كنت في فرح بنت خالتي في قرية في محافظة أسيوط. قاعدة في القاعة وحواليا أهلي اللي مبسوطين بشكل العروسة الحلو ومستنيين يشوفوا العريس، واللي كان مصمم يعمل فقرة من تأليفه هو. وكانت الفقرة دي عبارة عن إنهم هيعملوا تبادل للفيرست لوك، وهيكون قدام المعازيم. فكنت قاعدة مخنوقة بسبب الملل، لإن عدى علي الوقت اللي هيدخل فيه العريس أكتر من نص ساعة. فبصيت على وش بنت خالتي لقيته أحمر، وباين على ملامحها القلق الشديد.
فقربت منها ومسكت إيديها، لقيتها ساقعة جداً. ومن الواضح كده إن العريس هرب أو حصله حاجة. فقربت من وشها ولمسته، وبدأت أخبط عليه بهدوء علشان ألفت انتباهها إني واقفة قدامها، وقولت بتساؤل: "هو فين عصام يا رحمة؟ هو مجاش ليه لحد دلوقتي، معقول يكون بيعمل فيكي مقلب؟ أول ما قولت كلامي لرحمة بنت خالتي، لقيتها بدأت تبكي، ودا مش عادتها. وفجأة حضنتني واتكلمت في وسط صوت بكائها العالي: "أخدوه يا أروى! أخدوا عصام!
عصام مش بيعمل مقلب فيا، عصام أكيد جراله حاجة! أنا كنت واقفة وبسمع كلامها وأنا مستغربة. هما مين اللي أخدوه وليه بالذات في يوم فرحه؟ فقربت من وشها تاني ومسكته ووجهته عليا علشان تركز معايا، واتكلمت بجدية: "مين دول اللي خدوه يا رحمة؟ وإنتي إزاي عرفتي؟ رحمة اتكلمت ببكاء مليان بقهرة وقالت:
"العصابة يا أروى، العصابة اللي أخد منهم الفلوس علشان تجهيزات جوازنا. هما هدده لو مدفعش الفلوس اللي أخدها منهم هيخطفوه وياخدوا أعضاءه وهيبعوها مكان الفلوس. بس أنا.. أنا قولتله يطنشهم وإنهم مستحيل يفكروا يعملوا كده، بس.. بس أهو عملوها وخطفوه؟ كانت المعازيم بيبصوا علينا، وكانوا فاكرين إن رحمة بتبكي دموع الفرحة، وإن أنا حضناها لنفس السبب. وأنا وقتها كنت بسمع كلامها ومصدومة. فجت ماما وخالتي وحضنونا بحب. ووقتها أنا
بصيت لرحمة وهمست في ودنها: "أوعدك يا رحمة إني هدور عليه وهجيبه. ابتسمي واستنيني بس عشر دقايق وهو هيكون عندك! طبعاً أنا أول ما قولت كلامي بثقة كبيرة كده، رديت الأمل في عيون رحمة. وفجأة لقيتها بتبتسم وبترقص مع الأغنية اللي كانت شغالة. الحقيقة أنا اتصدمت وقولت: هيا رحمة مجنونة فعلاً، بس مش للدرجة دي. بس قررت مضيعش وقت أكتر من كده، وخرجت بسرعة علشان أدور على عصام عريس بنت خالتي. ***
وفي مكان ضلمة بعيد عن القاعة اللي فيها الفرح، كان موجود عصام وحواليه مجموعة من المسلحين، واللي كانوا بيضربوا فيه بسبب كدبه وخداعه عليهم طول الفترة اللي فاتت. واحد من الناس دي قرب من عصام وشده جامد من بدلته: "فين ياض الفلوس بتاعتي؟ إنت بتضحك عليا ومفكرني عيل معاك، إنطق ياض فين الفلوس؟ عصام اتكلم برعب ورعشة يد:
"أهدي يا معلم چينرال، والله ما بأيدي. أنا كنت هجبلك نص الفلوس بعد الفرح، بس هو ينفع برضوا حضرتك تخطفني كده من وسط فرحي والمعازيم! اتكلم چينرال بغضب: "ورحمة أمك ما هسيبك النهاردة غير وأنا مصفيك ومش سايب فيك حتة سليمة! اتكلم عصام برعب: "يا معلم اسمعني، والله غصب عني…" المعلم ضربه بقوة لدرجة إنه صرخ بصوت عالي. ***
كنت خرجت من القاعة بعد ما دورت في كل حتة على عصام، وبعد ما زهقت من التدوير. وقررت إني أخرج برا أدور في الأماكن اللي حوالين القاعة على أمل إنه يكون في أي مكان. ولاكن فجأة لقيت إن كل الأماكن شكلها مخيف ومرعب، ومعظمها أراضي زراعية. فخدت قراري بسرعة إني أرجع للقاعة تاني بسرعة. ولكن سمعت فجأة صوت وكأن حد بيستغيث، فحسيت إن دا عصام، وقررت أمشي في الطريق اللي جاي منه الصوت. عصام ببكاء: "آه يا معلم، إيدك جامدة والله بتوجعني."
المعلم كان متعصب وعلى آخره من عصام، فبص على واحد من رجّالته وأمره بعينيه إنه يخلص عليه علشان بيضيعوا وقت على الفاضي معاه. وبالفعل قرب شخص ضخم من عصام اللي كان قاعد على ركبته على الأرض، ولسا هيرفع الخشبة علشان يضربه، ظهر صوت أروى واللي منعه!
أول ما وصلت عند المكان اللي جاي منه الصوت، اتصدمت جداً إن عصام موجود. بس اللي صدمني أكتر إن فجأة لقيت شخص ضخم قد عصام أربع مرات بيقرب منه وماسك خشبة تقيلة، وكان لسا هيضربه على دماغه. جريت بسرعة عليهم وأنا برفع إيدي الاتنين لفوق وبصرخ وبقول برفض: "لا متضربهوش!
أنا أول ما قلت كلامي، وكل اللي في المكان دا شافوني. نظراتهم اتحولت من الدهشة للإعجاب. ولأني كنت لابسة فستان سواريه وعاملة ميكياچ مخليني زايدة حلاوة، كنت حاسة إنهم هياكلوني بعيونهم. فصرخت في وشهم وأنا بحاول إني أكون قوية ومش خايفة منهم، وقولت: "إسمع منك ليه اللي هيقرب من عصام، أنا هقفله وهكسر وشه؟ أنا قولت كلامي وبصيت لعصام علشان أطمنه، لقيته بيعيط وبيقولي ببصلي بخوف عليا: "بتعملي إيه يا أروى؟
دول قتالين قتلة وهيقتلوني أنا وإنتي؟ بلعت ريقي برعب ولفيت بوشي، لقيت الشخص الضخم دا واقف ورايا وبيقولي وكأنه هياكلني. صرخت في وشه وأنا برجع كام خطوة لورا علشان أستعد للهجوم عليه لو قرب مني تاني. ولكن ملحقتش، لإن فجأة سمعت صوت جاي من برا وكان قوي. اتكلمت بخوف وأنا بطلع كل حرف لوحده، وسألت الشخص الضخم دا: "هو.. دا صوت كل..ب؟
حرك الشخص دا راسه بيأكد على كلامي، والصوت كان بيقرب مننا جامد. فبصيت عليهم برعب وودعت عصام بنظرات كلها حزن، وجريت من المكان دا بأقصى سرعة عندي قبل ما أكون وجبة العشاء للكلب دا. ولما لاحظوا الناس دي إنّي هربت، جريوا كلهم ورايا بما فيهم الرئيس بتاعهم، وسابوا عصام مكانه واقع على الأرض ومصدوم.
قلبي من الخوف كنت حاسة بيه هيخرج من جسمي، وكنت بدعي وبتمنى من كل قلبي إن أي حد ينقذني منهم، لإني مش قدّهم، ومن الواضح عليهم كدا إنهم مش كويسين ومش هيسبوني في حالي. فدعيت على رحمة وعصام، لإن بسببهم جيت هنا. فـ كنت بجري بعشوائية ورافعة الفستان بإيدي الاتنين، وبدور على أي مكان أستخبي منهم فيه، لحد ما فجأة لقيت نفسي جوه قرية بعيدة جداً عن القاعة.
فبصيت حواليا لقيت إن الناس دول لسا ورايا وبيتطاردوني، فزاد الرعب في قلبي وخلاني أجري أكتر. وكل كام ثانية كده أخطف نظرة ورايا أشوف المسافة اللي بيني وبينهم، لحد ما فجأة لقيت نفسي بقع من حاجة عالية، وكل اللي سمعته صوت التش بتاعت الماية اللي وقعت فيها. وعند عصام، استغل إن العصابة مشيت وقرر يرجع للقاعة بسرعة قبل ما الدنيا تتقلب عليه وكل المصاريف اللي دفعها تروح على الأرض.
فقبل ما يدخل القاعة، دخل حمام الرجالة ظبط شكله بسرعة ودخل بكل هدوء للعروسة. واللي أول ما شافته جريت عليه بفرحة وحضنته بكل حب وقالت بلهفة وخوف عليه: "إنت بخير يا عصام؟ أنا خوفت لتكون اتخطف." إتوتر عصام وحاول ما يظهرش قدامها أي حاجة. فبصت رحمة وراها وقالت بتساؤل: "هيا أروى بنت خالتي لسا مرجعتش؟ دي قالتلي إنها هتدور عليك.. مشوفتهاش ولا إيه؟ عصام رد عليها بتوتر وكان بيحاول يخفي اللي حصل:
"لا مقبلتهاش، ممكن تكون هنا ولا هنا، إنتي مش شايفة إن القاعة كبيرة؟ ابتسمت رحمة وحركت راسها بفرحة: "أيوا حلوة أوي يا عصام، أنا فرحانة أوي باللي إنت عاملته علشان تفرحني بيه! ابتسم عصام، ووقتها الشاب اللي كان مسؤول عن الدي چي طلب من كل الناس يوسعولهم علشان يرقصوا إسلو. فاتوتر عصام ورحمة سحبته جامد وقالت: "يلا يا عصام، كفاية أوي إن بقى شكلنا وحش والناس نظراتها علينا!
حرك عصام راسه ومشي معاها وهو بيفكر في أروى، ومكنش قادر يستوعب العصابة دي لو مسكتها هيعملوا فيها إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!