دق قلب قمر خوفا من تكرار المتصل على هاتفها خشية من أن يكون حدث شيء لملك. رأى براء ذلك في عينيها فالتقط الهاتف ليُصدم عندما رأى اسم باسم عليه. ردد بإندهاش غاصب: "باسم عيتصل بيكى ليه؟ ابتلعت قمر لعابها بخوف مرددة: "مش خابرة والله. بس أكيد حاصل حاجة واعرة. رد عليه بنفسك عشان تتأكد إني معرفش حاجة وهو متصلش بيا من زمان، وكان لما يتصل كان عشان يكلمني عن ملك مش أكتر من كده."
فطالعها براء بشك، ثم فتح الخط ليخاطب باسم بنفسه ليرى حقيقة الأمر. "الووو، أهلاً يا خوي. فيه حاجة؟ وليه عتتصل على تليفون قمر مش تليفوني أنا؟ فصاح باسم بتوتر مردفًا: "براء أنت مع قمر؟ معلش أنا عايزها في حاجة ضروري تخص ملك، اديهالي الله يخليك بسرعة." فأيقن براء أن الموضوع فعلاً خاص بملك وهي عنده دلوقت. فناولها الهاتف. فأمسكته قمر بيد مرتعشة مرددة بذعر: "أيوة باسم، مالها ملك؟ وإزاي وصلت لك؟ باسم بقلق:
"ملك يا قمر جتلي العيادة، وتصرفاتها مش طبيعية أبداً. ولولا إني راجل بخاف ربنا كان حصل حاجة تندم عليها." فشهقت قمر مرددة: "وه. وبعدين؟ باسم: "هي لسه عندي، وخفت تنزل لوحدها حد يتعرض ليها في الطريق. فياريت تيجي تاخديها من عندي، لأني صعب أوصلها وهي بالحالة دي." أغمضت قمر عينيها بألم مرددة: "حاضر، أنا جايه حالا، مسافة الطريق." فأغلقت معه الخط، ليرمقها براء بعينيه التي كلها أسئلة. ولكنها تهربت من عينيه
وقامت من جانبه مردفة: "معلش يا جلب قمر، أنا لازم أنزل دلوقت، أجيب ملك من عند باسم عشان بيقول تعبانة شوية." أومأ براء لها مردفًا: "وأنا هاجي طبعًا أوصلك، مش هسيبك طبعًا. ثواني هاخد حمام بسرعة وألبس تكوني لبستي أنتِ كمان." وبالفعل انتهوا من إعداد أنفسهم للخروج وغادروا سويًا. وجلست قمر بجانب براء في السيارة. ولاحظ براء ارتجاف يديها، فربت على يديها بحنو مردفًا:
"إن شاء الله هتكون زينة متقلقيش. بس مش خابر ليه اختارت باسم رغم اللي حصل، وكانت مفروض متنزلش لوحدها بدل تعبانة كده." حركت قمر رأسها: "مش خابرة، يمكن ملجتش غيره قصادها." براء: "يمكن." ثم تابع قوله بحرج:
"أنا آسف إني اتعصبت عليكي يا قمر. يعني تقدري تعتبريها غيرة، غير إن دماغي مشغولة بشغل مهم قوي داخل عليه اليومين الجايين وعندي أمل تنجح العملية دي، عشان أقدر أرجع صورتي الكويسة من جديد قدام اللواء محمد، بعد ما نزلت راسي في الطين بعد آخر عملية طلعت فشنك." انتبهت له قمر بكل حواسها عندما ذكر أمامها تلك العملية المقبلة، فتبدلت ملامحها وحاولت التبسم وألانت القول معه:
"يا حبيبي يا براء، لا بإذن الله هتنحج المرة دي، وهتشرف قدام اللواء محمد. أنا واثقة فيك جداً وعارفة إنك قدها وجدود كمان." فابتسم براء لها ثم صمت متابعًا الطريق. فأخذت تفكر كيف تأخذ منه معلومات تلك العملية دون أن يشك بها. فحاولت تحفيزه بقولها: "حاول بس عشان تنجح العملية دي، فكر كويس قوي، وحط احتمالات كتير لو المجرمين دول حاولوا يغيروا طريقهم كيف أول مرة، فتحاصرهم من كل مكان." ابتسم براء:
"عفارم عليكي يا قمر، وده اللي هعمله فعلاً." فابتلعت قمر لعابها مردفة بتوتر: "طيب يا حبيبي، أنا ممكن أشاركك أفكارك وأساعدك لو تحب. بس قول لي متى العملية وآثار بردك وإيه الاحتمالات اللي شايفها عشان لو جه في دماغي حاجة أقول لك. متتصورش أنا نفسي قد إيه ربنا يوفقك المرة دي." أمسك براء بيديها ورفعها على فمه يقبلها مردفًا: "ربنا يخليكي ليا. بس أظن يعني متعرفيش في التفاصيل دي." قمر بدلال:
"جربني يمكن أفهم. قول قول، وادينا هنسلى بالكلام عقبال ما نوصل عاد." براء: "ماشي، هقول لك على كل حاجة يا قمري. يمكن يكون عندك صح فكرة كده جامدة. مهو زي ما بيقولوا يوضع سره في أضعف خلقه." فابتسمت قمر بمكر، ليبدأ براء في سرد العملية بأكملها عليها. لتديرها قمر في عقلها وترددها كثيرًا حتى تحفظها ولا تنسى منها شيء. ثم بدأت تحاوره في عدة أجزاء وبراء يضحك لسذاجة أفكارها. براء بضحك: "لا كتر خيرك، وصراحة ضحكتني وأنا مضايق."
ثم وصلوا بالفعل أمام العيادة. ففتحت قمر باب السيارة سريعًا ثم سارعت إلى الطابق الذي توجد به العيادة وأتبعها براء على السلم. أثناء ذلك كانت ملك تحاول التقرب مجددًا من باسم وهو يتراجع للخلف مردفة بحب: "ليه بتبعد عني كده يا باسم؟ أنا بحبك جرب مني شوية." فزفر باسم بضيق: "يا بنت الناس بعدي عني، أنا ماسك نفسي بالعافية، وممكن أتهور وأعمل حاجة نندم عليها أنتِ وأنتِ." ملك بدلال:
"طيب ولو بوسة واحدة بس عشان قلبي اللي جايد نار ده." حرك باسم رأسه وابتلع لعابه وحاول السيطرة على نفسه بقوله: "قلت لا وبعدي عني، عشان مش قلبي بس اللي جايد نار، دي جثتي كلها. هي أختك اتأخرت ليه، مبقتش متحمل يا ناس. ليه كده يا ملك، ده أنتِ كنتي عندي حاجة كبيرة قوي. ليه رخصتي نفسك، ونزلتي من نظري. بعد الحب اللي كنت بحبهولك وكنت بتمنالك وأدعي ربنا تكوني ليا." ملك:
"منا قدامك أهو يا باسم، أنت اللي مش رايدني. وأنا زعلانة منك ومخاصمك، وهعيط كمان." فبكت ملك، فتحرك قلب باسم ولم يتحمل دموعها، وكاد أن يقترب منها دون شعور، ولكن توقف بعد أن سمع رنين الباب. فتوقف وحمد الله أن عفاه من هذا الابتلاء، فأسرع إلى الباب. فوجد قمر، فولجت سريعا وعلى وجهها التوتر مردفة: "فين ملك وإزايها دلوقتي؟ باسم: "ملك جوه يا قمر، بس مش دي ملك اللي أعرفها عاد واصل، دي واحدة تانية. إزاي وصلت لكده؟
هي بتاخد حاجة؟ ابتلعت قمر لعابها بذعر وكان من ورائها براء يستمع للحوار بينهم. قمر حاولت الثبات مردفة: "هتاخد إيه يعني! كل الأمر أنها أعصابها تعبانة من ساعة ما عرفت إنك اتجوزت، فكل يوم كانت بتعيط لحد ما الفترة الأخيرة حسيتها مش طبيعية. وكنت لسه هقول أوديها لدكتور نفسي يشوف مالها؟ طالعها باسم بريبة ونظر إلى براء فأومأ له برأسه، أي يشعر بما يدور في خلده. باسم بإندهاش: "للدرجاتي! قمر بتأكيد:
"أيوه ما أنت دكتور وعارف المرضى النفسي بيعمل إيه." لتسمع صوت ملك من الداخل: "باسم يا حبيبي، أنت فين؟ فاتسعت عين قمر من الصدمة محدثة نفسها: "أستر يا رب. وكويس إنها وقعت في واحد محترم كيف باسم، مش زي الواطي حمدي، منه لله." ثم خرجت لهم ملك تتأرجح وتتلعثم بالكلام. فأسرعت قمر إليها لتسندها بقولها: "سلامتك يا حبيبتي." دفعت ملك قمر بيديها مردفة: "قمر، إيه جابك هنا، همليني وروحي مع براء وسيبيني مع باسم."
فأمسكتها قمر من معصمها وجذبتها إليها مردفة بغضب: "إيه اللي بتجوليه ده يا ملك، ميصحش كده عيب. يلا بينا على البيت يا ملك." فقاومت ملك: "لا سيبيني لحالي." فهدرت قمر بها: "جولت فوتي قدامي." ثم دفعتها أمامها، تحت أنظار باسم وبراء. براء: "طيب استنى أوصلك يا قمر، هتمشي إزاي بيها وهي في الحالة دي؟ قمر: "لا عاد خليك أنت روح مع باسم، وأنا هركب توكتوك عاد يوصلني لحد البيت، متقلقش." براء:
"ميصحش يا قمر وأنا موجود. تعالي يلا أوصلكوا." ولكن رن هاتف باسم في تلك اللحظة. باسم بخوف: "ده من المستشفى." براء: "طيب رد بسرعة." فاستجاب باسم: "أيوة معاك، أخبار بابا إيه يا دكتور؟ الدكتور:
"والله الحالة مخبيش عليك غير مستقرة، والكلى تعبانة من كتر السموم، وحاولنا نعمل غسيل ليها. لكن القلب مش مستحمل للأسف. بس هو حاليًا دخل في غيبوبة بس ساعات بيفوق ويردد اسم نهلة. فظن الإنسانة دي هي أقرب واحدة ليه، ياريت لو تعرفها تخليه ييجي لأن العامل النفسي برده مهم وممكن يأثر بالإيجاب على حالته." فتنهد باسم بغصة مريرة: "نهلة دي هي السبب في اللي هو فيه، منها لله. على العموم يا دكتور، أنا جاي أطمن عليه."
ثم أشار إلى براء: "تعال نوصلهم وبعدين نعدي على المستشفى نشوف أبوك وربنا يستر." عادت قمر إلى البيت بصحبة ملك التي بدأت تتثاءب وتغمض وتفتح عينيها. فساعدتها قمر حتى وصلت إلى الفراش، فنامت على الفور. فتنهدت قمر بارتياح مردفة: "أخيرًا هستريح شوية. بس لازم أتصل بحمدي الأول، قبل ما أنسى اللي قاله براء." فاتصلت به. حمدي: "الووووو يا جلب حمدي. وحشتيني قوي." قمر: "ملوش لزوم الكلام الماسخ ده. خلينا في المفيد."
لتحدثه بما قاله براء بالتفصيل. فانقبض قلب حمدي، مردفًا: "معقول وصل الخبر ليهم بالسرعة دي؟ ده أنا متفق عشية مع حمدان بيه على الميعاد. إزاي هيعرفوا؟ معقول يكون في بنا خاين هيشتغل معاهم ومعانا في نفس الوقت." فدق قمر في قلبها الخوف مردفة: "أستر يا رب." حمدي: "طيب اقفلي دلوقت، وهتصل بيكي تاني عشان أقول لك هنعمل إيه في الشغل. عشان المرة دي هنحتاجك، عشان وش جديد وهيمشي الحال." فرفضت قمر مردفة بغضب:
"لااااا مش عايزة، كفايا المرة اللي عدت، ده أنا كنت هموت فيها." فضحك حمدي: "لا يا جلبى مينفعش خلاص تجولي لأ. أنتِ دلوقتي بجيتي منينا وعلينا. وكمان الناس اللي بتتاخد الحتة منينا محتاجين يشوفوا الجمال المصري الصور، مش الحاجات المضروبة اللي عندهم. يعني جوزك المغفل هيقف في الحتة الملعوبة وأنتِ هتكوني في الحتة التانية عاد."
ثم أخذ يضحك بهستيرية، ثم أغلق الخط في وجهها. فألقت الهاتف على الفراش، ثم ألقت بنفسها عليه تبكي بمرارة على ما فعلته في حق نفسها. حتى نامت من كثرة البكاء. لم يعد محفوظ قادر أن تجمعه غرفة واحدة مع إلهام فهو يحبها ويشتهيها ولكن ما حدث جعله لا يستطيع الاقتراب إليها، لذا قرر أن يخرج ولا يعود إلا للنوم لكي يتجنب رؤيتها. وعندما رأته إلهام على هذا النحو شعرت بالقلق وحدثته أن يبقى معها ولكنه سخر منها بقوله:
"ليه صغيرة وبتخافي من البسة ولا إيه عاد؟ ده أنتِ عينيك فيها رصاصة." إلهام: "لا، خايفة عاد من أمك يا محفوظ." محفوظ: "ومالها أمك يا حزينة هتاكلك إياك! ارتجفت إلهام: "لا هطين عيشتي يا محفوظ، أنت خابرها من زمان مش هتطقني ولا تطيق أمي، ودلوقتي صدقت سبب تطلع عليه فيه القديم والجديد. فمتسبنيش الله يخليك، لإن أنا أستحمل قسوتك عليا مهما عملت يا محفوظ، عارف ليه؟ فطالعها محمود بإندهاش. فتابعت إلهام:
"عشان بحبك يا محفوظ، وعارفة إنك بتحبني بردك لكن اللي حصل صعب قوي وأنا عارفة ده زين. وعارفة مش بالساهل تسامح يا واد عمي، بس هدعي ربنا يحنن جلبك عليا ومسيرها الأيام تثبت لك إني إلهام اللي حبيتها وإن اللي حصل كان غصب عني، غصب عني."
ثم بدأت في بكاء آخر وكأنها تبكي دمًا من القهر. فنظر لها محفوظ بإنكسار وكاد للحظة أن يضمها لصدره ويربت على ظهرها بحنو لكي تهدأ بين أضلعه ولكن مازال جرحه عميق ويظن أنه لن يشفى أبدًا. لذا خرج وأغلق الباب بقوة من ورائه، ثم وقف للحظة عندما سمع شهقات بكاؤها. فقبض على يديه بقوة من الغضب، ثم خرجت والدته من غرفتها فرأته على هذا النحو والغضب يتطاير من عينيه. فحركت شفتيها بإستياء وخطت نحوه مردفة:
"يا ترى إيه اللي مصحيك بدري كده يا عريس الغفلة، وسايب السنيورة بتاعتك نايمة. طبعًا مهو على أيديها نقش الحنة وفاكرة نفسها عروسة بحق وحقيق، وأنا عارفة اللي فيها." فوضع محفوظ يده على وجهه واستغفر ثم أردف بغضب: "ياما الله يخليكي اصطبحي وجولي يا صبح، أنا مش ناقص. ارحميني، وكفاية اللي أنا فيه." والدة محفوظ:
"وإيه اللي جبرك على الهم ده يا ولدي، أنت اللي جبته لنفسك عاد. كنت سبتها مقصوفة الرقبة دي للكلاب تنهش فيها لحد ما تموت ونخلص من عارها." محفوظ بإنفعال: "حرام عليكي يا أما، دي دمنا ولحمنا، وأنا كان لازم أستر عليها." والدة محفوظ: "لا يا ولدي مش كده. جُل إنك لسه بتشجعها، وده باين في عينيك. بس يا ترى هي بتشجعك ولا عشقت اللي ضحك عليها." فصرخ محفوظ حتى كادت أن تتصدع أركان البيت من صوت صرخته:
"بزيادة حرام عليكي. ومش هتستريحي غير لما أدخل أقتلها جدام عينيكي." فابتسمت ببرود: "يا ريت تلجأ كده غسلت عارك صح." فانفض محفوظ جلبابه بغيظ ثم غادر سريعًا تحت أنظار أمه المشتعلة بالحقد على إلهام. قامت زاد من مجلسها مع زهيرة مردفة: "أقوم أنا بقى يا مرت خال، أغير خلجاتي وأروح أطمن على خالي عشان قلبي موغوش عليه في المستشفى."
فطالعتها زهيرة بلا مبالاة وصمتت. فتعجبت زاد من صمتها وعدم تأثرها بمرضه أو طلب زيارته. وتساءلت ألهذا الحد تكرهه ولما؟ فربتت زاد على كتفها بحنو مردفة: "مش عايزة تيجي معايا المستشفى تطمن عليه، يمكن لما يلاقيكي جنبه يتحسن. وده واجب بردك." فزفرت زهيرة بضيق مردفة بحنق: "لا، أنا مش عايزة أشوفه خلقته. همليني عاد لحالي." تعجبت زاد بقولها: "للدرجاتي بتكرهيه!
بس دلوقتي هو بين يد ربنا، فمعلش لوجه الله تعالى على نفسك وزوريه ده جوزك بردك وليه عليكي حق مهما عمل." فصرخت زهيرة بدون وعي: "لا مش جوزي، وإلهي ربنا يعجل بأجله عشان أخلص منه وكفاية العمر اللي راح هدر معاه. ضيع شبابي وصحتي منه لله." تبدلت تعابير زاد بصدمة مردفة بصدمة: "مش جوزك إزاي؟ ثم حاولت الدعابة بقولها: "آه يمكن عشان اتجوز عليكي، فعشان كده بتكرهيه قوي واعتبرتيه خلاص مبقاش جوزك." فضحكت زهيرة ضحكة ممزوجة
بمرارة الأيام مردفة: "يتجوز ولا يولع مهيهمنيش." فجلست زاد مردفة: "لا كده أمرك عجيب قوي يا مرت خال. هو عمل إيه لكل ده؟ فتنهدت زهيرة بغصة مريرة مردفة: "بصي يا زاد، أنا خلاص مبقتش قادرة أخبي أكتر من كده. فعجولك على كل حاجة يمكن صدري يستريح من الحمل التقيل اللي شايلاه على صدري زمن بحاله. سنين وأنا شايلة جوه قلبي وساكنة ومستحملة، بس خلاص يا ناس فاض بيا. فعجولك بس توعديني يا بتي، إنه يكون سر بنتنا ولا حد يعرف من عيالي."
طالعتها بترقب مردفة: "سرك في بير يا مرت خالي. جولي ووكيلك ربنا." لتصعق زاد عند سماعها أول كلمة من زهيرة: "منصور الجبالي اللي عاش بنتنا سنين طويلة ده مش جوزي. جوزي اتقتل من زمان على يده. ده مش منصور، ده خالك التاني ممدوح اللي عمل نفسه منصور واخد حاله كله من لقبه في الحكومة ومرته وولاده وعاش عيشته." فشهقت زاد: "لا مش معقول! خالي منصور، هو خالي ممدوح! لا يمكن!! إزاي حصل ده ومن متى؟ وإزاي قتلته!
وإزاي سكتي السنين دي كلها ورضيتي تعيشي معاه على كده؟ زفرت زهيرة بضيق ثم بدأت تقص لها من البداية الحكاية. من أول نشأتهم والكره الذي تنامى في قلب ممدوح نحو أخيه لأنه مُميز عنه وناجح وأخلاقه لا غبار عليها أما هو ففاشل واختار طريق الشر وأنغمس في المحرمات فغضب عليه والديه. حتى أتى اليوم الذي خدع فيه أخيه بالتوبة وما كانت إلا خطة لقتله وإنتحال شخصيته. ثم موت أبيه بعد أن أدرك أن المقتول هو منصور وليس ممدوح.
زهيرة بغصة مريرة:
"أنا كمان كنت حاسة من كلامه وتصرفاته إنه مش منصور جوزي واتأكدت لما غيرت له خلجاته وملقتش الوحمة اللي في ضهره. وكنت هموت ساعتها من الوجع والحزن وحاولت أقتله وآخد بتاري منه، لكن مقدرتش وهددني بقتل ولادي قدام عيني لو اتكلمت أو جولت حاجة. فسكت يا بنتي غصب عني وعشت معاه على إنه منصور بس طبعًا من غير تلجي بنتنا مع إنه عرض عليا الجواز لكن رفضت لأنه بكرهه واتمنى الموت ولا أزوجه. وعشت بس عشان ولادي وانتقلنا من البيت الكبير
القصر ده. وهو قدم استقالته من الشرطة بحجة إنه خلاص مبقاش قادر على الشغل بعد ما اتصاب في رجله. وهما للأسف عملوا له معاش مبكر وادولوه كمان درجة لواء تكريم وبقى اللواء منصور، شوفتي الهنا وهو أصلاً مجرم قاتل أخيه ومهرب آثار وتاجر مخدرات ومغتصب البنات اللي بتشتغل عندنا."
فشهقت زاد ووضعت يدها على فمها كي تكتم أنينها المكلوم في مقتل خالها منصور، التي علمت في التو لماذا تغير نحوها فجأة بعد أن كان حنونًا معها ويلاطفها وفجأة أصبح قاسيًا عليها ولكنها كانت أوفر حظًا من بني خالها، حيث كان يعنفهم ويضربهم بقسوة، أما هي فكان يكتفي بالتعنيف ولا يضربها. ثم سالت الدموع من عينيها بحرارة مردفة بمرارة: "ياااه يا مرت خالي ده أنتِ طلعتي جبل عشان تستحملي كل ده لوحدك وقدرتي تخبي السنين دي كلها." زهيرة:
"أيوه يا بتي، اتحملت ومستعدة أتحمل كل حاجة عشان خاطرهم، مع إني طول عمري شايفة في عينيهم نظرة عتاب ولوم عشان كنت بسكت قدام جبروت ممدوح وظلمه ليهم. وكانوا مستنيين مني أدافع عنيهم بس مكنتش أقدر أقوله لأ. لأني عارفة غضبه إزاي وممكن يعمل إيه عاد فيهم. وعشان كده كان غصب عني هسكت وأدعي ربنا يتصرف فيه بمعرفته، والحمد لله أهو جه اليوم اللي انتظرته من سنين. وأهو بيتعذب ولا طايل حياة ولا موت. ونفسي يقعد كده كتير ميموتش دلوقتي. لأن الموت على طول راحة لأمثاله، لكن الأحسن يعيش الموت كل دقيقة ويتمناه وميلقهوش."
طالعته زاد بإنكسار: "ياااه كل ده في جلبك من ناحيته. ومش هقولك ميستاهلش، هو يستاهل فعلاً ده وأكتر. بس مش خابرة حاسة إن شخصيته دي كانت بسبب جدي وجدتي الله يرحمهم. لأن هما اللي ربوه على الكره والحقد والتفرقة بينه وبين خالي منصور." تعجبت زهيرة بقولها: "إزاي ده! يعني هما اللي قالوا له اطلع واد ليل وحرامي وقتال قتلة. إزاي يعني يطلع واحد حرامي وواحد ظابط!! زاد بتروي:
"هفهمك يا مرت خالي. أول شيء العقول دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، يعني مش ذنبه خالي ممدوح إنه كان عقله على جده وكان هيسقط وملوش في التعليم، لكن خالي منصور الله يرحمه كان ذكي وبيطلع الأول ديمًا كيف ما قولتي. وده خلى جدي يحب خالي منصور ويعاقب خالي ممدوح ومن هنا حصلت التفرقة بينهم وكرهه خالي ممدوح لأنه شايف إن أبوه مش بيحبه كيف منصور. وده كان جدي غلطان فيها صح، لأن في الآخر الاثنين عياله. وبالعكس كان خالي ممدوح عايز
اهتمام أكتر عشان يقدر يمشي شوية في التعليم. لكن اللي حصل العكس وخرجه جدي من المدرسة خالص وهنا اتصاحب مع صحبة السوء. وبرضه جدي معرفش يعمل حاجة وسابه ليهم لحد ما وصلت به الأمر للحصل. يعني الشاهد يا مرت خالي إن خالي ممدوح ظالم ومظلوم في نفس الوقت، فهماني؟
أومأت زهيرة برأسها مردفة: "عندك حق، بس مش كل اللي أبوه وأمه بيفرقوا بينه وبين أخواته بيعمل كده برضه. مش توصل للقتل واللي بيعمله ممدوح ده. ده شيطان يا بتي صدقيني. ومحدش قدر عليه غير ربنا." زاد بحزن: "حاجة صعبة قوي، ربنا يرزقنا حسن الخاتمة." زهيرة:
"آمين يارب. بس صعبان عليا البت نهلة قوي، لأنها مظلومة واتخدت في الرجلين، ومش خابرة أساعدها إزاي بعد ما وعدتها. وعارفة إن مساعدتي ليها هتخلي عيالي يستغربوا مني وفي رأسهم ألف سؤال مش هعرف أرد عليهم." زاد بإندهاش: "بجد! إزاي عرفتي إنها مظلومة؟ مش يمكن عاد هي عملت كده عشان يموت بدري بدري وتورثه؟ عشان أكيد هي اتجوزته عشان ماله." فنفت زهيرة ذلك بقولها:
"لا يا بتي متظلمهاش أنتِ كمان، هي اتجوزته عشان سبب تاني خالص، كانت عايزة بردك تاخد بتار أختها اللي كانت بتشتغل قبليها هنا واعتدى عليها منصور لحد ما ماتت في يده. واتجوزته عشان تنتقم منه، وهي لسه لحد دلوقتي بت بنوت عشان كانت بتحط له أعشاب تخليه كيف الأخوات ميقربش منها. أما الحاجات التانية دي اللي أخدها فمتعرفش جت منين. هي بت طيبة قوي وملهاش في السكة دي واصل." اندهشت زاد بقولها:
"طيب مين بس اللي يقدر يعمل كده في خالي وهو كيف ما بيقولوا منصور الجبالي اللي محدش يقدر يمسه." زهيرة: "الله أعلم يا بتي، بس هو أعداءه كتير قوي." زاد: "طيب وهنعمل إيه مع نهلة طالما بريئة، والأدلة كلها ضدها." زهيرة: "مش خابرة، بس لازم نشيع لها محامي يشوف أي طريقة من غير ما نقول الحقيقة عشان سمعتنا بردك بين الخلق." في مكان آخر تحدث اثنين من الرجال مع بعضهما البعض على حافة مصرف. منسي:
"يلا أيوه هنا هنجعد يا واد يا همام، بس أدعي نعرف نصطاد من المصرف ده شوية سمك نرجع بيهم للولية اللي هتتمسخر بيا كل ما أقولها عايز أصطاد تقوم تقولي.. جتك نيلة يا راجل، جلت تصطاد جلت." منسي: "لا بإذن الله، سمي الله بس واضرب السنارة وهتطلع معاك سمكة كبيرة كمان وهتقول منسي جلت." فسمى الله همام وألقى السنارة، فشعر بثقل. ففرح مردفًا: "والله عندك حق يا واد يا منسي. بركاتك يا ولا، شكلها سمكة كبيرة قوي قوي." منسي:
"مش بجولك، طيب شد يلا وفرحنا." همام: "مش قادر، مش خابر تقيلة ليه كده وكأنها سمكة جرش." فضحك منسي: "مش للدرجاتي يعني واستنى هشد معاك." ليصرخ الاثنان عندما ظهر لهم....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!