كانت هدي واقفة مصدومة وبتبص على اللي قدامها ومش مصدقة عينيها. "وحشتيني" سمعت صوته وبعدها اغمي عليها. وهو جري عليها واخدها في حضنه. تقوي كانت بتحاول تفوقها وهي لدلوقتي مش فاهمة حاجة. "هدي حبيبتي ي هدي" "اوعي انتي كدة" "انت تبقي مين الأول" "انا وجيه" "وجيه الكيال" "أيوه انا وجيه الكيال جوزها" "وايه اللي رجعك دلوقتي" "مش وقته لازم تفوقها ابعدي كدة" بعدت تقوي عنها ولسة تحت تأثير الصدمة.
وهو شالها بين إيديه ودخلها على جوه وهو خايف. راحت تقوي على طول وجابت ماية ورشت منها على هدي اللي بدأت تفوق. وبصت حواليها واول ما شافته دموعها نزلت تاني. "هدي حبيبتي عاملة إيه دلوقتي حصلك إيه" مبصتش هدي لها، كانت أنظارها على اللي واقف جنبها وباين عليه القلق. "هدي أنا" "متتكلمش مش عاوزة أسمع صوتك" "بس أنا عاوز أتكلم معاكي" "مش عاوزة أسمعك ابعد عني، انت إيه مش همك إنك دمرتني قبل كده راجع تاني عاوز تدمرني" "لا أنا بس"
"انت إيه ها، انت إيه. أقولك أنا، انت معندكش إحساس ولا عندك قلب، انت مش بني آدم، هي دي حقيقتك اللي تايهة عنك" بدأت الدموع تتجمع في عيونه ومقدرش يرد عليها. أما هي فقامت وراحت ناحيته. "مش قادر ترد صح، بعد اللي عملته، إزاي ليك عين توريني وشك إزاي" "هدي اهدى"
"متتكلمش أهدى، انت فاهم، دا مش عذاب يومين، دا عذاب 20 سنة قضيتهم بين الأحزان والأوجاع، ودا كله بسببك، بسببك انت وبس. مكنش عندي سبب إني أعيش، أخدت مني أحلى حاجة في حياتي وبعدتيني عن أغلى حد عندي، ابني حتة مني، انت معندكش قلب إزاي تعمل كدة" مردش عليها وسابها تقول اللي هي عاوزاه، يمكن ترتاح، بس ميعرفش إن الراحة مش بالساهل كدة. "انت عارف أنا حصلي إيه بعد دا؟ عارف مريت بإيه؟
لا طبعاً، وهتعرف إزاي ما حضرتك هربت وسيبتني لوحدي. مقدرتش تواجه واخترت الحل الأسهل الهروب، بس ببعادك نهيت كل حاجة كانت ما بينا، نهيت بصيص الأمل اللي كان عندي، سيبتني منهارة وضايعة، مش عارفة أروح فين ولا لمين. حتى كنت في وضع مكنتش أتمنى لـ أعدائي. وبعدها بسنين، بعد ما تعودت على الألم دا، تظهر في حياتي وعاوزني أسمعك كمان، دي بجاحة، ودلوقتي بقولك اطلع بره" "هدي حبيبتي اهدي"
"متتكلمش حبيبتك، الكلمة دي مبقتش من حقك من وقت ما تخليت عني في أكتر وقت أنا محتاجاك فيه، انت فاهم، أنا بكرهك، بكرهك" حضنها وجيه بسرعة وهو بيهديها. وهي حاولت إنها تبعده عنها بس مقدرتش، استسلمت في الأخير له وهي مبقاش فيها طاقة إنها تتكلم أو تعاتب. فضل حاضنها لحد ما نامت. وهو وتقوي أخدوها على أوضة نومها. ابتسم وجيه لأنه افتكر إنها كل ما بتعيط بتنام، لسه عادتها متغيرتش. "هو أنا ممكن أتكلم مع حضرتك" "أكيد اتفضلي"
"تعالي معايا برة ونسيبها هنا نايمة" خرج وجيه مع تقوي للصالة وكل واحد قعد على كرسي والاتنين مقابلين لبعض. "أنا عاوزة أعرف كل حاجة" "تقصدي إيه" "عاوزة أعرف انت سبتها ليه وانت بتحبها، وبعدت ابنها ليه عنها، مع إنه ابنك وانت أكيد بتحبه، وأهم حاجة ليه ظهرت دلوقتي بالتحديد" "عاوزاني أبدأ منين" "من الأول، أنا هسمعك"
"الحكاية بدأت قبل 20 سنة، كانت لسه هدي في الجامعة في سنتها الأخيرة، وكانت حامل وقتها، أنا وهي كنا فرحانين أوي بالمولود دا لأنه هيربطنا ببعضنا أكتر، كنا أنا وهي بنحب بعض أوي وعايشين حياتنا واحنا مبسوطين. كنت بشتغل طباخ في مطعم ودا كان باب رزقنا، ومع إنه بعيد كل البعد عن مهنتي الأصلية، بس مكنش عندي غيره. مرت الأيام وجينا ليوم الولادة، اليوم دا عمري ما هنساه، لأنهم قالوا لازم يضحوا بحد، الجنين أو الأم، أنا اخترت هدي، بس
حصلت معجزة وطلعوا هما الاتنين سلام، كنت فرحان أوي بدا. ومر يومين وبعدها أنا اتطردت من شغلي، اتهموني بالسرقة مع إني معملتش حاجة وكانوا عاوزين يسجنوني، المدير طردني وكدة مبقاش لنا دخل، الدنيا اتقفلت في وشي، وأول حاجة فكرت فيها كانت ابني، ابني اللي أنا مش هقدر أأكله. أول حاجة جت في بالي عشان أضمنله حياة حلوة إني أوديه الملجأ. مش عارف كان عقلي فين، مكنتش بفكر في وقتها في حاجة غير إنه أكيد في عيلة هتتبناه وهيعيش مبسوط حتي
لو في دا بعده عننا. بس أول ما هدي عرفت اتجننت، بدأت تزعق وقالتلي مرجعش إلا وأنا معايا الطفل"
"أيوه أنا عارفة، بس اللي أنا معرفهوش، انت لما خرجت مرجعتش وقتها ليه؟ ليه سبتها لوحدها؟
"متفكريش إنه كان بمزاجي، أنا لما روحت للمكان اللي وديت فيه ابني مكنش موجود، قالوا في عيلة اتبنته ومفيش حد يعرف غير كدة. أنا انهرت لأني في وقتها خسرت ابني ومراتي، كل حاجة. اسودت في عيني وكنت هرجع لهدي بس عربية خبطتني ودخلت المستشفى وفضلت لشهور لحد ما اتعالجت. ولما رجعت لهدي وسألت عليها محدش كان يعرف عنها حاجة أبدا. دورت كتير بس على الفاضي. الشخص اللي خبطني مسابنيش وصمم إني أفضل معاه ومن وقتها بدأت حياتي الجديدة، بس عمري ما نسيتهم، دايما كانوا في بالي بس مكنتش لاقي حد فيهم. عشت طول السنين دي لوحدي"
نهى كلامه والدموع اتجمعت في عيونه وهو بيفتكر كل اللي حصل معاه، ولحظة انهياره لما عرف إنه خسر كل حياته، ابنه ومراته، حبيبته وشغله اتطرد منه. كانت أصعب أيام عاشها في حياته. "أنا أسفة لأني فكرتك، بس انت ليه ظهرت دلوقتي تاني" "عشان أرجعهم ليا" "ودا هيحصل إزاي؟ انت عارف هدي مستحيل تسامحك على اللي عملته في ابنها، طول ما ابنها بعيد عنها انت مش هتبقى قريب أبدا" "ودا اللي أنا هعمله" "هتعمل إيه"
"هلاقي ابني، أنا قربت له أوي، ووقتها هرجع أنا وهو وهدي وهنبقى عيلة تاني"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!