خرجت أروى من البيت والشمس لسه عالية في السماء. ورغم حرارة الجو، إلا أن برد الخوف اتسلل لقلبها لما سمعت الصوت اللي ما نسيتوش. جعفر قال بتساؤل: على فين يا آنسة أروى؟ اتجمدت أروى في مكانها لأنها عرفت الصوت قبل حتى ما تبص. وقالت بهمس: جعفر. لفت جسمها ببطء، لاقته واقف وراها وعينه فيها نفس النظرة اللي كانت بتطاردها من زمان، مزيج بين الخبث والتسلط. بصت له ببرود رغم دقات قلبها السريعة، وقالت بضيق: إنت عاوز مني إيه؟
ابتسم جعفر ابتسامة باردة وقرب منها خطوة، وكأن المسافة اللي بينهم ما تكفيش غير لخوفها بس. وقال: هو انتي مش خايفة أبوكي يعرف إنك رايحة لماجد بيه؟ ولا إنتي خلاص اتعودتي على الكذب عليه؟ الكلام وقع عليها زي السهم. عينيها اتسعت واتلخبطت للحظة. ازاي عرف حاجة زي دي؟ مين قاله؟ عقلها كان بيدور بألف فكرة، بس بسرعة رفعت راسها وردت بحدة: إنت جبت الكلام دا منين؟ ضحك ضحكة صغيرة مستفزة وعينيه لمعت بخبث:
أنا ليا طرقي الخاصة وقدرت اعرف الحقيقة. وبعدين انتي فاكرة إن كل حاجة بتتعمل في الخفا مش بتبان؟ أروى حسيت بالغضب بيغلي جواها. لحد إمتى هيفضل يطاردها. أخدت نفس عميق وقالت بصوت ثابت رغم الرجفة اللي في قلبها: على فكرة، أبويا عارف كل حاجة وأنا مش خايفة منك. ولو ما بعدتش عني هروح أقوله بنفسي على كل اللي بتعمله وانت عارف هيعمل فيك إيه.
كلامها وقع عليه زي الصاعقة. شاف في عينيها تحدي ما كانش موجود قبل كده. اتحول الغضب في ملامحه وعروقه شدت في رقبته. وقال بصدمة: أبوكي عارف؟ قالها بنبرة متقطعة وكأنه مش مصدق، بس بعدها عينيه ضاقت ووشه اتغير. بس يا أروى، ما هو لو عارف أكيد ما يعرفش كل حاجة. وأوعدك هخليه يدفع تمن كل حاجة عملتيها، وهحرق قلبه عليكي. التهديد كان واضح وصريح. حست كأنه خنقها بكلامه. بس ما بين الخوف والقلق، لقت نفسها بتقوله بغضب:
لو قربت مني تاني يا جعفر والله ما هسكت، ولا هسيبك، فاهم؟ جعفر ابتسم ابتسامة شريرة وقال بصوت هادي بس مرعب: هنشوف يا بنت المعلم رزق. نهى كلامه ومشى. سابها واقفة لوحدها قلبها بيدق بسرعة وعقلها مشوش. بس رغم كل ده، فضلت واقفة وهي ثابتة، أو بتحاول تبان ثابتة. بعد لحظة، شدت نفس عميق وقررت تكمل طريقها لأنها لازم توصل لماجد، لازم تعرف أخبار ابنه وتعرف كل حاجة عن قصته.
خرجت أروى من الشارع بخطوات سريعة، قلبها بيدق بعنف بعد المواجهة مع جعفر. وكل ما تفتكر كلمته الأخيرة: "هنشوف يا بنت المعلم رزق". تحس كأن في نار مولعة جواها. مش عارفة دي نار خوف ولا غضب، بس الأكيد إنها مش ناوية تسيب الموضوع يعدي كده. لمحت تاكسي فرفعت إيدها بسرعة، وقفته وركبت فيه بسرعة. وقالت للسواق بصوت مهزوز: على اسم المستشفى اللي فيها ماجد!
السواق اتحرك بيهم والطريق كان شكله طويل، أطول من المعتاد والدنيا في عينيها كانت ماشية بالعرض. جعفر بيهددها وماجد غرقان في همومه وابنه لسا تعبان، ومحدش عارف مصيره. لما وصلت المستشفى دفعت الأجرة ونزلت. دخلت من الباب الرئيسي للمستشفى وعينيها بتدور على ماجد. أول ما وصلت لنفس الغرفة اللي قابلت ماجد عندها، أخدت نفس طويل وقربت من الباب وخبطت عليه. وأول ما دخلت وشافته قاعد مرهق، قربت منه بحذر وصوتها طلع بهدوء: ماجد...
رفع راسه ببطء وأول ما عينه وقعت عليها، ملامحه اتشدت ونظرة الغضب اللي كانت في عينيه قبل كده رجعت أقوى. إنتي جايه هنا تاني ليه؟ نبرته كانت حادة، بس مش بس غضب. كان فيها قلق وتعب وألم. أروى حست إنها مش قادرة ترد بسرعة، بس أخدت خطوة أقرب، وقالت بصوت هادي: جيت أطمن على رحيم. عامل إيه؟ ماجد بص لها للحظة وكأنه بيحاول يفهم هي ليه مصممة تفضل جنبه، رغم كل حاجة. وبعد ثواني طويلة، قال بصوت واطي:
رحيم خرج من العملية، بس لسه حالته مش مستقرة. أروى قلبها وقع. حسيت بجسمها بيترعش بس حاولت تبان متماسكة: إن شاء الله هيبقى كويس. هو قوي زيه زي أبوه. كلامها وقع عليه غريب. بص لها بنظرة معقدة، فيها حزن، فيها استغراب، وفيها حاجة ما قدرتش تفهمها. سكت شوية، وبعدها قال وهو باصص ناحية باب العناية المركزة: أنا مش عارف إنتي ليه مصممة تفضلي هنا، بس اللي متأكد منه، إن وجودك مش هيريحني. أروى عضت على شفايفها وبصت للأرض، بس بعدين
رفعت راسها وقالت بهدوء: مش مهم أنا بريح مين. الأهم دلوقتي إن رحيم يبقى كويس. ماجد عينيه اتحركت عليها ببطء وكانت عيونه فيها حاجة صعبة التفسير، مزيج من الحزن والضياع والإنكار. وبعد ثواني طويلة قال بنبرة قاطعة: أنا هسافر بعد 3 أيام. هاخد رحيم ونتاشا ونرجع المنيا. أروى حسيت كأن قلبها نزل من مكانه. ابتلعت ريقها بالعافية، وحاولت تسيطر على صوتها المرتعش وقالت: ترجع المنيا؟ ليه يا ماجد؟
طيب كده غلط على حالة ابنك. الا صحيح هيا فين مامته؟ اكيد مش نتاشا صح لاني حسيت من كلامها انها مساعدتك بس وملهاش علاقة برحيم! ماجد لف وشه ناحية باب الغرفة كأنه بيهرب من عيونها اللي بتحاصره: ملككيش دعوة يا أروى. دالتفاصيل دي ركزي في شغلك بس. لان وجودك هنا معايا مش هيريحني. الجملة دي وقعت عليها زي الصاعقة. فجأة انفجرت أروى ودموعها كانت على طرف جفونها، بس صوتها كان عالي وغاضب:
أنا مش فارق معايا راحتي ولا فارق معايا انت مرتاح ولا لأ! أنا بحبك يا ماجد. ومش قادرة أستحمل اللي بتعمله فيا! قبل ما يفهم هو حتى حصل إيه، إيديها اتحركت تلقائي، وراحت ضربته على صدره بحدة، كأنها بتحاول تطلع كل القهر اللي جواها. ماجد وقف مصدوم عيونه مفتوحة على آخرها، مش مستوعب اللي قالته، ولا التصرف اللي عملته. فقال بصدمة: أروى... صوته كان مبحوح وكل حاجة في اللحظة دي كانت أهدأ من الصمت نفسه، إلا قلوبهم، اللي كانت بتصرخ.
ماجد، رغم صدمته شد نفسه بسرعة، ورفع راسه بعناد، كأنه بيحاول يبني جدار بينه وبينها، حتى لو الجدار ده مهزوز. أروى، بقولك ركزي في شغلك، وبلاش تضيعي وقتك معايا. صوته كان جامد بس عيونه فضحته. فيها حاجة بتترجى إنها تفضل جنبه حتى لو لسانه بيقول العكس. أروى وقفت لحظة كانت كل مشاعرها بتتخانق جواها، وبعدين فجأة ومن غير أي تفكير، اتقدمت خطوة صغيرة وبعدها خطوة كبيرة وبحركة تلقائية حضنته.
حست بجسمه بيتشنج. إيديه فضلت سايبة جنبه ومشدودة، مش عارف يضمها ولا يبعدها. لكنه ما تحركش. "أروى" نبرته كانت أخف وهو بيقولها كانت أضعف، كأنه خلاص مش قادر يخبي صوته الحقيقي. رفعت وشها من على صدره والدموع كانت عالقة على أطراف رموشها، وبنظرة كلها قهر وضعف، بصت لعينيه. وفي لحظة متهورة، قربت وطبعت قبلة مرتعشة على شفايفه. الزمن وقف. وماجد حس بدقات قلبه بتلعلع في ضلوعه، لكن بدل ما يرد على قبلتها، تراجع خطوة،
وعينيه مليانة صراع: إنتي ما ينفعش تفضلي هنا. مش لازم تسمعي كلامي. كلماته كانت زي السكينة باردة وحاسمة، بس رجفة صوته فضحته. والأكيد إنه هو كمان مش قادر يسيطر على اللي بينه وبينها. أروى وقفت مذهولة وكأن الكلام اللي خرج من ماجد كان طعنة في قلبها مش مجرد جملة. نظرت له نظرة مش فاهمة، مش فاهمة ليه بيهرب، وليه كل مرة بتقرب هو بيبعد أكتر: ماجد انت ليه مصمم تبعدني عنك؟
صوتها كان مكسور لكنها ما حاولتتش تخبيه، وماجد حس بالوجع اللي فيه، بس كمل بعناد: عشان ده الصح. عشان وجودك جنبي هيأذيكي. وأنا مش عايزك تتأذي بسببي. جملته الأخيرة كسرت آخر خيط في صبرها، فخطت خطوة أقرب، وبصت لعينيه اللي كانت بتحاول تهرب منها: الأذى الحقيقي هو إنك تبعدني عنكد. أنا بحبك يا ماجد. صح اني متعرفتش عليك غير من فتره قصيره الا انك كنت مختلف وانا بجد من كل قلبي حبيتك. اللي واجعني هو إنك تتعامل معايا كأني عدوتك.
ماجد مسك دراعها بخفة وكأنه بيحاول يبعدها عنه لكنه ما عرفش. أصابعه كانت مرتخية وما قدرش يمنع نفسه من ملاحظة الرجفة اللي في جسمها: أروى، بترجاكي امشي. صوته كان ضعيف، مش الأمر الحاسم اللي كان دايما بيستخدمه معاها. وده خلى أروى تحس إنها لأول مرة اخترقت الجدار اللي كان دايما بيحاول يبنيه. أنا مش همشي. مش همشي يا ماجد ولو عايزني أمشي، طلعني بنفسك.
التحدي في صوتها خلاه يتوتر. عناده اتكسر في لحظة، لكنه بسرعة لقى نفسه بيرفع إيده، يمسك وشها بين كفيه وعينيه مليانة صراع، بين الرغبة والرفض، بين الحب والخوف. اتكلم وقال: إنتي ما تعرفيش حاجة عني، وعن ابني، وعن حياتي. أروى قربت أكتر خلت المسافة بينهم شبه معدومة، وهمست: أنا كل اللي أعرفه إني بحبك، واعرف إنك بتحبني، حتى لو مش عايز تعترف.
كان في ثانية، ما بين الكلام اللي طلع منها وبين اللحظة اللي عيونه اتعلقت بشفايفها تاني. ولأول مرة، هو اللي قرب بس وقف قبل ما يحصل أي حاجة، كأن عقله شد الفرامل في آخر لحظة. لكن أروى ما استنتش. للمرة التانية لمست شفايفه، والمرة دي ما كانتش مرتعشة، كانت متشبثة بيه وكأنها بتحاول تقنعه بالقبلة أو باللي عاجز يعترف بيه.
ماجد اتجمد في مكانه، قفل عينيه للحظة وإيده اللي كانت على خدها بدأت ترتخي. لكنه فجأة سحب نفسه بعنف ولف ضهره ليها. إنتي بتهربي من نفسك يا أروى، وأنا مش هسمحلك تهربي عن طريقي. أروى دموعها نزلت. مش بسبب كلماته، بل بسبب نظرته قبل ما يلف. لأنه كان فيها حاجة واحدة: الحقيقة اللي هو بيحاربها. الحب. الصمت كان أتقل من الكلام. أروى كانت واقفة مكانها، ودموعها بتنزل بهدوء بس مش ضعف، كانت دموع مقهورة.
دموع حد بيحب بكل قوته ومش قادر يقنع الشخص اللي قدامه إنه يستحق الحب ده. ماجد واقف ضهره ليها وعينيه مثبتة على الحيطة، مش لأنه مهتم بالحيطة... بس لأنه لو بص في عيونها تاني، هيقع، وهيقع جامد. أروى مسحت دموعها بسرعة، وخدت نفس عميق، بصوت مهزوز لكنها حاولت تبينه ثابت: أنا مش بهرب من نفسي يا ماجد... أنا اللي واقفة قدامك، ومشيت وراك لحد هنا، رغم كل مرة كنت بتصدني فيها.
كلامها نزل عليه تقيل فشد نفسه أكتر، كأنه بيحاول يربط روحه بسلاسل... بس نبرة صوتها كانت أخطر عليه من أي حاجة: ليه مش قادر تقولها؟ ليه مش قادر تعترف إنك بتحبني؟ ماجد لف وشه وعينيه المرة دي كانت حادة، بس مش غضب... كانت خوف، خوف من إنه يضعف، ومن إنه ينهار قدامها: لأن الحب لوحده مش كفاية يا أروى... ابني محتاجني ونتاشا لازم تكون معايا وأنا حياتي معقدة... معقدة أكتر من إنك تقدري تستحمليها. الاسم نزل كخنجر في قلبها...
"نتاشا"، كل مرة اسمها بيطلع، بتحس إن فيه جبل بيتحط على صدرها. نتاشا؟! قالتها بصوت مش مصدقة، هي دي حجتك؟ إنها لازم تكون معاك.. طب وهي إيه بالنسبة لك يا ماجد؟ مراتك؟ أم ابنك؟ ولا مجرد مسئولية أنت مش عارف تتخلص منها؟ اتشد العصب في رقبة ماجد وعينيه لمعت بغضب بارد... مش الغضب اللي بيصرخ لكن الغضب اللي بيجرح، واللي بيقتل بالكلمة. نتاشا! قالها بصوت هادي بس حاد، "هي الإنسانة الوحيدة اللي واقفة جنبي من سنين...
وقت ما الكل اختفى وبعد عني." صوت ماجد كان قاسي... كل كلمة كانت زي ضربة سيف في قلب أروى، وكأنه بيتعمد يكسرها عشان تبعد. أروى عينيها اتوسعت بصدمة وكأن الكلام ده كان صفعة على وشها... خطوة للخلف والتانية... لحد ما حست إنها مش قادرة تقف أكتر. وأنا؟! صوتها خرج مبحوح، وأنا كنت إيه بالنسبالك؟! ماجد سكت... ومردش، وده كان الجواب الأوجع. دموعها نزلت، بس المرة دي ما مسحتهاش...
سابتهم ينزلوا عشان تحس بوجعهم أكتر، عشان تتأكد إنه خلاص، انتهى. متشكره جدا يا ماجد... على الحقيقة اللي كان لازم أعرفها. استدارت بسرعة، مش عايزاه يسمع بكاءها، ومشت بخطوات سريعة لحد ما خرجت من المستشفى... وفضل ماجد واقف في مكانه، عينيه متسمرة على الباب اللي خرجت منه وصدره بيعلو ويهبط بعنف وكأنه بيحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح... رغم إنه من جواه حاسس إنه خسرها للأبد.
وصلت أروى للشغل بعدها بساعة عينيها حمراء ونفسها مقطوع.. دخلت المكتب بسرعة من غير ما تبص على حد وفضلت قاعدة على كرسيها، ملامحها متخشبة وروحها مكسورة. رامي لمحها أول ما دخل... حاجبه اتعقد، وعرف فورًا إن فيه حاجة غلط. قرب منها بهدوء وقلبه بيدق بسرعة... وقال: اروى عايزك في مكتبي! اروى رفعت عينها ليه وحركت راسها بالموافقه وهو اتحرك الاول وبعده اروى..
واول ما قربوا من المكتب نهى إتصدمت من وجود أروي وقبل ما تقول أي كلمه رامي حظرها بعيرنه فخافت منه وسكتت ووقتها أروى دخلت الاول ورامي وراها وقفل الباب.. أروى قعدت علي المكتب ورامي قعد قصادها هو طول الوقت بيحاول يكون ليها "الصديق"، بس الحقيقة اللي مخبيها إنها مش مجرد زميلة او صديقه بالنسباله...
هي أروى، البنت اللي قلبه اختارها من أول لحظة شافها وكان بيحبها من سنين وكان فاكر انه نساها ولاكن لما قابلها تانيه حبه اتجدد ليها اكتر من قبل. سالها رامي بهدوء: أروى... مالك؟ ما ردتش وعينيها كانت لسه مغرقة دموع... ودي كانت المرة الأولى اللي يشوفها فيها كده. رامي من غير ما يفكر ومن غير أي مقدمات، لقى نفسه بيقرب أكتر... ومد إيده ليها وجذبها لحضنه. وقال: أنا معاكي... مهما حصل، أنا موجود يا أروى. كانت لحظة...
لحظة صدمة لأروى، وحست بيها لما جسمها تصلب بين دراعيه، فجأة دفعته بقوة، وبصت له بذهول وغضب: إنت بتعمل إيه؟! رامي اتوتر ورفع إيده كأنه بيأكد إنه ما كانش يقصد حاجة غلط: أروى... أنا آسف... أنا بس.. ما استنتش تسمع أي مبرر... كانت النار اللي جواها بسبب ماجد لسه مشتعلة، وموقف رامي صب عليها بنزين. أنا مش عايزة أشوفك تاني... ولا أشوف المكان ده! مش عايزه اي حد يقرب مني!!
قامت بسرعة وخرجت من المكتب من غير ما تبص وراها، سايبه رامي في صدمة... مش عارف كان بيحاول يواسيها ولا كان بيكشف مشاعره اللي طول عمره مخبيها. في طريقها للبيت وبعد تفكير طويل، خدت أروى قرارها... مش هتقعد في اسكندرية و مش هتفضل في نفس المكان اللي بيجمعها بماجد أو حتى رامي... لازم تختفي، على الأقل لحد ما تقدر تلملم نفسها. رفعت تليفونها واتصلت برحمة بنت خالتها في أسيوط... الصوت من الناحية التانية كان فرحان بيها،
بس أروى قطعت الفرحة بسرعة: رحمة... أنا جاية عندك. رحمة ردت بقلق: إنتي كويسة يا أروى حصل حاجه ولا إيه؟ اروي اتكلمت وهيا بتتمالك اعصابها: أنا كويسة يا رحمة... بس لما أجي هحكيلك كل حاجه وأوعي حد يعرف أنا بالكلام دا..شددت علي كلامها وقالت: أي حد! حتى لو سأل. رحمة سكتت لثواني وبعدها ردت بهدوء: طيب... أنا مستنياكي خلي بالك علي نفسك. قفلت أروى الخط وسابت موبايلها على رجليها وسرحت للحظة. المرة دي هي اللي هتهرب...
مش من حبها، لكن من الوجع اللي بقى أكبر من طاقتها. في اللحظة دي قررت أروي ترتاح وتاخد استراحه من اللي حصل، مكانتش قادره تعرف مامتها فأخدت قرارها وإتجهت عند محطة القطار وقالت للعسكري اللي بيقطع التذاكر: في قطر متجة لأسيوط النهاردة! العسكري حرك راسه وقال وهو بيشاور علي القطر اللي واقف في المحطة: ايوا يا استاذه القطر اهو هيطلع بعد خمس دقايق من دلوقت. بصت اروي للعسكري بزهول وهمست: معقول دا بجد ولا مجرد صدفه! أروي
خرجت مبلغ من شنطتها وقالت: تمام اقطع لي تذكرة! العسكري نفذ لها طلبها وادالها التذكرة وهيا أخدتها وجريت بسرعه في إتجاه القطر وفي خلال دقايق إتحرك القطر . في منزل أروي . الساعة عدت تسعة بليل ووالدة أروى قاعدة في الصالة الموبايل في إيدها وعينها معلقة بالباب، بتسمع دقات الساعة وكأنها ضربات على قلبها. أروى مش من عادتها تتأخر... وده اللي زود خوفها عليها.
مدت إيدها اخدت تيلفونها واتصلت برقم رامي، صوت الرنين كان أطول من المعتاد، لحد ما أخيرًا جه صوته وهو باين عليه الاستغراب: مساء الخير يا طنط... هيا أروى كويسة؟ هدى نبرة صوتها كانت مترجفة وهي بتسأله: هي أروى معاك يا رامي؟ مجتش البيت لحد دلوقتي وأنا قلبي مقبوض. رامي اتعدل في قعدته بسرعة والقلق لف صوته: لا يا طنط... أروى خرجت من الشغل بدري النهاردة، وأنا فكرت إنها أكيد وصلت عند لحضرتك. الصمت وقع بينهم للحظة،
بعدها هدى قالت بانكسار: طب هعمل إيه دلوقتي؟ أروى عمرها ما عملت كده قبل كده، من أول ما إشتغلت وهيا بترجع في ميعادها. رامي حس بخوفها و مسح وشه بيده وقال بسرعة: خلاص أنا هخرج أدور عليها... متقلقيش إن شاء الله هلاقيها وأطمنك. هدي وافقت ورامي قام بعد ما قفل المكالمة مسك مفاتيحه وطلع من البيت بخطوات سريعة، دماغه شغالة بأقصى طاقتها ومش قادر يصدق انها تعملها وتختفي.. بيكر: يا تري أروى راحت فين؟
وليه مش موجودة في البيت لحد دلوقت؟ المعلم رزق دخل البيت وصوته جه هادر زي ما هو متعود صوته دايما بيسبق حضوره: السلام عليكم..أروى فين يا هدى؟ عاوزها في موضوع مهم! هدى والدتها وقفت بسرعة والتوتر واضح في ملامحها مسحت كفوف إيديها في هدومها وهي بترد بصوت مهزوز: أروى... مش هنا. رزق عينه ضاقت، واتقدت فيها شرارة غضب: مش هنا؟ يعني إيه مش هنا؟ مش المفروض إنها خلصت شغل من بدري؟ هدى بلعت ريقها و صوتها طلع متلخبط وهي بتحاول تشرح:
انا اتصلت برامي... قالي إنها خرجت من الشغل بدري، بس هيا مجتش البيت لحد دلوقتي. كلامها خلى ملامح المعلم رزق اتحولت، والهدوء اللي كان على وشه فجأة اتبدل بغضب مكتوم، قرب منها خطوة وعينيه مسبلة عليها: بدري؟ يعني إيه خرجت بدري ومجتش؟ وأنا مش قلت من الأول إن الشغل ده ملهوش لازمة؟ مش قلتلك إن البنت دي مكانها هنا... في بيتي و تحت عنيا؟ هدى حاولت تهدي الموقف بس صوتها كان ضعيف قدام عصبية رزق: أروى كانت مصممة يا رزق...
كانت عاوزة تثبت نفسها... رزق قطع كلامها بحركة من إيده و صوته كان زي الرعد: تثبت إيه؟ دي اللي عملته ثبتتلنا إني كنت صح... إني لما رفضت شغلها كنت خايف عليها مش أكتر... واللي كنت خايف منه حصل. بنتك راحت فين يا هدى! هدى دموعها نزلت غصب عنها وقالت: بتصل عليها مبتردش و رامي قالي انه هيدور عليها.. قالت هدي كلامها وهيا مرعوبه من ازق اللي احمر وشه اكتر وصرخ في وشها: بتقولي هيدور عليها..لا دا الموضوع كبير اوي وانا لازم اعرفه!
هدي اتوترت وهمست: ولا موضوع ولا حاجه يا اخويا . رزق شك في توترها وقال: لا يا هدى الموضوع كبير وفي حاجه إنتي مخبياها عليا ولو محكتيش كُل حاجه وعرفتيني حصل ايه يا اما تصرفي مش هيعجبك ولا يعجب بنتك؟ هدى حركت راسها وقررت تحكي له كل حاجه..هيا معملتش كده علشان تأذي اروي ولاكن بس من خوفها عليها قررت تنقذها من اللي ممكن يحصلها ! وكمان من إحساسها بالعجز قدام غضب رزق، اللي كان واضح إنه مش هيهدى بسهولة غير لما يعرف كُل حاجهه.
رامي لف كتير علي أروي بعربيته ولاكن ملقهاش.. راح على كل مكان ممكن أروى تكون فيه.. الشوارع اللي بتحب تمشي فيها لما بتكون متضايقة القهوة الصغيرة اللي كانت بتقعد عليها تشرب قوه وحتى جنب الشغل، يمكن تكون رجعت لأي سبب... لكن مفيش اي أثر ليها. الدنيا بقت ليل أكتر والقلق بدأ يكبر في قلبه و عقله فضل يدور على أي خيط يمسكه، لحد ما اتفتح قدامه احتمال أخير... "ماجد". مش معقول تكون راحت له... ولا ممكن؟
من غير ما يفكر كتير لف عربيته بسرعة واتجه على المستشفى اللي كان فيها ماجد وابنه... قلبه كان بيدق بسرعة، مش لأنه بيقلق على أروى وبس، لكن كمان لأنه مش قادر يبلع فكرة إن يكون لماجد علاقة باللي بيحصل معاها. أول ما وصل نط من العربية، وخطواته كانت سريعة وهو داخل المستشفى، عينيه بتدور في كل مكان. طلع بسرعة للدور اللي كان ماجد فيه، ولما وصل قدام الغرفة، خبط بعنف. بعد لحظات فتح ماجد الباب...
ملامحه كانت مرهقة، عينيه مليانة تعب، وواضح إنه لسه مش بخير، لكنه لما شاف رامي واقف قدامه ضيق عينيه باستغراب وقال: رامي؟ انت بتعمل إيه هنا في الوقت دا؟ رامي صوته كان متوتر والكلمات خرجت منه بسرعة: هي أروى… جت عندك النهارده. ماجد شد حواجبه ونبرة صوته كانت جامدة لما قال: آه… كانت هنا الصبح ومشيت.. بتسأل ليه هو حصل حاجة معاها. رامي حس قلبه نزل في رجليه وقال: مشيت؟ مشيت راحت فين؟ ماجد هز راسه وعينيه كانت مريبة كأن
في حاجة مكتومة في صدره: معرفش… ومش مهتم أعرف. الكلمة الأخيرة دي وقعت تقيلة على رامي وعصبه نط: إزاي مش مهتم؟ دي كانت عندك، وبعدها اختفت… مارجعتش البيت ولا حد عارف هيا راحت فين! ملامح ماجد إتصلبت بس جواه كان فيه زلزال… معقول تكون أروى اختفت بعد ما سابته؟ يعني حتى بعد ما بعد عنها، لسه بتطارد عقله وروحه؟ ماجد رد بتوتر وقال: اختفت؟ يعني إيه اختفت؟ معقول تكون هربت تاني؟ رامي كانت عيونه مليانة استغراب
وقلق ف رفع صوته وهو بيقول: إزاي يعني؟ أروى مش من النوع اللي تهرب كده! إنت عملت فيها إيه؟ ماجد، وهو بيحاول يمسك نفسه نزل رأسه وقال: أنا… أنا حاولت أحميها. كنت شايف إن كل الكلام اللي كنت أقوله بيثقل عليها، وإنه لازم أخليها تاخد خطوة لورا علشان تلاقي نفسها. بس الظاهر إن كل خطوة أخدتها زودت الألم. مش كان قصدي أبداً إنها تختفي… لكن ضغوط الدنيا والهموم اللي مكنتش قادر أواجهها مع بعض، خلتها تنهار قدامي. رامي
بص له بنظرة مليانة استياء: بس يا ماجد، أروى دي كانت دايماً قوية، مش من النوع اللي يستسلم ويختفي من غير أي مقاومة! انت كنت المفروض تكون سندها، مش سبب إنها تضيع. ماجد حاول يرد وكلماته كانت مليانة حزن: أنا غلطت، يمكن كنت عنيد في طريقة تفكيري. كنت فاكر إني هقدر أكون اللي يمسك الموقف، كان قلبي بينفطر. وكل لحظة كنت فيها معاها، كنت أحس إن الروح اللي كانت فيها بتتألم أكتر، وإنها مش لاقية ملاذ في الكلام.
سكت ماجد والجو حوالينهم بقى تقيل بالكلمات والهموم. رامي مش مصدق اللي سمعه، همس بتوتر: يعني… هيا أكيد حصلها حاجة خلتها مترجعش البيت؟ اتصدم ماجد وبصله وكأنه بيحارب الدموع: أنا… معرفش، يا رامي. كل اللي أقدر أقوله إن اللي حصل مني كان غصب عني.. مكنتش عاوز أجرحها ولا كنت عايزها تختفي. كنت فاكر إن الطريق اللي اخترته هيساعدها تهرب من كل الضغوط اللي محوطاني.. بس الظاهر إن الضغوط دي بقت أشد من إننا نقدر نواجهها.
رامي، وهو بيحاول يستوعب الكلام، شعر إن قلبه بدأ يتجنن من القلق، وأصوات الليل، وكل ذكرى لأروى كانت بترن في ودانه. خطواته بقت سريعة، مش قادر يسيب السؤال يتردد في ذهنه. وفي لحظة من الصمت المرهق، كان ماجد عايش مع نفسه وجنونه: أنا مش عايز ألوم نفسي، لكن الوجع اللي حسيت بيه لما شفتها خلاني أفقد كل السيطرة. حتى لو كنت بحاول أحميها، يمكن كنت أعمل العكس…
رامي وقف وقلبه موجوع وعيونه بتلمع من الحيرة والقلق، وهو بيحاول يمسك نفسه وسط كل الأسئلة اللي مش لاقي لها إجابة. الليل اتعمق حواليهم، وكل واحد فيهم كان بيحس بثقل غياب أروى، وكأنها سرقت منه جزء من روحه. وفي الصمت، كانت الأصوات الهادية للشارع بتزيد في جنون ماجد اللي لسه بيدور على أثرها في كل زاوية، وكل خطوة بتفكر إن اليوم ده ممكن يكون آخر يوم يشوفها فيه.
ماجد وقف للحظة، وكأنه بيجمع شتات روحه اللي بقت مشوشة بين الندم والخوف. عيونه مليانة حيرة وألم، لكن قراره كان واضح في ذهنه، مش محتاج يقول كلام كتير. بص لرامي وقال بصوت خافت لكنه حازم: رامي، أنا مش هقدر أستنى أكتر. لازم ألاقي أروى… لازم أدور عليها. وقف رامي، مستغرب من قرار ماجد المفاجئ، وسأل بصوت مرتعش: ماجد يعني ابنك هيفضل هنا لواحده؟ هيا فين نتاشا؟ ماجد بصله وقال:
نتاشا راحت تشوف الشغل في المنيا وهترجع بكرا الظهر، بس طلبي منك انت تفضل مع ابني. لازم تحافظ عليه. أنا مش هقدر أضمن سلامة أروى غير لما ألاقيها، ولازم أواجه كل حاجة على قد وجعي. رامي، رغم القلق والتساؤلات اللي بتحوم في دماغه، مد إيده لمصافحة ماجد وقال: حاضر يا ماجد، هفضل مع ابنك بس ربنا يسهل وتلاقيها. ماجد جمع شجاعته وغادر بسرعة من المستشفى، خطواته كانت مترددة في البداية، لكن كل خطوة أخدها كانت مليانة أمل ويأس مع بعض.
شوارع الليل المظلمة بقت شاهدة على معاناته، في كل زاوية كان بيتمتم باسم أروى، في كل ضوء خافت كان بيبحث عن ظلها. وفي الوقت نفسه، فضل رامي في المستشفى قاعد على كرسي في غرفة ابن ماجد المريض. في الليلة دي كان قلب ماجد بيتقطع بين الذكريات والندم، وكلما خطا خطوة في الطرق المظلمة، كان يحس بأن صوت أروى وهمساتها وضحكتها، بتطارد روحه. وفي داخل قلبه المكسور، كانت بتدور أسئلة مفيش إجابة ليها: هل هترجعلي تاني بعد اللي حصل؟
وصلت أروى لاسيوط في لحظة كانت فيها الدنيا هادية بس قلبها مولع بالقلق والتعب. خرجت من محطة القطر واتجهت للقرية اللي فيها رحمة وقبل ما تركب المواصلة اللي هتوصلها قدام البيت اتصلت برحمة وبلغتها إنها قربت عليها. كان عاصم بيبص لرحمة بإستغراب وبيقول: إيه اللي حصل يخليها تيجي هنا من ورا أهلها.. هيا عملت مصيبة ولا إيه؟ غلطت مع حد؟ شهقت رحمة بصدمة وهيا بتقول: يا نهار أسود! إنت بتقول إيه يا عصام؟ دي أروى! عصام لف وشه وقال:
ماشي يا ستي دافعي عنها براحتك أنا مالي.. على العموم أنا هسيبكم براحتكم وهدخل أنام. رحمة حركت راسها بزهول وقالت: هتسيبني أقابلها لوحدي يا عصام! عصام بصلها بسخرية وقال: في إيه يا رحمة؟ دي أروى! هيا حد غريب؟ رحمة ضربت كف بكف وقالت بضيق: ماشي يا عصام إدخل نام وارتاح، اهو برضوا نبقى براحتنا أنا وأروى! عصام دخل أوضة النوم وساب رحمة قاعدة في الصالة مستنية أروى وعلى ملامح وشها ألف سؤال.
بعد مرور نص ساعة وصلت أروى قدام البيت اللي ساكنة فيه رحمة.. نزلت من العربية ودفعت الأجرة وبعدها قربت من البيت ورنت على الجرس ودقايق وكانت رحمة حدفت ليها المفتاح من البلكونة. فتحت أروى الباب وطلعت على السلم وكانت رحمة في استقبالها وهيا فاتحة ليها باب الشقة وعلى ملامح وشها الصدمة. أروى قربت من رحمة، حضنتها ودموعها بدأت تنزل غصب عنها ووقتها رحمة مسكت إيدها ودخلتها للصالة وبعدها قفلت الباب. رحمة بقلق على أروى:
مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصلك.. منهاره كده ليه؟ فضلت أروى تبكي وهيا بتقول: تعبانة يا رحمة مش قادرة أشوفه بيبعدني عنه وأسكت! رحمة قالت بقلق: هو إيه ده يا رحمة؟ هو إنتي إتحوزتي جعفر؟ أروى حركت راسها بالرفض وبدأت تحكي لرحمة عن ماجد وقصتها معاه وبعدما رحمة سمعت كل الحكاية بصت لبنت خالتها بحزن وقالت: أنا زعلانة على اللي حصلك ومتعاطفة معاكي بس متزعليش مني يا أروى، إنتي غلطتي! أروى بصت لها باستغراب ورحمة كملت كلامها وقالت:
أيوا يا أروى إنتي غلطتي لما قررتي تيجي هنا عندي من غير ما تعرفي حد وإنتي عارفة إن أكتر حد ممكن يتضر هيا أمك.. لأن أبوكي زمانه متجنن عليكي وإنتي كده ضريتي نفسك جامد. أروى بصتلها وهيا بتبكي وقالت: أنا ضايعة يا رحمة حاسة إني مش عارفة أنا بعمل إيه.. تعرفي أنا عملت كده علشان خايفة.. خايفة أواجه مصيري. رحمة بصتلها وقالت بلوم: بس الهرب مش حل! أروى حركت راسها بالموافقة وبصت لها بحزن وقالت:
ممكن تسمعي كلامي ومتبلغييش حد إني هنا أرجوكي يا رحمة أنا بجد مش قادرة أتعامل مع حد.. أنا اخترتك لأنك أقرب واحدة لينا وأنا متربيين مع بعض وأنا بثق فيكي. رحمة حضنتها وطبطبت عليها وقالت: خلاص يا حبيبتي قومي ارتاحي.. متشيليش هم حاجة وكله هيعدي! أروى حركت راسها وقالت: معلش يا رحمة أنا هتعبك معايا بس أنا هحتاج أغير هدومي و.. رحمة بصتلها بموافقة وقالت: عيوني ليكي يا أروى دانتي تستاهلي كل خير كفاية بس وقفتك معايا!
أروى ابتسمت بحب ورحمة قامت تجيب ليها لبس وأروى فضلت دخلت أوضة الأطفال تستناها. وبعد دقايق رجعت رحمة لأروى بعدما جابت ليها لبس وقالت: خدي يا أروى غيري هدومك بس الأول لازم تاكلي لقمة، أنا هروح أعملك عشا! أروى حركت راسها بالرفض وقالت: لا يا رحمة متتعبيش أنا أصلا هموت وأنام روحي إنتي ارتاحي سهرتك معايا! رحمة ابتسمت وحركت راسها وخرجت وأروى قامت غيرت هدومها ونامت وهيا حاسة بتعب كبير.
في أوضة نوم رحمة.. دخلت وهيا بتبص لعصام اللي فارد جسمه على السرير وعينه عليها.. اتكلم عصام وقال: خير يا رحمة؟ طلع إيه اللي جابها؟ حصلها إيه؟ رحمة بصت لعصام بنظرة مليانة حزن وهم وبصوت متهدم قالت: أروى مش كويسة يا عاصم. جات هنا علشان ترتاح، من غير ما تعرف حد. أنت طبعًا فاكر ماجد بيه، الراجل الغني جدًا اللي جه من فترة وخد مننا رقمها ودفع لنا مبلغ كبير. عصام هز راسه لها وقال: أيوه فاكره، هو ده كمان يتنسي؟
رحمة ضغطت على شفتها السفلية وكملت كلامها: طلعت أروى بتحبه، وهو كمان بيحبها. بس حصلت بينهم مشكلة كبيرة بسبب إنه طلع مخلف من غير ما يعرفها. وبتقولي إن ابنه تعبان، ولما راحت تساعده فجأة قلب عليها وعاملها بقسوة لدرجة إنها يا حبيبتي تعبانة جامد ومكسورة، ومش قادرة تتكلم ولا حتى تبص في وش حد. عصام اتفاجأ من كلامها وبسرعة خرج تليفونه وطلع اسم ماجد من على التليفون، لأنه لما زارهم آخر مرة اداله رقمه.
ضغط عصام على الرقم وساب رحمة تكمل كلامها، وبعد ثواني من الانتظار رد ماجد عليه، فرفع عصام التليفون على أذنه وقال: مساء الخير يا باشا. بقول إيه لحضرتك، هو انت بتدور على أروى؟ اتصدمت رحمة من كلام عصام واللي عمله، وبصتله بذهول وهي مش مصدقة إنه بجد اتصل بماجد. عصام سمع رد ماجد عليه وقال: أيوه أعرف مكانها، بس قبل ما أبلغك بالعنوان تديني الحساب. ماجد وافق على كلامه،
ووقتها عصام قال: أروى لسه واصلة عندنا أسيوط، قال إيه جاية علشان ترتاح من الضغط اللي حصلها بعد مشكلتها مع حضرتك. ماجد اتعصب من أسلوب عصام، ولكنه رد عليه وقال: طيب بقولك إيه، أنا مش عايز أروى تعرف أي حاجة، ولا حتى تعرف إنه جاي عندكم. عصام هز راسه وقال بفرحة: طبعًا طبعًا ياباشا متقلقش، حضرتك توصل بالسلامة، بس متنساش حلاوتي!
ماجد فصل المكالمة، ووقتها اتصل برامي وبلغه إنه عرف مكان أروى، وإنه هيروح لها أسيوط علشان يرجعها. وطلب وقتها من رامي ينفذ له طلب مهم، وبعد ما شرح لرامي كل اللي عايزه يعمله بالضبط، فصل المكالمة واتجه في طريقه لأسيوط. وعند عصام ورحمة، رحمة بصت لعصام بدهشة وقالت: بعت أروى علشان شوية فلوس يا عصام. البنت جايه ترتاح، عايزها تقول علينا إيه قليلات الأصل.
عصام لف وشه وقال: أروى في الحالتين هترجع بيتها، بس إحنا من حقنا نستفاد، ولا انتي بقيتي غاوية فقر! رحمة بلعت ريقها بضيق، وهو عدل جسمه على السرير ونام، وسابها بتبصله والنار بتغلي في قلبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!