بوكس كبير. "وأنتِ طيبة يا خالتو، ربنا يخليكي ليا." قربوا مني سارة ومريم، فـ حضنتهم وأنا بحاول أسيطر على دموعي. وكل واحدة مدتلي إيديها بالهدية.

"تعبتوا نفسكم يا جماعة بجد، مش عارفة أقولكم إيه. أنا كنت نسيت عيد ميلادي والله." "كل سنة وأنتِ طيبة يا كيان، وما تشكريش حد فينا. اشكري زياد، هو اللي خطط لكل ده وهو اللي عزمنا كلنا." بصيت ناحية زياد بامتنان. كان واقف على بُعد مني، عيونه متركزة عليا. ابتسمتله بمعنى شكرًا، فـ حرك إيده بمعنى إنه ما عملش حاجة. "كل سنة وأنتِ طيبة يا كيان. ممكن تفتحيها دلوقتي؟ أتمنى تعجبك." كمل وهو بيمد إيده بالهدية، فـ أخدتها منه فتحتها.

"الله، دي حلوة أوي بجد." كانت عبارة عن خاتم فضة رقيق وسلسلة مطبوع عليها صورتي وصورة بابا وعلى رسمة قلب، وإنسيال رقيق ولطيف. "بجد مش عارفة أقولك إيه، دي أجمل هدية تجيلي بجد." "مبسوط إنها عجبتك." الجو كان لطيف أوي ما بين مناكشة سليم لـ سارة المتغاظة، وخفة دم خالتو، وهدوء زياد الغريب، وأدهم اللي نظراته ما اتشالتش من على مريم. والحمد لله إن زياد ما لاحظش نظراته، وإلا كنا هنختم الليلة في أقرب مستشفى.

وقفت جمب أدهم اللي ما زال مركز مع مريم واتكلمت بصوت هامس. "نزل عينك يا كبير." شخصية أدهم كانت عكس تمامًا سليم وزياد، كان خجول، هادئ ومثقف شوية. ابتسم بـ خجل وهو بيحك شعره بخفة. "أنا… يعني… هو… هي… لا، مش مرتبطة." ابتسامته زادت اتساع. "بجد؟ هزيت براسي بمعنى أيوه، فـ ابتسامته زادت أكتر. "شكلنا هنقرأ الفاتحة قريب." بصيت على مريم اللي كان مركزة معانا، وباين إنها معجبة به شوية. ورجعت بصيت له بابتسامة.

"نورت العائلة يا أبو نسب." "هو في إيه؟ واقفين تضحكوا كده ليه؟ من غير ما أبص ورايا، كنت متأكدة مين صاحب الصوت اللي بقيت حافظاه عن ظهر قلب. وبنفس البرود كنت برد عليه. "لما تكبر هقولك." أنا سخيفة، لا بجد سخيفة أوي. وما حسيتش بمدى سخافتي غير لما شفت نظرة الحزن في عينيه. أنا عاوزة آلة زمن ترجعني بالزمن حالاً بالاً عشان أرد عليه رد مناسب زي: انت مالك؟ أو يخصك في إيه؟ أو ما يخصكش.

سابنا ومشي. راقبته بعيوني لحد ما شفته بيدخل البلكونة، سحب سيجارة وبدأ يشربها بنهم. "باين إنه بيحبك. ليه قلتي له كده؟ ضحكت بتوتر وأنا حاسة بقلبي يكاد يوقف من زيادة ضرباته. "لا لا، بيحبني إيه؟ هو بس إحنا بنحب نغيظ بعض… لكن مـ… ما فيش حاجة من اللي بتقوله ده، وأنا مش بحبه." "ومين قال إنك بتحبيه؟ أنا بقول إنه هو اللي بيحبك. عمومًا، أنا مضطر أستأذن بقى عشان الوقت اتأخر. وما تنسيش حواري."

خلص كلامه بابتسامة وهو بيشاور بعينه على مريم. هزيت راسي بشرود وأنا بفكر في كلامه. *** شديت السيجارة من إيده ورميتها على الأرض، دوست عليها جامد، وبعدين رفعت نظري له بابتسامة. "خير… حَسِّيت إنك لسه ماسخرتش مني زيادة فـ جاية تكملي هنا؟ "أنا آسفة… عارفة إني كنت سخيفة، بس انت دايمًا اللي بتكلمني بطريقة الشك، فـ برد عليك بالطريقة دي عشان أبين قوية وبتاع، بس أنا كده ببقى سخيفة أوي."

هز راسه بعدم اهتمام وطلع سيجارة تانية، لسه هيولعها. شديتها منه تاني وأنا برميها من البلكونة. فـ بصلي بعصبية. "أنتِ لو جاية تحرقي دمي مش هتعملي كده والله." "عندي حساسية من الدخان." بصلي لثانيتين، بعدين ركن علبة السجاير على جنب. فضلنا ساكتين، محدش فينا كان عنده كلام يقوله. القمر كان ساطع بشدة، الجو كان لطيف بنسمات هواء الربيع وريحة الورد اللي زارعاها مالية الجو و… "كيان، أنا بحب…"

"الحقي يا كيان، شقة خالتو ثريا ولعت ومش عارفين يطلعوها من جوه." "ماما…" مش عارفة إيه اللي حصل بعدها، أو أنا وصلت هنا إزاي. واقفة قدام باب غرفتها في المستشفى، قلبي بيدق جامد. عاوزاها تخرج بس، وأنا مش هزعلها والله، هسامحها، والله هسامحها، بس ترجعلي. أنا بحبها، بحبها أوي، وحتى لو ما أظهرتش ده الفترة الأخيرة ده لأني كنت زعلانة منها، بس أنا ماليش غيرها. مهما عملت فيا، هفضل أحبها. طيب هعيش لمين بعدها؟

دموعي بتنزل وأنا مغمضة عيني بدعي من جوايا يكون كابوس وهصحى منه دلوقتي، فـ أروح لها جري وأحضنها، أشبع منها وأملأ قلبي بريحتها. "هتكون كويسة يا كيان، ماتقلقيش عليها، بس انتِ ادعيلها، هي محتاجة دعائك دلوقتي." بصيت له. كانت الرؤية مشوشة قدامي، ولكني عرفته من صوته. رجعت راسي لورا وأنا بدعي ربنا. "يارب ماما…" خرج الدكتور، فـ جرينا كلنا عليه بلهفة. "ماما بقت كويسة صح؟

ادخل أشوفها بالله خمس ثواني بس أطمن عليها وهخرج على طول، بس أشوفها وأملى عيني منها." "أنا آسف، مقدرناش ننقذ الحالة. هي وصلتلنا وقلبها واقف من الدخان. البقاء لله." قال الدكتور كلامه ومشي بحزن، وأنا واقفة مكاني مش مستوعبة هو قال إيه.

خالتو بدأت تصوت ومريم بتهديها وهي بتعيط، وزياد واقف في ركن دموعه بتنزل بصمت. وأنا واقفة متصنمة ببصلهم ومش قادرة أتحرك ولا أتكلم. حسيت بهالة سودا شدتني جواها، وأنا ببتسم وشايفة بابا وماما قدامي بيشاورولي. "كيان… اندهوا الدكتور بسرعة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...