الفصل 15 | من 17 فصل

رواية أول مرة أحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
24
كلمة
5,370
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ماجد أول ما شاف أروى واقفة قدامه وبتسأله بصوت مهزوز: "ابنك عامل إيه؟ كانت الصدمة واضحة في عيونه وكأنه مش قادر يستوعب هي وصلت هنا إزاي، والأهم هي عرفت منين عن وجود ابنه؟ إتجمد في مكانه وصوته طلع متقطع وهو بيسأل: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ أروى كانت واقفة مش قادرة تتكلم، كل اللي شغلها في اللحظة دي هو التعب اللي في وشه، عيونه اللي غرقانة خوف وقلق. كان نفسها تجري عليه تحضنه وتقوله إنه مش لوحده وإنها موجودة معاه!

لكن سؤاله جرحها، كانت نبرته مش بس مستغربة، دي كانت نبرة حد موجوع، حد مش عايزها تشوفه بالشكل ده. رامي اتقدم بهدوء وقبل ما أروى ترد قال بثقة: "أنا اللي قلت لها لأنها كان لازم تعرف." ماجد بص لرامي بحدة وصوته كان فيه غضب مكبوت: "مالكش حق يا رامي، دي حاجة تخصني أنا، ما تخصهاش هي! أروى شهقت من كلماته لكن تماسكت وقربت خطوة صغيرة لقدام وهمست: "لا تخصني يا ماجد، مش يمكن كنت هتحتاج حد يبقى جنبك؟ مش يمكن كنت محتاج حد يهون عليك؟

نظرته كانت قاسية مش لأنه غاضب منها... لكن لأنه موجوع، وحاسس إنها اخترقت جدار هو كان عامله حوالين نفسه وحوالين ابنه من سنين. ماجد شد نفسه وبص لرامي مرة تانية، كأنه بيحاول ينسى إن أروى موجودة أصلاً، وقال بجفاء: "اتفضلوا امشوا... الموضوع ده ميخصش حد." أروى هزت راسها بعناد وعنيها غرقت بالدموع: "مش هسيبك لوحدك يا ماجد حتى لو ده كان طلبك." لأول مرة ماجد ما عرفش يرد، بس نظرة الأذى في عينيه كانت بتصرخ أكتر من أي كلام. ***

في وسط التوتر اللي كان مالي المكان، الباب اللي في آخر الطرقة اتفتح فجأة، وظهرت نتاشا. كانت لابسة ملابس بسيطة وشعرها مرفوع بسرعة كأنها خرجت من جوه العناية المركزة، وكانت عينيها مليانة قلق واضح. لكن أول ما شافت أروى واقفة قدام ماجد، لمحة استغراب وبرود عدت بسرعة على ملامحها وقالت: "أروى؟! قالت نتاشا اسمها بنبرة مش مفهومة، ما بين الدهشة والتساؤل، وكأنها بتحاول تستوعب هي ازاي هنا، وليه؟

أروى شدت نفسها وعيونها راحت بين ماجد ونتاشا، وسؤال مرعب ضرب عقلها... هي دي أم ابنه؟ الصمت اللي حصل كان أعمق من أي حاجة، كأن كل واحد فيهم بيحاول يفهم التاني من غير كلام. نتاشا أخدت نفس سريع وركزت كلامها على ماجد: "ماجد الدكتور بيسأل عليك بيقول إنك لازم تمضي على ورق العملية حالا."

ماجد هز راسه بس نظره لسه متعلق بأروى، وكأنه بيحاول يستوعب إنها مش بس عرفت بموضوع ابنه، دي كمان شافت نتاشا، وده كان آخر حاجة هو عايزها تحصل لأنها هتفهم غلط. أروى اللي قلبها كان بيدق بسرعة بصتلهم هما الاتنين، ولسانها غصب عنها نطق: "نتاشا... هو إنتي أم ابنه؟ اللحظة دي كسرت ماجد جداً، وكأن السؤال ده كان آخر قيد ماسكه، وعينيه اتحجرت، مكانش قادر ينطق. أما نتاشا فبلعت ريقها وقالت بهدوء:

"ده مش وقت الأسئلة دي، ابن ماجد في خطر ولازم الأول ننقذه، وبعد كده نتكلم." أروى حست إن رجلها اتقلت على الأرض، والصدمة شلت تفكيرها.. هي ليه مردتش بنعم أو لا؟ ليه سايباني أتخبط بين الظنون كده؟ ماجد قطع الصمت وقال بصوت مبحوح: "أروى لو سمحتي امشي... لو سمحتي." كان خلاص ما بقاش عارف يتعامل مع وجودها، وجودها اللي بيوجعه أكتر من خوفه على ابنه. عين ماجد كانت بتلمع بالغضب والارتباك وصوته طلع أعمق وأكتر حدة:

"امشي يا أروى دلوقتي." أروى بصتله بعنادها المعروف و سابت كل حاجة على نقطة واحدة، نظرة نتاشا، والسكوت اللي غرق المكان بعد سؤالها. "إنتي ليه مردتيش؟ " قالتها أروى بصوت مكسور، وعينيها مثبتة على نتاشا. "هو إنتي أم ابنه؟ نتاشا اتنفست ببطء، ملامحها كانت متماسكة، لكنها برضه مش مرتاحة، وبدل ما ترد على السؤال، بصت لماجد، كأنها بتستأذنه تتكلم أو مستنية منه قرار.

ماجد لاحظ ده، واتعقدت ملامحه أكتر، كان عارف إن كل ثانية بتعدي بتكبر الفجوة بينه وبين أروى، بس رغم كده، مكنش قادر ينطق بالحقيقة. "السؤال ده مالوش معنى دلوقتي." قالها ماجد بحدة لكن صوته كان مهزوز، واضح إنه مش ثابت زي ما بيحاول يبين: "المهم ابني مش أي حاجة تانية." الكلمة دي "ابني" كانت زي السكينة في قلب أروى! ليه صوته كان مهزوز؟ ليه مفيش إجابة واضحة؟ هو فعلاً ابنه؟ ونتاشا هي إيه بالنسبة له؟ رامي اللي كان ساكت طول الوقت

أخد خطوة لقدام وقال بهدوء: "ماجد أنا مش فاهم ليه مخبي عنها، بس واضح إن أروى تستحق تعرف الحقيقة." أروى بصت لماجد ودموعها بقت على حافة الانهيار: "أنا... أنا مش قادرة أصدق إنك كنت بتخبي حاجة زي دي، مش كنت تقولي، ماجد؟ مش كان حقي أعرف؟ ماجد قرب منها وصوته بقى أضعف: "لأنك عمرك ما كنتي هتفهمي، إنتي كنتي متحمسة وفرحانة، ولو قولتلك كنت هكسر النظرات اللي كانت في عيونك ليا! اللحظة دي نتاشا شدت نفس جامد وقالت لماجد:

"بعتذر على المقاطعة يا ماجد بيه، بس ابنك في العناية والدكتور مستني توقيعك." أروى شهقت "ابنك".. قالت كلامها ولما لمحت الإحراج على ملامح ماجد حست إن في سر أعمق وأكبر من مجرد طفل مريض... في حاجة مش مفهومة. *** الشرخ اللي حصل في روح أروى كان واضح في نظرتها... كانت واقفة قدام ماجد، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، وكأنها في كابوس مش قادرة تصحى منه. كل كلمة قالها زادت النار اللي بتاكل قلبها... ابنه... نتاشا...

السر اللي واضح زي الشمس ومحدش عايز يتكلم عنه. أروى بصت لماجد، وعينيها غرقت بالدموع أخيرًا: "إزاي أنا عمري ما كنت هفهم؟ ولا أنت اللي عمرك ما اديتني الفرصة إني أفهم؟ ماجد اتحرك خطوة أقرب وكأنه عايز يقول حاجة، بس الكلمات خانته... نبرته اتكسرت وهو بيرد: "أروى إنتي في حاجات ماكنتش ينفع تعرفيها." رامي كان عارف إن الوضع بيغلي أكتر فـ حاول يسيطر على الموقف وقال: "ماجد دي مش طريقة تحل بيها الموضوع، أروى تستحق إجابة واضحة."

لكن ماجد كان خلاص الحِمل تقيل عليه وانفجر: "إجابة على إيه يا رامي؟ عايزة تعرف إيه أكتر من اللي شايفاه؟ آه عندي ابن ومش مضطر أبرر ده لحد! الجملة نزلت زي القنبلة على قلب أروى... لكن الأغرب إنها شافت حاجة مختلفة في نبرة ماجد مش بس الغضب، كان فيه حاجة تانية... حاجة أقرب للهرب. أروى همست بصوت مكسور: "بس ليه نتاشا؟ كأنها سألت السؤال اللي ماجد كان بيهرب منه... واللي خلى عيونه تهرب من عيونها.

نتاشا اللي كانت لحد دلوقتي واقفة ساكتة، أخدت نفس طويل وقالت ببرود: "لأن أنا الوحيدة اللي كنت جنبه لما احتاج حد... لما ابنه كان بين الحياة والموت." الكلمة دي قتلت أروى أكتر، الوحيدة اللي كانت جنبه؟ طب وهي؟ كانت إيه؟ مجرد شخص هامشي في حياته؟ ماجد قاطع الكلام بحدة: "نتاشا، كفاية."

لكن خلاص كل حاجة كانت بتخرج عن السيطرة، الحواجز اللي كان ماجد عاملها حوالين نفسه بدأت تنهار، وأروى حاسة إنها بتتفرج على شخص تاني، شخص مش ماجد اللي عرفته. وقبل ما أي حد يتكلم، الممرضة خرجت بسرعة من غرفة العناية، وصرخت: "دكتور ماجد حضرتك لازم توقع حالا، الحالة بتسوء! ماجد رغم كل حاجة اتجمد مكانه للحظة وبعدها تحرك بسرعة للممرضة وهو بيحاول يبعد نفسه عن كل اللي حصل. وأروى وقفت مكانها متسمرة، والدموع بتنزل بهدوء،

وفي عقلها صوت واحد: "ماجد عنده طفل ونتاشا هي الوحيدة اللي كانت جنبه.. يعني أنا مليش حق إني أكون معاه.." دموعها نزلت بقهر وفضلت تبص حواليها باختناق، وقبل ما تخطي أي خطوة، فجأة خرج ماجد وبدأ الدكتور يتجه هو وفريقه وهما حاملين إبن ماجد على الترولي المتحرك ومتجهين بيه لغرفة العمليات. عدى الطفل من قدام أروى وكان واضح على ملامحها شدة الدهشة من شكل الطفل البريء المريض.. إنهارت من البكاء وهيا مش قادرة تتحكم في أعصابها.

كان المشهد كله بيتحرك ببطء قدام أروى... الطفل الصغير اللي ملامحه شاحبة وجسمه هزيل، مر من قدامها وهو على الترولي، وأجهزة بتزن حواليه والممرضين بيتكلموا بسرعة مع الدكتور. دموعها نزلت أكتر مش بس عشان الطفل... لأ، عشان ماجد، عشان السر اللي وقع زي القنبلة، وعشان إحساسها إنها كانت آخر واحدة تعرف الحقيقة. بصت لماجد بعيون غرقانة ألم، وهمست بصوت مرتعش: "مش معقول... ده تعبان أوي؟

صوتها كان ضعيف لكنه خلى ماجد يقفل عينيه للحظة كأنه بيحاول يهرب من كل حاجة... من الوجع ومن السر ومن أروى. لكنه فتح عينه من تاني واتكلم بصوت خافت بالكاد مسموع: "آه... تعبان جدًا." أروى اتقدمت خطوتين نحوه، ودموعها مبتقفش، ماجد ملامحه كانت مجهدة وكأنه شايل جبل فوق كتفه، رفع عينه لها كان في عيونه حاجة غريبة حاجة ما بين الخوف واليأس... وسألها بجفاء: "جيتي هنا ليه أروى؟ عشان تشوفيني وأنا ضعيف؟ أروى شهقت واهتزاز

صوتها كشف كل اللي جواها: "لأ أنا جيت هنا عشانك، عشان تعرف إنك مش لوحدك، حتى لو انت مش عايزني." اللحظة دي نتاشا قربت وهي بتقطع الكلام بينهم وبصت لماجد بسرعة وقالت بحزم: "ماجد بيه اظن إن ده مش وقت الكلام ده خالص، ابن حضرتك دخل العمليات ولازم تكون جنبه! ماجد حرك راسه بالموافقة و ساب عيون أروى، وإتحرك بخطوات تقيلة وكأنه بيهرب من المواجهة، لكنه قبل ما يوصل لاخر الطرقة أروى نادته: "ماجد، بعد العملية... إحنا لازم نتكلم."

وقف للحظة وظهره ليها وكأنه حاسس إن الكلام اللي جاي مش سهل، بس بعدين كمل طريقه للغرفة واختفى من قدامها. أروى فضلت واقفة في الممر وعيونها معلقة بالباب اللي اختفى وراه ماجد وطفله... بس السؤال الوحيد اللي كان شغال في عقلها هو: "إزاي ماجد بقى غريب عني للدرجة دي؟ ده كان من كام ساعة بس حد تاني خالص، حد تاني وكأنه مش نفس الشخص اللي أنا شوفته النهارده! ***

في ممر المستشفى كانت أروى لسا واقفة بتوتر، دموعها لسه بتنزل وكانت عيونها مثبتة على المكان اللي دخل منه ماجد مع نتاشا. رامي وقف جنبها وإيده في جيبه، صوته كان هادي لكنه جاد: "أروى وجودنا هنا بق مالوش لازمة إحنا لازم نمشي." أروى هزت راسها بعناد وردت بحزم: "لا أنا مش همشي يا رامي أنا مش هسيبه هنا لوحده مهما حصل." رامي اتنهد وصوته بقى أهدى وقال: "بس ماجد مش عايزك هنا يا أروى، أنتي سمعتيه بنفسك طلب منك تمشي." نظرت له أروى

بعيون مليانة قهر وقالت: "سمعته وعلشان كده مش همشي، عارف ليه؟ لأن ده مش ماجد اللي أعرفه، اللي جوه ده شخص تايه، ومكسور وأنا مش هسيبه يبقى لوحده في الوضع ده. ماجد أنقذني كتير، وجه الوقت اللي أرد له فيه جمايله، واقف جنبه ويمكن أحاول أنقذه! رامي عض على شفته السفلى علشان عارف إن الجدال معاها مالوش فايدة وفي الآخر قال باستسلام: "طيب... طالما انتي مصممة يبقى إحنا لازم نروح عند غرفة العمليات."

أروى حركت راسها بالموافقة وبالفعل اتحركوا سوا لحد ما وصلوا قدام غرفة العمليات. الدكاترة كانوا رايحين وجايين بسرعة كبيرة والمكان مليان توتر، كان ماجد ساند بجسمه على الحيطة اللي قدام الباب وجمبه على كرسي الاستراحة كانت قاعدة نتاشا.. أول ما أروى شافته كانت ملامحه قاسية وعينيه كلها وجع وتعب، بس لما شاف أروى واقفة وجمبها رامي كأن الدم فور في عروقه وقال بكل ضيق: "إنتي لسه هنا؟! أروى برغم خوفها من نبرة

صوته الي انا قالت بهدوء: "أنا مش هسيبك يا ماجد." وهنا انفجر ماجد في وشها وقال: "أروى، بقولك امشي! صوته كان عالي لدرجة إن الممرضات بصوا لهم بقلق فـ كمل: "أنا مش عايزك تفضلي هنا فاهمة؟! رامي حاول يقاطع الكلام: "ماجد، اهدى... ماجد كان خلاص فقد السيطرة على أعصابه وكمل كلامه: "يا أروى وجودك هنا مش هيفيد حد بالعكس إنتي بتوجعيني أكتر فلو سمحتي... امشي." أروى وقفت مبهوتة ومش مصدقة إنه بيقول كده...

مش مصدقة كمية الألم اللي في صوته... بس اللي كسرها أكتر هو إنها عرفت إنه مش بيصرخ لأنه غاضب، هو بيصرخ لأنه موجوع. وبرغم كل ده بصت له وقالت: "هفضل هنا... مش هتحرك خطوة." والكلام ده زاد غضب ماجد أكتر!! وجه ماجد كان مليان غضب، لكنه كان غضب مش نابع من كره، كان نابع من وجع ومن خوف ومن حاجات كتير متجمعة جواه ومش عارف يسيطر عليها. قرب من أروى خطوة، وصوته كان أخفض لكنه أخطر: "أروى أنا بقولك للمرة الأخيرة... امشي."

أروى رفعت راسها رغم إن دموعها كانت بتنزل: "مش همشي يا ماجد حتى لو فضلت تصرخ فيا طول الليل مش هسيبك هنا لوحدك." رامي وقف بينهم لأنه حاسس إن الوضع ممكن ينفجر أكتر فحاول يهدي الأمور وقال: "ماجد... هي مش جاية تضايقك هي جاية تكون جنبك... وتقف معاك في أصعب لحظة في حياتك." ماجد لف له بحدة، وعينيه كانت مليانة غضب وقال: "هو إنت كمان يا رامي؟ مش كفاية عليا اللي بيحصل؟! رامي حرك راسه بفهم وبص على أروى بإصرار وقال:

"تعالي يا أروى وبلاش تضغطي أكتر عليه، هو فيه اللي مكفيه..! أروى بصت على رامي بدموع ورجعت بصت على ماجد اللي كان منهار ولاكن جسمه ثابت. حركت راسها بالموافقة وكانت دموعها بتنزل غصب عنها، وفي اللحظة دي نتاشا قامت ومسكت إيد ماجد وهمست: "أنا معاك يا ماجد متقلقش! الدم غلي في عروق أروى، ولكن رامي أنقذ الموضوع لما سحب أروى من إيدها وإستأذن من ماجد ومشوا!

نتاشا بصت لماجد بانتصار ورجعت قعدت على الكرسي وطلبت منه يرتاح، ولاكنه مانتبهتش ليها وكل تفكيره مع ابنه اللي في العمليات وأروى اللي ماصدق إنه قدر يحب تاني بسببها؟ *** وفي خارج المستشفى أروى سحبت ايديها من إيد رامي بغضب وقالت: "ليه عملت كده يا رامي، ماجد محتاجني! رامي مقدرش يسكت أكتر من كده ورد عليها بإندفاع وقال: "كفاية يا أروى اللي بتعمليه ده.. إنتي لو فعلا بتحبيه إسمعي كلامه، هو مضغوط وفيه اللي مكفيه مش ناقص ضغط!

أروى ردت بزهول: "هو أنا هكون ضغط عليه علشان هبقى جنبه؟ رامي سكت للحظة وبعدها رد وقال: "هو مش لوحده يا أروى، نتاشا معاه.." أروى بصتله بغيره وغضب وقالت: "ما هيا دي المشكلة إن نتاشا معاه.. يا رامي دي مش بتحبه دي بتحب فلوسه وبس.. ووقفتها جنبه دي مزيفة مش حقيقية!!! محدش هيحب ماجد قدي! رامي سكت وهو مش عارف يقول لها أي، بس اكتفى إنه يحرك راسه ويقول بهمس:

"طيب تعالي أوصلك بيتك ترتاحي انتي تعبتي النهاردة.. وأنا هبلغك بكل اللي حصل متقلقيش! أروى حركت راسها بالموافقة برغم اعتراضها، ولاكنها مش هتقدر تشوف ماجد في الوضع ده أكتر. رامي ركب عربيته وشغل المحرك، وأروى ركبت جمبه وبعدها اتحركوا! *** في بيت أروى الباب اتفتح بهدوء ودخلت وهي شبه تايهة ووراها رامي اللي كان ماسك نفسه بالعافية. أول ما شافتها والدتها قامت من على الكنبة بسرعة وقلق الدنيا على وشها: "أروى مالك يا بنتي؟

وشك أصفر وعيونك حمرا في إيه؟ أروى ما ردتش ودخلت جوه الشقة قعدت على أول كرسي لاقته، ودموعها كانت على وشك النزول تاني. رامي قال بهدوء وهو بيقف جنبها: "اطمني يا طنط، هي كويسة بس حصل شوية حاجات في الشركة وإن شاء الله كل حاجة هتبقى بخير! هدى قالت بقلق وهي بتقفل باب الشقة وبتبص لأروى اللي كانت قاعدة بتكتم دموعها: "حصل إيه طيب احكيلي! أروى قالت بصوت مهزوز وهي بتحاول تتماسك: "مفيش يا ماما، حصلت مشاكل في الشغل بس."

هدى بتضيق عينيها وهي بتقرب منها وبتقول: "مشاكل؟ مشاكل إيه اللي تخليكي راجعة بالحالة دي؟ انطقي يا أروى." رامي كان بيحاول يهدي الجو وقال: "معلش يا طنط، سوء تفاهم حصل بينها وبين صاحب الشركة! هدى بترفع حاجبها وبتقول: "صاحب الشركة!! وهو إيه اللي هيجيب صاحب الشركة ليكي، عملتي إيه؟ أروى دموعها غلبتها أخيرًا وقالت: "يا ماما الموضوع مش كده! هدى قربت منها أكتر وقالت: "طب قوليلي يا بنتي، في إيه؟ صاحب الشركة ده عملك حاجة؟

طيب ضايقك؟ أروى بصت لرامي بنظرة حاسمة وكأنها مش قادرة تشيل الهم لوحدها فقالت: "ماجد... ماجد يا ماما اللي أنقذني لما كنا في أسيوط .. هو ده يبقى صاحب الشركة! هدى أول ما بتسمع كلامها بتفتح عينيها بصدمة وبتقول: "إيه.. إزاي يعني هو انتي مكنتيش تعرفي! أروى حركت راسها برفض وبعدها قالت: "أنا معنديش مشكلة إنه يبقى صاحب الشركة، أنا كل الموضوع إني بحبه وإتصدمت النهاردة صدمة عمري فيه! هدى شهقت وهيا بتسمع تصريحات بنتها

اللي مخبياها عنها وقالت: "نعم بتحبيه؟ إمتى وإزاي وانتي قولتي مفيش حاجة بينكم! أروى بدأ يزيد عليها الألم وقالت: "ماما أنا ماكنتش عايزة أقولك لأني كنت خايفة... وخايفة أكتر دلوقتي بعد ما اكتشفت إنه كان بيخبي عني سر كبير." هدى بتشد على إيدها بقوه وبتقول: "سر؟ سر إيه يا أروى؟ انطقي! أروى قالت بدموع متساقطة: "ماجد طلع متجوز وعنده طفل، وأنا معرفتش غير النهاردة لما لقيته بين الحياة والموت في المستشفى... هدى بصدمة وغضب:

"طفل؟! وده كمان مخبيه عنك؟ إنتي كنتي عايشة في إيه يا أروى؟ رامي قال وهو بيحاول يسيطر على التوتر: "الموضوع معقد جدا يا طنط، ومعتقدش إن الوقت مناسب دلوقتي لأي لوم، المهم دلوقتي إن أروى محتاجة تكون هادية." هدى بغضب مكبوت: "ربنا أنا مش بلومها، أنا بس مش مستوعبة بنتي كانت في علاقة زي دي من غير ما أعرف، والنهاردة فجأة ألاقيها راجعة لي مكسورة! أروى بضعف: "ماما، أنا آسفة... بس أنا كمان تايهة، ومش عارفة إيه اللي بيحصل."

هدى بهدوء بعد انفجارها: "طب خلاص، أنا معاكي... مش هسيبك تعدي الأزمة دي لوحدك، بس لازم تحكيلي كل حاجة من الأول للآخر." أروى قالت بصوت مبحوح: "أنا مش عارفة أنا فين يا ماما... كل حاجة حصلت فجأة... كنت فاكرة إن ماجد بيحبني بس طلع عنده سر كبير زي ده... عنده طفل عنده عشر سنين! هدى بصتلها بعيون مليانة قلق وغضب مكبوت وقالت: "وإنتي لسه بتحبيه بعد كل ده؟ أروى بلعت ريقها ودموعها مش قادرة تقف وقالت: "معرفش مش قادرة أفكر...

أنا حتى مش مستوعبة اللي شفته النهاردة." في اللحظة دي رامي كان واقف في الركن، ساكت... بس عيونه كانت أبلغ من أي كلام. كان بيبصلها بنظرة كلها ألم... حب ساكت وحزن على حالها.. وكان فيه غصة في قلبه لأنه عارف إنه مش الشخص اللي قلبها بيجري عليه دلوقتي. شاف دموعها وسمع كل حرف نطقته ورغم إنه كان عاوز يحضنها ويقولها "أنا هنا"، إلا إنه فضل واقف متماسك، عامل نفسه بس الصديق اللي موجود علشان يساندها. هدى بتاخد نفس

عميق وبتبص لرامي وبتقول: "وأنت يا رامي... كنت عارف إن بنتي بتحب ماجد؟ رامي كان بيحاول يخفي أي مشاعر في وشه وقال: "أنا لسه عارف النهارده... بس الأهم دلوقتي إن أروى ترتاح دا مش وقت حسابات." هدى اتكلمت بلهجة حاسمة: "طيب خلاص قومي دلوقتي يا أروى... قومي غيري هدومك واغسلي وشك، وارجعي نقعد ونتكلم براحتنا." أروى قامت ببطء وعيونها لمحت نظرة من رامي... النظرة اللي كان فيها ألف كلمة محبوسة وألف جملة مش قادرة تخرج...

نظرة بتقول "أنا جنبك... حتى لو مش شايفاني." وهي بتدخل أوضتها، قلبها كان متلخبط... مش بس بسبب ماجد... لكن كمان بسبب النظرة اللي شافتها في عيون رامي. رامي قالب هدوء وهو بيبص لهدى بعد ما أروى دخلت: "أنا مش همشي... هستنى هنا لحد ما أتأكد إنها كويسة." هدى سكتت للحظة وكأنها شافت اللي مستخبي في عيون رامي... مش مجرد صديق واقف جنب بنتها، لا... ده حد قلبه متعلق بيها من سنين، بس مستنيها تكتشف ده بنفسها.

هدى قعدت على الكنبة و مسحت على وشها وهي بتتنهد وبعد لحظة رفعت عينيها لرامي وقالت: "رامي... أنا عارفة إنك راجل عاقل ومحترم بس اللي شوفته في عيونك من شوية خلاني أفهم حاجات كتير." رامي اتوتر للحظة،، بس حاول يفضل متماسك وهو بيرد بهدوء: "أنا كل اللي يهمني دلوقتي إنها تبقى كويسة، يا طنط هدى مش أكتر."

هدى بصت له بنظرة أم شايفة اللي قلبه مش عايز يعترف بيه وقبل ما ترد، الباب اتفتح ببطء وخرجت أروى و كانت لابسة لبس بيتي بسيط، وشها متورم من كتر البكاء بس عيونها كانت متعلقة بالأرض، مش قادرة تبص لحد. "قعدتوا تقولوا عني إيه وأنا جوه؟ " سألتها أروى بصوت مبحوح وهي بتحاول تبان متماسكة. هدى حاولت تخفف الجو وقالت بنبرة هادية: "ولا حاجة، يا بنتي... أنا بس بحاول أفهم التفاصيل اللي تخليكي ترجعي بالشكل ده."

أروى سكتت لحظة وبعدين بصت لرامي... النظرة دي فيها حاجة مختلفة... امتنان؟ حيرة؟ يمكن مزيج من الاثنين وقالت: "أنا آسفة يا رامي... جريتك معايا في الليلة دي كلها من غير ما أفكر." رامي ابتسم بخفة وقال بابتسامة حزينة أكتر منها: "ولا يهمك يا أروى أنا موجود علشانك في أي وقت." هدى لمحت الطريقة اللي رامي كان بيبصلها بيها... مش نظرة صديق بس، لا... نظرة واحد شايل جبل من المشاعر، بس ساكت. "أروى" هدى قالتها فجأة بنبرة

أخدت انتباههم هما الاتنين: "ماجد ده... انتي متأكدة إنه الشخص اللي انتي عاوزاه؟ كأن السؤال ده ضرب أروى في قلبها... سكتت، وحست إن فيه مليون صوت جواها بيتخانق... صوت بيقول آه، وصوت تاني بيهمس "بس ليه وجعني كده؟ رامي كان واقف في مكانه بنفس النظرة في عيونه و نفس الجرح الساكت اللي أروى مش قادرة تلاحظه... أو يمكن مش عاوزة تلاحظه. في اللحظة دي الهدوء ساد... بس كان فيه عاصفة جوا كل واحد فيهم.

هدى فضلت مستنية رد أروى والجو كان مشحون... لكن بعد لحظة صمت طويلة أروى رفعت راسها وقالت بصوت ضعيف لكنه حاسم: "ماجد هو الشخص اللي أنا عاوزاه يا ماما... مهما حصل." الكلمات نزلت زي السهم في قلب رامي... اللحظة دي اللي كان عارف إنها جاية بس معرفش إنها هتوجعه كده. حاول يخفي انكساره بابتسامة باهتة وبص لهدى بهدوء: "أنا هستأذن يا طنط... وأروى لو احتجتي أي حاجة... أنا موجود." أروى رفعت عينيها له وابتسمت ابتسامة شكر هادية...

لكن عيون رامي كان فيها حاجة أعمق من مجرد صداقة، حاجة أروى لسه مش قادرة أو مش عاوزة تشوفها. هدى بصت لرامي وهو بيتحرك ناحية الباب وقبل ما يخرج، قالت له بصوت هادي: "شكراً يا رامي على كل حاجة." هز راسه بهدوء وخرج من الشقة... بس في اللحظة اللي قفل فيها الباب، لمعت دمعة صغيرة في عينه مسحها بسرعة قبل ما حد يشوفها. *** في يوم جديد.

الشمس كانت لسه بتطلع وأروى كانت قاعدة في الصالة ماسكه فنجان القهوة في إيدها بس عقلها كان سرحان، مش بتفكر في رامي، لا... كل تفكيرها كان في ماجد، في ابنه، وفي صدمتها لما شافته في المستشفى. هدى دخلت عليها لمحت الشرود في عيون بنتها، وقعدت قدامها: "أروى، أنا عارفة إنك بتحبي ماجد... بس إنتي مستعدة تتعاملي مع كل ده؟ مع ابنه؟ مع السر اللي كان مخبيه؟ "أروى" بلعت ريقها وبصت لأمها: "ايوا مستعدة يا ماما أنا مش هسيبه."

هدى سكتت بس كان واضح إنها مش مقتنعة أو يمكن خايفة بنتها تتوجع أكتر. في اللحظة دي التليفون رن... أروى مسكته بسرعة ولما شافت اسم ماجد على الشاشة، قلبها دق بعنف وقالت: "ألو؟ جالها صوته مبحوح ومضطرب كأنه مرهق بعد صراع طويل: "أروى... سكت للحظة وكأن الاسم ثقيل على لسانه أو كأنه بيحاول يلملم أفكاره قبل ما يكمل. "رحيم ابني فاق." الكلمة وقعت على قلب أروى كأنها طلقة، لكنها طلقة راحة. غمضت عينيها ومسحت دمعة نزلت بدون إذن،

وبصوت مرتعش قالت: "الحمد لله... الحمد لله يا ماجد أنا... قطعها بسرعة، صوته كان ما بين التوتر والامتنان: "متشكر إنك جيتي بس كان لازم تمشي." الحروف وقفت في حلقها حست بوخزة وجع بس حاولت تتماسك: "كنت عاوز أبقى جنبك وجنب ابنك؟ اتنهد ماجد وبدا عليه التعب أكتر: "أنا مش عاوز حد يبقى جنبي خلاص." سكتت أروى بس جواها عاصفة. مش قادرة تستوعب ليه دايما بيبعدها وهو واضح إنه محتاج حد. فردت عليه: "طيب إبنك دلوقتي كويس؟ رد عليها:

"لسه في العناية... بس فاق." مرة تانية الصمت بقى سيد الموقف وكأن المسافات بينهم أكبر من المسافة اللي بين صوتها وصوته. فجأة سمعوا صوت حد بينادي على ماجد من بعيد، غالباً طبيب أو ممرضة، فاضطر يقفل بسرعة: "أروى... لازم أقفل." ردت بلهفة: "طيب يا ماجد... رد باستماع: "أيوة؟ أروى بحزن: "خلي بالك من نفسك... ومن ابنك! ما سمعش رد غير صوت الخط اللي اتقفل...

وفضلت هي واقفة في مكانها التليفون لسه في إيدها، وكل اللي سامعاه هو دقات قلبها. *** بعد ما قفل ماجد المكالمة فضلت أروى واقفة في مكانها والتليفون بيتزحلق ببطء من بين صوابعها لكنها مسكته قبل ما يقع... قلبها بيدق بعنف ومش عارفة إذا كانت مرتاحة علشان إبنه فاق، ولا موجوعة أكتر من طريقة ماجد الجافة. خطواتها كانت تقيلة وهي رايحة ناحية الكنبة، قعدت وحضنت مخدة كأنها بتحاول تعوض غياب الأمان اللي حسته في صوته. "ليه يا ماجد؟ ...

ليه مش عاوزني جنبك؟ الأسئلة في دماغها كانت أكتر من قدرتها على الاستيعاب. هي مش طالبة منه حاجة غير إنه يسمح لها تكون جزء من وجعه، بس هو كل مرة بيحط حاجز جديد، وكل مرة أروى بتواجه الإحساس ده لوحدها. بصت حوالين البيت فاضي وساكت وحتى صوت دقات الساعة بقى مزعج. كانت محتاجة حد تحكيله، تفضفض، تخرج من جو الوحدة ده... بس مفيش حد. الدموع خانتها أخيرا، وبدأت تنزل ببطء... مسحتها بسرعة، كأنها بتعاند إحساس العجز اللي حاصرها.

وفجأة قامت وأخدت نفس عميق، وقررت: "لا أنا مش هسيبه لوحده." قامت غيرت هدومها بسرعة واخدت شنطتها، وخرجت من البيت والقرار الوحيد اللي في عقلها إنها لازم تشوفه... حتى لو رفض وجودها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...