الفصل 15 | من 34 فصل

رواية أو أشد قسوة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
19
كلمة
3,068
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

تدارك مراد الموقف سريعًا حين استعاد عقله وعيه بعد ضمّها تلك، والذي كان يشعر بها وكأنه الآن فقط أصبح له سبب وهدف للبقاء على قيد الحياة… وانه خلق فقط لتلك اللحظة… وبعد ظلال برفق رغم أنه كان يود أن يضمها أكثر يخفيها عن العالم والناس، لكنه فعل رغم هذا وهو يقول: -إن شاء الله هيبقى كويس يا ظلال متقلقيش. لم تجب على كلماته، عقلها لا يستطيع استيعاب ما حدث… عدنان خرج من القصر غاضبًا…

هي لاحظت تغيّر ملامحه حين أفاق أدهم على جلوسها مع مراد بمفردهم… وبَدَا بداخلها أمل جديد… وحين خرج من باب القصر تعمّدت إظهار ابتسامتها حتى تثير غيرته أكثر وأكثر، لكنها أبدًا لم تكن تتخيل أن الأمر سوف يصل إلى هذا الحد. أقترب أدهم من مكان وقوفهم وضمّ أخته إلى صدره وهو يقول: -القعدة هنا ملهاش لازمة يا ظلال… روحي علشان جدتي متبقاش لوحدها.. وانا هفضل هنا.. ولو حصل حاجة هتصل بيكي على طول. هزّت رأسها عدّة مرات ليربت

على ظهرها بحنان وقال: -ظلال شكرًا محتاجاكي.. انا قلقان عليها وهي لوحدها كده بعد ما عرفت اللي حصل… لو سمحتي روحي دلوقتي.. وبكرة انت وهي تيجوا تطمنوا عليه. ابتعدت عنه قليلاً وهي تومئ بنعم… لينظر إلى مراد وقال بإرهاق: -معلش هنتبع معانا وتروح ظلال… شكرًا يا مراد على وقفتك معانا. ليقل مراد بصدق: -أرجوك متقولش كده يا أدهم… بلاش تحسّسني إني غريب عنكم وانا نفسي أبقى قريب قوي.

قال آخر كلماته وهو ينظر إلى ظلال نظرة خاطفة وعاد بكامل اهتمامه لأدهم من جديد وأكمل كلماته: -متقلقش أنا هوصلها وهطمّن على شكرًا هانم وبكرة الصبح هكون عندهم وأوصلهم لهنا… أطمِن. ابتسم أدهم ابتسامة صغيرة ممتنّة ليشير مراد لظلال حتى تتقدّمه، لكنها ضمّت أخيها مرة أخرى وهي تقول برجاء: -عدنان هيبقى كويس مش كده؟! هزّ أدهم رأسه بنعم… قبل أعلى رأسها وهو يقول: -عدنان قوي وربنا رحمته واسعه..

احسني الظن بالله يا ظلال وقولي على طول يارب وإن شاء الله خير. لتردّد خلفه: -يارب. ابتعدت عن أخيها تنظر له بحزن ثم سارت جوار مراد بصمت، وحين صعدوا إلى السيارة قال مراد بمواساة رغم الغيرة التي تكاد تقتله: -إن شاء الله هيبقى كويس… واضح إن علاقتكم قوية أوي، اللي يشوف خوفك عليه يقول إن فيه قصة حب كبيرة مش مجرّد ابن عمك. ضربت كلماته عقلها والمَتْ قلبها… لكنها قالت بحذر لكن ابتسامة الحنين رغمًا عنها ارتسمت على شفتيها:

-عدنان صديق الطفولة… والصديق الصدوق.. حارس شخصي والسند اللي كنت بتحامى فيه.. وبغلط على حسّه. شعر بالغيرة تحرق قلبه.. لكنه أخفاها وهو يقول بمواساة: -إن شاء الله هيقوم بالسلامة.. وهتبقى في مواقف كتير تخلق ذكريات أكتر. نظرت له بإمتنان وقالت بصدق شاكرة: -شكرًا يا مراد على وقفتك جمبي.. وعلى كلامك. -هزعل منك على فكرة. قال كلماته بلوم لتبتسم له وهي تريّح رأسها على الكرسي تدعو الله من قلبها أن يعود عدنان كما كان…

ولكن ما يقلقها حقًا.. حين يعود ماذا سيحدث؟ هل سيفكّر بالاقتران بها؟ وماذا ستقول لمراد؟ ماذا سيكون ردها على كلماته التي قالها قبل دقائق من معرفتهم بحادث عدنان؟ تنهّدت بصوت عالي والحيرة تختلط بالخوف.. فيزيد إحساسها بالضياع. ~~~~~~~~ ظل واقفًا أمام غرفة الرعاية ينظر إلى جسد ابن عمّه بحزن… لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ يريد أن يتحدث مع شخص ما يثق به.. ويستطيع الاعتماد على كونه لن يفشي السر أبدًا…

أخرج هاتفه حتى يتصل بعبدالله لكن هاتفه كان مغلقًا… ضرب رأسه في الزجاج أمامه عدّة مرات ثم توقّف فجأة حين اتّته فكرة مجنونة لكنه سيفعلها. توجّه إلى مكتب الطبيب… يخبره أنه سيرْوح لمدة ساعة وسيعود حتى يستعدّوا لنقل عدنان إلى مكان خاص. غادر المستشفى وبداخل سيارته كان يفكّر فيما سيقوم به… وكيف سيتعامل مع حالة عدنان دون تشهير أو أن يصل الأمر للصحافة أو المنافسين… فوقتها ستحطَم كل شيء وتنتهي عائلة الخشاب إلى الأبد. ~~~~~~~~

ظلّت على جلستها لا تعرف ماذا عليها أن تفعل؟ تهديد الجوكر واضح وصريح… وبكل بساطة أخبرها ودون خوف أنه من قتل بيبرس… وأوضح لها ما هو قادر على فعله لو وقفت أمامه وتمسّكت بقرارها. فركت جبينها بإرهاق… فألم جرحها شيء وألم رأسها شيء آخر… أما ألم قلبها… فهذا وحده كافٍ أن يميتها ويحييها ألف مرّة وكل مرّة أصعب من التي سبقتها. انتفضت حين سمعت رنين هاتفها..

أمسكت الهاتف تنظر إلى ذلك الرقم الغير مسجّل بخوف تشعر أن الجوكر سوف يخرج لها من الهاتف، وبيد مرتعشة أمسكته ورفَعَتْه على أذنها بعد أن قبلت الإتصال… لتتسع عينيها بصدمة حين وصلها صوت محَدِثْها وهو يقول: -أيوَه يا زيزي أنا بيبرس. قبل ذلك بقليل… كان بيبرس في غرفته التي نُقِلَ إليها بعد الانتهاء من العملية… لم يكن الأمر خطيرًا… لقد كان مصابًا بطلق ناري في الكتف فقط وتم إخراج الرصاصة وحالته مستقرّة…

حين نُقِلَ إلى الغرفة بِسَاعَة فتح عينيه يستوعب أين هو؟ وماذا حدث؟ ليغمِضَ عينيه من جديد والذكريات تتهافت عليه ليهمس باسمها بقلق وخوف، حين فتح باب الغرفة… شعر به لكنه لم يكن قادرًا على فتح عينيه… يستمع لنقر خطوات من دخل الغرفة على الأرض المثقلّة.. توقّع أن يكون الطبيب… أو إحدى الممرّضات… لكن من دخل الغرفة لم يقترب منه… لم يشعر بأحد يتحسّس حرارته أو يضع دواء في المغْرِزِ الموجود في ذراعه.

ليفتح عينيه بإعياء ليجد شخصًا قوي البنيان… لم يتبيَّنْ ملامحه بوضوح ليقول ذلك الشخص بصوت أجش: -حمدالله على السلامة يا بيبرس. ليهمس بيبرس باسم من يقف أمامه بصدمة… ليبتسم ذلك الشخص حتى ظهرت أسنانه وقال ببعض المرح: -طول عمْرَكْ لماح يا صاحبي. وأقترب خطوة لتظهر تفاصيله بوضوح للراقد على السرير وأكمل: -أنا رديت ليك الدين القديم يا بيبرس… الجوكر آمر بقتلك.. بس أنت كان ليك دين في رقبتي.. واهو الحمدلله سدّيته.

كان بيبرس يَشْغَرْ بالصدمة… والإمتنان… وخوف.. ليس على نفسه ولكن هو يخاف عليها… ماذا حدث لها.. وكيف حالها الآن… لكنه عاد بكامل تركيزه.. إلى الجساس الذي يقف أمامه الآن وتذكّر ما يتحدث عنه الأخير… منذ ثلاث سنوات كان الجساس يعمل مع أحد الرجال الخارجين عن القانون… وَعَمَلُهُمْ كان يشمل الكثير كالسرقة والقتل والاختطاف… وفي إحدى المرّات أُصيب الجساس وتَرَكَهْ رجال ذلك الرجل غير مهتمّين بأن يموت أو يتم القبض عليه…

في ذلك الوقت مرّ بيبرس من ذلك الشارع المُقْفَهَرْ وسمع صوت أنينه أقترب منه وتفحّصه، وحين لاحظ إصابته حَمَلَهْ على كتفه وتوجّه به إلى بيته وهناك ساعده وظلّ في منزله عدّة أيّام حتى استعاد صحّته… ومنذ تلك اللحظة أصبحا صديقين دون أن يعلم أحد… ولذلك حين طلب الجوكر منه أن يقتله لم يرفض.. فهو أفضل من غيره.. لذلك نَفَذَ ما طُلِبَ منه لكنه أصابه في كتفه مجرّد إصابة منها يكون قد نَفَذَ الأمر ومنها يكون ردًّا لصديقه الدين…

عاد بيبرس من أفكاره وقال بصوت ضعيف: -شكرًا يا صلاح.. أنا مش عارف. لم يدَعْهُ الجساس يكمّل كلماته وقال بابتسامة خَشِنَة: -كفاية إنك قولتّلي يا صلاح.. دي أحلى شكرًا ممكن أسمعها. وأقترب أكثر من السرير وقال بصوت منخفِض: -الجوكر كلم واحدة وهدّدها أنا مش عارف هي مين بس كان بيقولها إنها شافت بعينيها اللي حصل ليك. تجحّظ عيون بيبرس بغضب… ليفهم الجساس أن تلك الفتاة تخصّ بيبرس بشكل خاص جدًا. فقال من جديد:

-أنا جاهز وفي الخدمة لأي حاجة أنت عايزها يا بيبرس. نظر له وقال بصوت ضعيف: -معاك تليفون؟ أومأ الجساس بنعم وهو يخرج الهاتف من جيب بنطاله… حين أصبح في يده طلب رقمَها بلهفة وخوف… وحين وَصَلَهْ صوتُها قال: -أيوَه يا زيزي أنا بيبرس. لَتَشْهَقْ بصوت عالي وهي تقول بلهفة وخوف واضح: -بيبرس.. أنت كويس؟ بتتكلم منين وإزاي؟ أخذَ عدّة أنفاس متلاحِقَة ثم قال بصوت ضعيف: -أنا عرفت إن الجوكر كلمك.. متخافيش أنا هخلّص الموضوع ده نهائي…

وقبل ما تفكّي السلك… طول ما فيّا نفس لا هترجعي للي كنتِ فيه ولا حد هيشوف كعب رجلك. لتبكي بصوت عالي بكاء يقطّع نياط القلب ليغمِضَ عينيه بألم وقال باعتذار وأسف: -أنا آسف يا زيزي.. ذنبك في رقبتي.. وعلشان كده عايزك تطمّني… أقسم بمن لا إله إلا هو لِرَجْعِ الأمان لحياتك من جديد. أغلق الهاتف وأعاده لصلاح وهو يقول: -عايز منك خدمة كمان. ليضْرِبْ صلاح رقبته بيده وهو يقول: -وانا رقبتي سدادِهْ. -أسمعني كويس بقى. ~~~~~~~~

وصل إلى المكان الذي كان يقصده… نظر إلى مرآة السيارة فوجد شعره غير مرتب… فابتسم وهو يتخيّل الأخَرْ مؤكّد هو لا يهتم بخصلات شعره أن تكون مرتّبة…. ولا يهتم أن يكون حسن المظهر… هكذا كان يشعر بداخله… لذلك لم يهتم أن يرتب خصلاته… وشكر الله في سرّه أنّه خرج بملابس رياضيّة مريحة.. فلم يتكلّف بارتداء ملابس رسميّة كما هي عادته في كل مرّة يغادر فيها القصر. ترجَّلَ من السيارة… وتوجّه إلى البناية.. ليقف الحارس يُحِيّهْ وهو يقول:

-حمدالله على السلامة يا بيه… بقالك كام يوم غايب. كان سيبتسم بهدوء ويجيبه بتلقائيّة… لكنه تذكّر أن هذا الرجل لا يعرف أدهم.. لكنه يعرف ثامر جيّدًا. فرفع حاجبَهْ ببعض الشّرْ وقال: -وأنت مالك أغيب أهاجر أنت دخلك إيه؟! وتركَهْ وتوجّه إلى المصعِد.. لِيَلْوِيَ الحارس فَمْهُ وهو يقول بحزن: -مش عارف أطلع منه بمعلومة واحدة… ولا بقشيش حتى.

وعاد ليجلس على الأريكة الخشبيّة بعد أن ألْقَى نظرة سريعة لظهر أدهم الذي يقف الآن ينتظر المصعِد. حين وصل إلى الدور الموجود به شِفْتَهْ نظر إلى الشقّة المجاوِرَةْ بابتسامة بسيطة لكنّها تدلّ على كم اشتياقه… وسعادته بأن شخصيّته الأخرى أيضًا وقَعَتْ في حبّها.. فلا خوف من كونه قد يصبح خائنًا لهَا. أقْتَرَبَ من باب شقّته وبَدَأْ في البحث عن المفتاح المناسب حتى وَجَدَهْ. أغلق الباب خَلْفَهْ بهدوء… ومباشرة إلى الشرفة…

التي تُجاوِرْ غرفتَها. أخرج هاتفَهْ وأتصل بِها… إنّه حقًا يريد أن يتحدّث معها إنّه يشعر جوارها بالأمان… وجهُها وملامحُها رَدُودُ أفعالِها كل هذا يجعله يشعر برغبة قويّة في قرْبِهَا. لحظات مرّتْ وهو يستمع إلى رنين الهاتف حتى شعر باليأس والإحباط، لكن عادت الابتسامة ترتسم على ملامحِهْ حين سَمِعَ صوتَها تقول: -السلام عليكم. -وعليكم السلام… ازيك يا سليمة. ردّ على سلامِها وهو يريح رأسَهْ على قِمَّةِ ظَهْرِ

الكرسي ثم قال بإرهاق واضح: -آسف إنّي بتصل بيكي… بس كنت محتاج أتكلّم معاكي شويّة. شعرتْ أنّ قلبَها سيتوقّف من كثرة تسارُعِ دقاتِهِ.. صوتُهُ المنخفِضْ.. كلماتُهُ التي لَمَسَتْ قلبَها بصدْق. لكنّها قالتْ بِرَسْمِيَّةٍ بسبب خجلِها والتزامِها: -مفيش داعي للاعتذار يا باشمهندس. ابتسم على خجلِها الواضح من ارْتِعَاشَةِ صوتِها… ولم يشعر بالضيق بسبب رسميّتِها فهو قد أصبح يفهمُها جيّدًا… أخذَ نفسًا عميقًا ثم قال:

-سليمة أنا عندي موضوع كبير ولما فكّرتْ ممكن أتكلّم فيه مع مين… يحفظ السر وأقدر أخرج كل اللي جوايا قدّامه من غير ما أحس بكسوف ولا خوف… ملقتش حد غيرك. إذا قالتْ إنّ قلبَها خَرَجَ من مكانِهْ وبَدَأْ في القفْزِ في الهواء… هل سيصدّقُها أحد؟ وإذا قالتْ إنّ أنفاسَها غادَرَتْ صَدْرَها ولم تعُدْ… هل سيصدّقُها أحد؟ وإذا قالتْ إنّ عيونَها الآن تَخْرُجْ تلك القلوب الحمراء… هل سيصدّقُها أحد؟

ورَغْمَ كل هذا قالتْ بصوتٍ مُرْتَعِشٍ أظْهَرَ تأثيرَ كلماتِهِ عليها: -ده شرف ليا كلامك يا باشمهندس… خير إيه اللي حصل؟ -أنا في البلكونة ممكن تخرجي للبلكونة بتاعتك الأوّل؟ قال كلماتِهْ بِرَجَاءٍ لَمَسَ قلبَها… لكن خوفًا طبيعيًّا بَدَأَتْ تشعرُ بهِ وَهَاجَسْ ما بداخلِها… إنّ من يُحَدِّثُها تلك الشَّخصيَّةُ العَابِثَةُ المُسْتَهْتِرَةْ… لِتَقُولْ بِصَوْتٍ مُرْتَعِشٍ: -هو… هو مين اللي بيكلّمني دلوقتي؟ -أدهم يا سليمة.

قالَها بشكلٍ قاطِعٍ صَمْ أكمَلْ بِأَلَمْ: -قولتْ أستغلّ أنّ شخصيتي التانية اخْتَارَتْ تسْكُنْ جَمْبَكْ… واني زي ما قولتّلك لما فكّرتْ أتكلّم مع حد عارف ومتأكّد إنّه هيحفظ سرّي ملقتش غيرك.. علشان كده جِيتْ هنا. كانتْ في تلك اللحظة تَرْتَدِي إسْدَالَها على عَجَلْ وهي تستمِعُ لِكَلِمَاتِهِ بِقَلْبٍ يَتْقَافِزْ كَالْأَطْفَالْ…

وكَأُمٍّ تَخَافْ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَلُّقْ وَذَهَابْ كُلِّ شَيْءْ أَدَارَجَ الرِّيَاحْ تَرِيدْ أَنْ تُوبِخَهْ لَكِنَّهُ يَرْفُضْ أَنْ يَسْتَمِعْ لِأَيِّ كَلَامٍ عَقْلَانِيٍّ… فَأَدْهَمُ الْخَشَّابْ بِكُلِّ مَا يَمْلِكْ مِنْ مَالْ وَسُلْطَةْ حِينَ بَحَثْ عَنْ شَخْصٍ يَثِقْ بِهِ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ. تَوَجَّهَتْ إِلَى الشَّرْفَةِ بِخُطُوَاتٍ خَجُولَةْ…

لِيَعْتَدِلْ فِي جَلْسَتِهِ يَنْظُرْ إِلَى شَرْفَتِهَا مِنْ بَيْنِ فَتْحَاتِ الْأَرَابِيسْكْ حِينَ سَمِعَ حَفِيفَ الْإِسْدَالِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقُولْ هِيَ بِخَجْلٍ بَرِيْءٍ حِينَ لَاحَظَتْ وُجُودَهُ يَاالشَّرْفَةِ بِالْفِعْلِ: -حَضْرَتْكَ كَوِيْسْ؟! -لا… مش كويس.. محتار.. وخايف أجابها بتلقائية وصدق، لمستها مع كل حرف من حروف كلماته…

ليكمل وهو يريح ظهره من جديد على الكرسي… ويمدد قدميه على الكرسي الآخر لكن دون أن يتخلى عن حذائه… لتتأكد بالفعل إن من يجلس أمامها الآن هو بالفعل أدهم وليس ثامر… رغم ملابسه الرياضية وشعره المشعث… قالت بهدوء: -ليه كل ده؟ ايه بس اللي حصل؟ أخذ نفس عميق وأخرجه من صدره بهدوء وبدأ يخبرها بكل شيء… وكانت هي مع كل كلمة تتسع عينيها بصدمة… وتكتم بيدها فمها حتى لا تغادرها شهقة صدمة تجرحه أو تجعله يندم على حديثه معها.

صمت لثوان وهي احترمت ذلك الصمت… ثم أكمل بحزن: -انا حاسس اني عاجز… انا ومرضي اللي بيخليني أتوه عن دنيتي الحقيقية وابقى شخص تاني… قولت هيبقى عدنان موجود ويسد مكاني… لكن طلع عدنان محتاج ليا اكتر… محتاج دعمي وحمايتي كمان.

-أنت مش عاجز. المرض ده إختبار من ربنا ليك… حتى مرض أستاذ عدنان اختبار ليه وليك لإنك عرفت… ليه، علشان ربنا يشوفه هيتعظ… هيتوب… هيرجع عن الطريق الغلط اللي هو كان ماشي فيه ولا لأ.. وأنت ربنا بيقولك انا بحبك فَ فيبتليك علشان يسمع منك الحمدلله راضي يارب.. المهم ميكونش ده غضب عليك. كان يستمع لكلماتها وهو ينظر لوجهها من فتحات الأرابيسك… لكنه يريد أن يراها… بهدوء أنزل قدميه واقترب من سور الشرفة ينظر إلى ملامح وجهها.

لتبتسم له رغم الدموع التي تسيل فوق وجنتيها وأكملت بصدق وثقة: -أنت قدها يا أدهم… قد مرضك… وقادر انك تدعم ابن عمك.. وتساعده… وقادر تعبر بيه من المحنة دي.. صحيح مرضه خطير.. وملوش علاج.. صحيح ان حياته فيها محظورات كتير.. لكن لسه عنده فرصة… يتوب ويرجع لربنا… وأنت أتمسك بإيمانك بربنا واعرف ان كل ده له حكمة… حتى لو مفهمتهاش دلوقتي… أتمسك بعيلتك وحبك ليهم هيقويك. أخفض عينيه للحظات… ثم رفعها ينظر لها بحب لا تخطئه عين وقال:

-سليمة انا بحبك… تقبلي تتجوزيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...