بصيت قدامي لما سمعت شخص بينده باسمي. سليم ومراد بيبصوله باستغراب. "زياد..! هي كده كملت فعلاً. عارفين مثال "جات الحزينة تفرح مالقتلهاش مطرح"؟ اهو ده أكتر مثال ينطبق على حياتي الفترة دي. جه زياد ناحيتنا وهو بيبص على سليم اللي واقف مش فاهم حاجة، ومراد اللي بيبصلي بشر كأني أكلت ورث الحجة. وأنا واقفة ببص عليهم وبتمنى الأرض تتشق وتبلعني حالاً. "مين دول يا كيان وواقفين كده ليه؟ وللمرة التانية بيتكلم زياد. وقبل ما أرد عليه،
كان بيتكلم مراد بشر: "غالباً الطردة جت على هواكِ عشان تعرفي تتسرمحي كويس، وبدل ما يبقى واحد بقوا تلاتة." قرب منه زياد وسليم بعصبية وهما ناوين له على شر. وقبل ما يعملوا حاجة، كنت ببعدهم عنه قبل ما أي حد يلاحظ حاجة. "انت اتجـ... وقبل ما أكمل كلامي، جاله تليفون فرد عليه كأنه مستنيه. ولكن انقلب السحر على الساحر، بحيث إنه قبل ما يتكلم، ظهر على وشه الصدمة وهو بيسمع للطرف التاني. فتكلم بتسرع قبل ما يقفل معاه
ويجري بره الجامعة كلها: "أنا جاي حالاً، ماتعملش حاجة غير لما أجي. ماشي، ماشي." مشي مراد ومابقاش فيه غيري أنا وزياد وسليم. وبما إن كده كده المحاضرة خلاص، بصيت لزياد بعصبية، حتى إني نسيت وجود سليم. "خير يا ابن خالتي؟ نسيت حاجة تعايرني بيها وافتكرتها دلوقتي فجاي تقولي عليها دلوقتي ولا إيه؟ ولا يمكن أشْفَقْتَ عليا بسبب يتمي وجاي ترجعني تاني؟ ظهر الندم والخجل على وش زياد بوضوح، ولكني ما اهتمتش كتير.
"طيب ممكن نتكلم على انفراد وهفهمك كل حاجة." "عايز تفهمني إيه؟ أو انت مين أصلاً عشان أهتم إني أسمعك؟ اتعصب.. ده اتعصب أوي، بس حسيته بيحاول يظبط أعصابه ويسيطر على نفسه، فخرج صوته اللي لحد ما هادئ: "أنا عارف إني غلطان، ولكن أنا بقولك هنتكلم عشر دقايق بس يا شيخة، عشان خاطر ماما حتى."
تفهم سليم إنها مشكلة عائلية، فاستأذن مننا ومشي هو كمان. ولأني ماشوفتش من خالتو حاجة وحشة، بل العكس كانت بتعاملني زي مريم، قررت أسمعه وأنا مقررة إن كلامه مش هيأثر فيا. *** "تشربي إيه؟ "السم الهاري.. قول الكلمتين اللي عايز تقولهم عشان مش فاضية للأسف." ابتسامة جانبية ظهرت على وشه. ولما شاف عصبيتي، حاول يخبيها بسرعة. "للأسف مش بيقدموا السم الهاري هنا، فلو تكرمتي وطلبتي حاجة خارقة كالشاي أو العصير، أكون شاكر جداً ليك."
"انتِ متعصبة دلوقتي، أوعي تضحكي يا كيان، أوعي." حاولت أمنع ظهور ابتسامتي، وبصعوبة قدرت أمثل الجمود. وحقيقي الإنسان لو لاقى كرامته في كيس قلبظ، مش هيبقى كده. "قول اللي عايز تقوله يا زياد وبسرعة لو سمحت." جه الوتر فطلب اتنين عصير. وبعد أما مشي، تحمحم وبدأ يتكلم بهدوء:
"مبدئياً، أياً كان اللي هقوله دلوقتي، فده مش مبرر لكلامي الوقح. ولكن حقيقي، أنا كنت مضغوط أوي اليوم ده في الشغل. ولما رجعت البيت تعبان، لقيت ماما ومريم بيعيطوا وهما مش عارفين انتِ اتأخرتي ليه. ولأن ماما أم مصرية أصيلة، حطت مليون سيناريو لخطفك وإنهم دلوقتي بيقطعوا أعضائك. وقدرت تقنع مريم، فبالتالي أنا فكرتك اتخطفتي فعلاً، خصوصاً إن تليفونك كان مقفول."
جه الوتر بالمشاريب، فسكت زياد وأنا ببصله بانتباه. للوهلة الأولى حسيت إني هسامحه، خصوصاً لما ظهر الندم على وشه. ولأني في اليومين اللي عيشتهم معاهم، ماشوفتش منه حاجة وحشة أو تعامل معايا بطريقة مش كويسة. خرجت من شرودي لما بدأ يتكلم تاني، فبصيتله بانتباه.
"نزلت أدور عليكِ حتى جيت للكلية هنا، ولكن مكنش فيه حد أصلاً. فرجعت البيت تاني. وتحت بكاء ماما، أنا فقدت السيطرة على نفسي، فقولت الكلام الخايب ده عشان أبرر غيابك اللي قلقنا كلنا. ولما رجعتي واتطمنت عليكِ وقولتي إنك اتأخرتي في المحاضرات، أنا ما اتكلمتش، رغم إني عارف إن الكلام ده محصلش. ولكن صدقيني، كل الكلام اللي قولته مكنش بقصدي، وكان بس في وقت ضغط." "بـ... لسه هتكلم وأعاند معاه، ولكنه قاطعني بسرعة:
"لو هتقولي الإنسان بيقول اللي بيفكر فيه وهو مضغوط، تبقي غلطانة ومش دارسة علم نفس، وما تعرفيش إن الإنسان لما بينضغط بيقول أي حاجة عشان يهرب من الضغط ده." أخدت شفطة من العصير وأنا ببصله بسخرية مصطنعة. "وإيه اللي مطلوب مني دلوقتي؟ اتكلم ببساطة وهو بيشرب من عصيره: "ترجعي معايا البيت. ماما رافعة الحداد وحالِفة ما هتطبخلنا حاجة إلا لما ترجعي." شرب شفطة تانية بعدين كمل بضحكة: "معدتي عفّنت من إندومي مريم يا كيان، والله."
غصب عني ضحكت وأنا بتخيل شكله وهو بياكله. غصب، ولأنه في اليومين اللي كنت معاهم فيها، كان دايماً بيتخانق مع مريم عشان الإندومي. غمز بعينه وهو بيبتسم باتساع. "ضحكت يعني قلبها مال ولا إيه يا بنت خالتي." *** ولأن الثبات على المبدأ متفصل على قدي، أنا دلوقتي قاعدة مع خالتو ومريم اللي حضناني من وقت ما دخلت، وكأني ههرب.
"تعالي يا كيان يا حبيبتي، أنا جهزت الأكل. عملتلك مكرونة بشاميل وسمبوسة والمنبار اللي بتحبيه، ملوخية، وكل حاجة بتحبيها عملتهالك." ابتسمت بحب على طيبة خالتو اللي تجبرك تحبها بدون أي تعب منها. فـ قمت بصعوبة من مريم وأنا بزقها بهزار. وقربت من خالتو حضنتها بحب. على دخول زياد وفي إيده أكياس كتير. "وه! خيانة في بيتي وفي صالوني على سجّادتي وجنب سفرتي؟ وإيه ده…!! اتكلم بصدمة وهو بيدور حوالين السفرة بدهشة من كمية الأكل.
فرجع بص لخالتو تاني بلؤم: "والله يا سِت ماما، هو من لقى أحبابه نسي أصحابه ولا إيه؟ مش كنتِ عاملة إضراب على الأكل خالص وسيباني تحت إيد المفترية دي عمالة تزغطني في إندومي لما معدتي لزقت في بعض." وقفت مريم جمبي وبصتله بحنق: "والله دلوقتي أنا بقيت مفترية؟ أومال فين لما كنت تفضل بالساعة تتحايل عليا عشان أعمل حسابك معايا في طبق؟ بصت لهم خالتو بحزم مرح وهي تتصنع الجدية. واتكلمت بعد ما حطت الطبق اللي معاها على السفرة:
"بس انتوا الاتنين عيب كده. وانت يا زياد، إيه اللي في إيدك ده…؟ رفع زياد الأكياس قدامه واتكلم وهو بيحطهم على رخام المطبخ: "دول شوية لب وشيبسي وبيبسي على شوية شوكولاتات لزوم القعدة يعني." "للأسف مش هقدر أسهر معاكم عشان لازم أرجع الشقة بدري." قربت مني خالتو بحزن ظهر واضح على ملامحها: "انتِ لسه مصرة برضو يا كيان تسيبنا؟ لو مش قادرة تسامحي زياد، أنا ممكن أرميه بره البيت عشان خاطر عيونك والله." مالت مريم
على زياد واتكلمت بضحكة: "أمك بترت؟ لا بترت إيه، قول دشملت هرست خاطرك خالص." بص لها زياد بحنق وتجاهل كلامها وهو بيزقها بعيد عنه. "صدقيني يا خالتو، أنا كده هبقى مرتاحة. وكمان الحمد لله أنا بدأت شغل والسكن ده خاص بالشغل، يعني ماتقلقيش عليا." "يعني هو انتِ معانا مكنتيش مرتاحة؟! قربت منها وأنا بحط إيدي على كتفها:
"والله كنت مرتاحة، بس هاخد راحتي أكتر لما أكون في شقة خاصة بيا. وأنا مش صغيرة وهقدر أخلي بالي من نفسي كويس، وكل يوم هجيلك، ماتقلقيش." "طيب ماتسيبيكي من الشقة دي وخدّي الشقة بتاعتنا اللي قصاد الشقة دي بدل ما هي مقفولة." "بس…" "ما بسش يا كيان، مريم معاها حق. وأهو تبقي آخدة راحتك واحنا برضه نبقى مطمنين عليكِ أكتر."
حاولت أعترض تاني بحجة الإيجار وإني مش هقدر أسكن فيها ببلاش، ولكن خالتو ماسبتليش الفرصة. واتكلمت بحزم وهي بتقعد وبدأت تحط الأكل في الأطباق: "هبقى آخد منك إيجار زي اللي بتدفعيه في الشقة. المهم تباتي هنا النهاردة مع مريم، وبكرة تروحي تجيبي حاجتك. وما تقلقيش، الشقة فيها أثاث كامل ومتنضفة، مش محتاجة غير شوية حاجات بسيطة وهتبقى على سنجة عشرة."
ابتسمت لها بقلة حيلة وأنا بقعد جنب مريم وبدأنا ناكل. كل ده وزياد ساكت وكأن باله مشغول بحاجة، ولكني ما اهتمتش. بدأنا ناكل في جو مرح مابين غلاسة مريم على زياد العصبي، وصرامة خالتو عليهم، ودلعها ليا. وبعد فترة كنا خلصنا أكل، فـ قامت خالتو تغسل. وبدأت أنا ألم السفرة وزياد بيعمل الشاي، ومريم هتغسل المواعين، فروحت أساعدها. ولما خلصنا كل حاجة، اتجهنا كلنا للصالون مكان وجود خالتو ومعانا الأكياس اللي جابها زياد.
كانت خالتو مشغلة مسرحية قديمة، فانضمينا ليها وصوت ضحكنا قلب الشقة كلها. إد إيه كنت مشتاقة للجو ده. من بعد وفاة بابا، وأنا ما ضحكتش كده من قلبي. قاطع تفكيري رنة تليفوني، فاستأذنت منهم وقمت للبلكونة عشان أرد. "الوو.." "ازيك يا كيان؟ أنا سليم." ضيقت عيوني وأنا بفكر جاب رقمي منين وبيرن عليا دلوقتي ليه. وكأنه فهم صمتي، فأتكلم بتوضيح:
"اعذريني لو برن في وقت زي ده، بس أنا قلقت عليكِ لما كنتِ بتتخانقي مع قريبك، فقولت أرن عليكِ أطمن. وجبت رقمك من بياناتك في الكافيه." "شكراً لسؤالك. وأنا الحمد لله بخير. ده كان سوء تفاهم مع ابن خالتي واتحل خلاص." حسيته كان عايز يقول حاجة، ولكنه كان محرج، وده ظهر واضح من نبرته. "كيان، ينفع نتقابل بكرة في أي كافيه قبل الشغل؟ محتاج أتكلم معاكِ في حاجة مهمة." وقبل ما أتكلم وأستفسر، كان هو بيقاطعني:
"ومن قبل ما تسألي حاجة، أي صدقيني لو ينفع كنت قلتلك دلوقتي. ولكن اللي عايزك فيه مينفعش يتقال على التليفون." "تمام، نتقابل بكرة في كافيه الـ**** الساعة 7." قفلت معاه وأنا بفكر هيكون محتاجني في إيه. وقبل ما ألف عشان أرجع، تفاجأت بزياد واقف ورايا وفي إيده مج القهوة وهو بيبصلي بتركيز. "كنتِ بتكلمي مين وهتقابليه بكرة…؟ حركت أكتافي بعدم اهتمام. "وانت مالك؟!
"اممم، أنا مالي فعلاً.. عموماً، بتقولك ماما اشربي قهوتك قبل ما تبرد." أخدت منه القهوة وتخطيته وأنا بدخل لخالتو. قعدت معاهم لفترة، كملنا القعدة، وبعدين دخلنا ننام لما الوقت اتأخر. *** في تمام الساعة 7 ونص، كنت بدخل الكافيه اللي اتفقت مع سليم أقابله فيه. وبالفعل كان قاعد مستنيني. بصيتله باستغراب. هيكون محتاجني في إيه يخليه يطلب يقابلني دلوقتي ومستنيني كل ده.
أول ما لمح طيفي، قام وقف بابتسامة متوترة. سلمت عليه وقعدت. فطلبلي قهوة. "ها؟ كنت محتاج مني إيه يخليك مستعجل ومتوتر كده؟ بدأ يفرك إيديه في بعض ويبتلع ريقه بتوتر خلاني أقلق من اللي هيقوله. "كيان، بصراحة.. أنا… أنا بحب…" "والله؟ هو ده اللي جاية تقابله وطالعة من الصبح كده؟ لا والبية جاي يعترفلك بحبه؟ ولا كأنك مخطوبة لكيس جوافة." وقفت وأنا ببص لزياد بعدم فهم، وعلامات الاستنكار رُسمت على وجهي بوضوح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!