رجع ماجد لمكتبه وحط الملفات قدامه وهو بيفكر في البنت اللي كان اسمها علي نفس اسم أروى. كان مستغربها جدا وقرر يبحث عنها في قائمة المستجدين في الشركة. أول ما فتح القائمة وبحث عن اسمها، لقي صورتها واسمها بالكامل: أروى رزق محمد الجندي.
اتصدم ماجد وهو مش مصدق إنها بنت المعلم رزق الجندي. فقرر ماجد يخرج ويشوفها، لأنه كان عاوز يعرف عنوانها، بس هي سهلت عليه كتير. وبعدما قرأ وظيفتها وعرف إنها في قسم الحسابات، قرب من القسم وهو عينه عليها. وبالنسبة لأروى، كانت شغالة ومركزه جدا في شغلها. أول ما رفعت عينيها عشان تشوف مين الشخص اللي واقف قدامها، قلبها وقف من الصدمة.
"عارفين لما تحسوا إنكم عاوزين تاخدوا نفسكم بس مش عارفين، عاوزين تتكلموا بس صوتكم رايح، نفسكم تجروا بس رجلكم مش بتتحرك، احساس تقيل جدا ومش عارفه أقwاam." ماجد واقف قدامي، يعني أنا مش بحلم. واقف قدامي ومركز مع عيني جامد وكأنه بيكلمني من خلالهم. بس أنا كنت تايهة وسرحانة ومش عارفه أعمل إيه، لحد ما فوقت على سؤاله وهو بيقولي: "انتي أروى الجندي! اتصدمت من سؤاله ليا وحركت راسي. وهو قال: "الموظفة الجديدة!
حركت راسي وأنا مش فاهمه هو بيسألني الأسئلة دي ليه، برغم إنه عارفني. لقيته بيقولي: "خلصتي شغلك؟ اتوترت جدا من سؤاله وحركت راسي بالرفض، لأني فعلا مخلصتش الشغل المطلوب مني. فلما حركت راسي بالرفض، لقيت ملامح وشه بقت جادة جدا وقال: "ليه، المفروض الشغل دا يخلص في خلال ساعة. حضرتك واخداه بقالك قد إيه؟ بلعت ريقي بتوتر وخجل وقولت: "استلمته من امبارح؟ رفع حاجبه وقال بضيق لدرجة إني خوفت منه:
"دا اسمه استهتار، يعني إيه يا آنسة شغل ساعة واحدة يقعد معاكي أكتر من يوم؟ مين المسؤول عن تدريبك هنا! حسيت إني عايزة أبكي بسبب كلام ماجد ليا، بس حاولت أتماسك ومابكيش. لحد ما لقيت مديري الأستاذ محمود بيقرب مننا وبيقول لماجد: "أنا يا ماجد بيه المسؤول عن تدريب الآنسة أروى! ماجد قال بغضب وهو بيتجاهل إنه يبصلي: "إزاي الآنسة تقعد يوم ونص في حساب شحنة تافهة زي دي، المفروض إنها بتخلص في ساعة!
قلبي كان هيخرج من جسمي بسبب النبض وبسبب كلام ماجد دا اللي صدمني. أنا توقعت إنه هيستقبلني بطريقة تانية، بس دا صدمني. هو مش عارفني ولا يكون نسيني؟ بس هو لحق! الأستاذ محمود رد على ماجد وقال: "الآنسة أروى لسه مبتدئة يا فندم ودي أول مرة ليها تشتغل! بصلي وقال بجدية: "يعني إيه الكلام دا، هيا الآنسة مش عارفة قواعد الشركة ولا إيه؟ محمود رد عليه وقال:
"لا يا فندم عارفة وبصراحة هيا شاطرة جدا، يعني في متدربين بياخدوا أسبوع في حساب الشحنة دي بس هيا قربت تخلص! حركت راسي بالموافقة على كلام الأستاذ محمود، بس ماجد مقتنعش وقال: "لا يا محمود سياسة التعليم المتخلف دا أنا مش عاوزه. الآنسة كانت سايبة شغلها وبتتكلم مع زمايلها، يعني مستهترة في البداية، أمال لما تتعين رسمي هتعمل إيه!
مقدرتش أقwاam اللي ماجد بيقوله ودموعي بدأت تنزل. وهو نهى كلامه ومشي من قدامنا. ووقتها أنا انهرت من البكاء. والأستاذ محمود وبقيت الزملاء قربوا مني عشان يواسوني وكانوا مستغربين من اللي عمله ماجد بيه. وعرفت من كلامهم إن أنا أول متدربة يعمل معاها كده، فاتضايقت جدا منه وزعلت جدا إنه قاسي عليا برغم إني معملتش أي حاجة تستاهل كل دا.
فبعد وقت مسحت دموعي ووقتها كان دا ميعاد الاستراحة. فبدأت أكمل شغلي وموقفتش عشان ألحق أخلص حساب الشحنة دي النهارده عشان يعرف إني شاطرة ومش فاشلة. بس وأنا شغالة كل ما افتكر كلامه أزعل ودموعي تنزل لحد ما اتخنقت وقررت أمشي وأسيب الشركة لأني مش هقدر أكمل بالضغط دا.
لما جيت عشان أخرج لقيت الموظفين كلهم واقفين عند البوابة وتقريبا في حاجة بيتفرجوا عليها. فقررت أنا أخرج من الباب الخارجي. وأول ما اتحركت للمخزن عشان أخرج منه، لقيت إيد بتسحبني عليها بقوة. وأنا من الخوف صرخت، ولاكن الشخص دا حط إيديه على بوقي عشان يخليني أهدى. ولما لفيت أشوفه هو مين، ولقيته ماجد، بدأت أبكي بقوة وأنا ببعد عنه بزعل. ماجد مسك إيدي عشان يسحبني عليه تاني، بس أنا بعدت عنه بزعل وقولت بضيق:
"عاوز مني إيه، ابعد عني." رد عليا بكل هدوء وكأنه معملش حاجة وقال: "عامله إيه؟ اتضايقت جدا منه وقولت بزعيق: "عامله إيه؟ أكيد مش كويسة، هو بعد اللي أنت قولته دا وحطمت بيه كل حماسي هبقى كويسة! بصلي وابتسم وأنا وقتها اتغاظت منه جدا وقلت بضيق: "عارف يا ماجد، كل الناس بتشوفك بيه وصاحب شركة وكاريزما، بس أنا مش بشوفك كده! اتصدم بشدة من كلامي وقربني منه وهو رافع حاجبه وبيسألني بخضة: "يعني إيه، بتشوفيني إزاي؟
قولت وأنا دموعي بتنزل: "إنسان بارد وعصبي ومستحيل تلاقي حد بيحبك! ضحك على كلامي لأنه فاهم إني قولت كده لأني متضايقة منه. فكملت كلامي وقولت: "أنت فعلا مينفعش تتعامل مع أي بنات، أنت ليك نتاشا وبس، هي اللي هتسلك معاك بالتسريحات الغريبة بتاعتها دي؟ ضحك بقوة على كلامي وأنا بدأت أبعد عنه. لاكنه كان بيقربني منه أكتر، لحد ما نسيت إني زعلانة منه وبدأت أسرح فيه. اتكلم وقالي:
"أنا بعمل كل دا عشان مصلحتك، وبعدين انتي إزاي متعرفينيش إنك شغالة هنا! ضميت حاجبي بضيق وقولت: "وأنا أعرف إن دي شركتك منين، وبعدين أنت عاوز مني إيه، ابعد عني وخليني أمشي! ضحك على كلامي وسحرني معاه وقالي: "كنتي قوليلي في الحلم يا أروى كل اللي مضايقك وأنا هعرف كل حاجة." ضميت حاجبي وقولت بضيق: "انت جبت رقمي منين، أنا فاكرة كويس إني مقولتلكش عليه! ابتسم وقالي: "جبته بطريقتي الخاصة! رفعت عيني بضيق وقولت:
"يعني أنت ليك طرق خاصة بيك، ويا ترى بق معرفتش من الطرق دي إن نتاشا كانت هنا وضايقتني! غمض عينيه وقال: "هيا نتاشا عرفت منين إنك هنا! قولت بضيق: "من نهى سكرتيرة رامي، أصلهم مش طايقني عشان رامي كان بيساعدني أول يوم ليا، أصل رامي يبق جاري من زمان! ضم حاجبه بضيق وقال: "وهما ضايقوكي قالولك إيه! رديت بضيق: "قالوا اللي قالوه، ولو سمحت خليني أمشي من هنا، أنا أصلا مش عاوزه أشتغل في الشركة دي، وسع كده وابعد عني!
قولت كلامي وأنا بمشي من قدامه لحد ما لقيته شدني عليه جامد وحضني! فضلت فاتحة عيني وأنا مصدومة ومش عارفة أقول إيه! هو ليه عمل كده؟ كان ماجد حاضن أروى وهو مغمض عينيه كأنه مستني اللحظة دي من زمان. وأما أروى مكانتش فاهمة ليه حضنها، ليه قرب منها بالشكل ده. فلما بعدت عنه وبصتله لقت عينيه باين فيها الحزن الشديد. فقربت منه وقالت بقلق: "ماجد انت كويس! بصلي ماجد في عيني بطريقة غريبة وحرك راسه بالموافقة وقال:
"تفتكري أنا كويس ولا لأ؟ استغربت سؤاله ليا بس حبيت أجاوبه وقولت: "بصراحة بعدما عرفت إن حضرتك عندك مسؤوليات كتير بالشكل دا أقدر أقول إنك أكيد مش كويس. بص يا أستاذ ماجد أنا هقترح عليك اقتراح! بصلي باهتمام شديد وحرك راسه ليا وأنا وقتها قولت: "عدد الأدوار في الشركة هنا عشرة، حضرتك تقدر تطلع على السطح وترمي نفسك! بصلي بصدمة وأنا وقتها ضحكت بقوة على رد فعله. وهو لما سمع صوت ضحكتي ابتسم بتلقائية وقرب من إيدي مسكها
وبطريقة رومانسية قالي: "وحشتيني أوي يا أروى، مش عارف ليه أنا اتعلقت بيكي بالشكل دا بس انتي فعلا وحشتيني أوي؟ كلامه حرك مشاعري وقلبي بدأ ينبض بـ نبض الحب اللي هو التشنج وإني مش عارفة أقول إيه بس حاسة قلبي فرحان بقوة. فضلت واقفة أبص عليه وساكتة لحد ما لقيته بيقربني عليه تاني وبيحضني وبيضغط على حضني أكتر.
في الوقت دا فوقت وضغطت على حضنه وأنا مرتاحة لأن ماجد الشخص الوحيد اللي قدر يكسب قلبي ويخليني أحبه من غير ما يكون قاصد. بس أنا فعلا بحب ماجد أوي. ماجد بعد عني وبص في عيوني وأنا كنت تايهة فيه وبقول بدون وعي: "وأنت كمان يا ماجد، أنت كمان وحشتني أوي، مش عارفة ليه أنا حاسة بالإحساس دا بس أقدر أقولك إني خايفة أوي، خايفة أقرب منك بس في نفس الوقت خايفة أسيبك وأمشي لأني مش عارفة هشوفك تاني ولا لأ."
ماجد بصلي وابتسم كأنه بيقولي قربي يا أروى وخليكي واثقة فيا. قلبي وافق وكنت لسه هقرب منه لقيت وقتها تليفونه رن. فتح ماجد تليفونه ورد على المكالمة وسمعته بيقول: "خير يا نتاشا! اتصدم وقال: "بتقولي إيه، طيب أنا جاي حالا! قفل المكالمة ومن غير ما يقول أي حاجة لقيته مشي من قدامي وسابني واقفة تايهة مش عارفة أقول إيه غير إني مخضوضة وقلقانة لأنه مش معايا دلوقتي.
كنت خايفة أوي أخرج الشارع وأقابل الناس وفي نفس الوقت خايفة أرجع للشغل وأواجه زمايلي. كنت محتارة وحاسة إني متوترة ومش عارفة آخد قرار. وبعد محاولات مني قررت أتصل على رامي يمكن يساعدني. وبالفعل اتصلت على رامي وبلغته إني في المخزن وتعبانة.
وفي خلال دقايق كان وصل رامي ولما شاف حالتي قلق عليا وقرب مني ساعدني إني أمشي لحد ما قدرنا نوصل لمكتبه من غير ما نلفت نظر الموظفين لينا. وأول ما قعدت على الكنبة اللي في مكتب رامي واستوعبت كل اللي حصل وإن ماجد مشي بدأت أبكي زي الأطفال ورامي واقف يبص عليا ومستغرب أنا حصلي إيه. رامي بقلق على أروى قال: "أروى اهدي بس بتعيطي ليه، هو حد قالك حاجة زعلتك! بدأت أبكي أكتر وأنا بحرك راسي بالرفض ورامي واقف يبصلي ومش عارف يقول إيه.
لحد ما هديت شوية وقولت: "ممكن تجيبلي مايه يا رامي حاسة إني مش قادرة أتنفس." رامي حرك راسه وجابلي مايه من على مكتبه وأنا أخدتها وشربت. وبعدها بصيت عليه وقولت: "رامي أنا حزينة أوي، ممكن أحكيلك كل اللي في قلبي بس اوعدني إنك ما تقولش لأي حد على الكلام دا؟ رامي حرك راسه برغم إنه مش فاهم حاجة وأنا بدأت أحكيله كل حاجة حصلت من البداية وفي الوقت اللي اتعرفت فيه على ماجد فيه لحد آخر كلام قاله قبل ما يمشي. وأول ما خلصت كلامي
لقيت رامي مصدوم وبيقول: "إنتي متأكدة يا أروى إن اللي بتحكيه دا حقيقة مش مجرد حلم أو أوهام! حركت راسي وقولت بحزن: "حلم إيه بس يا رامي بقولك دا اللي حصل وأنا فعلا بحب ماجد جدا! رامي رفع حاجبه بدهشة وقال: "حبيبتي انتي فاهمة بتقولي إيه، وبعدين انتي عارفة ماجد بيه دا عنده كام سنة ولا حياته عاملة إزاي! حركت راسي وقولت برغم توتري الشديد: "أيوا عارفه، عنده ٣٥ سنة وهو قالي؟ رامي حرك راسه بدهشة وقال: "يعني انتي عارفة!
حركت راسي وقولت: "أيوا عارفة وأنا متقبلة فرق السن! رامي ابتسم وقال: "وياترى بق انتي عارفة إن ماجد بيه كان متجوز وعنده طفل عنده عشر سنين؟ اتصدمت أروى وبصت لرامي بعيون مفتوحة من الزهول. وقالت وهيا بتبلع غصة مرة في حلقها: "متجوز؟ وعندة طفل؟! لا، لا مستحيل، ماجد عمره ما قال حاجة زي دي! رامي قعد على المكتب قدامها وهو حاطط إيديه على صدره وبيقول بنبرة واضحة:
"أروى انتي مش لازم تتعلقي بوهم. ماجد ده راجل ناجح وآه جذاب بس حياته معقدة، وإنتي مش عارفة عنه حاجة." دموعها كانت بتنزل من غير ما تحس مسحتها بسرعة وقالت بعناد: "يمكن كان متجوز وطلق، يمكن ابنه دا مش عايش معاه بس ده ميفرقش معايا! أنا بحبه يا رامي، ومهما حصل مش هقدر أبعد عنه." رامي شد نفسه شوية وكان واضح إنه كان بيحاول يمسك أعصابه فقال بنبرة أخف: "الحب حاجة والواقع حاجة تانية، انتي لازم تسأليه بنفسك، مش تعيشي في خيالات."
أروى وهي مصدومة من كلام رامي مسحت دموعها بسرعة تاني وقالت بانفعال: "يعني إيه يا رامي، انت تقصد إيه، هو انت شايف إني عايشة في وهم؟ رامي اتنهد وحاول يهدي صوته: "أنا مش قصدي كده، بس اللي بينك وبين ماجد مش واضح، انتي بتقولي إنه حضنك وقالك وحشتيني، بس هو في نفس الوقت كان قاسي معاكي قدام زمايلك… ده تناقض، وأكتر حاجة تخوف في العلاقات هي التناقض يا أروى." أروى قلبها كان بيدق بسرعة وحست إن كلامه فيه جزء من الحقيقة،
بس رفضت تصدق وقالت: "ماجد مش متناقض، هو، هو بس كان بيتعامل معايا كرئيس في الشغل، إنما لما كنا لوحدنا كان… كان مختلف." "الفرق ده هو اللي مش طبيعي! الحب حاجة والواقع حاجة تانية، ماينفعش تعتمدي على اللحظات الحلوة وتنسي التصرفات اللي وجعتك انتي لازم تسأليه بنفسك، مش تعيشي في خيالات وتبني قصص في دماغك." سكتت أروى للحظة وهي بتفكر في كلامه، بس قلبها كان مصمم يلاقي عذر لماجد: "بس ممكن يكون مضغوط والشغل مأثر عليه ويمكن"
"يمكن إيه؟ ماجد مش صغير يا أروى، ماجد راجل في الـ ٣٥ وعنده خبرة في التعامل مع الناس يعني لو عاوزك في حياته بجد كان وضح ده، ولو مش عاوزك كان خلاكي تعرفي… الحب ما هوش ألغاز." أروى نزلت عينيها للأرض، كلمات رامي كانت زي السهم في قلبها، بس مش قادرة تواجه فكرة إن كل اللي حسته مع ماجد ممكن يكون مجرد وهم: "طيب لو أنا فعلا بحبه أعمل إيه دلوقتي؟ رامي بص ليها بحنية وقال:
"تواجهيه يا أروى… اسأليه واعرفي حقيقة مشاعره ليكي، لازم تعرفي مكانك في حياته وما تخليش مشاعرك تاخدك لبعيد من غير ما يكون هو أصلا معاكي في الطريق." سكتت أروى وفضلت تبص لرامي وعقلها بيغلي بألف فكرة، مشاعرها مشوشة بين الخوف من الحقيقة والأمل اللي متعلق بماجد. أروى بصت لرامي بعينين فيها توتر وصوتها خرج مهزوز: "طيب لو أنا سألته وطلع مفيش حاجة؟ لو قالي إنه ماكنش يقصد يخليني أحبه… أنا مش عارفة هتحمل الصدمة دي إزاي."
رامي قرب خطوة صغيرة منها وصوته كان هادي، لكن واضح وصريح: "هتتحملي، حتى لو وجع، بس على الأقل هتعرفي الحقيقة وده أحسن بكتير من إنك تعيشي على أمل كداب. الوهم بيقتل أكتر من الصدمة، أروى." أروى دموعها كانت بتلمع، لكنها بلعتها بسرعة، كأنها بتقاوم ضعفها: "بس ماجد مش كداب، أنا عارفة، في عيونه حاجة يمكن مخبيها، مش ممكن يكون كل ده تمثيل." رامي نطق بحذر كأنه بيختار كلماته بعناية:
"ممكن يكون مش تمثيل… بس ممكن يكون مجرد لحظة ضعف مش دايما اللي بنحسه في لحظة بيمثل حقيقة اللي جوانا، ساعات بنقول كلمات حلوة وبنكون مش مستعدين نتحمل مسؤوليتها." سكت للحظة وبعدين زود وقال: "أنا مش عاوز أوجعك، بس الحب الحقيقي مش مجرد نظرات أو لحظات خاطفة، الحب فعل وقرار والتزام… ولو ماجد بيحبك فعلا هيقولهالك بوضوح، مش هيخليكي تضيعي في ظنونك."
أروى قلبها كان بينقبض من كلام رامي اللي كان صعب، لكنه عقلاني وهي كانت بين نارين. نار إنها تواجه ماجد وتكتشف الحقيقة كاملة أو نار إنها تفضل تتعلق بأمل ممكن يكون وهم. مسحت خدها بسرعة وقالت بصوت ضعيف: "طب لو واجهته وقال لي إنه مش حاسس ناحيتي بحاجة ساعتها أعمل إيه؟ رامي اتنهد وبص ليها بنظرة كلها صدق: "ساعتها تمشي وتحفظي كرامتك، وتفتكري إنك تستحقي حد يحبك بجد، مش حد يسيبك تتعلقي بكلمة هنا ونظرة هناك."
الهدوء ساد بينهم للحظة، بس جوا أروى كان فيه إعصار والقرار اللي لازم تاخده بقى أقرب من أي وقت فات. أروى فضلت ساكتة وكانت عينيها مزغللة بالأفكار اللي بتلف في راسها وكأن كلام رامي كان مراية بتجبرها تبص لواقع كانت بتحاول تتجاهله. أروى قالت بصوت مهزوز وعينيها مليانة دموع متحجرة مكانها:
"رامي أنا عاوزاك تساعدني أوصل لماجد، لازم أعرف منه كل حاجة، وأفهم هو بيحبني ولا لأ. أنا تايهة وموجوعة… ومفتقداه جدا في حياتي ..رغم عنادي في إنكار العلاقة دي بس أنا مش قادرة أتقبل حد غيره ..أنا معاه بس حسيت بكل الدفى والأمان ..رامي.. ماجد مدخلش حياتي غير من فترة صغيرة بس أبقى كدابة لو قلت إنه ما أثرش فيا." رامي فضل ساكت للحظة وكأنه بيستوعب كلماتها، بيقيس وجعها بعينيه وبعدها زفر ببطء:
"أروى إنتي متأكدة إن ده اللي هيريحك؟ مش ممكن الإجابة تكون مش زي ما إنتي متخيلاها؟ صوتها قطع كلامه كان حاسم رغم الارتعاش اللي فيه: "حتى لو… حتى لو مش زي ما أنا عاوزة لازم أسمعها منه، لازم أعرف بدل ما أفضل عايشة بين الخوف والأمل." رامي فرك جبهته بعصبية مكتومة وبعدين اتكلم بهدوء: "طيب أنا معاكي. بس عاوزك تجهزي قلبك لأي رد سواء كان اللي مستنية تسمعيه أو لأ." حركت راسها بالايجاب وقالت: "ماشي يا رامي بس قولي هاوصله إزاي!
رامي حرك راسه وخرج موبايله واتواصل مع نهى وبلغها تتواصل مع نتاشا وتعرف منها ماجد بيه فين دلوقتي! قال رامي كلامه وقفل المكالمة وفضل يبص على أروي! في الحقيقة إن رامي معروف جدا بين موظفين الشركة برغم إنه بقاله أسبوع بس متعين، إلا إنه كان مشهور سابقاً بسبب وسامته الشديدة وشطارته في إدارة المزرعة الكبيرة اللي كانت في دبي. كان ليه سمعة كويسة بين الموظفين في الشركة.
بعد دقائق من اتصال رامي بنهى كانت قدرت توصل لكل المعلومات اللي محتاجها. فاتصلت عليه وبلغته إن نتاشا وماجد بيه حالياً في مستشفى خاص هنا في الإسكندرية وبلغته إسم المستشفى! أروى أول ما سمعت رامي بيردد إسم المستشفى قلبها فضل يدق بقوة وهيا مش مستوعبة إنهم هنا في إسكندرية لسا! رامي بص عليها وقال: "ماجد هنا في الإسكندرية وفي مستشفى خاص قريبة من هنا، حابة نروح هناك ولا نستنى لما يخرجوا بالسلامة!
بسبب توتري خوفت أرفض بصراحة المواجهة فقررت أوافق وقولت: "لا خلينا نروح ونشوف إيه اللي حصل معاه، أكيد نفسي أطمن عليه! رامي بصلي بحزن واضح في عينيه ولكني مقدرتش أبصله كتير. كل اللي عملته إني قمت عدلت شكلي وبصيتله وقولت: "أنا جاهزة! رامي حرك راسه ليا وقال: "هاخرج أبلغ نهى تعمل أي حاجة عشان متشوفكيش وانتي خارجة! حركت راسي بالموافقة وهو خرج الأول وبعد كام دقيقة رجع وبلغني إني أخرج!
خرجت أروى من الشركة وهي بتاخد أنفاسها بصعوبة، وكل خطوة بتخطوها جنب رامي كانت مليانة توتر. الجو كان بارد بس إيدها كانت بتعرق وهي ماسكة شنطتها بقوة، كأنها بتحاول تمسك نفسها عن الانهيار. رامي فتح باب العربية وقال بهدوء: "اركبي وأرجوكي حاولي تهدي عشان تعرفي تفكري بعقل." أروى دخلت العربية وهي ساكتة، بس عقلها كان صاخب.. مش قادرة تتخيل إن مكالمة نتاشا كانت بسبب حادث أو أزمة لماجد والأفكار كانت بتنهش عقلها: هو كويس؟
حد حصل له حاجة؟ قطع رامي الصمت وهو بيشغل العربية: "أروى فكرتي في اللي هتعمليه أول لما نشوفه؟ هل هتعرفي تسأليه على الحقيقة وأنتي في الحالة دي؟ أروى من غير ما تبص له قالت بصوت مكسور: "مش مهم، أنا عاوزة أطمن عليه الأول وبعدها هسأله. لو هو بخير هعرف الحقيقة، لو هو مش بخير فمش وقتها." أول ما وصلوا المستشفى، أروى نزلت بسرعة وخطواتها كانت شبه الجري وعيونها بتدور على أي حد ممكن يديها معلومة عن مكان ماجد. رامي كان ماشي وراها،
وهو بيحاول يهديها بكلامه: "استني يا أروى… اسألي بهدوء، ماجد ممكن يكون في حالة مش كويسة." وصلوا للاستقبال، وأروى قالت بصوت متلهف: "من فضلك الاقي فين ماجد العربي؟ الموظفة في الاستقبال رفعت عينيها من فوق الشاشة ونظرت لأروى ثم سألت بهدوء: "حضرتك قريبة المريض؟ أروى ارتبكت للحظة قبل ما تقطع لحظات التردد قالت بسرعة: "لا أنا، أنا صاحبة ماجد… أنا عايزة أعرف هو فين؟ رامي قرب منها، وقال بنبرة هادية وهو بيطلع بطاقته الشخصية:
"إحنا عايزين نعرف إيه اللي حصل معاه! الموظفة قالت وهيا بتبص في الشاشة اللي قدامها: "ماجد العربي موجود هنا وابنه مريض؟ اتصدمت أروي ورامي وكانت أروى مش قادرة تتكلم، فاتكلم رامي مكانها وقال: "طيب عاوزين نطمن عليه لو سمحتي هو في أي غرفة؟ الموظفة شافت القلق في عيون أروى واتنهدت وبصت في الأوراق اللي قدامها قبل ما ترد وقالت: "ماجد العربي موجود في الطابق الخامس جناح الأطفال… ابنه في العناية المركزة."
أروى حسيت برجليها بتترعش وقلبها دق بسرعة. الطابق الخامس؟ العناية المركزة؟ يعني الوضع خطير؟ قبل ما عقلها يكمل دوامة الأفكار، رامي حط إيده على كتفها برفق وقال: "يلا هنطلع له… خدي نفس عميق لازم نكون هاديين." من غير ما ترد أروى بدأت تتحرك بسرعة ناحية المصعد وعيونها مثبتة على الأرقام اللي بتضيء فوق الباب حاسة إن كل ثانية بتعدي بتخطف جزء من قدرتها على التنفس.
أول ما فتح المصعد أبوابه اندفعت أروى للداخل ورامي وراها كان واقف جنبها بصمت بس عيونه مراقبة كل حركة فيها. كانت بتضغط على زر الطابق الخامس بعصبية كأنها لو ضغطت أكتر هيطلع المصعد أسرع. وصلوا الطابق الخامس وكان هادي بشكل مخيف. كانت روايح الأدوية والمعقمات مالية المكان والأضواء الباهتة زادت من التوتر اللي جواها. بصت أروى حواليها وهيا بتدور على أي علامة تدلها على مكان ماجد لحد ما شافت ممرضة خارجة من غرفة وجنبها
لوحة صغيرة مكتوب عليها: العناية المركزة للأطفال. جريت ناحية الممرضة وهي بتسأل بأنفاس متقطعة: "من فضلك… ماجد العربي… ابنه هنا… ممكن أعرف هو فين؟ الممرضة بصتلها بنظرة حزينة كأنها شافت المشهد ده كتير. أهل قلقانين وبيجروا وبيدوروا وقلوبهم محمولة على كفوفهم. فبكل هدوء قالت: "هو جوه مع ابنه والحالة للأسف حرجة." أروى حسيت بقلبها وقع في الأرض… حرجة!
الكلمة رنت في دماغها أكتر من مرة. حست إن الدنيا بتلف حواليها وراحت تخطو للخلف لكن رامي مسك إيدها وثبتها وهمس: "اهدئي لازم تكوني قوية دلوقتي." فجأة الباب اللي في آخر الطرقة اتفتح وظهر ماجد وكان شكله شبه شخص تاه من الدنيا. كان وشه شاحب وعينه محمرة بسبب الإرهاق. لما شاف أروى وقف للحظة وكانت الصدمة واضحة على ملامحه… كأنه مش مصدق إنها واقفة قدامه. أروى همست بصوت مكسور: "ماجد…"
لكن هو ما اتحركش. بصلها بنظرة مطولة بينهم كانت مليانة وجع وأسئلة ولحظات ضايعة. رامي أخد خطوة قدام وكسر الصمت: "إحنا جينا عشانك وعشان ابنك. إحنا هنا لأي حاجة محتاجها يا ماجد بيه." ماجد رفع عينه ببطء وبص لرامي وبعدين رجع يبص لأروى. شفايفه اتحركت وكأنه هيقول حاجة، لكنه ما نطقش. الدموع غرقت عين أروى، وهمست من جديد: "ابنك عامل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!