الفصل 10 | من 17 فصل

رواية أول مرة أحب الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
29
كلمة
4,567
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

دخلت والدة أروى بيتها وقربت من غرفة بنتها وفتحت الباب. شافت أروى قاعدة وماسكة صورة لعمتها المتوفيه وبتبكي. قربت هدى منها وقالت بحزن على شكل بنتها: "إيه اللي بتعمليه ده يا أروى؟ مالك يا بنتي؟ أروى رفعت الصورة قدام

وش والدتها وقالت ببكاء: "بابا عايز يعيد اللي حصل مع عمتي تاني، عايز يجوزني جعفر برغم إنه عارف ومتأكد إني مبحبهوش وبخاف منه. عايز يجوزني غصب عني يا ماما، عايز يخليني أعمل في نفسي زي ما عمتي الله يرحمها عملت في نفسها." هدى بكت لما سمعت كلام بنتها، فقربت منها أكتر وبكت بكل قهر على اللي حصل لأخت جوزها، واللي كانت في يوم من الأيام زي بنتها.

اتكلمت هدى وقالت برفض: "لا يا أروى، أنا مش هسمح إن ده يحصل. أنا مش عارفة أبوكي مصمم ليه على جعفر، بس برحمة ليلي عمتك مش هيحصل اللي هو عايزه. أنا مخَلفتكيش عشان تروحي مني، أنا مش هسيبه يجوزك، متخافيش! أروى بصت لوالدتها بفرحة وحضنتها برغم بكاءها اللي مش بيقف. فطبطبت عليها وقالت: "أنا والله مش بحبه يا ماما، أنا نفسي أتَجَوّز فعلاً بس شخص أكون بحبه، إنما جعفر لأ!!

جعفر ده مش مناسب ليا، لا هو شبهي ولا أنا شبهه، هو بالنسبالي أرض وأنا سماء، مستحيل نَتَجَمّع! والدتها حركت راسها بتوافقها على كلامها وفضلت تطبطب على ضهرها بحنية وتهديها لحد ما هدت أروى. مسحت هدى دموعها وقالت: "أوعدك إني هتكلم مع أبوكي وهحل معاه الموضوع، بس انتي اهدي ومتحطيش في دماغك أي حاجة، لأن جوازك من جعفر مستحيل يتم! أروى حركت راسها بالموافقة واطمأنت أكتر من كلام والدتها.

فبصت حواليها وقالت: "أنا هقوم أغسل وشي وأغير هدومي عشان أرتاح من الطريق، وانتي يا ماما قومي ارتاحي انتي كمان، تعبتي! هدى حركت راسها وقامت وخرجت من غرفة بنتها. أروى قامت دخلت للحمام تغسل وشها وخرجت بعد دقايق. أول ما بصت لنفسها في المراية وشافت نفسها بالفستان اللي جابهولها ماجد، افتكرت لما لبسته وهو كان مبهور من شكلها.

فرجعت أروى شعرها ورا ضهرها وابتسمت وغمضت عينيها واتمنت من كل قلبها إنه يظهر من تاني وينقذها من جوازها من جعفر، زي ما عمل قبل كده لما كانت هتغرق ولما الكلاب كانوا بيطاردوها. بعدت أروى من قدام المراية وغيرت الفستان ولبست بيچاما مريحة وقربت من سريرها ونامت عليه. قبل ما تغمض عينها اتمنت تاني من كل أعماق قلبها إنها تقابل ماجد من جديد! *** بعد مرور ساعة، كان المعلم رزق قاعد على القهوة وشرب أكتر من خمس فناجين قهوة.

فقام عشان يرتاح. وأول ما دخل للبيت افتكر كل اللي حصل لأخته الصغيرة بسببه. بعد تذكر رزق لكل اللي حصل مع أخته الصغيرة، خاف للحظة إن بنته يحصلها نفس اللي حصل لعمتها.

بس رجع قال لنفسه: "بس جعفر مش زي معتز، جعفر ده أنا مربيه على إيدي وعارف أصله وفصله. أنا فعلاً غلطت لما جوزت أختي لواحدة معرفش أصله وفصله، بس جعفر مستحيل يبقى زي معتز. وحتى أروى مستحيل تبقى زي ليلي، فيه فرق كبير بينهم. ليلي كانت طيبة ومسالمة، ولكن أروى عنيدة وقوية ومستحيل تعمل زيها." قال رزق كل الكلام ده لنفسه واقتنع تاني إن قراره سليم، وإن بنته ومراته لازم يتقبلوا قراره ومعترضوش.

بعد دقايق، دخل رزق لبيته وقرب من غرفة بنته ودخل. لقاها نايمة بعمق والغطا واقع من عليها. فقرب غطاها وبعدها خرج من الغرفة. دخل غرفته هو وزوجته ولقاها نايمة وواضح على ملامح وشها التعب. فقرب منها وبص عليها. ولما لقاها نايمة فعلاً، بعد عنها وبدأ يغير هدومه وبعدها نام جنبها. ولف جسمه عشان لما تصحى تفهم إنه لسه عند قراره ومغيروش. *** في المزرعة الخاصة بماجد، اتفتح باب سكن العمال وبدأوا يخرجوا بالترتيب ويبدأوا شغل.

كانت نتاشا قاعدة على مكتبها وبتتصل بماجد عشان تبلغه بالأوراق اللي محتاجة تتِمضي ضروري. وأول ما ماجد رد عليها، اتكلمت نتاشا بنبرة دلع وقالت: "صباح الخير يا مستر ماجد، حضرتك هتيجي المزرعة النهارده؟ ماجد رد عليها بجدية وقال: "لا يا نتاشا، أنا واخد إجازة يومين وعايزك تأجلي أي حاجة تخص الشغل لحد ما أرجع." نتاشا ضمت حاجبها بتساؤل وقالت: "هو حصل حاجة مع حضرتك يا فندم ولا إيه؟

ماجد بجدية: "لا يا نتاشا، كل حاجة تمام. بس أهم حاجة اعملي زي ما قولتلك، وأنا مش عايز إزعاج بسبب الشغل، عايزك تأجلي كل حاجة. اتفقنا؟ حركت نتاشا راسها بالموافقة وردت على ماجد وقالت: "حاضر يا مستر ماجد، أنا هعمل اللي حضرتك تطلبه. بس ممكن أعرف حضرتك فين دلوقتي؟ ماجد رد عليها بهدوء وقال: "أنا في أسيوط يا نتاشا، محتاجة حاجة من عندي؟ حركت نتاشا راسها بالرفض وقالت: "لا يا فندم، متشكرة. أنا بس حبيت أطمئن على حضرتك!

بعد ماجد الهاتف عنه ورد عليها عشان ينهي المكالمة: "طيب يا نتاشا، أنا هقفل." نتاشا: "تمام يا فندم." فصل ماجد المكالمة وقفل تليفونه عشان يرتاح من ضغط الشغل ويقدر يستجم شوية مع جمال الطبيعة. فخرج برا الغرفة اللي قاعد فيها وبدأ يبص على جمال الطبيعة اللي حواليه. وغمض عينيه عشان يفصل دماغه من دوشة العمل والعالم. وفي المزرعة في المنيا، خرجت نتاشا من مكتبها بعد ما قفلت المكالمة مع ماجد وقربت من مرجان اللي بينظف

عنبر الفراخ وقالت بجدية: "مرجان، تعالي هنا هقولك! مرجان اتخض أول ما سمع صوتها فرمي كل حاجة في إيديه وقرب منها بسرعة وقال بفضول: "خير يا آنسة نتاشا! نتاشا اتكلمت وهي بتبصله بغموض: "إنت اتعرفت على البنت اللي كانت مع مستر ماجد، صح؟ مرجان ابتسم وحط إيديه ورا ضهره وحرك راسه بالموافقة وقال: "أيوه اتعرفت عليها، دي بنت لذيذة جدا! رفعت نتاشا حاجبها بضيق وقالت: "قولي يا مرجان، عرفت إيه عنها بما إنك اتعرفت عليها يعني!

مرجان ضحك وقال بسخرية: "ولا إيه يا حاجة يا آنسة، كل اللي قالته إنها صديقة ماجد بيه وخلاص! نتاشا بسخرية كبيرة على كلامه: "بقى كل الكلام اللي حصل بينكم ده ومعرفتش حتى اسمها أو إيه تقرب لمستر ماجد." مرجان حس بنبرة سخرية كبيرة في كلامها فقرب منها وقال قدام وشها: "إنتي عايزة تعرفي إيه وأنا أقولك، بلاش الدخلة دي يا آنسة، ده إحنا عشرة وفاهمين دماغ بعض كويس أوي! نتاشا رجعت خطوة لورا

وبعدته عنها وقالت باحتقار: "ابعد بس عني كده الأول، ومتِقربش مني كده تاني، إنت فاهم! مرجان رفع حاجبه بضيق وكان بيلف جسمه عشان يمشي، بس نتاشا منعته بإيديها وقالت: "خلاص استنى، متزعلش. قولي بس، هي فيه حاجة بينها وبين مستر ماجد غير إنهم أصدقاء! مرجان لف بجسمه وحرك راسه بجدية وقال: "معرفش، روحي اسأليها! نتاشا بزعيق

عشان تخليه يتكلم ويحكيلها: "ما خلاص بقى يا مرجان، دي مش أول مرة أتكلم معاك كده، يعني ما إنت عارف إن أسلوبي كده. قولي تعرف إيه عنها وخلصني! مرجان ضم إيديه الاتنين لصدره وقال: "ماشي يا نتاشا، هقولك عشان أريحك. هو مفيش علاقة بين الآنسة أروى وماجد بيه، بس أنا حابب أطمئنك وأقولك إن قريب هيبقى فيه، لأن فيه نظرات وغيره من الطرفين! اتصدمت نتاشا وبصتله بخضة وقالت: "إنت بتتكلم بجد يا مرجان؟

مين ده اللي بيغير وبيِصُص على التاني! مرجان وهو بيبعدها عنه وبيقول: "ابعدي عني بس كده الأول. بصي يا آنسة، البنت واضح إنها معجبة بماجد بيه، إنما ماجد بيه بقى... " سكت مرجان. فاتكلمت نتاشا بزعيق: "إنما إيه يا مرجان، ما تتكلم! مرجان ضحك وقال: "شكل ماجد بيه معجب بيها هو كمان! حست نتاشا بقلبها هيقف عن العمل وبصت على مرجان اللي بيضحك وقالت بزعيق: "خلاص يا مرجان، امشي دلوقتي من قدامي وكمل شغلك!

مرجان مشي من قدامها لأنه عارف إنها مجنونة وممكن تطلع غضبها عليه، فقرر يسيبها تتغاظ لوحدها وفضل يكمل تنظيف وهو بيضحك لأنه عارف إنها زمانها بتغلي من اللي سمعته ولأنه عارفها وفاهم دماغها كويس. فضل يبص عليها من بعيد وهو متأكد إنها مش هتهدى النهارده وهتنكد على كل عمال المزرعة. فابتسم تاني وهو راضي عنها وبعدها بص للفراخ اللي قدامه وضحك وبدأ يكمل تنظيف.

وفعلاً، نتاشا كانت متضايقة جداً من اللي عرفته وبدأ الكره اللي في قلبها لأروى يكبر ويزيد أكتر. وبدأت تحس إنها عايزة تنتقم منها لأنها قربت من ماجد، وده مش من حقها. وعشان تعرف تفكر وتاخد قرار، قررت ترجع بسرعة لمكتبها عشان تحط خطة تبعد أروى عن ماجد قبل ما تاخده منها! *** في مساء نفس اليوم، صحيت أروى من نومها وبصت في الساعة لقت إنها ٨ مساءً. فقامت عشان تشوف أهلها وتأكل لأنها جعانة.

وأول ما دخلت للمطبخ شافت اللي خلاها تصرخ بكل رعب. كان جعفر واقف وبيشوح لحمة وكان جسمه ضخم لدرجة إنها فكرته عفريت. فبعدت كام خطوة وهي بتصرخ من شكله ومستغربة هو بيعمل إيه في بيتهم في الوقت ده. لما انتبه جعفر ليها، ساب اللي في إيديه وقرب منها عشان يطمنها وقال: "اهدي يا آنسة أروى، متخافيش، ده أنا جعفر! أروى بهمس: "ماهو ده اللي مخوفني، إنك جعفر يا جعفر! اتصدم جعفر وقبل ما ينطق بأي كلمة، كان

دخل المعلم رزق وقال بخضة: "إيه فيه يا جعفر؟ إيه فيه يا أروى يا بنتي؟ بتصرخي ليه! أروى بصت لوالدها وقالت بتساؤل مليان بالغضب الشديد: "بابا، هو جعفر بيعمل إيه هنا؟ هو مش حضرتك مانع أي حد غريب يدخل هنا؟ ابتسم رزق وهو بيبص على جعفر بحي: "بس جعفر مش غريب يا أروى، جعفر بقى من العيلة دي خلاص، وكلها أسبوع وهيبقى جوزك، ومن حقه يدخل، ده البيت بيته! أروى اتكلمت بصدمة وهي بتبص لجعفر بكره: "بيته إيه وجوزي إيه؟

أنا مش هتجوزه يا بابا، أرجوك متضغطش عليا، أنا مبحبهوش ومش عايزة أتَجَوّزه؟ جعفر بص لها بزعل. ووقتها والدها رد عليها بضيق: "أنا مش قولت إن ممنوع أي اعتراض؟ وبعدين عيب اللي بتقوليه ده.. جعفر ده هيبقى جوزك في يوم من الأيام؟ صرخت أروى بعصبية وقالت: "مش هيبقى ومستحيل يبقى يا بابا، أرجوك متعملش فيا كده." بصت أروى لجعفر وقالت بضيق: "جعفر، إنت عارف إني بخاف منك ومش بحبك، ليه بقى مصمم تتجوزني غصب عني! جعفر بص لها

وعيونه مغرمة بيها وقال: "بس أنا بحبك يا أروى، وأوعدك إني هشيلك في عيوني ومش هخليكي محتاجة أي حاجة نهائي! بصت له أروى بعصبية شديدة وقالت وهي بتضرب رجليها الاتنين في الأرض وبتتحرك من قدامهم: "يوه بقى، ده أنا مش هخلص! أنا داخلة أوضتي يا بابا، وبرضه مش موافقة." قالت كلامها ومشيت من قدامهم بسرعة. فضل رزق يخبط على كتف

جعفر وبيقول عشان يواسيه: "متزعلش منها يا جعفر، دي لسه صغيرة ومتعرفش حاجة. بكرة تعقل وتفهم إنك بتحبها بجد، وإن اختياري ليها كان أحسن اختيار! جعفر حرك راسه بحزن وقال: "بس أنا مش شايف كده يا معلم، دي مش طايقاني حتى ولا طايقة تسمع صوتي! المعلم رزق بص على باب أوضة بنته ورد على جعفر وقال: "مش بقولك لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة. بص لجعفر وكمل كلامه: إنت الأنسب ليها يا جعفر، وبحبك ليها هتخليها تحبك غصب عنها!

ابتسم جعفر على كلام معلمه وحرك راسه بالموافقة ودخل للمطبخ تاني وبدأ يكمل اللي كان بيعمله. *** في غرفة أروى، كانت قاعدة وهي متعصبة لأنها مش عايزة مصيرها يبقى زي مصير عمتها اللي اتغصبت على الجواز من شخص هي مبتحبهوش. ولكن بسبب ضغط أخوها، حاولت تتعايش وتحب جوزها لحد ما اكتشفت إنه مريض نفسي وبيِعَذِّبها، لحد ما من قهرتها على حالها أنهت حياتها بإيديها. فافكرت أروى وخافت ليحصلها زي ما حصل لعمتها،

فقالت بحزن: "نفسي أتَجَوّز الشخص اللي قلبي يحبه ويكون مناسب ليا، مش جعفر اللي أنا مش بحبه ولا عمري تخيلت إني هتعامل معاه من قريب." أنكرت أروى كل كلام والدها ومسكت هاتفها عشان تبحث عن ماجد على الإنترنت. وأول ما كتبت في البحث "مزارع العربي للمواشي"، ظهرت لها صور لكل المزارع اللي بيمتلكها ماجد. ولقت صور ليه كتير وهو لابس بدلة رسمية، ولكن ملامحه مش باينة قوي بسبب النظارة السوداء اللي بيكون لابسها.

ابتسمت أروى تلقائياً أول ما شافت صور ماجد الكثيرة وفضلت تقلب فيها لحد ما شافت صورة ليه مع نتاشا. فَضَمَّت حاجبها بضيق شديد وقَفَلَت الموبايل وبدأت تشعر بالغيرة الشديدة. وبرغم إنها متعرفش ماجد غير من أيام بسيطة، إلا إنها بدأت تحس بمشاعر جديدة عليها من بعد ما قابلته. دقايق وكانت أروى هدت وأخدت هاتفها من تاني وبدأت تقرأ كل الكلام اللي مكتوب عن ماجد. وانبهرت بكمية التقديرات اللي أخدها وعرفت إنه فعلاً مش شخص عادي.

فابتسمت لأنها فخورة بيه. وبعد ما اتفرجت على كل صوره، قفلت موبايلها وبصت في الساعة ولقيت إنها ٨ ونص. فقامت أروى غيرت هدومها بسرعة عشان تنزل تشتري شوية مستلزمات ليها من السوبر ماركت. وبعد ما جهزت وخرجت من غرفتها، لقت والدها وجعفر قاعدين على السفرة بياكلوا. فتجاهلت أروى إنها تبصلهم واتجهت عند الباب. وقبل ما تفتحه، والدها سألها بفصول: "رايحة فين يا أروى! جعفر بص عليها بلهفة وهي ضمت عينيها

واتكلمت بهدوء وقالت: "هشتري حاجة من السوبر ماركت يا بابا! والدها حرك راسه وقال باعتراض: "لا خليكي، وأنا هجيب لك اللي إنتي عايزاه، متتعبيش نفسك! ردت أروى باعتراض هيا الأخرى وقالت: "لا يا بابا لو سمحت، دي حاجات بنات وعايزة أجيبها بنفسي! بصلها جعفر بحب كبير ووالدها حرك راسه ليها وقال لجعفر: "روح مع خطيبتك يا جعفر، متسيبهاش تروح لوحدها! زفرت أروى بضيق وقالت باعتراض: "يا بابا، بقى مش كل حاجة كده!

ابتسم جعفر وحرك راسه بالموافقة وقام وقرب بسرعة من أروى. وكان فرق الطول بينهم كبير جداً. فهمس ليها وقال: "يلا بينا يا أروى، اتحركي! حركت أروى راسها بغيظ وخرجت من البيت وجعفر وراها. وأول ما مشيوا في الشارع وشافوهم زمايل جعفر في الشغل، بدأوا يباركوله لأنه بلغهم إنه هيتجوز أروى بنت المعلم، وكانوا كلهم فرحانين ليه. جعفر كان ماشي وبيرد على المباركة من زمايله وهو مبسوط. ولكن أروى مكانتش طايقاه ولا طايقة تسمع اسمه.

فاستغلت إنه بيحضن واحد زميله وقررت تتحرك من قدامهم بسرعة وتروح تجيب طلباتها من غير ما يروح معاها. وبالفعل جريت أروى بسرعة وسابت جعفر اللي أول ما انتبه ليها وشافها بتجري عشان تستخبي منه، بص لها بحزن وقرر يسيبها على راحتها ويفضل مكانه وميروحش وراها. وعند أروى، كانت وصلت للسوبر ماركت وأول ما دخلت بدأت تجيب كل طلباتها بسرعة عشان ترجع البيت من غير ما جعفر يشوفها ويتلزق فيها.

وأول ما قربت من الكاشير عشان تحاسب، سمعت صوت من وراها بيتكلم مع الشاب اللي قاعد على مقعد الكاشير وبيقول: "لو سمحت، المربي دي فيها كمية ولا دي آخر علبة! الشاب حرك راسه بالرفض: "لا والله يا فندم، دي آخر علبة." استغربت أروى نبرة الصوت اللي كانت مميزة جداً وكأنها عارفاها. فَقررت تتجاهل الفكرة اللي جت في دماغها. ولكن الشخص ده اتكلم تاني وقال: "طيب متعرفش لو سمحت فين بيت المعلم رزق الجندي."

فتحت أروى عيونها من الصدمة ولفت عشان تشوف مين ده اللي بيسأل عن والدها. وأول ما شافته، استغربت. كان شاب لابس بدلة رسمية ونظارة طبية. فرفعت أروى حاجبها وكانت هتسأله هو مين وبيسأل عن بيتهم ليه، ولاكن الشاب اللي في السوبر ماركت شاور على أروى وقال: "الآنسة أروى تبق بنت المعلم رزق، تقدر تتكلم معاها! الشخص ده بص لأروى وحرك راسه ليها وقال بدهشة: "بجد والله، إزيك يا آنسة أروى!

حطت أروى كل الحاجات اللي كانت ماسكاها على طاولة الكاشير وبصت للشخص ده بتركيز وقالت بهدوء: "الله يسلمك، مين حضرتك! الشخص ابتسم وقال: "أنا رامي ابن الحاج تيسير الله يرحمه! اتصدمت أروى وهي بتبص لصديق طفولتها رامي اللي كان جارها في بيتهم القديم. فابتسمت وهي بتشاور عليه وبتقول بصدمة: "إنت رامي.. رامي شقاوة صح! أبتسم الشاب وحرك راسه وقال بإعجاب شديد: "متغيرتيش يا أروى، إنتي لسه زي زمان! خجلت أروى

وبصت له باهتمام وقالت: "أنا كنت عرفت من بابا إنك سافرت مع والدتك من زمان، إنت لسه راجع من بره ولا إيه! حرك رامي راسه، ووقتها الكاشير حسب حاجات أروى وقالها على السعر. فقبل ما تحاسب، كان طلع رامي الفلوس وحطهم على مكتب الكاشير وأخد الكيس اللي فيه الطلبات وقال: "خلي الباقي ليكي." ابتسم الشاب وأروى اتصدمت وقالت: "إيه اللي بتعمله ده بس يا رامي، مينفعش." خرج رامي وشاور لها تخرج وراه.

وفي خلال ثواني كانت خرجت أروى فلقت رامي واقف قدام عربية فخمة جداً ومستنيها وهو مبتسم. فقربت أروى منه وهي مستغربة كل اللي هيا شايفاه فقالت: "إيه ده يا رامي، إنت بقيت مليونير ولا إيه؟ ضحك رامي على كلامها وحرك راسه بالرفض وقال: "تعالي اركبي بس عشان توصليني لبيتكم، لآني جاي مخصوص لعمي رزق.. ويا ستي أنا هحكيلك كل حاجة في الطريق! حركت أروى راسها بالموافقة وقربت من العربية وركبت وهي مذهولة ورامي ركب بعدها.

وأول ما شغل رامي العربية، كانت أروى مركزة معاه جداً. وهو أول ما شافها بص لها بنظراتها البريئة دي ضحك وقال بهمس: "زي القمر! انتبهت أروى لكلامه وهو ابتسم وقال: "همشي من أي اتجاه! رفعت أروى ذراعها توصف له الطريق وهيا حزينة. وهو حرك راسه بالموافقة واتحرك بالعربية. وبصلها لما لاحظ الحزن اللي على وشها سألها وقال: "إنتي كويسة يا أروى؟

حركت أروى راسها وقالت: "أنا كويسة، بس إنت هتلحق تحكيلي عنك حاجة قبل ما نوصل، أصل المسافة مش كبيرة! حرك رامي راسه بالموافقة وبصلها وقال: "والله يا أروى، أنا قصتي بسيطة. كل الحكاية إني ماسك إدارة مزارع مواشي ودواجن في دبي، وبسبب مهارتي قدرت أوصل للثراء ده بسرعة! ضحكت أروى على كلامه وسألته باهتمام: "وياترى بقى مزارع إيه اللي تخليك تبقى بالثراء الفاحش ده.. اسمها إيه! ابتسم رامي وقال: "مزرعة M,A,E! استغربت

أروى من اسم المزرعة وقالت: "بس كده، هو ده اسمها! ضحك رامي وهو بيحرك راسه. وهيا عدلت نفسها وقالت بانبهار من اللي وصله رامي: "هايل يا رامي، والله شاطر إنك قدرت تنجح في حياتك! ابتسم رامي وسألها بفضول: "قوليلي بقى يا أروى، إنتي حاسه إنك عاملة إيه؟ اتخرجتي من كلية إيه ولا بتشتغلي إيه! كانت أروى هترد عليه، ولاكنهم كانوا وصلوا قدام بيت أروى. وكان جعفر واقف قدام البوابة ومستني أروى ترجع. وأول ما أروى شافته اتخضت.

ورامي سألها بفضول لما شافها مركزة على البيت: "هو ده البيت! أروى حركت راسها. ورامي دقق في تفاصيل البيت بإعجاب. وأول ما عينيه جت على جعفر سألها تاني وقال باستغراب: "ده مين الجته ده يا أروى اللي واقف قدام البيت بتاعكم بالشكل ده! بصت أروى على جعفر بضيق ورجعت بصت لرامي وقالت: "ده بقى يا سيدي الدراع اليمين بتاع بابا، وبابا ومصر إنه يجوزني ليه، وعلشان كده أنا حزينة على حالتي ومليش نفس أواجه الحياة!

اتصدم رامي وبص على جعفر وهو مزهول من شكله، لأن شكله في الطبيعي يخوف فعلاً. فرجع بص لأروى وقال: "بصراحة، ده شكله مرعب. بس إنتي هتعملي إيه!! معقول هتتجوزيه! عيون أروى دمعت وحركت راسها بالرفض وقالت بزعل: "لا طبعاً، أنا مش موافقة. أنا بتمنى حد يخلصني من اللي أنا فيه ده، لأن بجد لو الجوازة دي تمت، أنا هيحصلي حاجة وهروح فيها!

بص رامي عليها بتفكير وقال: "طيب بقولك إيه، انزلي وأنا هنزل وراكي عشان أقابل والدك ونبقى نشوف حل للموضوع ده مع والدك. أنا هتكلم معاه." أروى حركت راسها بفرحة ونزلت. ووقتها جعفر انتبه ليها. ولما شاف إنها كانت راكبة عربية مع شاب غريب، بدأ الدم يغلي في عروقه والغيرة الشديدة تظهر على ملامح وشه. ومن غير وعي، جعفر قرب منها وصفعها على

وشها وهو بيقول بكل غضب: "إزاي يا قليلة التربية إنتي تركبي عربية مع واحد غريب ومش محترمة حتى إنك قريب أوي هتبقي على ذمة راجل! القلم كان قوي لدرجة إنه خلى أروى تتخبط في العربية. ولما رامي شاف اللي حصل، هجم على جعفر وهو بيتخانق معاه بكل غضب لأنه مد إيديه على أروى بقوة. وفي الوقت ده، بدأت أروى تفوق وتنتبه للي حصلها. ولما استوعبت إن جعفر ضربها بالغباء ده وهو ملوش الحق إنه يعمل كده، فضلت تصرخ بجنون.

ولما والدتها سمعتها من داخل البيت، قامت تشوف اللي بيحصل واتصدمت لما شافت بنتها من البلكونة بتصرخ بهستيريا. فجريت بسرعة نادت على جوزها بخضة. ولما شاف المعلم رزق حالة مراته سألها بخضة: "إيه اللي حصل! هدى بغضب: "بنتك بتصرخ تحت يارزق، مش عارفة حصلها إيه." قالت هدى كلامها وجريت عشان تخرج من البيت والمعلم رزق خرج بسرعة وراها. ونزلوا الاتنين بسرعة يشوفوا حصل إيه مع بنتهم تحت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...