الفصل 3 | من 34 فصل

رواية أو أشد قسوة الفصل الثالث 3 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
30
كلمة
2,848
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

ظل على وقفته ينظر إلى تلك العلامات الحمراء المنتشرة على عنقه. من أين له بتلك العلامات؟ كيف تكون على عنقه ومن صاحبتها؟ إنه لا يقيم علاقات محرمة ولا يتناول الكحوليات حتى يغيب عقله ويقوم بشيء كهذا ولا يتذكر أنه فعلها. والسؤال المؤلم يعود من جديد.. ماذا يحدث معه؟ لم يعد يحتمل ما يحدث. عليه أن يذهب إلى عبدالله، عليه أن يجد إجابات على كل ما يدور داخل رأسه. ليقول بحنق وهو يغلق الزر الأول من القميص:

-مبقتش فاهم حاجة.. أيه إللي بيحصل لك يا أدهم؟ وصل إلى الشركة ورغم هيبته إلا أنه كان شاردًا، فلم ينتبه إلى أي شيء يحدث حوله. حتى حين وصل إلى مكتبه لم يلق التحية على سليمة ورجاء، ومباشرة دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه. جلس على الأريكة والهاتف على أذنه، وحين أجابه عبدالله قال بغضب مكتوم: -أنا عايز أفهم أيه إللي بيحصل معايا؟ ليقول عبدالله بمهادنة: -أهدى يا أدهم وفهمني فيه أيه؟

ليريح ظهره على ظهر الأريكة التي تحتل حائطًا كاملاً من غرفة مكتبه بتهالك وهو يقول: -صاحي من النوم مجهد وتعبان كأني كنت بلعب ماتش ملاكمة.. و.. و.. -و أيه يا أدهم؟ سأل عبدالله بترقب. ليكمل أدهم كلماته بخجل رجولي: -لقيت علامات على رقبتي.. زي ما يكون.. زي ما يكون.. -أنت بتقطع ليه؟ زي ما يكون أيه؟ قال عبدالله بغضب مكتوم، فهو يشعر بالقلق على صديقه حقًا ويخشى أن يكون ما يفكر به حقيقة. ليقول أدهم الكلمات بسرعة:

-علامات.. أنت أكيد فاهم يا زفت. خيم الصمت لعدة ثوانٍ، ثم أكمل أدهم كلماته وهو يقول: -أنا عمري ما كان ليا علاقات نسائية.. ولا عمري قربت من الزنا.. يبقى العلامات دي جاتلي منين؟ ظل عبدالله صامتًا لعدة ثوانٍ ثم قال: -أدهم عدي عليا النهاردة محتاجين نتكلم مع بعض شوية. ليقطب أدهم حاجبيه وهو يقول بقلق: -عبدالله أنا أيه إللي بيحصلي؟ ليغمض عبدالله عينيه بقوة وهو يقول بمهادنة:

-إن شاء الله خير يا أدهم بس عدي عليا النهاردة.. ماشي. -ماشي. قالها أدهم بدون روح، ثم أغلق الهاتف وهو يتنهد بصوت عالٍ، ويده دون إرادته منه ترتفع تتحسس تلك العلامات التي يخفيها قميصه، والأفكار تعصف به دون رحمة. -كانت سليمة ورجاء تنظران إلى بعضهما البعض باندهاش وصدمة، وسؤال واحد يدور في عقليهما. لكن سليمة نطقته بصوت هامس: -هو مالوا؟ لترفع رجاء كتفيها بلا علم وأجابت بتشتت: -أول مرة أشوفه بالحالة دي.. ربنا يستر.

نظرت إلى باب غرفة مكتب أدهم، ثم نظرت لسليمة وقالت: -قومي أدخلي له وربنا معاك. لتكبتلعت سليمة ريقها بخوف وقالت بمرح قبل أن تطرق على الباب: -وصي أهلي أن العزاء بتاعي يكون في الحمدية الشاذلية. لتضحك رجاء رغمًا عنها، لتغمض سليمة عينيها ورفعت إصبع السبابة وهي تقول: -أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. طرقت الباب برفق ودخلت وهي تنظر باندهاش إلى المكتب الخالي.

لتبحث بعينيها عنه حتى وجدته يجلس على الأريكة شاردًا ويبدو على وجهه الإجهاد. رغمًا عنها شردت في ملامحه شديدة الوسامة.. ببشرته الخمري وعيونه الزيتونية، خصلات شعره الناعمة الطويلة.. حاجبيه الكثيفين وشفتيه العريضتين بشكل مميز. لتنهر نفسها وأغمضت عينيها سريعًا وهي تستغفر الله في قلبها. أخذت نفسًا عميقًا وهمست باسمه بصوت مرتعش: -أدهم بيه. لينتبه إلى الصوت، رفع حاجبه الأيسر ينظر لمن لحقت اسمه بلقب البهوية.

وقف واقترب منها عدة خطوات وقال بصوت هادئ جعل قشعريرة غريبة تسري في جسدها: -نعم يا سليمة هانم. اتسعت عيناها بصدمة، ليقول هو بابتسامة جانبية: -اسمها باشمهندس أدهم أو يا ستي أستاذ.. مقبولة منك، لكن أيه بيه دي قديمة أوي يا سليمة. وتركها على وقفتها وتوجه إلى مكتبه، جلس خلفه وقال بأمر: -قوليلي مواعيد النهاردة. ظلت صامتة تنظر إليه بعدم استيعاب. من هذا؟ هل هذا هو ذلك الشخص الذي دخل المكتب صامتًا وعابثًا؟

والذي كان من قليل شاردًا ويبدو عليه الإجهاد، تحول فجأة لشخص ساخر والآن ذلك الشخص الجدي؟ لتنتبه من أفكارها على صوته وهو يقول بجدية: -هفضل مستني كتير. لتأخذ نفسًا عميقًا حتى تبعد عنها أفكارها وفتحت المفكرة الخاصة بها وقالت بهدوء صوتها الذي لمس روحه منذ اللحظة الأولى: -حضرتك بعد ساعة عندك اجتماع مع مديرين الإدارات في المؤسسة لمناقشة خطة السنة و..

لم يعد يستمع لما تقوله.. لقد شرد في جمالها الطبيعي.. دون أصباغ تلوثه.. وتلونه وتغير ملامحها البريئة بعيونها الصافية. إنه لم ير عيونًا سوداء بتلك الرقة.. جمال لم يلوث، ولذلك هو يشعر بأنها مميزة. انتبه من أفكاره حين قالت: -حضرتك تأمر بأي تعديل؟ أي تعديل هذا الذي تطالبه به؟ إنه لم يستمع إلا لموعده الأول. ليقول بهدوء قدر استطاعته:

-أنا عندي شوية صداع والتركيز مش أوي النهاردة، ف قبل كل معاد بوقت كافي عرفيني علشان لو هعمل تعديل، أوك. -حاضر يا فندم.. أي أوامر تانية؟ قالت بشكل عملي وتحركت لتغادر الغرفة، حين هز رأسه بلا. لكنها عادت من جديد وقالت: -تحب أجيب لحضرتك قهوة؟ أومأ بنعم، وعلى وجهه ابتسامة كتلك التي رأتها يوم مقابلة العمل. لتغادر حتى تحضرها له، ليظل ينظر إلى الباب المغلق وبداخله يريد أن يناديها ويطلب منها أن تظل معه بالغرفة.

-فتحت عينيها المنتفخة من أثر البكاء بصعوبة. لتعتدل جالسة وهي تتذكر كل ما حدث بالأمس والألم التي شعرت به وهي تراه يتحدث إلى تلك الفتاة، بل ويذهب إليها. متى سيشعر بها قلبه؟ متى يرأف بحالها ويرحم قلبها؟ إلى متى ستظل مجرد ظل في حياته؟ ظل.. سوف تظل مجرد ظل. أليس لكل إنسان نصيب من اسمه؟ وهي ظلال مجموعة من الخيالات تظهر وتختفي.. تتبع صاحبها أينما ذهب. لكنه أبدًا لا يشعر بها أو يهتم. هل هذا هو قدرها إذاً؟

أخذت نفسًا عميقًا وهي تغادر السرير متوجهة إلى الحمام تريد أن تأخذ حمامًا دافئًا علها تستعيد بعضًا من نفسها التي تخسرها كلما تألمت بسبب عدنان. عدنان.. حلمها وألمها.. أملها وخيبتها… جرحها ولن يكون يومًا دوائها. أنهت حمامها وارتدت رداء الحمام، ليصلها صوت هاتفها. لتغادر الحمام سريعًا وأبتسمت حين وجدت اسم صديقتها المقربة. أجابتها بسعادة: -سوما حبيبتي إزيك؟ وحشاني جدًا. لتضحك صديقتها وهي تقول بلوم مرح:

-لو كنت وحشاكي صحيح كنتِ اتصلتي بيا يا هرابة، بس أنا أحسن منك واتصلت بيكي دلوقتي علشان أقولك أن إذاعة راديو "في السكة" طالبة مذيعين جدد لبرامج جديدة. لتقفز ظلال بسعادة وهي تقول بعدم تصديق: -بتتكلمي جد يا سوما؟ طيب معاد التقديم والمقابلة أمتى؟ -النهاردة أجهزي وخلينا نتقابل هناك، هبعتلك الموقع.. يلا سلام. وأغلقت الهاتف لتظل ظلال تمسك بالهاتف على أذنها وهي تهمس لنفسها: -هو الحلم هيتحقق ولا أيه؟

وانتبهت أن عليها الاستعداد حتى تلحق بموعدها. وخلال خمسة عشر دقيقة كانت قد انتهت، لتبتعد قليلاً إلى الخلف تنظر إلى نفسها بالمرآة بتقييم، ثم أرسلت لنفسها قبلة في الهواء وغادرت الغرفة. -على طاولة الطعام وجدت جدتها وعدنان كالعادة يجلسان. عدنان يحاول المزاح وشُكران تنظر إليه بنفاذ صبر. أقتربت منهم بخطواتها الرشيقة وابتسامتها التي تميزها.

كان يتابع تقدمها وقلبه يتألم من أجلها، لكنه صدم بابتسامتها الواسعة وإشراقها الذي يختلف عن كل يوم. يقوم بجرحها عن عمد حتى تبتعد عنه. أقتربت ظلال من جدتها وقبلت وجنتها وهي تقول: -صباح الخير يا أحلى نانا في الدنيا. -صباح النور على البنور.. أيه سر الحلاوة دي النهاردة؟ سألتها شُكران بابتسامة حنون. لتقول ظلال وهي تجلس بجانب جدتها: -فاكرة موضوع الإذاعة اللي كنت أخدت إذن وموافقة أبيه أدهم عليه؟ أومأت شُكران بنعم،

لتكمل ظلال بابتسامة واسعة: -معاد التقديم والمقابلات النهاردة. ليقطب عدنان جبينه بضيق، لكنه لن يستطيع الاعتراض. فأدهم قد أعطى موافقته المسبقة على الأمر، ويرى أن جدته لا تمانع، فمن يكون هو حتى يعترض؟ لم يستطع أن يحتمل باقي حديثها، خاصة وهو يشعر بالضيق أكثر من كونها لم تكن كما توقع تبكيه طوال الليل. وكم شعر بالاختناق من هذا الشعور. ليغادر دون كلمة أخرى.

وفي الحقيقة هي لم تهتم كثيرًا بأمره، ف اليوم بالنسبة لها يوم خاص جدًا وعليها التركيز حتى تحصل على ما تريد وتحقق على الأقل أحد أحلامها المستحيلة. -استيقظت زيزي من نومها فزعة بسبب ذلك الكابوس. نظرت إلى الساعة وجدتها التاسعة صباحًا، إذًا لم تنم إلا ثلاث ساعات فقط بعد عودتها من الملهى الليلي. وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة نبضاتها وأنفاسها المتلاحقة. أنها رأت كل مخاوفها داخل هذا الكابوس.

وبحركة سريعة أنزلت قدميها أرضًا لتركض إلى غرفة والدها. وقفت تنظر إليه في نومته التي لم تتغير منذ عامين، لتغمض عينيها براحة وهي تغلق باب غرفته وتتوجه إلى المطبخ. وقفت أمام الثلاجة وأخذت زجاجة المياه وشربتها على فم واحد. كانت تتناولها وكأنها كانت تسير في الصحراء دون ماء والآن فقط وجدته. كان الماء يسقط على عنقها وصدرها يطفئ نيران جسدها الذي ينتفض بقوة أثر كابوسها الذي أرعبها ولا يتوقف عقلها على تكرار مشاهده لها.

"كانت تتمايل بدلال أمام السكارى داخل ذلك الملهى، لكن الموسيقى توقفت فجأة لتفتح عيونها لتصدم بعيون والدها الغاضبة والذي ينظر إليها بازدراء، لتشهق بصدمة وألم حين صفعها بقوة ثم أمسك بخصالاتها يسحبها خلفه دون أن يقول أي كلمة. ظلت تصرخ لكن لم يهتم أحد بها حتى بيبرس ظل واقفًا في مكانه ولم يتحرك يتابع ما يحدث بصمت وكأنه سعيد به.

وحين وصل بها والدها إلى حيه ألقاها في وسط الشارع ليتجمع كل سكان الحي ينظرون لما يحدث، والصدمة والاندهاش واضحة على عيونهم. ليقول والدها بصوت عالٍ: -بنتي أذنبت.. وأنا متبري منها.. أرجموها أو اطردوها.. أو ادبحوها مبقاش يفرق معايا. وتركها ودخل إلى البيت وأغلق البوابة الحديدية خلفه، لتصرخ باسمه لكن صوتها لم يغادر حنجرتها. لتنتبه لهمهمات الناس من حولها وبدأت تنظر إليهم برعب.

لكن جسدها انتفض بقوة حين ألقى شخص من خلفها حجرًا كبيرًا على ظهرها، لتنبطح أرضًا وهي تصرخ من الخوف والألم. ولكن بعد ذلك الحجر كان هناك آخر وآخر.. أحجار كثيرة تلقى عليها تسبب لها كدمات بالغة، وجروح حتى أنها رأت دمائها تسيل على الأرض أسفلها، في خط متعرج. حتى وقفت أمام حذاء أحدهم كان يقف أمامها مباشرة ذراعيه خلف ظهره.. يشاهد ما يحدث دون أن يشارك فيه. لكن وجهه الذي كانت تعشقه ينظر إليها بابتسامة انتصار يغلفها الازدراء.

رفعت يدها تتوسله أن يساعدها لكنه أخرج ذراعه من خلف ظهره لترى ذلك الحجر الكبير بين يديه وهو يتقدم منها بهدوء قاتل. وفي لحظة كان يلقي الحجر فوق رأسها لتتهشم وتنفجر الدماء تلوث حذائه القريب من رأسها. لينظر إلى حذائه بضيق ثم خلعه من قدمه ووضعه فوق الحجر الذي هشم رأسها ورحل." ظلت على حالها لعدة دقائق أنفاسها متلاحقة وجسدها ينتفض وعقلها يفكر في تفسير لذلك الكابوس. لكنها تخشى أن تدرك ذلك المعنى الواضح فيه. لكنها حقًا خائفة.

انتفضت حين سمعت صوت هاتفها وبأقدام من هلام عادت إلى غرفتها حتى تجيب. -قبل ذلك بقليل. كان يجلس على السرير منذ عاد بها من الملهى. لم يستطع إغلاق جفنيه ولو لحظة واحدة. كلما أغلقهم رآها وهي تتمايل أمامه بدلال لتشتعل النيران في جسده بين غيرة حارقة وشوق ولهفة لها. رغبته الملحة فيها هي حبيبته التي لم يرى غيرها منذ كانت صغيرة. لكن تلك النار الحارقة التي اختبرها الليلة لم يشعر بها يومًا.

كم أراد تحطيم رأس كل من كانوا بالملهى.. أو أخذ عيونهم التي تتطلع فيها باشتهاء. ليعتدل جالسًا وأخذ علبة السجائر من فوق الكومود وأشعل إحدى السجائر وغادر السرير ليفتح النافذة ووقف يستنشق تلك النسمات الصباحية علها تطفئ نيران جسده. لكن حتى تلك السيجارة التي تحترق بين يده لم تساعده ولا تلك النسمات الباردة. ليلقي السيجارة من يده وعاد إلى سريره يمسك هاتفه ويتصل بها.

ظل يحرك قدميه بعصبية وهو يستمع لرنين الهاتف وتوقفت حين وصله صوتها. ليقول بسرعة: -أنا مش عايزك تنزلي الكباريه تاني يا ست زيزي. لم يتلق ردًا على كلماته. لكن صوت أنفاسها جعل قلبه ينتفض من مكانه وهو يقول: -مالك يا ست زيزي؟ .. أنتِ تعبانه؟ أجبلك دكتور؟ صوته القلق لمسها لكنها لم تستطع أن تجيب إلا بعد دقيقة كاملة: -أنا مضيت عقد امبارح وفي شرط جزائي كبير هدفعه منين وأنا نازلة أشتغل علشان أجيب فلوس لعلاج أبويا.

صمت ولم يستطع الرد. صحيح هو يعمل منذ كان صغيرًا لكنه لم يهتم يومًا أن يدخر أي من ماله. لذلك همس بصوت كسير واستسلام: -نتقابل بالليل على أول الشارع. وأغلق الهاتف وهو يلعن نفسه ويلعن تلك اللحظة التي وافق فيها على طلبها تحت تأثير شيطانه الذي صور له أنه يقلص المسافة بينهم. ها هو ينكوي بنار ذلك القرار ولا فرار منه. -مر اليوم بين اجتماعات ولقاءات عمل وانشغل عقله تمامًا عما يحدث معه.

لكن أيضًا كان يومه يحمل الكثير من المتعة وهو يراها تتجول حوله بطبيعتها التي تؤثر نظراته ونبضات قلبه. مع مغادرة ضيفه أراح ظهره إلى الكرسي وأغمض عينيه بإرهاق. لكنه شعر بها حين دلفت بهدوئها المعتاد. ليفتح عينيه ينظر إليها وقال بتوسل: -متقوليش أن فيه مواعيد تانية.. هو أنتِ أيه معندكيش مديرين ورقل؟ لتضحك وهي تقول: -لا يا فندم مفيش مواعيد تاني النهاردة.. لكن عايزة أنظم مع حضرتك مواعيد بكرة علشان لو فيه أي تعديل.

أرتسم على وجهه تعبير طفولي باكي وهو يقول: -قولي يا سليمة هانم خلينا نشوف. بدأت بأخباره بالمواعيد وهو يعدل بعض الأمور حتى انتهت لتقول بابتسامتها الحلوة التي تخطف دقة من قلبه كلما أهدته واحدة: -إحنا كده خلصنا وحضرتك أخدت إفراج حسن سير وسلوك. لتتسع ابتسامته وهو يقول بمرح: -وأخيرًا افتكرت أني هموت وأنا قاعد على كرسي الاجتماعات. أعتدل واقفًا وتوجه إلى مكتبه يأخذ سترته من فوق الكرسي وهو يقول:

-ربنا ما يحكمك على مديرين غلابة زي تاني. لتعود وترتسم تلك الابتسامة الحلوة فوق شفتيها. لكنّه كافح بكل طاقته أن لا يُظهر تأثره بتلك الابتسامة. وتحرك ليغادر الغرفة لكنه شعر بدوار قوي وصداع قاسٍ يضرب رأسه جعله يترنح في مكانه. لتركض إليه تدعم وقفته وهي تقول: -مالك يا باشمهندس فيه إيه؟ لتلمع تلك العيون العابثة وارتسم على ملامحه ابتسامة شرسة يعلم تأثيرها على الفتيات خاصة مع صوته الرخيم الذي يشبه مذيعي الراديو وهو يقول:

-أنا في أسعد لحظات حياتي وأنا شايف المنظر ده. لتجحظ عيناها بصدمة وعيونها تنظر إلى عينيه لتسري تلك الرجفة في أوصالها بخوف يصل حد الرعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...