الفصل 4 | من 6 فصل

رواية اوجاع العشق الفصل الرابع 4 - بقلم مريم اسماعيل

المشاهدات
25
كلمة
2,552
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

لم تنقطع العائلة من زيارة نور طوال فترة مكوثها بالمشفى، وبالأخص عز الدين. كان جاسر دائم الاصطدام مع الطبيبة، ونور وعز يحلمان بيوم صدور الفرمان. ألقى جاسر القبض على من فعل بنور هذه الفعلة، لكنه لم يخبر عن من أرسله لأنه ببساطة لم يعلمه. كان جاسر وعز ينشغلون به، وكان تسليتهم الوحيدة طوال الأيام القليلة المنصرمة. جاء يوم خروج نور، وأرسل الجد عز فقط ليتم إجراءات خروجها.

دلف عليها، كانت جالسة والطبيبة تملي عليها ما تفعله بمهنية. وعندما استمعت طرق الباب، ابتسمت ابتسامة لاحظتها نور، ولاحظت معالم وجهها عندما تحولت الابتسامة إلى حسرة. واستمعت لها تهمس: "هو أنت، آمال المتعجرف فين؟ اقترب عز منهم: "جاهزة يا نور؟ أومأت له مرتبكة: "آه... جاهزة." وأردفت بسؤال ذات مغزى: "آمال أبو جاسر فين؟ نظرت الطبيبة لعز لتستمع الإجابة منه.

أردف عز: "جاسر في الشركة، أحنا هنروح وبعدين أروح أجيب نوران من المطار." أومأت له نور وتأكدت أن هناك شيء غريب. نظرت للطبيبة: "شكراً يا دكتورة ضحى." أومأت لها الأخرى بهدوء وخرجت بعد أن ودعتها. ساعدها عز على الوقوف: "أخيراً هتنوري قصر الشامي." ابتسمت بسعادة خجلة: "إنت وحشني موت، والأيام اللي فاتت كنت تعبانة من بعدك."

رفع حاجبه ساخراً: "يا جبّارة، ده أنا ساعات كنت بهرب من حراسة جدي وأجي أنام هنا وطول الوقت معاكي، وتقولي من بعدي." ابتسمت له بعشق ووضعت يدها على كتفه وحاولت أن تصل له بسبب قصر قامتها: "عيون نور مش بتشبع منك، ولا روح نور بترتاح إلا في حضنك، ولا سعادة نور بتكمل إلا بوجود عز." بادلها نظرات العشق بسعادة غامرة: "طيب أقول إيه بعد الكلام الحلو ده بس." ونظر للسماء: "يا رب بقي تصدر الفرمان يا كبير الشاميه."

"يا رب، ووقتها بقي أشتغل اللي على مزاجي." لمس خدها بنعومة حالمة: "وإيه بقي شغلك ده؟ "إنت عارف يا عز؟ دار بعينه بملل: "تاني يا نور! أومأت له: "آه تاني وتالت، أنا عايزة أعمل خط إنتاج بتصميمي أنا، براند باسمي أنا." نظر لها بغيرة حادة: "آه وكل الرجالة تبقي لابسة من إيدك، لا يا نور، إنسي الموضوع ده. أي تصميم يتنفذ معنديش مانع بس ليا وبس، يا ستي ركزي، خلي جوزك وحبيبك مميز، وسيبي كل راجل لحبيبته تميزه بطريقتها."

نظرت له بيأس: "مفيش فايدة يعني." أردف بعناد واضح وصريح: "لا يا نور، ويلا علشان نلحق نرجع." نظرت له بحزن وجلست. جلس هو أمامها: "أنا بغير يا نور لو حد بس بص لك، ما بالك بقي لو كل ما أشوف راجل يقولي ذوق المدام يجنن، ده من تصميم المدام، ده اسم المدام على لبسي، متحلميش يا نور." بادلته الحديث بندية: "يا سلام، طيب ما أنت بتصمم للستات، إيه الفرق... ولا أنت بتغير وأنا لأ."

"أولاً أنا موضوع التصميم ده كان سبب مقنع من جاسر لجدي علشان يرجعني مصر السنة دي، ثانياً أنا راجل، هتقارني نفسك بيا؟ أنا غيرتي نار تقتل وتدمر، إنما أنت غيرتك آخرها أن أطمنك أن ملكك خاص بيك وأنت بس اللي جوا قلبه." تأففت ونظرت له بضيق: "زي كل مرة يا عز، مش هتتغير." وقف ومد يده لها: "يوم ما أتغير يبقي عز خرج نور من حياته، وده في حالة واحدة... الموت."

صرخت هي من حديثه: "خلاص مش عايزة تصميم ولا شغل خالص، بس تفضل معايا وجنبي." ابتسم هو بثقة أنه ألغى الفكرة من عقلها ولو مؤقتاً. وخرجوا سوياً للمنزل، بينما كانت والدتها تراقب المشفى ورأتها من بعيد. ونظرت له بحنين: "اطمنتي يا مامي، أهي كويسة." "آه كويسة، بس لغاية إمتى دي مع فضل الشامي، يا ترى ناوي ليها على إيه." "متخافيش، كله معمول حسابه، اهدى أنت بس." نظرت له بتذكر: "صحيح، هو اللي جاسر مسكه لسه مسلموش للشرطة؟

ابتسم الآخر ساخراً: "هو من إمتى فضل بيسلم حد للشرطة؟ فضل بياخد تاره بإيده، ولا نسيتي أبوي عمل في إيه." نظرت له بحزن: "الله يرحمه يا حبيبي، يلا نمشي، يلا يا تيمور." ارتدى نظارته وقاد السيارة مبتعداً عن شيء يخص فضل الشامي مؤقتاً. *** في مقر شركات الشامي بمصر. كان جاسر يتابع عمله بتركيز شديد حينما دلفت مديرة مكتبه بسرعة شديدة دون استئذان. نظر هو لها بغضب: "إنت مجنونة، إزاي تدخلي عليا كده."

"آسفة يا باشمهندس، بس فيه مصيبة." قطب جبينه وهب واقفاً بغضب: "مصيبة إيه، انطقي! "في مكنة في المصنع اختلت مرة واحدة وكان إيد العامل فيها، ومع الأسف أصابته كبيرة وخطيرة. هو اتنقل على مشفى الشامي، بس كل العمال عاملين إضراب ومش عايزين يكملوا شغل لأن المكن كان المفترض يتعمل له صيانة من شهرين." ضرب المكتب بغضب: "وإيه اللي أجل الصيانة!

ابتلعت ريقها بقلق: "مهندسة نوران، المسؤولة عن صيانة المكن، وهي مجتش وقالت إن المكن سليم لو في حاجة هتيجي، وبعتت ده بفاكس وعز بيه رد بالموافقة." أغمض عينيه بغضب شديد: "بره، اطلعي بره." خرجت هي بخوف وهي تزفر أنها خرجت من عندها وهي تتنفس وليس جثمان. خرج هو بسرعة شديدة، انطلق نحو المشفى ليعلم أولاً حالة العامل وحاول الاتصال بعز لكنه لم يجيب عليه. *** في مشفى الجارحي.

وصل جاسر وطلب معرفة حالة العامل، وكانت المسؤولة عنه الطبيبة ضحى. "إنتوا بجد لا يمكن تبقوا بشر، إزاي مكن في مصنع كبير وعظيم يختل لدرجة إن يدمر إيد الراجل كلياً، إنتوا إيه، مفيش في قلوبكم رحمة." زعر هو عندما علم حالة العامل: "معقول، بترطموا إيده، مش ممكن." لاحظت زعره هذا لكن لم تصدقه: "إيه، زعلان؟ معلش دلوقتي تضحك عليه بقرشين وتنسوه للأبد ويشغل مراته وأولاده عندكم وتبقي كده ريحت ضميرك، صح يا جاسر بيه."

انفعل عليها بشدة، هو لا يريد أن يتأذى أحد، هو يؤذي فقط من يفكر أي شر أو أذى لهم، غير ذلك. "دكتورة، أنا ساكت بس علشان مقدر انفعالك، من فضلك عايزة تقرير مفصل عن المريض وشكراً." كانت وصلت عائلته: سيدة كبيرة وابنتها برفقتها. تعرف عليهم وهدأ من روعهم وطمأنهم أنهم في مسؤولية وكفالة جاسر الشامي. "كتر خيرك يا بيه، المهم نطمن عليه الأول."

أومأ لها: "أكيد، بس هو هياخد وقت لغاية ما يفوق ويقدر يشوفكم. إيه رأيك تدخلي أوضة ترتاحي أنت وبنتك بدل وقفة دي، وأنا معاكم مش همشي غير لما أطمن عليه وعليكم." كانت تتابع ضحى اهتمامه بتفكير كبير من هذا المتعجرف الملقب بجاسر الشامي. توالت الساعات وكان جاسر بالمشفى، واستعاد العامل وعيه وعلم ما أصابه. "لازم تعرف أن حقك متصان." أردف بها جاسر بحزم.

نفي الرجل: "لا يا بيه، أنا كنت سرحان، وكتر خيرك وخير الباشا الكبير. بس تكسب فيا ثواب وتسبني مكمل في المصنع، زي ما أنت شايف عندي بنت بتدرس في الجامعة ومصاريفها تقطم الدهر." نظر لها جاسر: "إنت بتدرسي في كلية إيه؟ "كلية طب جامعة القاهرة." أردفت بها بغضب شديد، هي رافضة خنوع والدها هذا وتفريطه في حقه: "مصاريف بنتك علينا يا عم محسن، وكمان لو حابة تشتغل ممرضة هنا تستفاد ويبقي عندها خبرة."

نفي الرجل: "لا يا بيه، بنتي متشتغلش لو هشحت، وشكراً لعرضك، بس برضه بنتي تتعلم من تعبي وشقايا." فكر جاسر بالأمر، لم يستطع العامل العودة للمصنع. نظر له بسعادة: "إنت عارف إن طبعاً المصنع صعب، لكن في حل تاني لو ترضي طبعاً." ونظر لهم: "وأنتم كمان، ومرتبك ضعف مرتب المصنع." أردفت ابنته: "وده إيه بقي إن شاء الله."

"حارس عندنا في القصر، إحنا طبعاً عندنا أمن وحراسات، بس وقت تبديل الوردية بتكون البوابات فاضية، أنت هتقعد على كاميرات المراقبة وقت تبديل الورديات." أردفت بسخرية لاذعة: "هو حضرتك بتريح ضميرك تراقب كاميرات مرة ولا مرتين وتديله أضعاف مرتبه." صرخ والدها فيها بحزم: "سندس، اسكتي." ونظر لـ جاسر: "متأخذهاش يا بيه." نفي هو: "لا يا عم محسن، بس إحنا يا آنسة سندس بنغير ورديات كل ساعتين، يعني شغلانة، وكان في حد موجود بس كبر وتعب."

ونظر لهم: "نيجي بقى للجزء الأهم. طبعاً علشان مينفعش تسيب القصر خالص بتسكن عندنا في مكان كده زي شقة صغيرة، وطبعاً أنتم معاه." نظروا لبعضهم البعض بقلق. "عموماً خدوا وقتكم في التفكير، في عربية موجودة تحت أمركم في أي وقت، وبكرة هاجي أطمن عليك يا عم محسن." وخرج هو، ترك باب الغرفة مفتوح قليلاً. كانت ضحى تمر بعدما انتهت من دوامها واستمعت لحديثهم: "شكله طيب المهندس جاسر يا محسن."

محسن بتألم: "هو وكل أولاد الشامي، بس هما جد ودوغري، إيه رأيكم في كلامه." أردفت زوجته: "الرأي رأيك يا أخويا، تقول نروح نروح، لا تبقي لا." تدخلت سندس: "لا يا بابا، وأنا هشتغل." "وأنا قولت لا يا سندس، إنسي موضوع الشغل ده، عرض جاسر بيه كويس، وأهو نترحم من الحارة وقرفها ونوفر إيجار ونور ومايه وكله ليك." نظرت لها والدتها بزغر: "وماله يا أخويا، الشورى شورتك والرأي رأيك."

هرولت ضحى للخارج تتمنى أن ترى جاسر لتعتذر منه، وبالفعل كان يؤكد على السائق ألا يترك المشفى مطلقاً ويظل بجوار عائلة محسن. "باشمهندس جاسر." قطب جبينه ونظر لها بغضب: "دكتورة، لو حضرتك حابة تقولي أي حاجة يا ريت بكرة، لأن حرفياً مش شايف قدامي ممكن." "أنا كنت هقول آسفة بس... وتركته لترحل. قطب جبينه وهمس: "آسفة." انطلق ورائها وجذبها بقوة، سقطت بين أحضانه، شعر شعور غريب لا يعلمه مطلقاً، بينما هي خجلت من وضعها هذا.

"إنت قلتي آسفة بجد." أومأت له بهمس: "آه قلت." ابتسم ببلاهة: "ممكن تبعد شوية." أردفت بجملتها بهدوء، بينما هو أدرك وضعهم وتركها بالفعل: "مخدتش بالي بس اعتذارك لخبطني." "بجد آسفة فعلاً، كنت مضغوطة من حالة عم محسن، بس لم شفت طريقتك عرفت فعلاً إنك غير ناس كتير." نظر لها بسعادة لا يعلم سببها: "هدنة." قطبت جبينها بعدم فهم: "مش فاهمة! "هدنة، نتعرف من الأول، أنا المهندس جاسر الشامي." ومد يده.

ابتسمت هي: "أنا الدكتورة ضحى يوسف." ومدت يدها وأردفت: "هدنة." *** عاد جاسر للقصر بسعادة غامرة، عندما دلف ورأى عز أمامه تذكر ما حدث. "أهلاً، أنت مردتش عليا ليه! نظر له عز: "إنت اتصلت مرتين وكنت في المطار، نوران رجعت وجدي أمر أروح أجيبها، حصل إيه؟ هب به بغضب: "حصل إن حضرتك والهوانم نوران كنتم سبب في تدمير عيلة كاملة." جحظت عين عز، بينما ترجل الجميع على نبرة صوت جاسر وخرج فضل ونوران من المكتب.

"جاسر، أنت اتجننت، بتعلي صوتك، في إيه؟ نظر له جاسر بأسف: "آسف يا جدي، بس المهندسة العظيمة قررت متزلش تتابع المكن اللي هي مسؤولة عنه، وعز غطى عليها، والنتيجة عامل إيده راحت وحياته اتدمرت." شهقت سماء برعب، ليس على الرجل بل على ابنها. اقترب فضل منهم وأمرهم: "قدامي أنتم الاتنين، ده حصل فعلاً." وقفت نوران بجانب عز أمام فضل. أردفت نوران محاولة التبرير: "أصل يا جدي... قاطعها بصرامة شديدة. انكسوا رأسهم الاثنين: "حصل يا جدي."

أردف بها عز. وكان رد الشامي سريع، صفع كل منهم بقوة: "العمال دول إحنا من غيرهم ولا حاجة، ولو حصل تمرد ساعة واحدة نخسر ملايين، فاهمين يعني إيه ملايين. عقابكم أنتم الاتنين شديد، بس الأول اعرف جاسر صلح اللي حصل إزاي." قص عليه جاسر ما حدث وعرضه على عائلة محسن. نظر له فضل بفخر، هو سيطر على الوضع بأقل المجهودات. بينما جيهان تنظر لابنها ووريث فضل الأول دون غيره بسعادة كبيرة وفخر. كانت سماء تنظر لها بغضب وغل واضح.

"نوران، فرع لندن مفيش سفر ليه إلا لما تتابعي المكن، ومش بس كده، قبل أي عامل ما يحط إيده في مكنه، إيدك قبله، مفهوم." نظر لعز: "حضرتك بقى ممنوع من الخروج نهائي، زي ما الراجل ده هيتحبس في أوضة في مستشفى، هتتحبس زيه بس تحت." ونظر لـ نوران: "وإنت كل يوم بعد شغل المصانع، برضه مكانك تحت، مفهوم." كان الجميع صامت، لا أحد يستطيع أن يخالف أوامر فضل. استمعوا صراخ نور وهي تقف بجوارهم. انطلق عز أولاً عليها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...